الخرطوم ,
تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
مقالات رأي

مقالات رأي (215)

إصرار وعزيمة

راي: سوسن نايل ‎ نحتاج.. إلى أن نكون اروبين إصرار وعزيمة اروين ماكو ورغبته في تغبير نمطية حياته بالتعليم، رغم ظروفه المادية السيئة التي جعلته يشتغل كحارس أمن لما بقارب العقدين في حراسة ومراقبة الطلاب في جامعة يوركو بالفلبين، ساعدته في الانضمام الى صفوف الطلاب، فقد قضى ماكو اربع سنوات يحاول التنسيق بين وظيفته كحارس لجامعة سانت تيريزا في مدينة سيبو وبين الدراسة وكونه اب لثلاثة أطفال.. وتمت مكافأة جهود ماكو رغم تقدم سنه بتخرجه بدرجة ممتاز وحصوله على اابكالاريوس في التعليم الابتدائي وقال إنه ينشد الحصول على رخصة التدريس لذلك سيواصل عمله كحارس... الإصرار على تحدي المستحيل وقهره لصنع المعجزات يحتاج منا للثقة بالنفس، أولاً والتوكل على الله لمجابهة التحديات... حياتنا تحتاج لكثير من أدوات المضي قدماً نحو النجاح مثل الصبر والتحمل .. واتخاذ القرار الصحيح كلها معاول بناء للوصول للهدف.. فالعمر عزيزي القارئ يمضي بسرعة البرق ونحن مازالت نظرتنا لبعض الأمور ضيقة لا تخرج من عنق الزجاجة.. أعجبني جدا ذلك الطالب البالغ من العمر عتياً65 عاماً لم تقف بينه وبين حلمه في نيل شهادة الأساس، بل كانت دافعاً حقيقاً لملء سنواته العجاف بالتحصيل الأكاديمي..(.والله لو كنت مكان وزير التعليم لأعطيته درجات النجاح كاملة غير منقوصة كراماً لعزيمته... إذ إنه كسر العبارة التهكمية (بعد ما شاب دخلوه الكتاب) اي صار عجوزاً لا يقوى على الاستذكار النجاح ونيل الأماني لا يتحقق دون وضع أهداف إيجابية سليمة نصب أعيننا.. وذلك بتحويل السخط الى رضا.. والتشاؤم الى تفاؤل والحزن الى فرح، نحتاج لانقلاب كلي في الامزجة وايداع التالف منها في مخازن منتهية الصلاحية.. وتغيير الفشل والاحباط بالعمل والكفاح.. للوصول لما ننشد في أقل وقت ممكن.‎ سوسنة ‎معاك نسيت كل أشجان وأحزان الزمن بتعويذتك السرية من العشرة والمودة والرحمة... كلما ضاقت داخلي مساحات الفرح اجري اليك ملهوفة لصناعة الفرح دمت لي عوناً وزاداً.

مقاصد نبيلة

  راي:م. صلاح العاقب       خلال مراحل طويلة من تاريخها لم تعرف المجتمعات الإنسانية قضية مهمة ومقلقة مثل (قضية الأمن)، وهي اليوم أيضاً من القضايا المثيرة واللافتة في مسائل قضايا الفكر المعاصر، والمبسوطة على طاولة البحث العلمي، هو استشراء الأحاديث حول أهمية (الأمن الاجتماعي)، وبالضرورة فلابد من وجوب الأمن السياسي والأمن الاقتصادي والأمن الفكري والمعلوماتي... الخ. إذاً فهي من القضايا المهمة التي تنضوي تحت عنوان (الأمن)، وقد كان لهذا الموضوع القسط الأكبر والأوفر في انتشاره إعلامياً وثقافياً ، لأنه يمثّل الركيزة الأساسية التي تقوم بوضع التخطيطات الاستراتيجية، التي تستهدف رسم السياسات المنهجية الناجعة في تهيئة الحياة الآمنة والمستقرة على جميع الصعد، وبالتالي التقدم الحياتي المأمول للإنسان والإنسانيه عامةً .وإذا كان الإنسان السوداني المعاصر والسابق وما أراه أيضاً الجيل اللاحق قد عانى ويعاني منذ فجر الاستقلال وما قبله من ويلات (انعدام الأمن) بسبب النزاعات الاجتماعية والاقتصادية.  هذه السياسات تسبب فيها بشكل أساسي ومؤسسي انعدام المفاهيم التربوية الصحيحة، سواء في الأسرة الصغيرة أو على مستوى المؤسسات التعليمية الأساسية والعليا، وأصبحت بذلك  المنهجية المتبعة في التعامل المجتمعي والسياسي والديني بعيدة كل البعد عن تطبيق المفاهيم العقلانية بشتى مفاهيمها ومضامينها.. وبالتالي فإن المدرسة السياسية المتبعة أصبحت تعتمد أساساً على نظرية (الصراع المجتمعي) وزعزعة الأمن والاستقرار بما يشمل كافة أشكال التخريب والإرهاب والفوضى، بغية تحصيل أكبر مكاسب تخص جماعة معينة أو تخص حزب معين.. وهي دائماً تكون فئة محدودة من الناس تحاول تحقيق أكبر كمية من المكاسب في ظل (الصراع المجتمعي) وما شدنّْي أن خيرات البلاد لم تنقطع طوال القرون السابقة،  هذه الأيدلوجية الانعزالية التي أحاط بها المجتمعات ترهيباً وترغيباً، يستولى على مقدرات البلاد، وهي نظريته المعروفة وسياسة (فرِّق تسُدْ)، وهي سياسة فرعون الذي حكم أيضاً البلاد بتلك السياسة كما قال المولي عز وجل في الآية ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ). القصص[٤]. فاستعلاء فرعون واستفراده بخيرات الأرض كان رهناً بتفريق المجتمع الى شيع وطوائف.. والتفرقة والانعزالية وعدم اللامبالاة بإخلال الأمن في المجتمع هو ما مكن فرعون أيضاً من استضعاف طائفة من هذا (المجتمع) الذي وصفته الآية بأنه (صاحب الأرض) أو أهل الأرض.. فأهل الأرض كانوا منعزلين وغير مجتمعين على كلمة سواء، مكنت فرعون من استباحة تلك الطائفة وضرب الأمن في مجتمعها دون مقاومة. وما يجب الالتفات إليه والتنبيه حوله، هو موقف المجتمع والسكان البسطاء من تهديد الأمن مهما كانت الدوافع والمظالم، فإذا تنازلت الحكومات عن مسؤوليتها من قضية الأمن، فإن المجتمعات المكتوية بنار انعدام الأمن هي من يجب عليها إيقاف هذا العبث، وهي من بيدها أن تأخذ بذاتها إلى شاطئ الأمان والتقدم والاطمئنان المعيشي، فعندما تسمح لأبنائها- نتيجة عدم تربيتهم النشأة الصحيحة وادخال قيم التسامح والمؤاخاة والوحدة- تكون هي أيضاً لديها نصيب كبيراً، بل ومشاركة فاعلة في كافة الأمور الإرهابية التي يتعرض لها البعض من البعض الآخر من بني جنسه.من المعلوم أن مفهوم الأمن بمعناه العام يعني أن يكون الإنسان آمناً مستقراً في كل شيء، وعلى جميع الصعد الحياتية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.. الخ بعيداً عن العنف والتطرف والتعصب والاقتتال والاحتراب، الذي قد ينجم بين الجماعات لمصالح دنيوية أو مادية أو عصبية وقبلية الخ...  ينبغي أن يكون المجتمع الحياتي: آماناً خالياً من (المفاهيم التعبوية) التي تقوم بخلخلة وزعزعة حياة الفرد وبالتالي فقدانه للاستقرار الحياتي. فالمفاهيم التعبوية هي من تقوم بتغيير النمط المعيشي للإنسان سواء للأفضل أو الاسوأ، اذاً فالأيديولجية المخطط لها من خلال (الشعارات التعبوية) وإن كانت (نبيلة المقاصد) فإنها أيضاً تقوم بتغيير البنية الاجتماعية تغييراً يؤدي الى إخلال في الأمن العام، واتباع طرائق للوصول دائماً لا تكون سكونية، بل انفعالية وتقود بالضرورة الى الإخلال بالأمن الاجتماعي.

الشفيع.. بين الذكريات والخمايل والبان جديد

  راي:عوض أحمدان   طبقاً لما أورده الباحثون، وشهد بتفاصيله أهل الشأن، يظل الفنان الكبير عثمان الشفيع، نجماً يزين أركان مواقع الإبداع بجميل أدائه وحسن انتقائه لسائر أغنياته التي عبر من خلالها عن تجارب كثيرة، تتطابق تماماً مع تجارب الآخرين، رغم غياب الشفيع قبل أكثر من عشرين عاماً..يرى الكثيرون أن الشفيع الذي تنحدر أصوله من شندي معقل الجعليين، اكتسب بفنه قومية عالية ذاع صيتها وعمت شهرتها الأرجاء، كانت بداياته هناك، قبل أن تأتي إنطلاقته على نطاق واسع، ليصبح واحداً من أشهر المطربين الحقيقيين في البلاد، الذين تخصصوا دون سواهم في نشر المباهج وإضفاء الفرح بين جنبات النفوس المجدبة.. عوامل شتى كانت ذات أثر بالغ في بدايات الشفيع وتكوينه الفني، أولها وأهمها البيئة الدينية التي نشأ فيها، كان والده مادحاً، تعلق الشفيع بوجود الصوفية هناك، فانضم باكراً للطريقة القادرية، حيث المديح وإيقاع النوبات، ثم انخرط بقوة في منظومة شباب الختمية، التي اعتمدت عليه وآخرين، في ترديد، الراتب والمولد والبراق، ومدائح الطريقة التي ألفها ووضع أساسها (الختم) الكبير، قويت النزعة الدينية عند الشفيع بحرصه على رفع آذان الصلوات بمسجد حوش بانقا نحو عام أو يزيد.. كان عثمان الشفيع- يرحمه الله- مثل غيره من كبار المبدعين صاحب مهنة معلومة، اتخذ من ماكينة الخياطة في سوق شندي إيقاعاً جاذباً تجري على روايته الألحان والأغنيات، التي كان يرددها قبل ظهوره كفنان معروف، بدأ رحلة الفنون مع مجموعة من الأصحاب، منهم علي الأمين، وصالح شيخ العرب، الأخير ارتبط اسمه بالشفيع في عدد من الأغنيات، قبل أن يولي ظهره ساحة الغناء، أشهرها حضورهما بشندي ليلة الطرب الكبرى عام 1939م التي أحياها كرومة، وعمر البنا، وعوض شمبات، خرجا منها وبين أيديهما أغنية (ناعس الأجفان) التي كتبها عتيق ببورتسودان عام 1936م..أصبح الشفيع قبل مغادرة شندي مقيداً بما تبثه الأسطوانات ومن بعدها إذاعة أم درمان، التي لم يكن سماعها متوفراً وقتذاك، إلا من خلال أجهزة الراديو الموجودة فقط في المقاهي الشهيرة، أعجب الشفيع بما كان يسمعه من أغنيات الكاشف وأحمد المصطفى وحسن عطية، اعتزم وقتها أن يكون مثلهم، فسعى الى تعلم العزف على العود، حتى كان من البارعين فيه، التقى الشفيع بالشاعر مبارك المغربي والملحن علاء الدين حمزة صدفة في مدينة كريمة، أثناء عبوره الى دنقلا للمشاركة في إحدى المناسبات، عاد من رحلته وفي حوزته أولى أغنياته(الباسم الفتان) التي خصه بها شاعرها المغربي، غناها الشفيع لأول مرة لحظة دخوله الإذاعة عام 1943م، لتبدأ بعدها مرحلته الجديدة مع شاعر صداح كردفان محمد عوض القرشي في الأبيض عام 1944م، حيث إنهمرت جداول الغناء العذب، في ثنائية مبهرة ومعروفة، جمعت بين القرشي والشفيع لتنعكس آثارها علاقة قوية مازالت تحكم الأسرتين، رغم غياب النجمين الكبيرين.. اهتم القرشي والشفيع بالجوانب الوطنية، فجاءت كثير من أغنياتهما تحمل معاني الولاء المطلق لوطن الجدود، في زمن كان الاستعمار بعنفوانه يجثم على صدر البلاد، ساهما مع غيرهما من الشعراء والمطربين في الالتزام بالوفاء للتراب الغالي، كفاحاً مستميتاً حتى تكللت الجهود بطرد المستعمر ونيل الاستقلال عام 1956م، كان الشفيع من أوائل الفنانين الذين وثقوا غنائياً لملامح تلك المرحلة من خلال أهزوجته.. أحرار أحرار في بلاد حرة، التي كتبها أسماعيل خورشيد عشية خروج المستعمرين، وغناها الشفيع عبر أثير الإذاعة مساهمة منه يوم الفرح الكبير.. كان الشفيع عليه الرحمة، وفياً ومخلصاً لأبعد الحدود، يذكر لزملائه من الفنانين والعازفين فضلهم ودورهم ومكابدتهم في إرساء دعائم الفن الأصيل، كان كريماً كما الطائي، قل أن تخلو داره من الضيوف، امتهن الشفيع في حياته أعمالاً كثيرة، بين التجارة والتاكسي والطاحونة ومتجر بيع الغاز، وفر من رزقه الحلال الرفاهية لأسرته من متطلبات العيش الكريم، الفن عنده لا يخرج من بوابات الهواية، لايبتغي من ورائه مالاً ولا يريد ثروة يكتنزها، رحل مستور الحال، فيما هجم غيره على إرثه التليد ليحققوا لأنفسهم المال الوفير دون أن يحرصوا على اثبات حتى الحقوق الأدبية لفنان الذكريات، أدى الشفيع دوره كاملاً، تجاه وطنه وفنه وأسرته، على أكمل الوجوه، مات قبل تمانية وعشرين عاماً، وبالطبع لم تمت خصاله وأفعاله وأخلاقه الحميدة، التي ستروى لقادم الأجيال تقدمه الصفوف، كواحد من الرواد كتب اسمه بمداد الصدق بين زمرة أصدقائه من الساسة والفنانين ونجوم المجتمع من طلائع المثقفين.. اللهم أرحمه وأحسن عاقبته، وأجعل بركاتك في ذريته وأهله، رحمة يتواصل أجرها وثوابها الى أن يقوم الناس لرب العالمين..}{}

وصلت دون أن تعرف مكان قبر زوجها

  راي: محمد أحمد بشيري        تتعدد الروايات حول هذه المناضلة السودانية، التي توفيت مؤخراً في بلاد تموت حيتانها من البرد.. وحفنة من أبناء الرعد ذوي الحمرة الصافية والبشرة المائلة إلى البياض من مواطني تلك البلاد، وبعض من ذويها يقفون عند رأسها.. وكأنها من فجة الموت تعود لسابق عهدها من الوعي والإدراك، وترفع رأسها بكل إعتدال ويسر.. تتساءل وهي تحتضن بكلتا يديها كف أقرب الملتفين حولها.. ما هذا! وأين أنا – ولماذ لا أسمع خرير مياه النيل وهي تحدث هذا الصوت المميز خلال تدفقها عبر الجداول.. ولماذ لا أسمع مواء قطة الصغيرة زينب ابنة الجيران! ولماذ لا أسمع جلبة أغنام العم أحمد وهي تتسابق لمغادرة الحوش لتنعم بساعات من الحرية في الفضاء الممتد غربي الحي.. وأين ذهب كل هؤلاء الباعة الجائلون، والذين يملأون الحي ضجيجاً طوال ساعات اليوم! وغيرها من الأسئلة التى لن تجد لها إجابة.. وحتى إن وجدت إجابة فورية لأسئلتها فإنها لن تجد إجابة قاطعة لسؤال عمرها، والتي ظلت توجهه لكل من يخطر على بالها طوال أربعة عقود وأكثر.. أين قبر زوجي.. وتحتد أحياناً في وجه من يوصدون أمامها باب الأمل، لماذ الخوف من رمس؟  أتخشونه ميتاً – لم يبقى شيء من جسده تحت الأرض.. نحن كسودانيين جبلنا على زيارة قبور موتانا وأحبائنا في المواسم والأعياد.. ولكن الذي حدث لزوجي لا يمت لنا بصلة.. ويعصف بموروثاتنا غياهب الضلال وهمجية العصور المظلمة..  وكما جاء في مؤلفات الرفاق وبكائياتهم بعد ذلك حول مقتل زوجها.. بأنه قد تم القضاء عليه ركلاً ولكماً بدلاً عن شوم  ونبابيت الخليفة عبد الله.. وقباقيب شجرة الدر.. ثم حمل إلى سارية أداة الشنق ووضع الحبل حول عنقه لاستكمال تسديد الدفاتر أمام شهود التنفيذ.. وإنهم غالباً- (أي الشهود)- لم يكن لينعموا بمذاق الطعوم التي تضع أمامهم لعدة شهور. والكوابيس التي ستحرمهم الإغفاءة والمنام لعدة سنوات، طلب زوجها من زملائه بالزنزانة أن يحفظوا أسماء هولاء الوحوش الذين أشبعوه ركلاً ولكماً، وظن أنه ناجٍ بعد أن سقى أرضية الزنزانة بدمائه ليأخذ بثأره وتقديم الجناة إلى المحاكم.. ويبدو أن الأمور اختلطت عليه من جراء ما حدث له، وتوهم بأن من يأتون بعد زوال النظام سينظرون إلى طلبه بعين الإعتبار.. وأن زملاءه من الرفاق لن يألوا جهدهم في المطالبة بدمه.. ولكن أقطاب النظام الجدد كانوا على درجة من الغباء، بحيث أنهم كانوا على قناعة تامة بانتهاء عصر الإنقلابات.. ودفن طموحات العسكريين للأبد مع هدير جماهير الإنتفاضة والبلد بلدنا.. ونامت نواطيرهم ملء جفونها، مع نسيمات أواخر يونيو التي تدغدغ الحواس، وغدوا على حرد قادرين.  لاننكر عواقب ومخلفات الإرث الإنقلابي في أي زمان وفي أي مكان.. ودائماً ما يحمل الإنقلابيون رؤوسهم على أكفهم مع حقائب المعدات وإبر الدبابات، ليسلموها بكل احترام لزبائنة السلطة التي تسحق تحركهم الفطير خلال ساعات.. ولكن ردود الأفعال السلطوية التي تخرج عن المألوف يجب أن يكون لها ما بعدها.. حتى ولو بعد دهور وعقود.. خاصة وأن المحاكمات أو مايسمى بهذه الصفة إعتباطاً كانت شبيهة بلعبة ها لب لب كم في الخط ؟ والتي كنا نمارسها ونحن أطفال.. ولن نكون أقل من اليهود، وقد نسجوا مايشبه الأساطير حول الأفران ومحرقاتها، وطلبوا بدماء موتاهم ضحايا الأفران وحصدوا المليارات.. والأكثر من ذلك إقامة دولة خرافية محروسة من كل قوى الاستكبار في العالم في أراض محتلة.. وتمكنوا من إقناع الدول العظمى من إدراج قوانين وعقوبات لمن ينكر وقوع تلك المحارق المزعومة.. وكأن الفوهرر قد استوفى تطلعاته لإحتلال أوربا والعالم، وتفرغ لحرق اليهود بافران الغاز..  والأدهى والأمر ما نراه اليوم من قوة وسطوة الكيان الصهيوني ودولتهم التي قامت على كذبة.. وطبيعة الأشياء تحتم العدالة في بعض الأشياء الحتمية.. كما تقول جدتي بت حمراي دائماً وتتساءل:  لماذا هذه التكشيرة والعبوس على وجه النميري.. وهو يسب ويسخط ويدعو بالويل والثبور للإنقلابيين.. وهو بنفسه كان في قبضتهم ولم يمسوا شعرة من رأسه.. وكان الأجدر به أن يدعو هؤلاء الإنقلابيين لاجتماع مكاشفة بقصره المنيف قبالة جزيرة توتي – ويقف على مطالبهم.. ويؤكد لهم بأن الثورة تراجع ولا تتراجع.. وفي نهاية اللقاء يصدر البيان الختامي (على أنغام – يا ريس سير بعون الله) بإتفاق الطرفين على اقتسام الكعكة التي تحولت إلى تورتة مزينة الحواش.. لتتسع للجميع بعد أن تآكلت كعكة السودان من جراء النتف والسلب من الأطراف!.

ألبان الجزيرة بين الإستهلاك والتصنيع !

  راي: مصطفى الجيلي خواجة   إن الغالبية العظمى من السكان يلمسون الفائدة الغذائية للألبان، ولكنهم لا يجدون لها السبيل، وذلك لعدم توفرها طيلة أيام السنة وفي بعض المواسم في مناطق من البلاد، ففي المدن والمناطق المروية يتعاطى المواطنون اللبن في الصباح الباكر وإذا ما توفرت كمياته في المساء كذلك، أما في مناطق الرعي حيث يتوفر اللبن فيكون دائماً في متناول اليد، خصوصاً في زمن الخريف ولكنه ينعدم في القرى بعد أن تبارح القطعان رحلتها الموسمية، ويستهلك المواطنون الألبان، أما كلبن أو روب أو جبنة أو مسلي، ويقدر استهلاك الشخص اليومي بنحو ربع لتر هكذا كان الحال في الستينيات من القرن الماضي، حسب الدراسة التي قدمت الى مؤتمر اركويت الثاني في سبتمبر 1967م (طريق السودان نحو الاكتفاء الذاتي)، وبعد ذلك حدثت تغييرات كبيرة في نمط الاستهلاك ومع ارتفاع معدلات الفقر انخفضت معدلات استهلاك الفرد من الألبان إلى أقل من ثمن لتر- وفق الدراسة التي أعدتها إحدى الباحثات- على استهلاك الأسر في بعض المدن والمناطق بولاية الجزيرة، توصلت الباحثة إلى أن انخفاض استهلاك معظم الأسر إلى رطل واحد من اللبن الطازج يومياً بدلاً من خمسة أرطال. كما أن استخدام اللبن اقتصر على الشاي فقط، بعد أن كان يتم تناوله مباشرة لاسيما بالنسبة للأطفال وكبار السن، فضلاً عن استخدامه كطعام مع مكونات أخرى ( نعيمية/ عصيدة الخ ).يبلغ إنتاج البلاد من الألبان سبعة ملايين طن وأن البلاد تفقد حوالي 50% من هذا الإنتاج لصعوبة نقله وتسويقه، وفكرت حكومة الراحل الفريق عبود في إنشاء مصنع ببانوسة لتجفيف الألبان، إلا أن المصنع فشل في الحصول على الألبان نظراً لتنقل القطعان واخفاق دراسة الجدوى في توفير عربات مبردة وتحول المصنع فيما بعد إلى تجفيف الكركديه، وتوقف الإنتاج بتصفية مؤسسة الإنتاج الصناعي إبان فترة الديمقراطية الثالثة، وكان وزير الصناعة آنذاك السيد مبارك الفاضل المهدي.إن متوسط استهلاك الفرد من الألبان في البلاد 80 لتراً في العام في حين معدلات استهلاك الفرد تبلغ 250 لتراً في العام، حسب تحديد منظمة الصحة العالمية.. أما بالنسبة لولاية الجزيرة وحسب إحصائية العام 2016م تقدر إنتاجيته من الألبان بحوالي 2,5 مليون لتر في العام، فيما يقدر الاستهلاك بحوالي مليون لتر في العام ويبلغ الفائض حوالي 1,5 مليون لتر في العام.وبحسب إفادات مختصين في مجال الثروة الحيوانية، وتسويق الألبان فإن الفائض من ألبان الجزيرة يذهب لولاية الخرطوم وقالوا إن 25% من استهلاك ولاية الخرطوم من الألبان، هو من إنتاج محلية الكاملين وشمال الجزيرة، كما أن أحد المصانع الكبرى بالخرطوم يقوم بترحيل كميات كبيرة من الألبان يومياً من منطقة تجمع بمارنجان بودمدني أي من منطقة استهلاك وليس من مناطق الإنتاج، وهذا بالطبع يؤثر سلباً على توزيع الألبان للمواطنين بأحياء المدينة وليس أدل على ذلك من ارتفاع سعر الرطل الى ستة جنيهات، بعد أن كان سعر الرطل بخمسة جنيهات.وبعد هذه المقدمة الضرورية نعود إلى عنوان مقالتنا حول الألبان بالجزيرة بين التوزيع والاستهلاك المحلي والترحيل لمصانع الألبان بالخرطوم، حيث أن مجموعة دال الغذائية دشنت في أغسطس الماضي مصنع التجفيف الرذاذي بسعة 33 طناً متريا في اليوم، ونحن بالطبع نبارك لمجموعة دال هذا الانجاز الكبير، ونثمن دورها المتعاظم في توفير السلع الغذائية، ودعم الاقتصاد الوطني.وبما أن هذا المصنع يمكن أن يوفر كل احتياجات البلاد من الألبان المجففة، ويوفر بذلك 150 مليون دولار كان يتم استيراد اللبن المجفف بها، إلا أن هذا يتطلب توفير كميات كبيرة من اللبن الطازج تقدر بحوالي 257 طناً، حسب إفادة مدير التشغيل بالمصنع نشرتها صحيفة التيار الغراء بتاريخ : 14/8/2017م صحيح أن مجموعة دال نجحت في إنشاء مزرعة أبقار حليب بها قرابة 1500 بقرة مستوردة من أمريكا، فضلاً عن شراكتها الذكية مع مجموعة من كبار وصغار منتجي اللبن بولاية الخرطوم، حيث توفر لها العلف والرعاية البيطرية مقابل شراء ما ينتجون من لبن وبالطبع لم تحدث فجوة جراء ذلك، بالنسبة لاستهلاك المواطنين بولاية الخرطوم لأن إنتاج محلية الكاملين وشمال الجزيرة يتم توزيعه بالخرطوم كما أسلفت وأن منتجي الألبان بالجزيرة لا يعانون من أي مشكلة جراء تسويق ألبانهم وبأسعار معقولة، ولديهم زبائن لنقل الألبان إلى مناطق الاستهلاك، لاسيما مدن ودمدني، الحصاحيصا، والمناقل، وجاء في الأخبار أن المصنع أعلن عن توفيره سيارات مبردة لنقل ألبان ولاية الجزيرة، كما أن والي الجزيرة الدكتور محمد طاهر إيلا أعلن في أحد اللقاءات النوعية أن مجموعة دال الغذائية ستوفر عربات مبردة لنقل الألبان من الولاية، وأعلن ذلك كبشرى لمنتجي الألبان، وفي الواقع لا توجد مشكلة في توزيع الألبان باستثناء بعض المناطق بالفاو (محلية أم القرى وشرق الجزيرة) وبعض المناطق النائية في محلية المناقل لوعورة الطرق في فصل الخريف، وأن ألبان تلك المناطق يستفاد منها في صناعة الجبنة، ولكن لا بأس من نقلها عبر سيارات مبردة تتحمل وعورة الطرق لاستخدام المصنع المشار إليه آنفاً، وفي ذلك تحقيق لمصلحة عامة ولفائدة المنتج والمصنع معاً، أما تنافس المصنع على نقل ألبان الجزيرة بصفة مطلقة سيضر لا محالة بمصلحة المواطن، لأن الأسعار سترتفع وسيصل سعر الرطل إلى أكثر من عشرة جنيهات على أقل تقدير، وسيفقد المواطن المسكين أهم مكون غذائي في ظل تفاقم حدة الفقر وارتفاع أسعار منتجات الألبان إلى أسعار خرافية، لا يتحملها المواطن وعلى سبيل المثال فإن سعر كأس الزبادي الصغير وصل إلى ثلاثة عشر جنيهاً، في حين أن مدخله من اللبن يقل عن الرطل، ونلفت انتباه المسؤولين بالولاية إلى ضرورة إعادة تشغيل مصنع ألبان الجزيرة ببركات (جمعية ألبان الجزيرة).. وأن المصنع تم أنشاؤه بعون ايرلندي في عام 1983م وتم تكوين جمعية ألبان الجزيرة مستلهمة التجربة الايرلندية في مجال التعاونيات، لإنتاج وتسويق الألبان لتخدم مواطني المنطقة المستهدفة حول بركات وشملت أكثر من مائة قرية، وتبلغ طاقة المصنع 45 ألف لتر في اليوم كأكبر مصنع في افريقيا، وأن مكونات المصنع تشمل ثلاثة مستودعات لبن سعة 15 ألف لتر، مبرد بقرية أم تريبات يحفظ الألبان لمدة (72) ساعة في فصل الخريف إلى جانب أسطول من السيارات المبردة، ومنتجات المصنع لبن مبستر زبدة وعدد من أنواع الجبن، وأن إنتاج الزبد وفر احتياجات مصانع البسكويت في البلاد، إلى جانب الزبادي، وحقق المصنع انتشاراً واسعاً في تسويق المنتجات في كافة مدن الولاية والقرى الواقعة على طريق مدني الخرطوم، وكذلك العاصمة القومية إلا هذا  المصنع العملاق خرج عن دائرة الإنتاج جراء سوء الإدارة بعد صدور قرار عام 1992م بحل مجالس إدارات جميع الاتحادات والجمعيات التعاونية، وتكوين مجلس تسيير كان في الواقع مجلس (تكسير) أطاح بآمال الجمعية في البقاء والتطور وحرم معظم مواطني الجزيرة من الحصول على لبن مبستر وبأسعار تقل عن أسعار اللبن العادي في الأسواق.

أمريكا والأعاصير!

  راي:  بت محمود   هل الأعاصير التي ضربت بعض ولايات الولايات المتحدة الأمريكية هي غضب رباني- كما قيل في وسائل التواصل الاجتماعي- نتيجه لتصريحات القسيس الذي نادى بجعل يوم الحادي عشر من سبتمبر يوماً لحرق القرآن؟ هل أرسل الله هذه الرياح لتأديب هذه الدولة المتغطرسة بنظرنا، مع أن بعض الشعوب التي تدعي الإسلام قولاً (الغطرسة لابساها هدوم) على الأقل أمريكا دولة تحترم شعبها أنتو على شنو؟؟ والله في مسلمين يستاهلو مصير قارون (الغطس ماقلع تاني ده)!!. يمكننا تسمية هذا القسيس بالمتطرف وعاد المسلمين في موضوع المتطرفين ده حدث ولاحرج القتل والتكفير على أبسط الاختلافات، طيب هذا القسيس يجهل مايحتويه القرآن من قيم وتسامح واحترام لجميع الأنبياء، لذا تطاول عليه طيب أليس المسلمين بمتطاولين على القرآن بهجرهم له وجهلهم به، وتشرذمهم وتفرقهم واضهادهم لشعوبهم، والغاء الشورى بينهم وتكالبهم على الدنيا وكراسي الحكم؟ ماذا فعلتم للقرآن والإسلام حتى يرسل الله عز وجل ريحاً لتدميرها.. المولى جل وعلا اسمه العدل يعطي كل مجتهد قدر اجتهاده بغض النظر عن ديانته وصلاحه، وأمريكا هذه اجتهدت وتسيدت العالم وأذلته بعلمها ومالها، ماذا فعلتم أنتم غير الانصياع لها  واذلال شعوبكم وتجويعها من أجل أن تحافظ لكم على كراسي الحكم أذلتكم، وبعد ده تحجون اليها ذرافات ووحدانا، كتاب القرآن الكريم به أسرار وعلوم تنتظر علماء المسلمين للتعمق فيها واكتشافها، لكن علماءنا يدورون في فلك أسئلة من شاكلة (فاتتني ركعه)، وكنت حامل ومرضع، وماصمت كم سنه، وأنت كافر وأنت زنديق، والأدهى والأمر أية دولة عربية ولا مسلمة (يعتر ليها حجر) ترمي بلاها على هذه الأمريكا، والاختلاف أصلاً من شيم المسلمين، أمريكا عمرها حوالي ثلاثمائة عام والإسلام قرابة الألف واربعمائه واربعين عاماً، أين كانت أمريكا في حروب الردة، وأين كانت أمريكا عندما خرج أبناء الصحابة على سيدنا عثمان بن عفان وقتلوه وأين كانت أمريكا عندما خرجوا على سيدنا علي وقتلوه، وأين وأين وأين مالكم كيف تحكمون؟ تاريخ حافل بالخلافات أمريكا براءة منه، أمريكا وجدتكم لقمة جاهزة سائغة وابتلعتكم، وأمريكا راصدة هذه الأعاصير، وتعلم جميع تحركاتها، يعني مااتفاجأت زينا بالخريف والمدارس، وأمريكا أجلت مواطنيها الموعودين بالكارثة أجلتهم بكل احترام، شفتو ليكم واحد فيهم شايل ليه (بقجه) في رأسه وجاري بيها لينجو بنفسه؟؟ (البقج) دي خلوها للشعوب المسلمة المستضعفة بسبب حكوماتها التي تريد النوم والتقلب في نعيم الرياش والحرير، وينتظرون الريح لتقضي على أمريكا وصويحباتها.. بتطولوا لكن...

العاصمة.. اسم بلا معنى

  راي:عمر دمباي   لماذا لا يكون لمدننا ومعالمنا وكذلك عاصمتنا معنى واضحاً ومعروفاً ومتفقاً عليه، حتى لا ندخل في حرج وقالوا وقلنا، ونتعتع ونتلعثم عندما يتم سؤالنا عن معنى هذه المنطقة أو معنى عاصمتكم.. لا أتوقع أن يجد مواطن في اية دولة من الدول عناء وتعباً- كما نجده نحن السودانيين- في توصيل فكرة ومعنى اسم منطقتنا وعاصمتنا.. فهل تتوقع أن يعاني مواطن قطري عن توضيح معنى اسم عاصمته (الدوحة)، أي طفل وببساطة يمكن أن يجيب وبثقة على تساؤلك ويقول لك تعني (أم)، ونطلق عليها دوحة العرب اي (أم العرب)، وحتى جارتنا القريبة أثيوبيا متى ما سألت ساكنيها أو مواطنيها عن معنى اسم عاصمتهم (أديس ابابا) تأتيك الإجابة وبسرعة، تعني (الزهرة الجميلة المتفتحة) وهكذا.. إلا في بلادنا ما أن تسأل عن اسم منطقة إلا وتأتي اليك أكثر من ألف رواية عن سبب التسمية، وستين ألف معنى للاسم، فهل منكم من يعرف سبب تسمية كسلا أو سنار، الإجابة بعد تردد واجتهادات هنا وهناك وبعد سرد كم هائل من الروايات غير المقنعة، ونفس الشيء ينطبق على العاصمة الخرطوم (التي لا أحد يعرف سبب التسمية وماذا تعني، وتأتي الإجابات والإجتهادات على هذه الشاكلة)، ترجّح بعض الروايات أنّ التسمية تعود، إلى شكل الأرض التي تأخذ شكلاً ضيقاً، والتي أسّست عليها مدينة الخرطوم، حيث يقسمها نهر النيل في مجراه، النيل الأبيض، والنيل الأزرق، ليعودا مرّة ثانية ويلتقيان برسم يشبه الانحناء، يأخذ شكلاً شبيهاً بخرطوم الفيل..وهناك من رجح بأنّ التسمية تعود إلى الاشتقاق من اسم ( زهرة القرطم)، حيث كانت هذه الزهرة تزرع بشكل كثيف في هذه المنطقة.. لكن لا يوجد سوداني رأى (زهرة القرطم) هذه في الخرطوم.. ولم نسمع أن قام السودان بتصدير هذه الزهرة التي ربما لساهمت في سد عجز الميزان التجاري، الذي يعاني من خلل من انفصال الجنوب في العام 2011م، إن وجدت كما تقول التسمية.فيما أكّد البعض أنّ في اللغة العربيّة تأتي كلمة الخرطوم بمعنى الأنف عند الإنسان، وأيضاً يطلق اسم خرطوم على أنف الفيل.. اها ياناس اللغة العربية نبقى فى جنس ده..وقيل إن أصلها- أي تسمية الخرطوم- (خور التوم)، وهو اسم لشخص ينادى له بـ( توم)، وأمّا خور، فهو الاسم القديم الذي كان يعرف فيه نهر النيل في الأزمان الغابرة. فما ورد من تسميات أعلاه جزء من المعلومات التي يمكن يقولها لك بعض المتعلمين والمجتهدين، بعد الإستعانة بعمو (قوقل)، أما عامة الناس، فالإحتمال الغالب إن سألته عن سبب التسمية يرد عليك بعد تفكير عميق، وتقليب الموضوع في رأسه لما يقارب الدقيقتين، أن يقول لك (هو خلاص بقت على التسمية والله انتو يا صحفيين بتمسكو في حاجات بتعرفوها براكم، لكن نرد بالطرفة المشهورة) عندما تم قبض شخص وهو يقوم بتوزيع منشورات، وبعد أن تفحصوا ما يقوم بتوزيعه على الناس وجدوها عبارة عن ورق أبيض ليست به اية كتابة، وعندما سألوه لماذا تقوم بتوزيع منشورات فاضية، أجاب وهل الناس في حاجة ليكتبوا لها عن الحاصل.. ونحن نقول هل الحكومة في حاجة لنكتب  لها حتى تعرف حال المواطن، الذي أصبح كل حديثه وهمه توفير الأكل والشرب، على الرغم من أن  الحديث في هذه الأمور الى وقت قريب كان يعتبر عيباً، فالحكومة على علم بما يدور وحاصل ..ويبقى السؤال لماذا كل تسميات مناطقنا وولاياتنا بما فيها عاصمتنا، التي تمثل واجهتنا وبوابتنا عندما يكون الحديث عن معناها، وسبب التسمية يشوبها كثير من الغلاط والقالوا  قالوا .ماذا لو تمت تسمية العاصمة مثلاً (الملتقى أو المقرن، والتي تعني التقاء النيلين أو اقترانهما، وهو ما يميزها عن غيرها من عواصم الدنيا وغيرها من التسميات المعروفة والواضحة وذات المدلول، وحينها يمكن أن يتصدى لمهمة السؤال المتكرر ما معنى الخرطوم أي طفل سوداني في أقصى بادية كردفان، أو مدينة دورديب أوالفشقة أو طفل من حلايب وأم كداده، ورهيد البردي، أن يجيب بكلمتين: اسم عاصمتنا تعني (كذا وكذا).

توقف مخابز الرغيف

راي: سوسن نايل   قالت الصحف أن ٦٦٦مخبزاً توقفت بولاية الخرطوم أمس، وكشف مدير الجهاز المركزي للاحصاء بولاية الخرطوم عبد القادر محمد أحمد أن ٦٩٪  من مخابز الولاية، تتلاعب بأوزان الخبز وأكد أن الولاية بها (٢٨٦٠) مخبزاً منها (١٧٢٥) مخبزاً قديماً، وأن الجديد لا يتجاوز عددها (٤٦٣).  جميل يا سيد عبد القادر محمد أحمد... عطفاً على ما صرحت به لازم تتوقف المخابز، لأن الفارق بين الدقيق المنتج محلياً والمستورد يصل الي (٨١) يورو لكل طن وأن إجمالي خسارة الاقتصاد الكلي لهذا الفارق تقدر ب (١٠٢) مليون دولار.. مع العلم التام للجهات الفنية بتسريب الدقيق الى دول الجوار ( كدا على عينك يا تاجر)، مما قلل إنتاج المخابز، لأن الدقيق يتم جلبه بالدولار المدعوم حسب تصريحات وزير الصناعة موسى كرامة.فالمواطن لا يحتاج إقراراً بالقصور نحتاج لوضع سياسات داعمة لما يختص بالسكر والدقيق.. وغيره..بالله عليكم كيف يتم تسريب الدقيق الى دول الجوار أو احتكاره سنين عددا، ليجوع المواطن أكثر مما هو جائع.سكت المواطن على التلاعب بالأوزان من أصحاب المخابز، وسكت على الزيادات غير المبررة على الرغيف بتقليص عدده من ٣ رغيفات بجنيه الى رغفيتين لإدراكه بعدم وجود الحلول، واكتفت كثيراً من الأسر برغيف سندوتشات المدارس فقط.. للغلاء الطاحن لهذه السلعة المهمة، ولكنه لن يسكت أن حدثت زيادة أسعار مرة أخرى.لأن هذه سياسات تدل على عبثية متخذي القرارات الصائبة.. وأن حتى رغيفنا دخل قانون المرابحات الشخصية والأطماع ومجلس الوزراء والبرلمان كان على رؤوسهم الطير...السوسنة،،،،،طقسي الخاص ملبد بالغيوم.

إعادة النظر في أمر بعثات الحج السودانية

  راي:حيدر عبد الرازق دفع الله   لقد سبق لي أن تحدثت بإسهاب عن الإدارات المتعددة، التي آلت اليها مسؤولية إدارة العمل الديني والدعوي بالبلاد، وقلت بصريح العبارة أن هذه الإدارات برغم أهميتها باتت جزر معزولة لا تناسق ولا ترابط بينها كلٌ يعمل على شاكلته، الشيء الذي خلق ازدواجية وتضارب في الاختصاصات، وانعكس ذلك سلباً على الاداء العام لهذه الإدارات، وفي اعتقادي حان الوقت لإعادة النظر في أمر هذه الإدارات وبالمقابل ضمها الى حضن الوزارة الأم أي وزارة الإرشاد والتوجيه.. أو الإرشاد والأوقاف تجويداً للأداء وتقصيراً للظل الاداري.. قادني الى كتابة هذه المقدمة المختصرة التعرض بالنقد الصريح لبعثة حج هذا العام.. ومن المعروف أن بعثة حج العام السابق والأعوام التي سبقتها، تعرضت لانتقادات ومآخذ عنيفة من جمهور الحجيج بصفة خاصة، ومن الرأي العام بصفة عامة، الشيء الذي يجعلنا نطرح تساؤلات مباشرة ومشروعة.. هل عولجت كل أخطاء وسلبيات حج العام السابق؟!! لا أعتقد ذلك، فالحال ظل كما هو عليه إن لم يكن الاسوأ خاصة وأن حج العام السابق تعرض لانتقادات ومآخذ كما ذكرنا في مقدمة حديثنا من وسائل الإعلام والصحافة بالصورة والقلم، كشفت أوجه قصور كبيرة في الإسكان والإطعام وضعف الأداء الإداري لبعثة الحج.. لم يقتصر الأمر عند هذا الحد، فالأخوة نواب المجلس الوطني في خلافات حادة مع الأخ المطيع محمد أحمد مدير إدارة الحج والعمرة وصلت حد القطيعة، وسمعنا إنذاراً شديد اللهجة من الأخ بالبروف ابراهيم أحمد عمر رئيس المجلس الوطني بأنه سوف يحاسب البعثة إذا تبين له أي قصور أو اخفاقات.. ولكن سبحان الله كل هذه التصريحات النارية ذهبت أدراج الرياح وعادت البعثة معززة مكرمة ويادار ما دخلك شر، كان سيدنا عمر رضي الله عنه يعزل الولاة اذا حامت حول أحدهم الشبهات درءاً للفتنة.. ومن المعروف أن هناك شبهات وتجاوزات حامت حول بعثات الحج المتعاقبة وبالطبع لم تخضع البعثة للمساءلة أو المحاسبة؟!!.. نعود لنتحدث عن بعثة حج هذا العام أقول بصراحة هو سيناريو مكرر من اداء البعثات السابقة قصور في الأداء والإسكان والإطعام وهلم جرا، أقول ذلك برغم بعض الأقلام النشاز التي حاولت (مسح) بعض المساحيق أو مساحيق التجميل على وجه البعثة، لتبدو للناظر أكثر نضارة وجمالاً، ولكن يذهب الزبد جفاء ويمكث في الأرض ما ينفع الناس، أخي وزير الإرشاد والأوقاف أعيدوا النظر في أمر هذه البعثات (للمقال بقية بإذن الله)   والله من وراء القصد وهو المستعان.إدارة الدعوة محلية أم درمان / عضو بعثة حج سابق

لا بريدك ولا بحمل بلاك!!

  راي:طه مجوب طه عثمان   العنوان أعلاه موجّه مني كرسالة لحكومتنا السودانية، وعندما أقول الحكومة فإني أعني كل قبائل الحكومة بكل مستوياتها: سياديين، ومستورين، تنفيذيين، شرعيين، إداريين، الخ...قطعاً انا مواطن عادي، لست معارضاً للحكومة، وفي ذات الوقت لست مؤيداً لها، ذلك التأييد الأعمى النابع عن ولاء عقيم أو منفعة ذاتية، وأنني لا تسرني كثيراً من سياساتها في الوقت الحاضر.كذلك أتوجه برسالتي للمعارضة (إذا كانت هنالك فعلاً معارضة) سواء كانت حزبية أو حركات مسلحة، يمينية أو يسارية أو طائفية وبكل أطيافها، إنني لم استمع أو أرى في كل أنحاء العالم أنّ معارضة ما تمسك بالعصا من نصفها، وتلعب على الحبلين، وأن كل من ينتمي إليها أو معظمهم يسعى لمنصب أو مصلحة ذاتية!!، كما يحدث عندنا هنا في السودان - بلد العجائب.إن رسالتي لكلا الطرفين أنهم بكل تأكيد الى ربهم لمنقلبون وأنه - عزّ وجل- سيسألهم عن هذا البلد وعن شعبه المسكين المغلوب على أمره والماكث أبداً بين المطرقة والسندان - وعن ممارساتهم تجاهه!!.يسرّني حقاً أنني أجد منبراً وقدراً من الحرية، يمكنني أن أعبّر فيه عن رأيي الشخصي، وأنفس وجدانياً عن ما يختلج بدواخلي، ولعمري فهذه في حد ذاتها محمدة!!.اللهم إني قد بلّغت فأشهد، والله على ما أقول شهيد.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي