تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

للشوعيين فقط 2

  راي:جلال الدين المراد     في النظم الوضعية إذا أفلت ظالم من سطوة القانون فقد نجا، لكنه لن ينجو من سطوة القانون الإلهي ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة...) ليرد الله للمظلومين حقوقهم من حسنات الظالمين، فإن لم تكن أُخذ من سيئات المظلومين فطرحت على الظالمين فطرحوا في النار، والحياة كما لم تعمر برجال دون نساء، فكذلك لن تعمر بفقراء دون أغنياء ولا بأغنياء دون فقراء (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَات...) الزخرف (٣٢)، فالغني يسخر الفقير بالعمل والفقير يسخر الغني بدفع قيمة العمل وليس واحداً منهما فقط هو الذي يسخر الآخر كما في النظم الاستبدادية.القرآن يحدثنا عن مشهد لو وقف عليه قادة الشيوعية لطأطأوا رؤوسهم إكباراً لله وتعظيماً، هذا المشهد جمع بين رجل أعمى (بلورتارية) وبين سادات (البرجوازية) من قريش إقرأ إن شئت: سورة عبس (١ – ١١)، هذا الأعمى جاء يطلب التذكرة وتزكية النفس وكان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وفد من أشراف قريش، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم عن الأعمى وأقبل على سادات قريش اجتهاداً منه أن قناعة هؤلاء بالإسلام توفر عليه كثيراً من الجهد والمعاناة، ولكن علّام الغيوب عتب على رسوله برغم أن المجتهد مأجور أصاب أم أخطأ، ولكنه عتاب فيه رقة ولطف والتفات، فلم يقل له (عبست وتوليت) كذلك لم يسمِ القرآن الأعمى باسمه كما سمى (زيد) في قصة أخرى حتى نلتمس للأعمى العذر، لأنه لو كان مبصراً لما أحرج النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا تكريم أيضاً للأعمى لأنه سعى للتزكية والتذكرة وهو أعمى، بينما كثير من المبصرين اليوم هم في عمى وضلال!!، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لقي هذا الأعمى قال له: (مرحباً بمن عاتبني فيه ربي).نخلص أنه ليس في الإسلام مزية لشريف على وضيع ولا لغني على فقير إلا بالتقوى، نجد هذا واضحاً في سائر أركان الإسلام الخمسة، فالفيلسوف وراعي الغنم يدخلان الإسلام من باب واحد وليس من أبواب متفرقة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، فلا خصوصية ولا تمييز - وفي الصلاة يقف الجميع في صف واحد علية القوم والسوقة، فلا خصوصية لرأس على رأس، فالجميع متساوون تحت عتبة الرحمن - وفي الزكاة كذلك لا يخلو جيب ويمتلئ جيب، وكما قال الأديب مصطفى صادق الرافعي: فلسفة الزكاة في الإسلام هو أن يأتي أفقر الفقراء لأعظم ملوك المال ويقول له قدم لي دفاترك!!.. نعم لأنه اليوم صاحب حق في هذا المال، أما في الصوم فالفقراء والأغنياء جميعهم يمسكون عن الطعام في ساعة واحدة، يشتركون في الجوع والعطش كما يشتركون في الري والشبع، لا فضل لهذا على ذاك ولا لمعدة على معدة، وهم في غاية الرضا، راضون فلا طبقية بينهم ولا صراع، أما الحج ففيه قطعتان من قماش ليس فيهما أناقة ولا زخرفة ولا خياطة ولا حياكة يدخل فيهما الغني والفقير والملك والمملوك والرئيس والمرؤوس، يصطف الجميع يمدون أيديهم طالبين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.  وفي ختام مقالي أدعو إخواني الشيوعيين أن يتحرروا من هذا الأسر المميت وينبذوا هذا الفكر العاطفي الذي اتسم بالإلحاد وليست له جذور في بلادنا، بل هو من شجرة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار، وأنا أقترح عليكم وأعلم أن فيكم من سبقني بهذا الاقتراح (الحزب الاشتراكي)، فقد تجدون فيه ما يحقق رغباتكم ويرضي طموحاتكم لترقية حياة الفرد السوداني حتى يستعلي على الماديات بإيمانه لا بالإكراه أو الصراع، فالدولة الديمقراطية إذا سقط اقتصادها سقطت، أما الدولة الإسلامية فلا تسقط بسقوط اقتصادها وإلا فقل لي بربك هل بدأت دولة الإسلام أم سقطت وهم يربطون على بطونهم الحجارة بعد أن كانوا أصحاب رحلة الشتاء والصيف؟!، يستطيع الحزب الاشتراكي تحقيق أهدافه بدفع الناس ليرتقوا إلى سقف الآية (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)  البقرة (٢١٩)، أي ما زاد عن الحاجة وستجدون نماذج من ذلك الجيل الذي اختاره الله لصحبة رسوله، فهؤلاء (الأشعريون) كانوا إذا نزلت بهم نازلة أو أصابتهم فاقة جمعوا جميع ما في بيوتهم من قوت ما قل منه أو كثر ثم اقتسموه بينهم بالتساوي، وقد اثنى النبي صلى الله عليه وسلم على صنيعهم هذا ودعا لهم بخير.
قراء 39 مرات

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي