تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

الاستبداد والنهاية الحتمية

 

راي:عبــــد الله كـــــرم الله

 

الاستبداد لا تنشق منه إلا كلمة استبد، وهي للأمر اقرب منها للفعل، لأن المستبد  ترياق حياته ولو الى حين هو الأمر بغير المعروف!.

لعل أصدق تعليق ذكي لأحد المحللين الإيرانيين في إحدى القنوات العربية، حين علق على انتفاضة شعب ايران الأخيرة، ضد استبداد النظام الخميني والحيرة، قائلاً: (انتقاضة الشعب قد تنحج بعد شهور ستة أو حتى بعد سنوات ست!؟ لأن التململ والمعارضة لن ينتهيان بالقمح).

وفي بداية القرن العشرين وتحديداً في سنه 1902م أصدر المفكر المصلح عبد الرحمن الكواكبي كتابة الغر: (الحكومة المستبدة تكون طبعاً مستبدة في كل فروعها، من المستبد الأعظم، الى الشرطي، الى الفراش، الى كناس الشوارع...).

وماقبل الكواكبي ومابعده حتى، ليت أن نتأمل ملياً في قول عزيز مقتدر في ذلك:

( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) )

صدق الله العظيم،،،

سورة الفجر مكية الآية (6) الى (13)

  مانشاهده اليوم في أعرق الشعوب الإسلامية ذات الحضارة الضاربة في القدم التاريخية، أن يتولاها نظام مستبد من نظام مستبد آخر، نظام الخميني بعد نظام الشاه، من نظام (السافاك) العدمي الى نظام (الباستيج) الخدمي.

المستبد دائماً وأبداً يلجأ الى درع الدين الذي يضلل به المستضعفين، ولعل أصدق مثال لذلك فرعون مصر الذي طغى وبغى وقال للرعيه أنا ربكم الأعلى!، اي هو الدين نفسه، فأخذه الله أخذ عزيز بحدثه، ومن شذ عن المستبدين في الدين هتلر في المانيا الذي تدرع بالعرق (الأري) كأنه دين أرضي عاري .

المستبد لا يبالي بكل ماسبق كهذا أو ذاك كعبرة وعظة لترده عما هو فيه ليوالي  فأين اليوم القذافي وصدام وصالح وبقية نظم الشيطان الذي لا يكافي؟ وهل هنالك فرق في الحروف، مابين الخميني والخاميئني دع عنك الوقوف على حافة الجروف.

فالمستبد كما خدر المساكين بعامل (الدين )، تخدر هو أيضاً بفتنة المال ولذه التسلط على رقاب المطحونين.

ولذلك لا يملك القدرة على الرجوع من الاستبداد لراحة العباد، على الرغم من وقوفهم على حياة وسلوك أعظم من انتمي الى الذرية الآدمية، المصطفى صلى الله عليه وسلم، كأعظم ولد آدم وحواء في السعية، إذ دخل قلب كل من عايشه بالبساطة وبالتقدير النفسي مداعبة وملاطفة وابتسامة، وذلك قبل أن يدخل قلوبهم بالحب كعلامة، فالحب أعظم قيم الإسلام بعد قيمة الحرية، ومن يجهل ذلك فلا يحصد إلا الندامة.

لذلك لم يخبرنا التاريخ عن نظام استبدادي ثاب واناب ورجع الى رشده وتاب، اللهم إلا بعد خلع  ضروسه والناب!.

لذا فقد صدق الحكيم الايراني : (قد تنجح بعد شهور ست أو سنوات ست) .

ليتنا  نعلم أن هنالك من مخلوقات الله في الحياة لا يمكن خلطها كالأضداد، والا استبداد أحدهما بالآخر، فلا يمكنك مثلاً خلط النار بالبترول، وإلا إستبد النار على البترول، تماماً كما يحاول الجهلاء خلط الدين الحنيف مع السياسة الكنيف، اي خلط المقدس بالمدنس، وإلا ذهب المدنس في النفوس بالمقدس، الى آخر الاضداد.

وإلا لما أمر سبحانه وتعالى خير أخيار رسله الى العالمين كافة بالهجرة من مكة (المكرمة) الى المدينة (المنورة) لينورها بوثيقة حكم كل سكان المدينة، تلك الوثيقة التي خطها بحكمته البالغة لتحق لكل ذي حق حقه، هاجر من مسقط رأسه بوطنية عبر عنها قائلاً: (هذا البلد يحبنا ونحبه) فطبت حياً وميتاً يامن لم تكن لنا فيك الأسوة الحسنة ! كيف لا والبشرية كلها انتخبتك كأعظم عظماء التاريخ الآدمي الكريم، مصرافاً لقول الحق: وإنك لعلى خلق عظيم وليهدنا الله فيمن هدى.

قراء 640 مرات

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي