تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

تساؤلات على مائدة التأجيل!

 

  رغم أن المؤتمر التاسع للحركة الإسلامية هو مجرد مؤتمر تنشيطي فقد نال إلغاء موعد انعقاده المزمع في نوفبر القادم اهتمام الرأي العام بين قائل: إنه تأجيل اقتضته دواعٍ داخلية، وبين قائل إنه من اشتراطات رفع العقوبات.
   الحركة الإسلامية ذات التنظيم المحكَم والبرنامج الملزِم التي خرَّجت هذه الكوادر التي شغلت ولازالت تشغل الساحة طرأت عليها متعاقبة ،فالحركة الإسلامية السودانية في الأربيعنات والخمسينات وحتى العام 1964م كانت هي حركة التربية والتزكية والاهتمام بالعضو حتى في شؤونه الخاصة ويمكن أن تشبه بمرحلة الطفولة لدى الفرد.
   والحركة الإسلامية في الفترة من العام 1964م خرجت للناس على المنابر السياسية لكنها لازالت تهتم بأفرادها تأهيلاً وإعداداً للقيادة وهي مرحلة الصبا. ومنذ العام 1977م بدأت الحركة مرحلة الإعداد لتولي السلطة وهي مرحلة الشباب.. ثم في العام 1989م تولت السلطة.
   لكن قد أثقلت الحركة الإسلامية على نفسها الحمل يوم حاولت أن تنهض منفردة بأعباء مجتمع ليس كله مسلم، وحتى المسلم منه لم يكن تصوره للإسلام يتعدى الالتزام بالشعائر والعبادات أما الشرائع والمعاملات فهي شأن تاريخي يتعلق بالسلف الصالح ويصلح أن يحكى على المنابر في الخطب للامتاع والإدهاش وليس لأخذ النموذج مأخذ الجد من أجل التطبيق!!
   كان فقهاء الحركة والتنظيم يحدثون الخاصة بأن التنظيم والعمل الحركي في أوساط المجتمع المسلم وسيلة فرضتها ظروف خاصة تمر بها الأمة وستُلْغَى بزوال دواعيها. ويقولون في بساطة :إن الدولة إذا تمكنت من تنفيذ برامج الحركة في التربية والتزكية بجانب مناشط المجتمع الأخرى التي ترعاها سائر الدول وتمت أسلمة التعليم والإعلام والفكر والاقتصاد... إلخ فإنه لاضرورة بعد ذلك لوجود جسم تنظيمي خاص داخل المجتمع المسلم فهل أصبح المجتمع مجتمعاً مستجيباً لداعي البذل من أجل حماية النموذج المجتمعي المسلم من الاستلاب الفكري أو (القابلية للاستعمار) كما يسميها المفكر العظيم مالك بن نبي أوالتبعية الحضارية؟
   وسؤال في ذات السياق: هل استكملت الدولة برامج الأسلمة في هياكلها وبرامجها؟! أم أن الدولة وجدت أن أمر إقامة النموذج الإسلامي في عالم تتمركز فيه القوة وتتجزأ فيه الأخلاق شيئاً مكلفاً أو لا طاقة لها به؟!
   على كلٍّ، كلُّ شيء وارد في أمر التأجيل، ولكن تبقى محمدتان الأولى أن الحركة الإسلامية تدير شأنها في العلن وتقبل تداول الرأي العام حوله على خلاف كهنوت الكيانات التقليدية وسرية الكيانات الحديثة. و المحمدة الثانية أن التأجيل سواء كان مفروضاً من علٍ أو نابعاً من تلقاء الحركة وكان مرتبطاً برفع العقوبات فإن في ذلك عقلانية تراعي مصلحة شعب لم يكن مهيئاً من قبل لحمل كل هذه التبعات نيابة عمّا يقارب المليارين من المسلمين.

قراء 111 مرات

الطقس بالخرطوم

صفحتنا على الفيسبوك

احدث التعليقات

المتواجدون الان

1817 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الى الاعلي