تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

حزني وأسفي عليك...عوض الكريم ود سريتي

 

راي:عمر محجوب سليمان

 

القارئ العزيز:

لقد ظللت أكتب كثيراً طالباً العفو منكم.. بأن هذه المساحة من حقكم وحدكم ولكن؟... ليس بأقسى من أن يفقد المرء عزيزاً عليه حبيباً لديه، ورمزاً لكل المعاني السامية في الحياة.. لن أثقل عليكم.. ولكن أثقل علي حزني ووجعي.. نعم لن أثقل عليكم بتفاصيل قد لا تهم من لا يعرف ابن خالتي عوض الكريم عبدالرحمن مختار أحمد ابودبر... فمنذ طفولتنا في أزقة وحواري حي الموردة فتحت عيوننا على الدنيا، وسط حنان وعطف وشفقة الحبوبات والخالات.. إلا أن فرقتنا الدنيا..

نعم أمكنة وأزقة وشوارع وحواري وسط أم درمان وقلبها النابض حي الموردة العريق.. أزقة وأمكنة تجمعت في مخيلتي وأنا ارتجف في ذلك الصباح الباكر الحزين الأربعاء 3 يناير2018 والبرد قارص والظلام حالك،  وشقيقتي الحبيبة سميرة تهاتفني مفجوعة فجر ذلك اليوم الذي كنت صاحياً فيه أقاوم في مرض الالتهاب الذي ظل يلازمني دوماً في هذا الزمن.. ذلك من جانب.. و(الارو) من جانب آخر.. مات عوض ود سريتي..

ومن المكان الذي تحركت منه وفي الشارع رأيت نفقاً من السماء انفتح فجأة وأطل منه نور غير مألوف حاولت الاقتراب من النفق النوراني الغريب.. أكثر من نفق رأيت شريطاً من صور حية تجسد أكثر من نصف قرن من الزمان هي فترة ميلادنا ونشأتنا وحياتنا في تلك الأزقة منذ نعومة أظافرنا.. وتفرقت بنا السبل فاتجه عوض الى الأقاليم والولايات التي جذبته منذ صباه الباكر معلماً بالمدارس ثم مديراً لمطاراتها المختلفة من الشرق الى الغرب، مختتماً حياته بالطيران المدني مديراً لمطار الخرطوم الدولي حتى تاريخ قريب.. زان فيها الوظيفة في كل المواقع بأدبه وطيبة معشره وخلقه القويم.

القارئ العزيز::

لا أحد يعرف ماذا تخبئ له الأيام.. كل الناس تخشى المجهول وتحسب له ألف حساب.. نحن لا نعلم ماذا يخبئ لنا الغد... ولكن الفناء حتمية متحققة الوقوع.. فقد كتب الله لذاته العلية البقاء وكتب على مخلوقاته الموت والفناء.. فكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.. ولكن.. عندما يصيب سهمه لمن نرجو له مديد العمر ونتمنى أن لا يفارقنا أبداً.. وبالطبع هذا الإحساس لا يتولد إلا إذا كان الفقيد من أولئك النفر الذين ينثرون الرياحين على من حولهم ويسكبون رحيق حياتهم محبة لمن حولهم من الأقربين وإلا بعد علي السواء... نعم تظل فلسفة الفناء عصية عن الإدراك على النفس البشرية ويظل طعم الموت غصة في الحلق لا يعتادها الإنسان مهما عبر الأحبة فوق جسر الرحيل.. نعم.. سنة الله الماضية الى يوم يرث الأرض ومن عليها.. الموت هو حتمي متحقق الوقوع وليس فيه استثناء إلا أنه عندما يأتي كله بلا استئذان مصوباً سهمه نحو قمة شماء من النبل وجميل الخصال وشجرة وافرة الثمار.. نعم سنة الله في كونه أن تتوقف مسيرة الإنسان وتجنح الروح الى خالقها في رحلة جديدة.. بيد أن الموت الذي يقهر الحياة يقف عاجزاً أمام عظمة الفضائل وخلود المواقف وشموخ ومحبة الأهل والناس جميعاً... ولعل الحنين الحبيب عوض ود سريتي  يعيش معنا اللحظة.. ويرفع راسه ليعيش معنا اللحظات، ويقدم التهاني الى ابن اخته سميرة الدكتور مجتبى كمال خشم الموس، الذي كرم على يد الشيخ ماجد بن سعيد النعيمي رئيس الديوان الأميري في أمارة عجمان وحصوله على  جائزة المؤتمر الدولي للصيدلة والطب، الذي عقد بقاعة الشيخ زايد بأمارة عجمان بالتفوق والتميز الوظيفي ووصوله الى رئيس قسم الشؤون الطبية لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وايران.. ويهديه على البعد الى روح خاله الحبيب عوض الكريم عبدالرحمن مختار ..

القارئ العزيز:

يحكم الإنسان بكنزه في الدينا.. فيظل يبحث عنه طوال حياته وتمضي السنين ومعها الإعمار فلا يجد البعض كنزة.. تتوه الأحلام في البعض فيفقد أمله في كنز الأحلام.. يصل الكثيرون الى كنوز مزيفة عديمة الجدوى والفائدة فيقتنعون بها وتصل قلة قليلة من الناس الى كنزهم الحقيقي.. وعوض ود سيرتي من هولاء السعداء الذين أنار الضياء طريقهم وبالزهد والخلق وطيبة القلب والمحنة، والصفح والعفو، فقد كان عوض كالنسر فوق القمة الشماء.. وكالنخيل عن الأحقاد مرتفعاً.. بالطوب يرمى.. فيرمي أطيب الثمر..

مات عوض الكريم مهموماً بأهله وأسرته يحترق ليلم الشمل .. ويوحد الأرحام.. ويربط الصلات.. على هدى ووصية حبوباته بنات بلول أم الحسن.. ونفيسة.. والجبنة ووالدتيه سريتي وحنينه وأخواله حسن والضيف.. وقد رقد الى جوارهم بمقابر الشيخ حمدالنيل ود الريح..

ومن هنا تتوالد الفاجعة عند فقده ويحس الأهل بخلو المكان بعد الرضاء بقضاء الله وقدره المحيط بالموجودات وقضائه النافذ فيها..

نسأل الله وهو الذي حل  في جواره بقلب ابيض حنين أن يجلس عوض الكريم في المقاعد العلية.. ويسكنه الغرف الحفية.. ويتحفه بالتحف السنية.. (إنا لله وإنا اليه راجعون).. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قراء 711 مرات

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي