تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

ألبان الجزيرة بين الإستهلاك والتصنيع !

  راي: مصطفى الجيلي خواجة   إن الغالبية العظمى من السكان يلمسون الفائدة الغذائية للألبان، ولكنهم لا يجدون لها السبيل، وذلك لعدم توفرها طيلة أيام السنة وفي بعض المواسم في مناطق من البلاد، ففي المدن والمناطق المروية يتعاطى المواطنون اللبن في الصباح الباكر وإذا ما توفرت كمياته في المساء كذلك، أما في مناطق الرعي حيث يتوفر اللبن فيكون دائماً في متناول اليد، خصوصاً في زمن الخريف ولكنه ينعدم في القرى بعد أن تبارح القطعان رحلتها الموسمية، ويستهلك المواطنون الألبان، أما كلبن أو روب أو جبنة أو مسلي، ويقدر استهلاك الشخص اليومي بنحو ربع لتر هكذا كان الحال في الستينيات من القرن الماضي، حسب الدراسة التي قدمت الى مؤتمر اركويت الثاني في سبتمبر 1967م (طريق السودان نحو الاكتفاء الذاتي)، وبعد ذلك حدثت تغييرات كبيرة في نمط الاستهلاك ومع ارتفاع معدلات الفقر انخفضت معدلات استهلاك الفرد من الألبان إلى أقل من ثمن لتر- وفق الدراسة التي أعدتها إحدى الباحثات- على استهلاك الأسر في بعض المدن والمناطق بولاية الجزيرة، توصلت الباحثة إلى أن انخفاض استهلاك معظم الأسر إلى رطل واحد من اللبن الطازج يومياً بدلاً من خمسة أرطال. كما أن استخدام اللبن اقتصر على الشاي فقط، بعد أن كان يتم تناوله مباشرة لاسيما بالنسبة للأطفال وكبار السن، فضلاً عن استخدامه كطعام مع مكونات أخرى ( نعيمية/ عصيدة الخ ).يبلغ إنتاج البلاد من الألبان سبعة ملايين طن وأن البلاد تفقد حوالي 50% من هذا الإنتاج لصعوبة نقله وتسويقه، وفكرت حكومة الراحل الفريق عبود في إنشاء مصنع ببانوسة لتجفيف الألبان، إلا أن المصنع فشل في الحصول على الألبان نظراً لتنقل القطعان واخفاق دراسة الجدوى في توفير عربات مبردة وتحول المصنع فيما بعد إلى تجفيف الكركديه، وتوقف الإنتاج بتصفية مؤسسة الإنتاج الصناعي إبان فترة الديمقراطية الثالثة، وكان وزير الصناعة آنذاك السيد مبارك الفاضل المهدي.إن متوسط استهلاك الفرد من الألبان في البلاد 80 لتراً في العام في حين معدلات استهلاك الفرد تبلغ 250 لتراً في العام، حسب تحديد منظمة الصحة العالمية.. أما بالنسبة لولاية الجزيرة وحسب إحصائية العام 2016م تقدر إنتاجيته من الألبان بحوالي 2,5 مليون لتر في العام، فيما يقدر الاستهلاك بحوالي مليون لتر في العام ويبلغ الفائض حوالي 1,5 مليون لتر في العام.وبحسب إفادات مختصين في مجال الثروة الحيوانية، وتسويق الألبان فإن الفائض من ألبان الجزيرة يذهب لولاية الخرطوم وقالوا إن 25% من استهلاك ولاية الخرطوم من الألبان، هو من إنتاج محلية الكاملين وشمال الجزيرة، كما أن أحد المصانع الكبرى بالخرطوم يقوم بترحيل كميات كبيرة من الألبان يومياً من منطقة تجمع بمارنجان بودمدني أي من منطقة استهلاك وليس من مناطق الإنتاج، وهذا بالطبع يؤثر سلباً على توزيع الألبان للمواطنين بأحياء المدينة وليس أدل على ذلك من ارتفاع سعر الرطل الى ستة جنيهات، بعد أن كان سعر الرطل بخمسة جنيهات.وبعد هذه المقدمة الضرورية نعود إلى عنوان مقالتنا حول الألبان بالجزيرة بين التوزيع والاستهلاك المحلي والترحيل لمصانع الألبان بالخرطوم، حيث أن مجموعة دال الغذائية دشنت في أغسطس الماضي مصنع التجفيف الرذاذي بسعة 33 طناً متريا في اليوم، ونحن بالطبع نبارك لمجموعة دال هذا الانجاز الكبير، ونثمن دورها المتعاظم في توفير السلع الغذائية، ودعم الاقتصاد الوطني.وبما أن هذا المصنع يمكن أن يوفر كل احتياجات البلاد من الألبان المجففة، ويوفر بذلك 150 مليون دولار كان يتم استيراد اللبن المجفف بها، إلا أن هذا يتطلب توفير كميات كبيرة من اللبن الطازج تقدر بحوالي 257 طناً، حسب إفادة مدير التشغيل بالمصنع نشرتها صحيفة التيار الغراء بتاريخ : 14/8/2017م صحيح أن مجموعة دال نجحت في إنشاء مزرعة أبقار حليب بها قرابة 1500 بقرة مستوردة من أمريكا، فضلاً عن شراكتها الذكية مع مجموعة من كبار وصغار منتجي اللبن بولاية الخرطوم، حيث توفر لها العلف والرعاية البيطرية مقابل شراء ما ينتجون من لبن وبالطبع لم تحدث فجوة جراء ذلك، بالنسبة لاستهلاك المواطنين بولاية الخرطوم لأن إنتاج محلية الكاملين وشمال الجزيرة يتم توزيعه بالخرطوم كما أسلفت وأن منتجي الألبان بالجزيرة لا يعانون من أي مشكلة جراء تسويق ألبانهم وبأسعار معقولة، ولديهم زبائن لنقل الألبان إلى مناطق الاستهلاك، لاسيما مدن ودمدني، الحصاحيصا، والمناقل، وجاء في الأخبار أن المصنع أعلن عن توفيره سيارات مبردة لنقل ألبان ولاية الجزيرة، كما أن والي الجزيرة الدكتور محمد طاهر إيلا أعلن في أحد اللقاءات النوعية أن مجموعة دال الغذائية ستوفر عربات مبردة لنقل الألبان من الولاية، وأعلن ذلك كبشرى لمنتجي الألبان، وفي الواقع لا توجد مشكلة في توزيع الألبان باستثناء بعض المناطق بالفاو (محلية أم القرى وشرق الجزيرة) وبعض المناطق النائية في محلية المناقل لوعورة الطرق في فصل الخريف، وأن ألبان تلك المناطق يستفاد منها في صناعة الجبنة، ولكن لا بأس من نقلها عبر سيارات مبردة تتحمل وعورة الطرق لاستخدام المصنع المشار إليه آنفاً، وفي ذلك تحقيق لمصلحة عامة ولفائدة المنتج والمصنع معاً، أما تنافس المصنع على نقل ألبان الجزيرة بصفة مطلقة سيضر لا محالة بمصلحة المواطن، لأن الأسعار سترتفع وسيصل سعر الرطل إلى أكثر من عشرة جنيهات على أقل تقدير، وسيفقد المواطن المسكين أهم مكون غذائي في ظل تفاقم حدة الفقر وارتفاع أسعار منتجات الألبان إلى أسعار خرافية، لا يتحملها المواطن وعلى سبيل المثال فإن سعر كأس الزبادي الصغير وصل إلى ثلاثة عشر جنيهاً، في حين أن مدخله من اللبن يقل عن الرطل، ونلفت انتباه المسؤولين بالولاية إلى ضرورة إعادة تشغيل مصنع ألبان الجزيرة ببركات (جمعية ألبان الجزيرة).. وأن المصنع تم أنشاؤه بعون ايرلندي في عام 1983م وتم تكوين جمعية ألبان الجزيرة مستلهمة التجربة الايرلندية في مجال التعاونيات، لإنتاج وتسويق الألبان لتخدم مواطني المنطقة المستهدفة حول بركات وشملت أكثر من مائة قرية، وتبلغ طاقة المصنع 45 ألف لتر في اليوم كأكبر مصنع في افريقيا، وأن مكونات المصنع تشمل ثلاثة مستودعات لبن سعة 15 ألف لتر، مبرد بقرية أم تريبات يحفظ الألبان لمدة (72) ساعة في فصل الخريف إلى جانب أسطول من السيارات المبردة، ومنتجات المصنع لبن مبستر زبدة وعدد من أنواع الجبن، وأن إنتاج الزبد وفر احتياجات مصانع البسكويت في البلاد، إلى جانب الزبادي، وحقق المصنع انتشاراً واسعاً في تسويق المنتجات في كافة مدن الولاية والقرى الواقعة على طريق مدني الخرطوم، وكذلك العاصمة القومية إلا هذا  المصنع العملاق خرج عن دائرة الإنتاج جراء سوء الإدارة بعد صدور قرار عام 1992م بحل مجالس إدارات جميع الاتحادات والجمعيات التعاونية، وتكوين مجلس تسيير كان في الواقع مجلس (تكسير) أطاح بآمال الجمعية في البقاء والتطور وحرم معظم مواطني الجزيرة من الحصول على لبن مبستر وبأسعار تقل عن أسعار اللبن العادي في الأسواق.
قراء 147 مرات

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي