تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

المنتجات الزراعية هل من عودة؟

راي:حاتم حسن احمد

تلعب الصادرات دوراً رئيسياً في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتساهم بالتالي في دفع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة في البلدان النامية، فهي إلى جانب أنها تسهم بفعالية في تحريك القدرات الإنتاجية الكامنة للمجتمع من موارد طبيعية وبشرية، وتؤدي إلى زيادة حجم العمالة ومكافحة حدة الفقر بين السكان، فالصادرات تشكل جزءاً  رئيسياً من موارد النقد الأجنبي، والذي يتيح للدولة الحصول على السلع والخدمات التي تحتاجها لتنفيذ برامج ومشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستهدفة.
ولقد ظلت المنتجات الزراعية بشقيها النباتي والحيواني، تشكل مجمل الصادرات السودانية حتى نهاية العقد التاسع من القرن العشرين.. وقد اتسمت هذه المنتجات بمزايا تنافسية عالية في الأسواق العالمية بسبب مواصفاتها وجودتها الملاءمة لمتطلبات الأسواق العالمية من جهة، وانتظام وتيرة تدفقها لتلك الأسواق من الجهة الأخرى.
فظلت صادرات السودان من الأقطان بأنواعها المختلفة والحبوب الزيتية من الفول السوداني، بذرة القطن، السمسم، وعباد الشمس تشكل حضوراً دائماً بالأسواق العالمية.. كما راجت تجارة الصمغ العربي والذي يعتبر السودان المنتج الرئيسي له والذي تجاوز إنتاجه نسبة 90% من الإنتاج العالمي   وصمد أمام كل المنتجات الصناعية البديلة له، كمدخل رئيسي لصناعات استراتيجية مهمة كالأدوية، والمشروبات بأنواعها المختلفة وصناعة الورق وخلافه.
وفتحت الأسواق الأوربية (خاصة ألمانيا) أبوابها لمنتجاتها زهرة الكركدي وتعددت استخداماته.. كما أن سلعاً أخرى كالسنمكة واللبان وجدت طريقها للأسواق العالمية.
 إن مشاكل تمويل قطاع الصادرات غير البترولية لا تختلف كثيراً عن  مشاكل تمويل قطاع الأعمال بصفة عامة، وأن تميز قطاع الصادرات غير البترولية ببعض الخصوصية، فالسودان يفتقر لصناعة الصادر  فليس هنالك حتى الآن مشروعات مخطط لها أو مصممة للأسواق الخارجية سواء كانت منتجات زراعية أو صناعية، فيعتمد قطاع الصادرات غير البترولية على فوائض الإنتاج المحلي من هذه السلع.. أن هذا الأمر يضع القطاع المصرفي أمام تحديات كبيرة تتمثل في ضرورة توفير التمويل اللازم، وبالحجم المطلوب وفي فترة زمنية محددة.. ويمكن إرجاع هذه التحديات إلى أن هذه المؤسسات المصرفية ليست في وضع يسمح لها بمعرفة حجم الإنتاج الزراعي الحقيقي لأي موسم لتقدير الاحتياجات التمويلية المطلوبة، كما وأنه يصعب تقدير حجم   صادرات الثروة الحيوانية بسبب التقلبات المناخية التي تؤثر في مستوى الإنتاج، إضافة إلى الأوبئة والأمراض التي تتعرض لها الحيوانات بأنواعها المختلفة.. وسنتناول في مايلي بإيجاز أهم المشاكل التي تحيط بتمويل قطاع الصادرات غير البترولية، كغيره من القطاعات الأخرى.
يلعب القطاع المالي دوراً رئيسياً في تنمية القدرات الإنتاجية لأي مجتمع، حيث أن يقوم بتجميع وجذب أموال المدخرين المحليين والأجانب وتوجيهها للقطاعات الإنتاجية والخدمية.. ويتكون القطاع المالي من مجموعات المصارف، شركات استثمار وتنظيف الأموال، شركات تأمين بأنواعها المختلفة، الأسواق المالية لتداول المنتجات المالية من اسهم وسندات وصكوك.. وشهد القطاع المالي السوداني خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملموساً، حيث بلغ حجم النقود ما يوازي  46% من إجمالي الناتج الإجمالي المحلي  في العام 2014م مقارنة بنسبة 13.3% بالنسبة للعام 2003م.. وبالرغم من هذا التطور الإيجابي الكبير إلا أن هذه النسبة تظل أقل كثيراً عن النسبة المتوسطة للدول الأفريقية جنوب الصحراء 45% حسب تقرير البنك الدولي للعام 2009م.
وأعمال الوساطة المالية بالسودان ضعيفة في مجملها ويسيطر عليها القطاع المصرفي، الذي يتألف من 38 مصرفاً، والذي يستحوذ على ما يعادل 95% من أجمالي أصول القطاع المالي.. وعلى عكس القطاع المصرفي فإن قطاع المؤسسات المالية الأخرى مازال ضعيفاً ودوره في تمويل الأنشطة الاقتصادية وقطاع الصادرات غير البترولية منعدماً.. ويتمثل هذا القطاع في شركات التأمين وإعادة التأمين ويتصف بضعف موافقة المالية، وسوء الإدارة والفاعلية ويحتاج الى المزيد من الأدوات الإشرافية والرقابية.
أما المكون الثالث في القطاع المالي وهو سوق الخرطوم للأوراق المالية والذي أنشيء في منتصف التسعينيات من القرن الحالي، فمازال دوره في تجميع المدخلات وتحريكها نحو القطاعات الإنتاجية غير محسوس. وهنا نشير إلى أن هنالك العديد من المؤسسات المالية ذات الفوائض الكبيرة مازالت بعيدة عن قطاع التمويل الإنتاجي والخدمي مثل صناديق المعاشات، والصناديق الاستثمارية الأخرى، ويفتقر دور شركة السودان للأوراق المالية حتى الآن في تداول الصكوك الحكومية مثل شهادات شهامة، صرح وشمم.  
يشكو الكثير من طالبي التمويل المصرفي بصفة عامة والمصدرين على وجه الخصوص من قصور وضعف مقدرات قطاع المصارف في تلبية طلبات التمويل.. وبالرغم من صعوبة تحديد الحجم الحقيقي للتمويل المطلوب للصادرات غير البترولية في كل موسم- للأسباب التي ذكرناها سلفاً- إن الكثير من المصدرين يعزون هذا القصور لصعوبة الوصول إلى مؤسسات القطاع المصرفي.

قراء 302 مرات

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي