تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

حكومات الولايات والرمال المتحركة

 

ليس من السهل أن يدار بلد في مساحة السودان وارتفاع سقف العشائرية السياسية فيه وهشاشة تنظيماته الحزبية. ليس من السهل أن يدار مركزياً بحل حكومات الولايات وربط المحليات بالمركز مباشرة. وعليه فإن دعوة بعض الأصوات السياسية للرجوع إلى النظام القديم بأن تعود الولايات محافظات وأن تصبح المحليات وحدات إدارية بغرض تقليص الصرف الحكومي ربما فات عليهم أن هذا النظام المركزي يتبعه تقليص في الصلاحيات مما يلقي بحمل ثقيل على الحكومة المركزية فيصرفها عن المهام الاستراتيجية والسيادية والتخطيط الكلي والتنسيق والمتابعة والتقويم. فحكومات الولايات ذات صلاحيات تشريعية وتنفيذية إدارية ومالية واستثمارية... وتشرف على المناشط المجتمعية الثقافية والإعلامية والرياضية والتعليم العام...إلخ. لكن منذ زمن ليس بالقريب بدأت الخلافات تطل في حكومات الولايات سواء في داخل الجهاز التنفيذي نفسه أو بين الجهازين التشريعي والتنفيذي والأخيرة هي الأكثر تكراراً. هل تذكرون حكومة سنار برئاسة مولانا العميد محمد عثمان محمد سعيد رحمه الله؟ هل تذكرون أنها تم حلها وإعفاء واليها بسبب الخلافات. وهل تذكرون رحلة الدكتور الراحل مجذوب الخليفة الليلية بعد صلاة العشاء إلى القضارف لحل الإشكال بين رئيس مجلس تشريعي القضارف وواليها؟ وجاء بهما متصافيين ليصليا فجر نفس الليلة مع الرئيس. ثم يعودان فيجددان الخلاف ليتم الاستغناء عن كرم الله عباس من رئاسة المجلس التشريعي للولاية؟ وهل تذكرون حل المرحوم فتحي خليل والي الشمالية لحكومته وتسريح جميع وزرائها وهل تذكرون البروفيسور الزبير بشير طه في مدني وزحف جنوب الجزيرة عليه؟ والوالي حماد اسماعيل في جنوب دارفور ثم الوالي ود البله في نهر النيل وغيرهم؟ والآن حكومات سنار والبحر الأحمر وجنوب دارفور والقضارف والجزيرة تعمل على رمال متحركة. ويقال: إن حكومة كسلا خلافاتها مؤجلة إلى مابعد ختام الدورة المدرسية التي تقام بها هذا الموسم. فهلا تمت دراسة هذه الظاهرة المتنامية.. وهل للعشائرية دور؟ أم كما حدثني أحد الوزراء الولائيين السابقين وهو يرمي باللائمة على أنصاف المتعلمين (الفاقد التربوي) كما سماهم. الذين يشكلون نسباً عالية في المجالس التشريعية الولائية؟ ووزير ولائي آخر مستقيل قال لي: إن بعض الولاة يستقوون بتعيين الرئيس لهم على كل الأجهزة في ولاياتهم وبعضهم يحاول أن يفتت المكونات والمُسَلَّمات المجتمعية في ولايته وغالباً يخسر المعركة. فمن يقرأ لنا كتاب خلافات حكومات الولايات ويحدد لنا أين تكمن الأدواء؟

قراء 170 مرات

الطقس بالخرطوم

صفحتنا على الفيسبوك

احدث التعليقات

المتواجدون الان

1979 زائر، وعضو واحد داخل الموقع

الى الاعلي