تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

شخصيات عطرّت تأريخنا الصاغ محمود أبوبكر..فارس السيف والقلم

شخصيات عطرّت تأريخنا الصاغ محمود أبوبكر..فارس السيف والقلم

 

بقلم:حيدر محمد علي

 

ولد  محمود أبوبكرحسن أحمد في يناير عام 1918 بمدينة بور بجنوب السودان ،حيث كان والده أبو بكر حسن ضابطاً برتبة (يوزباشي) (النقيب) وكان من خريجي الدفعة الأولى  بالجيش في عام 1907م وكان ماموراً لتلك المنطقة  وختم حياته بكباشي (مقدم) مأموراً لأم درمان ،وهوينتمي لأسرة من زعامات  قبيلة الحلنقة بكسلا الساحرة وهي مدينة تجري من تحتها الأشعار.
ظل محمود متنقلاً في ربوع السودان بحكم عمل والده فدرس مراحل التعليم العام  بعطبره (ولاية نهر النيل)  ثم في(كردفان ) في المدرسة الأمريكية بمدينة الابيض وأكمل تعليمه المتوسطة بمدرسة حلفا الأميرية الوسطى بشمال السودان.  ومن ثم كلية غردون العليا قسم الكتبة والاختزال وتخرج فيها عام1933م  ،بعد تخرجه من كلية غردون عمل مترجماً بمصلحة السكة الحديد حتى العام 1938 عندما انتصر لحب الجندية الذي غرسه فيه والده فالتحق بالمدرسة الحربية وتخرج  ضابطاً ملازماً عام 1940 بالدفعة الرابعة (براءة الحاكم العام.)
اشترك مع قوة دفاع السودان مع الجيش البريطاني في الحرب العالمية الثانية في الكفرة وطبرق  بـ (ليبيا) كما شارك في استرجاع كسلا من الطليان (الإيطاليين) .
تنقل  محمود في عدة وحدات عسكرية ، فعمل في الطوبجية (سلاح المدفعية) كما عمل بسلاح بالهجانة .
وعرف محمود بإجادته للغة الإنجليزية وآدابها ولقد ترجم المراجع الإنجليزية إلى العربية عند السودنة( إحلال السودانيين محل الانجليز في الوظائف القيادية، واستقال من الجيش برتبة الصاغ(الرائد).
عرف محود كشاعر مجيد وقد نالت قصائده شهرة كبيرة وظل قصيدته( صه ياكنار) نشداً قومياً يردده الجميع وقد كتبها عند استقالته من العسكرية وإثر مزاح مع صديقه المحامي (عقيل أحمد عقيل) كان الرد هذه القصيدة الرائعة (صه يا كنار) والتي أصبحت فيما بعد شعاراً لمؤتمر الخريجين بعد أن أيقظت الضمائر الحرة وأذكت نار الوطنية حيث خلدها بلحنه المميز الموسيقار (إسماعيل عبد المعين) بعد أن قابل شاعرها صدفة في القطار وأخذها منه .:

صَهْ يا كنارُ وضعْ يمينكَ في يـدي
ودعِ المزاحَ لذي الطلاقـةِ والددِ
صه غيرَ مأمـورٍ وهـاتِ هـواتناً
دِيَماً تهشّ علـى أَصِـيد الأغـيد
فإذا صغـرتَ فكـنْ وضـيئاً نَيّراً
مثلَ اليراعـةِ في الظـلام الأسود
وقد تغنى له خضر بشير بالأغنية الشهيرة ( إيه يامولاي إية من حديث أشتهيه) وغنى له أحمد المصطفى (الزاهي في خدرو) وقد كتب محمود كثيراً من القصائد الجميلة ومنها ماكان غزلاً عفيفاً ومنها ما كان وصفاً لمدن مثل ( قصيدة تكلزان وهي قرية في جبال إرتريا بين كسلا وكرن)
لين جناتها
قلن ما لايقال
عن جديد دوي
بالدموع انتقال
أو دم حولها
أحس باليتم سال
فاسألوا نيلا
لا يرد السؤال
وقد جمعت قصائده في ديوان شعر باسم (أكواب بابل من ألسنة البلابل)
وبجانب الشعر والأدب كان محمود عبارة عن مجموعة من المواهب فقد عرف  عازفاً ماهراً لعدد من الآلات (  العود والكمان والبيانو) كما كان فناناً يجيد الرسم  وله موهبة في الخط العربي والانجليزي، وقد قام بكتابة ديوانه بخط يده كما كان يمتاز بصوت عذب يرتل به القرءان ترتيلاً جميلاً.
اتصف محمود بالزهد والتبتل في محراب الوطن والإيمان الحق، فكان بعيداً عن حياة الترف التي يحياها من هم في مثل وظيفته فكان ينفق على المحتاجين والضعفاء.
تزوج محمود من الحاجة «فاطمة محمد المدني» ولهما عدد من الأبناء أشهرهم العميد (م)حسن محمود والأستاذة الجامعية البروفيسر رجاء محمود
توفي  محمود أبوبكر بالمستشفي العسكري بأم درمان يوم السبت السادس والعشرين من شهر يونيو في العام 1971م رحمه الله رحمة واسعة.

قراء 128 مرات

الطقس بالخرطوم

صفحتنا على الفيسبوك

احدث التعليقات

المتواجدون الان

1847 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الى الاعلي