الخرطوم ,
تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992

مهاتفة لتيتاوي نسمعها مع رئيس الوزراء

راي:د.عبدالسلام محمد خير قرأت خبراً عنوانه (عبدالرحمن الصادق يزور تيتاوي)، أوردته (الرأي العام) بتاريخ 9 يوليو تعززه صورة بشوشة لهما بمنزل الدكتور محيي الدين تيتاوي نقيب الصحفيين السابق.. فهمنا أن الزيارة تمت بمبادرة من اللواء ركن عبدالرحمن الصادق المهدي مساعد رئيس الجمهورية مهنيئاً بعودة تيتاوي من رحلة علاج، وذلك (في إطار تواصل المهدي مع كافة مكونات الشعب السوداني سيما الرعيل الذي أفنى زهرة شبابه وقدم عصارة جهده في خدمة الأمة السودانية) كما أورد الخبر، وكما نتابع ونفاخر.. سارعت فهاتفت تيتاوي مهنيئاً بعودته معافى وبهذه الزيارة بالغة الأثر إنسانياً وسياسياً.. انسابت المهاتفة فتداعت الخواطر وبما لم يكن يخطر على البال، علماً بأني تحاشيت سيرة ما حدث في غيابه (عمائل الاتحاد والفيفا)! واضح أن تيتاوي تغيرت اهتماماته، وانشغل تماماً عن معاركه المعروفة، بل حتى عن مرضه الذي حمله للترحال بين الأردن وألمانيا ليفاجئني بأنه يعمل الآن مزارعاً!.. أين الوقت دعك من العافية؟!.. يبدو أن هناك من سبقني لهذا السؤال المستفز، فكانت الإجابة جاهزة وبلا حرج.. حكى لي تيتاوي قصة نجاح أقرب للخيال مسرحها قريته (التيت).. فاقترحت عليه أن يهديها لابن بيئته الذي هو النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء الجديد وتجربته على المحك، فما أحوجه لوصفة نجاح تختصر الزمن وتعجل بالثمار- أعتى تحديات الحكومة الجديدة، فماذا ينقذها مما أقعد غيرها سوى (عمل ملموس في أقصر وقت)؟ القصة (الوصفة) باختصار هي أن الدكتور تيتاوي عثر على نوع جديد من شتول النخيل بإمكانها أن تتحدى الزمن والآفات لتنبت وتنمو وتطرح إنتاجاً جيداً فى نحو ثلاث سنوات فقط..انتاج سريع ونوعية ممتازة.. التجربة العملية أسكتت المتمسكين بالحكمة القديمة (زرعوا فأكلنا، نزرع فيأكل أولادنا).. الآن بمقدورنا أن نزرع فنأكل ويأكل أولادنا معنا! للحكاية تفاصيل، تهمنا الخلاصة وتتمثل فى فكرة (كسب الزمن والتعجيل بالثمار).. فكرة تبدو باهرة وهذا الصحفي صاحب الكسب العريض يحكي تجربته مع زراعة مواكبة للزمن وحاجة البلد ومعاش الناس، مما جعلنا نستحسن طرحها بنية تعميمها فما أحوجنا لوصفة تجيد التعامل مع الزمن والإنتاج.. إن تيتاوي والنائب الأول من بيئة واحدة مرتبطة بالأرض والنخل، العرق والإنتاج، فاقترحت عليه أن يهدي هذه التجربة لدولة تصارع الزمن والتنظير والقول المعاد في مسألة الإنتاج والإنتاجية منذ الاستقلال.. المهم هنا أن نعين على نشر هذه الفضيلة (عائد سريع لجهد خلّاق)- خلاصة تجربة هذا النخل المبارك. ما أحوجنا كأفراد ودولة للتحلي بهذه الفضيلة.. وبالإمكان قراءتها في هيئة مصفوفة عمل ملموس: لا لكلمات من قبيل (وجه) و(وعد) و(تعهد)، نعم لاتخاذ قرار حاسم ينفذ..لا للتفاصيل المملة، نعم للنتائج على الأرض.. لا لخطط طويلة ينسي بعضها بعضاً، نعم لخطة عمل متناهية القصر.. إستراتيجية الرؤى.. محسوبة النتائج منهجها (الحساب ولد) وديدنها الإتقان وقيم المجتمع (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه).. الحسم صفوة القول (القرار المناسب في الوقت المناسب) وليس على طريقة تعاملنا مع أزمات مرت من هنا، أزمة اتحاد الكرة وأزمة تكلفة الحج مثالاً، الثالثة لا داعي لذكرها. هذا السياق يأتي منسجماً مع مقال لي سابق عنوانه: (لا.. ليست خمسة أعوام يا سعادة النائب الأول).. وذلك عقب توليه مهام الرجل الثاني فى الدولة.. بدأ المقال بسؤال (هل ينوي النائب الأول(الجديد) أن يأتي بجديد؟..قلت لنفسي: ولم لا؟!.. فهذا هو المتوقع، وقد يقول قائل.. بل لا مناص فإنها حكومة الفرصة الأخيرة كما صنفتها الصحافة.. ثم إن فاتح القسطنطينية لو لا أنه قالها بتلك (الحرقة) ما (فعلها) ودخل أوربا والتاريخ: (إني وإن كنت الأخير زمانه.. لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل)! تواصل حديث الحرقة: ماذا تبقت للسياسة غير لغة (الحرقة) هذه الطافحة في الأجواء والأسئلة وفي معضلة الزمن المتبقي؟.. كنت أسير صدى المؤتمر الصحفي الأول للنائب الأول وقد شغل الصحف بما أثار من قضايا حارقة تراهن على حتمية (أفعال ملموسة) تشفي مما تعاني منه الدولة من مشكلات متراكمة وقد أضناها رصيد الزمن الضائع في (تجربة المجرب).. مضى الوقت في تشكيل الحكومة فماذا تبقى منه لضرب المثل بإنتاج ملموس؟ الكل اليوم ينظر لعامل الزمن بأنه (يصنع كل الفرق).. الأمل معلق على منهج ناجع يأتي به رجل دولة قادم من سلاح الطيران، مهمته التحليق في الوقت المحدد وإصابة الهدف.. البلاد تريد عملاً يفضي لحلول ونتائج لتنطلق.. فهل للحكومة وقت لتنفيذ القرارات والمشاريع المنتظرة؟.. كم شهر مضى، وكم يضيع بالانشعال بالانتخابات؟.. هناك مشاكل الكهرباء والمياه والأسعار والعملة واستهدافات تزيد الوضع ارتباكاً ليبقى التفاؤل رهين حلول حاسمة قوامها روح جديدة ومنهج يقرن القول بالعمل ويأتي بمردود ملموس يحسه الناس ومعه يتجاوبون. ينبغي أن نكون (حساسين) تجاه زمن الدولة، فنتعامل بمفهوم (هندسة الإدارة) وبلغة(إدارة الأزمات).. (نفعل ما نقول).. ماذا أنجزنا مما تعهدنا به؟.. من المقصر ومن المبادر؟.. كيف نستدرك الأخطاء قبل فوات الأوان فلا نفاجأ في نهاية عمر الحكومة بأنه قد ضاع منها الطريق في أضابير الوعود والموازنات والترضيات وغير ذلك مما اعترفنا بأنه مضيعة لوقت أمة فتية ثرواتها لا تحصى.. لا يعوزها إلا إنجاز العمل المحدد في الزمن المحدد، ولكن.. كيف؟! {}{
قراء 36 مرات

اترك تعليقا

تأكد من إدخال جميع المعلومات المطلوبة، المشار إليها بعلامة النجمة (*). رمز هتمل غير مسموح به.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي