تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني

عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني

 

الوطن مثقل بشرور البلايا المضحكات

 

رفع العقوبات كسر إحدى مشاجب تعليق الفشل

 

المطلوب إنهاء دولة التمكين الحزبي لصالح دولة المواطنة

 

الزنازين ألفتنا لكننا لم نألفها

 

معطيات كثيرة طرأت على الساحة السياسية السودانية، خصوصاً في باحة المعارضة السودانية، فماذا جرى في أعقاب مؤتمر الجبهة الثورية في باريس، وهل تغيرت قراءات المعارضة للمشهد السياسي السوداني، خصوصاً بعد رفع العقوبات وبداية صفحة جديدة بين الحكومة والولايات المتحدة الأمريكية. (آخر لحظة) رأت أن تطرح هذه القضايا وغيرها على طاولة رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير.. فإلى  مضابط الحوار.

 

*كيف تُقيِّمون أداء حكومة الوفاق الوطني ؟
هذه ليست حكومة وفاق وطني وفي حقيقة الأمر هي حكومة المؤتمر الوطني الذي واصل سيطرته الطاغية على مقاعدها ووزاراتها الأكثر أهمية، بجانب احتكار لرئاسة المؤسسات السيادية والتنفيذية والتشريعية، مع احتفاظه بأغلبية مطلقة في البرلمان تجعله متحكماً في التشريعات وعملية المراقبة والمحاسبة للجهاز التنفيذي (والنتيجة لا مراقبة ولا محاسبة)، لم يختلف أداء هذه الحكومة عن سابقاتها من حكومات المؤتمر الوطني، ولم تُظْهِر أية إرادة لإحداث تغيير حقيقي، أداؤها العام يعبِّر عن فشلٍ ذريع في مخاطبة القضايا العامة وتأكيد على زيف شعارات الإصلاح التي صاحبت إعلانها ، والشواهد على ذلك لا تُحصى، على سبيل المثال فشلت هذه الحكومة في التصدي لانتشار وباء الكوليرا وتركته ينهش الأجساد ويحصد الأرواح، ولأول مرة في التاريخ يتم تجميد نشاط كرة القدم في السودان بواسطة الفيفا بسبب التدخل الحكومي.. الحرب لم تضع أوزارها بعد وليست ثمة تسوية تلوح في الأفق لإيقافها، والوضع الاقتصادي يزداد سوءاً مع مرور كل لحظة حيث تتصاعد أسعار السلع والخدمات الأساسية بصورة جنونية والضوائق الحياتية تحاصر الناس من كل الاتجاهات، تدهورت صحة البيئة لدرجة جعلت أسراب البعوض والذباب تُشاطر الناس منازلهم، وارتفعت معدلات البطالة والفقر، وزادت حالات الطلاق والعزوف عن الزواج بسبب ضيق ذات اليد، وأصبح البؤس العام مبثوثاً في كل أرياف الوطن وحواضره، وأعداد كبيرة من الشباب مُجبَرون على الهجرة بحثاً عن أسباب عيش كريم خارج حدود الوطن الذي صار مُثْقَلاً بشرور البلايا المضحكات.. أما الوضع الحقوقي فهو في أسوأ تجلياته والنظام لا يحتمل الكلمة الحرة، حيث يتم سوق المعارضين السلميين إلى الاعتقال التعسفي والمحاكمات الجائرة، وانتهاك حرية الصحافة والتضييق عليها أصبح ممارسة يومية.. ومع كل هذا يعيش النظام حالة إنكار (state of denial)، ويصر على أن الأمور تمضي على ما يرام، أو هي حالة عدم إحساس بمعاناة الغالبية العظمى من الشعب الذين لا يجد ما يقدمه لهم غير الحلول الأمنية، ناسيا مصائر الأنظمة التي سبقته بالسير على ذات الطريق المسدود وبذات النهج البئيس.
 *ما هو مصير خارطة الطريق الموقعة بين الحكومة وقوى نداء السودان؟
-خارطة الطريق هي وثيقة إجرائية تهدف لتوفير الاستحقاقات المطلوبة لحوار وطني شامل يمكِن من الوصول لحل سياسي يفضي إلى تغيير حقيقي، وليس شكلياً، ينهي هيمنة المؤتمر الوطني ويفتح الطريق لإنجاز السلام والتحول الديمقراطي وبناء دولة المواطنة التي تسع جميع أهلها. وقد وافق النداء عبر التوقيع على خارطة الطريق، أن يبحث مع النظام كيفية تنفيذ هذه الاستحقاقات في اجتماع تحضيري إجرائي.. لكن واضحاً أن النظام غير راغب في ذلك، وبالتالي نحن غير مشغولين بخارطة الطريق ونركز على العمل مع شعبنا من أجل إنجاز مهمة التغيير، مستلهمين موروثنا في النضال السلمي.

*هل يفهم مما سبق أن قوى نداء السودان تخلت عن خارطة الطريق المتفق عليها؟
-النظام هو الذي تخلَّى عن خارطة الطريق كما هو واضح من مجمل ممارساته، وفي آخر اجتماع للنداء أكد التزامه بمضمون خارطة الطريق ولكنه توافق على ضرورة تصميم جديد لأية عملية سياسية بما يستوعب التطورات التي حدثت بعد التوقيع على الخارطة وبما يضمن عدم تهرب النظام من تنفيذ مطلوبات الحوار ليكون جاداً وشاملاً ومؤهلاً لمخاطبة مسببات الأزمة الوطنية ومعالجتها.. وكل ذلك يخص النظام بصورة أساسية، وما إذا كان راغباً في حل سياسي حقيقي، أما نحن وغيرنا من قوى التغيير فلا خيار أمامنا إلَّا مواجهة النظام بوسائل المقاومة السلمية.
*هناك أخبار عن اجتماعات تمت بين ممثلين للحكومة وحركتي تحرير السودان قيادة مناوي والعدل والمساواة بغرض الاتفاق على ترتيبات لوقف العدائيات.. ما هي نتائج هذه الاجتماعات؟
-تمت هذه الاجتماعات بتسهيل من الإدارة الأمريكية لأنها كانت تسعى لإحداث أي اختراق في موضوع وقف العدائيات قبل إعلان رفعها الجزئي للعقوبات ليكون لديها ما تقدمه لأعضاء الكونغرس وغيرهم من مجموعات الضغط الرافضة لرفع العقوبات.. واستناداً إلى فشل كل جولات التفاوض المباشر السابقة.. طالب ممثلو الحركتين في تلك الاجتماعات، بأن يكون هناك اتفاق قَبْلي  (pre- negotiation agreement)  يحدد أسس التفاوض والموقف من اتفاقية الدوحة ودور الوسطاء والمراقبين وغير ذلك، على أن تتم مواصلة التفاوض المباشر بعد هذا الاتفاق القبلي.. استطيع التأكيد على أنه لم يتم الاتفاق على أية ترتيبات لوقف العدائيات، ولم يحدث أي اختراق ولا زالت هذه القضية تراوح مكانها.. الحركتان ملتزمتان بموقف نداء السودان الذي يعتبر إيقاف الحرب وإغاثة منكوبيها أولوية قصوى ويمثل أحد المطلوبات الرئيسية لتهيئة المناخ لأي حوار وطني شامل.
*ما موقفكم من دعوة تقرير المصير التي تبناها مؤتمر الحركة الشعبية الذي عقد مؤخراً بكاودا؟
-تقرير المصير هو حق إنساني منصوص عليه في المواثيق الدولية، وحسب البيان الختامي لمؤتمر كاودا فإنه دعا لكفالة هذا الحق لكل المجموعات في السودان.. أعتقد أن هذه الدعوة هي تعبير عن رفض هيمنة المؤتمر الوطني وسياساته التي وضعت الآخرين في دائرة الإقصاء والتهميش والحرمان من الحقوق، كما أعتقد أن معظم السودانيين يشتركون في رفض هذه الهيمنة، ولذلك فالواجب المطروح أمام قوى التغيير هو أن تحشد السودانيين - في المركز والأطراف - لإنهاء دولة التمكين الحزبي وهيمنتها لمصلحة بناء دولة المواطنة التي تسع أهلها بتعددهم وتنوعهم وتحيطهم جميعاً بشروط الوجود الكريم دون إقصاء أو تمييز.
*ما موقفكم من المبادرة التي طرحها المؤتمر الشعبي لتحقيق السلام؟
-أهم مطلوبات السلام في أي مجتمع هو تحقيق العدالة بمعناها الواسع، وأحد أهم أركان العدالة هو احترام حرية الإنسان وصون كرامته.. معلومٌ أن المؤتمر الشعبي رهن مشاركته في حكومة ما بعد حوار الوثبة، بتنفيذ التوصيات المتعلقة بالحريات ، ولكن عند حلول موعد تشكيل الحكومة رضيّ الشعبي من الغنيمة بالإياب وتحوَّل إلى المشاركة المباشرة في السلطة التي تنتهك الحريات، وبالتالي أصبح من المنطقي أن تفقد أية مبادرة يتقدم بها أدنى شروط التأهيل لإحداث اختراق في اتجاه تحقيق السلام.. وقبل ذلك، ظل الشعبي وغيره من المشاركين في حوار الوثبة، يرددون بإصرار أن حوارهم هو إنجاز وطني غير مسبوق وأن توصياته كفيلة بالعبور بالوطن من أزماته بما في ذلك تحقيق السلام وإشاعة الحريات، فلماذا البحث عن مبادرات بعيداً عن هذه التوصيات.
أما إذا كان المشاركون في حوار الوثبة عاجزين عن حمل النظام على الإلتزام بتنفيذ التوصيات التي وقعها معهم، فمن الطبيعي أن يكونوا أشد عجزاً عن حمله على القبول بأية مبادرة جديدة.
ولقد أثبت الواقع صحة موقفنا من حوار الوثبة بأنه لا يزيد عن كونه محاصصة لبعض مقاعد السلطة، بينما تُشْرَع مزيدٌ من الأبواب لاستمرار سياسة التمكين واختزال الدولة في حزب المؤتمر الوطني.. وعلى أية حال، فإن السلام يتحقق باتفاق النظام والحركات المسلحة على وقف الحرب كخطوة أولى، يعقبها مخاطبة مسبباتها والاتفاق على معالجتها عبر بوابة الحل الشامل الذي ينهي دولة المؤتمر الوطني لصالح دولة المواطنة التي تسع كافة أهلها دون تمييز، وتحيطهم جميعاً بشروط الحياة الكريمة، ومن الأفضل للمؤتمر الشعبي أن يوجه مبادرته للنظام الذي يشارك فيه، لأن ممارسات هذا النظام تمثل العقبة الكؤود أمام تحقيق السلام.
*بيان الشعبي والشيوعي..هل يقود إلى الحوار؟
-البيان تحدث عن نقطتين، هما وقف الحرب وإشاعة الحريات، وهذا مما لا خلاف عليه، لكنه لم يُشر إلى اتفاق الطرفين حول كيفية وآلية تحقيق ذلك، موقف الحزب الشيوعي المعلن هو عدم الحوار مع النظام إلَّا بشروط حددها، ولاحقاً أعلنت قوى الإجماع الوطني - والحزب الشيوعي جزءاً منها - رفض الحوار مع النظام بشروط أو بدون شروط.. صحيح أن المؤتمر الشعبي عاد بعد حوار الوثبة وأصبح جزءاً من النظام الحاكم، ومن المفترض أنه يعبر عنه ويتحرك وفق رؤيته، ولكن أعتقد أن الزملاء في الشيوعي لهم تقديرات سياسية جعلتهم يقبلون الحوار مع الشعبي دون أن يعتبروا ذلك حواراً مع النظام.
*شهدت الفترة الماضية أنشطة جماهيرية مشتركة بين قوى نداء السودان في الداخل وقوى الإجماع.. هل زالت الجفوة بين التحالفين؟
-رغم الخلاف الذي أدى لابتعاد قوى الإجماع عن نداء السودان، فإن التواصل بين أطراف التحالفين لم ينقطع.. نحن في المؤتمر السوداني ننظر بارتياح للعمل المشترك الذي جمع قوى نداء السودان بالداخل والإجماع وغيرهما من قوى المعارضة في قضيتي طلاب بخت الرضا وعاصم عمر، ونعتبر وحدة المعارضة في صدارة اهتماماتنا، ونعتقد أن مواصلة التنسيق والعمل المشترك في القضايا اليومية يصب في اتجاه وحدة المعارضة.
* ما هو تعليقكم على قرار رفع العقوبات عن السودان، وما هي إستراتيجية المعارضة في ضوء هذا القرار؟
-ما حدث هو رفع جزئي لبعض العقوبات الأمريكية في إطار سياسة (العصا والجزرة) المعروفة، ومن الواضح أن القرار جاء كمكافأة لنظام الإنقاذ على خدمات قدمها لأمريكا، النظام يصور هذا الرفع الجزئي للعقوبات كما لو أنه مفتاح سحري لحل الأزمة الاقتصادية، في حين أن هذه الأزمة لن تحل حتى لو رفعت العقوبات بالكامل، إذ أن الوسيلة الوحيدة لحلها هي إحداث تغيير حقيقي يوقف الحروب وينهي دولة التمكين الحزبي وما يقترن بها من فساد وسوء إدارة وغياب رؤية علمية لإدارة الدولة - في كل المجالات - ويفسح المجال لتحول ديمقراطي، يرفع العقوبات المفروضة من النظام على الشعب، ويخرج الوطن من مستنقع الأزمات بإرادة جماعية عبر برنامج إصلاح انتقالي متفق عليه.. اعتقد أن الشيء المهم في قرار رفع العقوبات الجزئي أنه كسر مشجباً من مشاجب تعليق الفشل، مع عدم إغفالنا للمؤثرات الخارجية، نعتقد أن معادلة التغيير هي معادلة داخلية بامتياز.. بمعنى أن إرادة السودانيين هي التي تصنع التغيير بأية وسيلة كانت.. وعليه ينبغي أن تكون إستراتيجية المعارضة هي الرهان على الجماهير، وذلك يتطلب أولاً أن تسمو على الخلافات الهامشية وتعمل على تنسيق وتكامل جهودها في حراك التغيير وإن اختلفت المنابر والوسائل، وأن تتجاوز بيانات الاستنكار وتوصيف رداءة الواقع إلى نشاط جماهيري على الأرض تحت رايات رؤى بديلة تشكل أملاً يستدعي إرادة التغيير ويستنهض ممكناته الهاجعة ويرجح ميزان القوى لمصلحة إنجازه.
* الملاحظ أن قيادات وكوادر حزبكم  هي الأكثر عرضة للاعتقالات.. ما هو تأثير ذلك على الحزب ؟
-الاعتقالات السياسية لا تفرق بين المؤتمر السوداني وغيره من قوى المعارضة.. صحيح أنه لا يمر شهر إلَّا ولدينا عضو أو أكثر في غياهب السجن أو في قفص المحكمة (آخرهم هو المهندس نبيل النويري المعتقل دون توجيه أية تهمة منذ الخامس من سبتمبر الجاري).. لقد ألِفَتْنا الزنازين لكننا لم نألفها، فنحن مثل كل الناس نعشق الحرية ومصادرتها تكلفنا ثمناً باهظاً على المستوى الخاص وعلى مستوى حزبنا، لكن هذا الثمن الباهظ لن يثنينا عن السير في الطريق الذي اخترناه وهو الإلتزام بقضية شعبنا والانحياز لمصالحه والمساهمة في تحقيق حلمه بالتغيير، وسيظل حزبنا متمسكاً بحقه الأصيل وواجبه الوطني في التواصل مع الجماهير والتعبير عن رؤاه في قضايا الواقع واستنهاض الإرادة العامة لتغييره، ولن يزيدنا الاعتقال والعنف السلطوي إلَّا عنفواناً في حراكنا السلمي المقاوم حتى نعبر مع شعبنا إلى وطن السلام والحرية والعدالة والرفاه.

قراء 627 مرات

الطقس بالخرطوم

صفحتنا على الفيسبوك

احدث التعليقات

المتواجدون الان

2099 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الى الاعلي