الخرطوم ,
تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
مقالات رأي

مقالات رأي (64)

وادي حلفا مـدنية استرجاع السودان

راي:فيلوثاوس فرج بعد انتهاء حملة استرجاع السودان بدأت إجراءات تحويل وادي حلفا من مدينة عسكرية إلى مدينة مدنية، حيث تم إخلاء الحامية العسكرية المقيمة في حي القيصر تماماً، وتم ترحيل أسر الجنود السودانيين الذين كانوا يقيمون داخل الحامية إلى شمال شرق دبروسة، وهناك خصصت أراضٍ سكنية لهم، أما مخازن الذخيرة وترسانة الجنود المصريين، فقد أزيلت تماماً، وبعد هذا ظهرت مبانٍ جديدة، وتحولت هذه المنطقة العسكرية إلى منطقة سكنية جديدة، المستشفى العسكري صار رئاسة للسكة الحديد، ثم نادياً بريطانياً، وأقيم فندق من طابقين يطل على السوق وعلى نهر النيل أقامه اليوناني لويزو، وبنى الإغريق كنيسة في المنطقة التي شغلتها الجمارك، والكنيسة لازمة جداً لأبناء اليونان، لا يسكنون في موقع إلا وفيه كنيسة، والكنيسة تجمع أبناءها من المهد إلى اللحد، فيولدون مرة ثانية بالماء في جرن المعمودية، ويقام لهم سر التثبيت بزيت الميرون، وينمون في النعمة، وفي كل حين ينظفون مسيرة حياتهم بالاعتراف أمام الكاهن ونوال التحليل كما يقول: قرأ الكاهن حلا فوق رأسي فاسترحت، وعندما يمرضون تقام لهم صلوات مسحة المرضى كما يقول المرنم: كنت مريضاً وهزيلاً وعملنا قنديل، جاء أبونا في البيت ودهني بالزيت، ولا يتزوجون سوى في الكنيسة، حيث بروح القدس يصير الاثنان جسداً واحداً، ويباشر الخدمة ويشرف عليها كاهن مرسوم قانونياً. وقد تحولت حلفا إلى مدينة مدنية في السنوات الباكرة من القرن العشرين، لقد كانت خلال حملة إرجاع السودان تخضع لإدارة عسكرية، كانت ترساً في آلة الحرب الضخمة، وتعاقب عليها حكام من العسكر الإنجليز أولهم (ودهاوس)، ثم (قرنفل) ثم (هنتر)، وعندما حل السردار في حلفا في مارس 1896م، جمع بين الصفة العسكرية والمدنية، وعندما اندلعت الحرب واندفع الجنود جنوباً أُوكِلت الإدارة للقوة البريطانية، التي تمركزت بالجامعة، وأُزيلت مباني الطين في القيصر، وابتاعت الحكومة فندق لويزو واستخدمته موقعاً للمدير ومساعديه، وكانت رئاسة المركز تزاول عملها من المبنى الذي صار مؤخراً متحفاً، وفي الفترة الأولى لم تكن الإدارة مستقرة، بسبب تعدد المديرين، فخلال خمس سنوات 1910 – 1905م عمل في خدمة حلفا اثنا عشر مديراً، وعام 1905م بمفرده تعاقب سبعة من المديرين، وفي عام 1912م بدأت الإدارة المدنية وكان السيد (ج.ي. آيل) هو أول مدير مدني، وهنا بدأ الاستقرار في وادي حلفا، وصارت مدة إدارة المدير أطول ما بين عامين وسبعة أعوام، وفي سنة 1922م، خُصِّصت المساحة التي بين إدارة الجمارك والطابية رقم خمسة، والتي كانت تعرف باسم (أبو فريق وبش) لبناء مستشفى كبير، ومحطة السكة الحديد، وتحولت مباني فندق لويزو إلى إدارة السكة الحديد، وكانت الحكومة عادلة جداً في التعويضات المجزية التي تقدم للمتضررين من ملاك هذه الأراضي التي حولتها الحكومة إلى مباني للإدارة. وفي عام 1935م، وتبعاً لسياسة دمج المحافظات الصغيرة، أصبحت إدارة حلفا في مستوى مركز تابع للمديرية الشمالية والتي عاصمتها الدامر، وتم إلغاء مركزي (عبري ودلقون)، مع الإبقاء على نقطة شرطة في كل موقع، وبعض المحاكم الأهلية التي تختص بالمسائل الأمنية الطفيفة. سودنة الإدارة وفيما بين عام 1935م حتى عام 1953م كانت الإدارة في يد ستة من الإنجليز، وكلهم كما يرى كثيرون خلفوا ذكرى طيبة، وفي عام 1948م تم تعيين أول مساعد مفتش سوداني هو عز الدين مختار تحت إدارة (بن)، وفي عام 1952م خلفه علام حسن، وتمت سودنة إدارة وادي حلفا في عام 1953م عندما رُقِيَّ محمد خليل بيك السوداني صاحب الشهرة الإدارية المميزة، والنوبي الشهير، إلى مفتش مركز حلفا ثم حسن جبارة ثم عبد السميع غندور، وكان آخر مدير إداري لمدينة حلفا هو حسن دفع الله صاحب كتاب هجرة النوبيين، الذي دعمه السيد/ أسامة عبد اللطيف، والذي أخلى وادي حلفا، وانطلقت المياه عليها، وغرقت تحت النيل واختفت تحت بحيرة النوبة أو بحيرة السد العالي عام 1964م. وكانت وادي حلفا مكان اعتقال أسرى المهدية، أمراء وقادة حكم الخليفة عبدالله التعايشي، وقد تم ترحيل أمراء عظام وشخصيات مهمة من التعايشة والدناقلة إلى حلفا، وكان من أشهر معتقلي حلفا أبناء المهدي، وأبناء الخليفة علي ودحلو، وأبناء الأمير يعقوب أخ الخليفة، وفي عام 1904م ظهر علي عبد الكريم ابن عم المهدي وكان كما يقولون مختل العقل، وقدم تعاليم تخالف الشريعة الإسلامية فنقل إلى وادي حلفا، وأودع في زنزانة لا يسمح له بمغادرتها، ولم يفرج عن المعتقلين إلا بعد حملات صحفية في جريدة مصرية قالت إن هؤلاء ليسوا مجرمين إنما أبطال وطنهم.

(..) سلالة أجاثا كريستى

راي: بت محمود هناك حكمه بليغه حرى بها أن تسطر بمداد من ذهب تقول (أذا لم تستطع جبر خاطر شخص فلا تكسره) لكن ماذا دهى الشعب السودانى الطيب الودود المتماسك ماذا دهانا حتى صرنا نحطم معنويات بعضنا البعض بالشائعات لكن نرجع ونقول قاتل الله الفراغ الذى يتلبس الكثيرين منا ،، فى ماضى ليس بالبعيد كان أذا توفى شخص فى أحد الاحياء يحرم سكان ذاك الحى باكمله فتح التلفاز لاطفالهم أو أى وسيلة ترفيهيه  وأصله البسمع أغانى ده بعتبروه خرج عن المله (غايتو يا اخوانا الكلام ده كان فى الولايات ) اليوم أصبحنا لانراعى خواطر ونفسيات من نزلت عليهم نازله ممكن أقرب الناس اليك تكون أنت غارق فى حزن جديد يعمل حفله (رابه) ويجيب ليها تصريح (أوفرنايت) وبعد ده ممكن تسمع منه كلمتين جارحات يستهتر بيهم على أحزانك !!! .            أهااا نخش فى الموضوع  أنظروا لحوادث السير التى تقع بين الفينه والأخرى فى طرق المرور السريع بكل بساطه يتداعى سلالة أجاثا كريستى يحملون هذه العولمه البغيضه ويصورون شلالات الدم والجثث وأنات المصابين ويرسلونها من قلب الحدث !!! بالله ديل حاسبين روحهم مع البشر ياخ بعض  الحيوانات تتداعى لنجدة بعضها عدم أنسانيه عالى البؤس ويسوقنى هذا الحديث لمايحدث هذه الايام من ترويج غريب للشائعات من أصحاب الخيال الخصب من سلالة أجاثا كريستى على العموم أجاثا كريستى كانت قصصها البوليسيه عالية الجوده والحبكه  لكن شائعات هذه الأيام لا تخلو من سذاجه وبلاده لكن نرجع السبب للشرطه السودانيه لأنه بياناته مبتوره مابتبرد بطن  ولاتتحدث الا بعد ان تمتلىء الاسافير بالحديث الفج ونحن شعب نعشق التفاصيل عشان كده الباقى بنتمه خيال ويامروجى الشائعات ياعديمى الانسانيه عندما يختفى شخص هذا الشخص (مارامياه الحديه) ولامقطوع من شجره لديه أهل وعشيره وأبناء يلوكون الحنظل من شائعاتكم هذه وياريت لو شماراتكم دى صحيحه كله خيال مريض المرحومه أديبه فاروق  نسأل الله لها الرحمه ولأسرتها الصبر الجميل انتشرت صوره لامراه مقطعة الأشلاء أدعوا أنها تخصها  ياخ حرام عليكم خافوا الله فى أسرتها وفتاة امتداد ناصر قاعده فى صمة خشمه انتشرت صورها على أساس أنها مفقوده وحادثة محطة الصهريج بالسلمه واطفال القضارف وغيرها الكثير  غايتو حرب نفسيه لكن لمصلحة من مامعروف  فمروجى الشائعات مرضى نفسيين ساديون يعشقون عذاب الآخرين غايتو زعزعتونا بالشائعات وأصبح القلق يسيطر علينا تماماًالله لاكسبكم ولو أن الشرطه تتبعت هؤلاء بواسطة جرائم المعلوماتيه لردعت البقيه وأرجع وأناشد الشرطه عندما تسرى شائعه سارعوا بالظهور ببيان وافى حتى تقطعوا الطريق على الشائعات وقبال ناس سلالة أجاثا كريستى يقولوا شفنا ناس القبور واقفين طابور !!.

الموضةع لا يستحق كل هذه الزوبعة

راي: مزمل عبد الغفار حقيقة لا أرى أي مبرر لهذا الهجوم الإعلامي على تعليق الرجل حول أداء قناة الجزيرة.. فهي أي القناة.. طالت أم قصرت هي منصة إعلامية فقط لا تقدم ولا تؤخر.. وأحمد بلال قال إن هذا هو رأيه الشخصي فلماذا الاستدعاء في موضوع لا يستحق.. ماذا يكون هذا مع حلقات الراحل د. الترابي في قناة الجزيرة والتي قال فيها الكثير المحظور وغير المحظور.. ولكن لأن الحديث إعلامي في قناة عادية وليس هناك خطر من الذي قيل والدنيا وقتذاك لم تقم ولم تقعد.. والكل ابتلع تلك الحلقات ولم تحدث ضوضاء.. فالترابي كان يعتقد أنه من أجل السودان ومستقبل وادي النيل لا بد من أن تكون هناك علاقة طيبة بين السودان ومصر رغم أنه كان ناقداً جداً للأوضاع هناك.. ولكن والحقيقة تقال كان ناقداً من زاوية الالتزام بحتمية العلاقة بين البلدين.. ولذلك والكل يؤكد هذا أن الراحل المفكر د. الترابي كان موقفه موضوعياً من الحركة الإسلامية هناك.. فهو كان يقول إن حركة الإخوان المسلمين في مصر هي حركة موجودة في الجوار ومطاردة وتعمل وقتذاك في ظروف صعبة.. وبالتالي من الصعب جداً أن نتبعها.. وهي لم تستطع إدارة نفسها ناهيك عن الظروف المحيطة بها.. أما الحكومات التي تعاقبت على مصر فهي ترى غير ذلك وكانت هذه هي غلطتها منذ ذاك الزمان.. إذ أنها وضعت الترابي من المحسوبين على الحركة الإسلامية العالمية مهما قال آنذاك من اعترافات.. وكان هذا هو من أخطاء تقديرات الحكومات المصرية منذ ذاك الوقت ولربما حتى الآن.. وهذا لعمري هو من الأخطاء الجيوسياسية للقيادات المصرية المتعاقبة.. حقيقة هذه الإشارات ربما تكون غير متعلقة مباشرة بالموضوع أعلاه.. ولكن طالما ذكرنا سلسلة حلقات د.الترابي في قناة الجزيرة كان لا بد من التلميحات والإشارات وتسليط الضوء على بعض الأشياء في مسارات السياسة وهي فقط للذكرى والتاريخ.

ترامب وعبدالناصر وحلنقي واندياح من هذا القبيل

راي:د.عبدالسلام محمد خير استوقفني عنوان مستفز لعمود أعاد للأذهان موضوعاً من تلك التي شغلت الناس وأشبعتهم أسفاً.. الجديد أنه جاء بما هو أكثر أسفاً: (استيضاح السودان)!.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.. الإشارة هي لخطاب وجهته قناة عربية للدولة السودانية رأساً، مما صنف من قبيل (غير لائق) و(غير مسبوق) - فحتى الدول عندما تختلف مع بعضها يتم استخدام القنوات الدبلوماسية، كما يقول كاتب العمود يصحح فهم من انبروا لتصحيح المفاهيم والمسالك. لقد حدث ما حدث وانتهى الأمر.. ما حملني لأعود لهذه السيرة المؤسفة هو ما ورد بعمود الأستاذ طاهر المعتصم (16/7) وفيه يقول إنه: (كان من المضحك إبان فرض العقوبات فى عهد كلينتون أن خرجت قرية سودانية تحمل لافتات مكتوب عليها قرية (...) تهدد كلينتون) ..! هذه الحكاية ذكرتني ما قاله الزعيم عبد الناصر فى موقف مماثل وما قاله مواطن سوداني غيور على بلده في قرية نائية ربما كانت نفس القرية المذكورة بين قوسين(...)، فالسودانيون حين تتكاثر المهازل تتفجر فيهم (عزة النفس) و(النخوة) بلا حدود. تواردت الخواطر بشكل عجيب.. فإني ذات يوم قد زرت مع فريق من التلفزيون إحدى القرى.. فشهدنا ليلة ثقافية حاشدة استهلها محدثهم بخطاب هادر يشجب (عقوبات كلينتون) ويتوعد قائلاً (وإني أحذر أمريكا للمرة الثانية والأخيرة)!.. وسط الإعجاب بوطنية هذا المواطن الشجاع و (الإشفاق) على دولة كبرى.. سرحت لأتذكر ما قاله جمال عبد الناصر ومصر تتهيأ لرد الاعتبار للشرف العربي بعد النكسة.. ألقى خطاباً وجه فيه لأمريكا رسالة شديدة اللهجة (كهذه) أبرزتها الأهرام في كلمتين (أقول لنكسون)!.. وكان للخطاب ردود فعل واسعة. الأستاذ توفيق الحكيم خرج من تحفظه ليؤيد (روح عبدالناصر) في مواجهة دولة كبرى، وقال إن الشعب المصري بعد النكسة كان فى حاجة لروح جديدة ولقائد يعبر عن دواخل الناس وأمجادهم.. كان معجباً بصورة عبدالناصر تملأ شاشة التلفزيون يخاطب دولة كبرى بلغة تفهمها، هي لغة الشعوب الحرة.. الجماهير في الأزمات تتعلق بالزعيم الذي يتعالى صوته، وليحدث ما يحدث، فالزعيم لا يضام والنخوة في الشعوب لا تخيب، لقد مني نكسون بفضيحة أقصته وجاء السادات ليحقق نوايا عبدالناصر بالعبور.. الرسالة الباقية من كل ذلك هي أن لا نتخلف عن ركب الكرامة، كرامة الشعب وكرامة الموقف حتى لو اقتضى ذلك أن نرفع صوتنا على من تعالوا علينا، فصوت الشعوب هو دائماً صوت حق لا يُعلى عليه. من صدى الأحداث تبين مفعول قرار رئيس الجمهورية فور إعلان أمريكا عن تصرفها المجافي للإنصاف، حيث عبر القرار عن (موقف) كان منتظراً من السودانيين وهو (أن يعلو صوت البلد).. ويبدو أن الرئيس ترامب فهم الرسالة، فهو ليس كلنتون ولا هو أوباما، ولربما أراد أن (يتقوى) بالقرار النهائي لصالح السودان وعينه على موارده وتأثيره فيما حوله.. إنه رئيس مزاجه خشن لكن هدفه واضح وقد يعجبه وضوح موقف السودان هذا.. من دلائل جدوى هذا الوضوح ظهور مبادرة من خادم الحرمين الشريفين تتبنى رسالة لأمريكا تؤازر حق السودان المشروع برفع العقوبات نهائياً.. ومنذ الأمس بدأت تغير الأخبار (أمريكا ترحب). (جزى الله الشدائد كل خير).. هناك أزمات مصنوعة أو طبيعية تمر بالناس والشعوب والدول، تربك الجميع فينسون جانبها الآخر ..إن لحظات الشدة تشكل سانحة لظهور (عزة النفس) الكامنة أصلاً في أهل السودان، تحرك فيهم (نخوة) اتخاذ (مواقف مشرفة) يتذكرونها بعد أن تنقشع الأزمة فتسمو بمعنوياتهم ويتباهون بصداها النبيل وبكل من اتخذوا موقفاً لا ينسى، موقفاً جديراً بأن يحتذى.. كلنا نتمنى أن نفعل ما فعلوا.. ويبقى (الخير في أمتي). وللخواطر بقية: -إسحق الحلنقي شاعر جمّل الكون بريشة فذة، ألوانها لا تصدأ.. ما كنت أتصور انه يكتب ما ليس شعراً فيطرب أيضاً حتى قرأت له ما كتبه عن زمن مأمون عوض أبوزيد وعثمان خالد والمواقف البسيطة التى بإمكانها أن تشكل الذكريات.. صادقة ونبيلة. - الهندي عز الدين انتصر لموقف (وزيرنا) في معركة كرامة.. تمنيت أن لو ارتفع الوزير أمام البرلمان للمقام الذي وضعه فيه رئيس تحرير شجاع كتب في حقه ما يشرفه ويشرفنا ومنه قوله (من حقه أن ينتقد أي قناة عربية كيفما شاء، وهذا عمله ومهمته). -قلم سيال انتصر لرئيس التحرير هذا تحديداً، كأنما أراد أن يحيي (وقفته) في معركة وزير سلاحه رأيه.. قرأت عبارات فخمة عن الأستاذ الهندي عز الدين بعمود (القلم السيال).. إنها شهادة مدججة بالحجج عن (أحد دهاقنة الرأي وقادته).. والباحث عن مميزات الهندي يجدها. -(نبني فتهدمها الرياح.. فلا نضج ولا نثور)!.. أعادتنا لهذا (المزاج) المعتق في التسامح وطيب الخاطر قصيدة مفعمة عن ألق زمان وصدقه وعفويته، فى زاوية (اندياح) بنفس العدد من (آخر لحظة) الذي أوحى بهذه الخواطر.. قلت فى مقالي السابق عن المبدعين المجددين فى زمن الرتابة إن (جينات الإبداع) طوافة بين الأجيال.. الآن أضيف، وبين الشواطئ والصحارى وملتقى النيلين، فلا (الشابي) وحده ولا (المتنبي).

عندما دفنا القيم النبيلة

راي:محمد حسن عبد الرحيم في الثلث الأخير من الليل وقت استجابة الدعاء في خامس أيام عيد الفطر المبارك، فارقت روح المرحومة بإذن الله المعلمة المربية آمنة حسن محمد علي، التي كانت تعرف بآمنة حسن أو أستاذة آمنة، أو الست الناظرة، كلها اسم لمسمى واحد، بعد معاناة مريرة مع المرض، استمرت عاماً كاملاً من قبل شهر رمضان الماضي، تخرجت الفقيدة في مدرسة الخرطوم الثانوية بنات، ثم كلية تدريب المعلمات، وصارت مدرسة في المدارس الثانوية في كل من العيلفون ودنقلا ثم مدني ومناطق متفرقة من السودان، في وقت تندر فيه المعلمات، لتعود وتحط الرحال في مدرسة العيلفون الثانوية والتي أصبحت بوجودها من أميز المدارس الثانوية بشرق النيل لتتزوج من المعلم الأستاذ محمد علي عبد الله مد الله في أيامه، وهو أيضاً من جيل المعلمين الأفذاذ الذي نفتخر به، ولقد جاب جميع أنحاء السودان تقريباً وتم انتدابه لليمن وعاد للسودان وأصبح موجهاً تربوياً، وهو الآن يعمل في دولة الصومال في مجال التعليم أيضاً، وبذكر المعلمين لا بد من الإشارة إلى بعض معلمي مدينة العيلفون وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر الأستاذ الجيلي من زين وهو أيضاً تنقل في معظم أجزاء البلاد ومعهد مريدي بجنوب السودان، وحاز على درجة البكالريوس في وقت مبكر يقل فيه عدد الجامعيين بالتدريس، أيضاً تم انتدابه لليمن وعاد للسودان وعمل حتى أصبح موجهاً بوزارة التربية والتعليم وما زال يعمل بالتدريس الخاص، وأيضاً الأستاذ محمد علي حسن (حنين)، شقيق المرحومة، يعمل بعد التقاعد الآن بالزراعة، وأيضاً لا بد من ذكر الأستاذ صديق عشاي خال أبناء آل مناع بالعيلفون والذي عمل مديراً لمعهد تدريب المعلمات بشندي، ثم معهد تدريب المعلمات بأم درمان وتم انتدابه لسلطنة عمان كخبير في مجال التعليم، وأذكر أن أرسلني والدي من متجرنا بأم درمان شارع دنقلا (الشنقيطي)، له بالمعهد وذلك لاستخراج بطاقة تمكني من استلام ابنة عمي كل يوم خميس من الداخلية، والمشوار لمن يعرفون أم درمان راجلاً ليس بالقصير، وكان ذلك أيام الصيف وكنت أمني نفسي بكوب من عصير الليمون البارد أو على الأقل كوز ماء بارد، ولكن المفاجأة قابلني في الباب وأتم إجراءات استخراج البطاقة وأنا أقف في الهجير وعطشان أيضاً، لم أستوعب تلك المقابلة الجافة حينها، ولكن لاحقاً علمت بأنه لا يسمح بالدخول للرجال إلا الذين مخول لهم بالدخول في وقت معين ومسار معين، وذلك حفاظاً على عروض بنات الناس ولقد أكبرت فيه ذلك. أيضاً من المعلمين الذين لا بد من ذكرهم الدكتور الفاتح الزين عميد كلية التاريخ السابق بجامعة الخرطوم، والذي يعمل الآن بالسعودية، حيث كان معلماً بالمرحلة الابتدائية ومن الناشطين اجتماعياً وثقافياً ورياضياً ومثابراً وظل يعمل بالمرحلة الابتدائية حتى حصوله على درجة الدكتوارة. لقد أخبرني المعلم والملحق الثقافي لاحقاً الأستاذ توفيق إسحق والذي كان أول مدير لمدرسة العيلفون الثانوية عام 1946م، أنه عندما أصبح موجهاً تربوبياً بوزارة التربية وكان رئيس لجنة تنقلات المعلمين، كان يوصي أن يوزع أكبر عدد ممكن من معلمي العيلفون للمدن السودانية التي تحتاج إلى معلمين بمواصفات خاصة وتحتاج إلى استنارة، حيث يعتقد بأن المعلم من العيلفون له صفات وملكات أخرى غير التعليم، وذلك في التواصل الاجتماعي والحراك والدور الإيجابي والمؤثر في المحيط الذي يعمل فيه. تزامن مع وفاة الفقيدة وفاة العم حسن عشاي شقيق المعلم صديق عشاي، بحادث مرور داخل مدينة العيلفون، وبهذا يسجل أول حادث مرور بالمدينة، حيث انتظمت المدينة بعض شوارع الأسفلت مما يغري السائقين بتجاوز السرعة المصرح بها داخل المدن، ولهذا يدق ناقوس الخطر ونرجو من سلطات المرور الالتفات لمدينة العيلفون بالوجود الشرطي ووضع العلامات المرورية اللازمة والتنبيه بعدم تجاوز السرعة، ولقد صادف أن كان مدير عام شرطة المرور الفريق هاشم عثمان وكيلاً لعقد قران، وكان وكيلاً للعروس ووالدها من العيلفون والعريس أيضاً من العيلفون، هذا العريس توفي والده في أول يوم من شهر رمضان لعدة أعوام ماضية، على مشارف العيلفون وكان من خيرة الشباب رحمه الله رحمة واسعة، عليه أرجو من السيد الفريق إصدار توجيهات منه بضبط المرور داخل مدينة العيلفون. قبل وفاة الفقيدة بأيام أيضاً سلمت الروح إلى خالقها الأستاذة المعلمة/ سعدية حامد تور النيل، فإذا كانت الفقيدة الأولى ابنة عمتي فإن الثانية ابنة خالتي وهي أيضاً من المعلمات المثابرات، حيث تخرجت في كلية المعلمات بمدينة الأبيض والتحقت بجامعة النيلين حتى حصلت على درجة الماجستير وكانت تحضر لتنال شهادة الدكتوارة، إلا أن الأجل عاجلها وأسلمت الروح بمدينة المعلم الطبية، وهنا لا بد من الإشادة بهذا الصرح العظيم وأرجو أن يتم تكوين مجلس أمناء من الفاعلين في المجتمع من رجال أعمال وغيرهم لدعم هذا الصرح، ليقود رسالته تجاه المعلم الذي له في أعناقنا جميعاً دين مستحق حتى يجد المعلم التقدير منا جميعاً نساء ورجالاً لما قدمه لهذا الوطن، حيث كاد المعلم أن يكون رسولاً. أختم مقالي هذا بالترحم على الفقيدتين، وابن الأولى الأستاذ إسحق أحمد فضل هو ابن خال الأستاذة آمنة وذكر محاسنها بثلاث صفات ابنة الخال والمعلمة والجارة وأدمع وأبكى جميع الحاضرين، ولكن أقول لقد دفنا القيم النبيلة بعد صلاة الفجر مباشرة في مقابر حمد النيل، ودفنا القيم النبيلة قبل صلاة الفجر بالعيلفون رحمهما الله رحمة واسعة (إنّا لله وإنّا إليه راجعون).

(800) ألف عاطل

راي:سوسن نايل أخيراً اعترفت تنمية الموارد البشرية بعدم وجود سوق عمل لخريجي الجامعات منذ العام 2000 وحتى الآن، حيث أوضح وزير الموارد الصادق الهادي المهدي أن المسجلين رسمياً في المفوضية القومية للاختيار (67) ألف خريج.. طيب والباقين ديل من الخريجين (يغنوا ظلموني.. ظلموني الليلة ما ذنبي).. والمحزن جداً أن السيد الصادق المهدي أقر بعدم قدرة الدولة على توفير وظائف كافية للخريجين وأنها أي الدولة، تدرك جيداً عدم مواكبة مخرجات التعليم العالي لسوق العمل، يعني نسبة الذين يجدون وظائف ضئيلة بحيث لا تذكر. وأفاد بأن الخدمة المدنية لا تستوعب أكثر من (770) ألف وظيفة، منها (247) ألفاً في الخدمة المدنية القومية، وأقل منهم بالولايات، بالله عليكم اتفرجوا. يعني الأسر تتعب والأب يصل ليله بنهاره لتعليم أبنائه حتى يعوضونه السنين العجاف، فيحصد ابنه السراب عند التخرج وتضيع سنين الجهد والمذاكرة أدراج الريح.. يقرأ الطالب بالدولار وبشي وشويات ليزداد كيلاً بغير بعير، طيب وزارة ضخمة بها مئات الموظفين بكافة مسمياتهم ودرجاتهم (التي أشك في علميتها)، ولها مخصصات شهرية ونثريات لتنمية الموارد، بتعمل في شنو طالما هي لم ولن تجد بدائل وحلولاً لتوظيف الخريج الذي هو أصل نواة البناء لساعده القوي وعقله المتقد بالجديد، لماذا لا تتناسب مخرجات التعليم العالي مع سوق العمل؟.. على الرغم من انتشار الجامعات والمعاهد العليا أكثر من مدارس الأساس.. وتخريج طلابها إلى الشارع والتسكع والضياع والمخدرات للهروب من الواقع المعاش، وبالتالي انتشار الرذيلة والزنا والفساد لعدم قدرتهم على فتح البيوت بدون وظائف. (800) ألف طالب عاطل معناها المزيد من السخط على الوضع، وزيادة المعاناة أكثر فأكثر.. فلا بد للحكومة من وضع بدائل وإيجاد فرص عمل مناسبة لهؤلاء البائسين في الأرض.. اعترافكم بوجود العطاله لا يعفيكم من التفكير في خلق سوق عمل. *سوسنة بيني وبينك ذكريات لعمر جميل ادعوها خلسة في لحظات غيابك

السرطان.. الذرة!

راي:ايمان حسن طمبل ٭ المرض هو عدو الإنسان الأول الذي يكبل يديه وروحه ويجعله يعيش في قلق وخوف.. يواجه مصيره في رحلة علاج قد تقصر أو تطول.. بتكاليف قد ترهق جيبه أو تدخله في موجة من الديون لا قدرة له بها.. وأنواع المرض كثيرة منها الخفيف ومنها المخيف.. ودائماً الصحة تاج على رؤوس الأصحاء ولكن.. ودائماً تكون بعد لكن الكثير والكثير. ٭ كلنا نعرف أن مرض (السرطان) قد انتشر بصورة واسعة.. وفي الآونة الأخيرة أصبح شبحاً يهدد كل الأسر، وقد لا يخلو بيت إلا وبه مريض أو شخص يهدده المرض اللعين الذي يسيطر على جسد الإنسان بصورة مرعبة وسريعة، ونجد داخل مستشفى الذرة أن هناك المئات، بل الآلاف من المرضى أتوا ما بين الخوف والأمل.. تجدهم يبحثون عن علاجات قاسية يعرفون مضاعفاتها وآثارها الجانبية التي تتركها عقب تلقي جرعات العلاج الكيميائي وتساقط الشعر والحالة النفسية المريعة التي يعاني منها المريض وأسرته التي تعيش في حالة فزع من المصير المجهول الذي ينتظر مريضهم، إلا ان الأمل في الشفاء يجعل كل ذلك هيناً ويمكن احتماله لأن قدرة الله فوق كل شيء. ٭ وعلى الرغم من ريادة السودان في مجال تشخيص وعلاج مرض السرطان.. فإن الوتيرة التي يتقدم بها السودان في مجال الطب النووي تظل بطيئة للغاية مقارنة مع بعض دول الجوار.. فبعد أن أصدرت الحكومة قانونها الخاص القاضي بإنشاء مراكز قومية أكثر تخصصاً فلا زالت المعلومات تؤكد أن الزحف السرطاني قد انتشر بصورة كبيرة ، وأن إمكانات السودان الحالية لن تقف في وجه المرض.. فنحن لا نملك إلا مستشفى واحد وهو مستشفى الذرة، وكان يعاونه مستشفى ود مدني الذي توقف عن العمل في الوقت الحالي حسب معلوماتي.. وبرغم أن الحكومة أسهمت وتساهم بصورة كبيرة بدعم علاج السرطان.. إلا أن مستشفى الذرة يحتاج إلى الكثير من التأهيل والترميم حتى يستطيع أن يستقبل الكم الهائل من المرضى، والذرة يحتاج إلى تكاتف شعبي ورسمي للنهوض به.. ووطننا يزخر برجال البر والإحسان والذين لن يبخلوا في بناء وتشييد وترميم ذلك الصرح المهم الذي سيعود إليهم بالحسنات والنفع لأهل السودان، وعلى حكومتنا أن تهتم بذلك المستشفى لما له من أهمية كبرى.. فدعم العلاج وحده لا يكفي.. فالذرة يحتاج إلى إعادة وتأهيل وترميم وإلى زيادة (عنابر وأسرة) فمعظم المرضى يأخذون علاجهم وهم يفترشون الأرض ويعيشون حالة تكدس.. مما يزيدهم ألماً ووجعاً.. وأغلب المرضى يأخذون علاجهم ويلجأون إلى المستشفيات الخاصة لأخذ الجرعة بها ويدفعون دم قلبهم حتى يرتاح مريضهم، فمريض السرطان يحتاج إلى الراحة والروح المعنوية العالية التي تعينه على تلقي العلاج، اللهم أشفِ مرضانا ومرضى كل المسلمين.. اللهم آمين،،

روعة الإيجاز

راي:د. نائل اليعقوبابي *(أعظم المواهب الاختصار، وعدم استعمال كلمتين إذا كانت كلمة واحدة تكفي..). - توماس جيفرسون - .. على الرغم من قلة الشخوص وبساطة المظهر في مسرحية (في انتظار غودو) لصموئيل بيكيت، تحاول هذه المسرحية أن تكشف عن بنية الوجود الإنساني ومادة نسيجه وألوان خيوطه، ومن الحوار الذي يدور بين شخصين على الخشبة يعرف المتفرج أنهما ينتظران وهماً تحت شجرة شخص يسمى (غودو)، وهما لا يعرفان عنه شيئاً ولم يقابلاه فيما مضى، وتمتد المسرحية ويمشي الحوار هادئاً بطيئاً دون جدوى ودون أن يأتي (غودو) المنتظر. وينتهي الفصل الأول ليبدأ الفصل الثاني وما زال الرجلان ينتظران، وتنتهي المسرحية عندما يدخل غلام إلى المسرح ليخبر الرجلين أن السيد غودو يعتذر عن الحضور! هذه المسرحية من مسرح العبث أو (اللا معقول)، وهي مع ذلك تريد أن تشير إلى هذا الخيط الذي يشد بني الإنسان إلى الحياة، إنه الأمل أو الحلم الذي لا حياة بدونه، ولا يمكن الاستمرار في العيش إلا به وبصحبته، وما قيمة الحياة وما طعمها وما مبرر الاستمرار في تحمل أعبائها وعبثيتها إذا انقطع الخيط، خيط الأمل؟ وإذا انسدّت الآفاق فلا رجاء، وضاق المدى فلا انفراج. من هذا الموقف الفكري انطلق الشاعر الطغرائي حينما قال: أعلّلُ النفسَ بالآمال أرقبُها ما أضيقَ العيشَ لو لا فسحُة الأمل فلخص المشكلة بألفاظ معدودات وأوجز نظرة وجودية ثاقبة، وعبر عن تجربة إنسانية غنية عميقة في بيت واحد من الشعر. وإلى مثل هذا المعنى تشير الحكمة المعروفة القائلة: (لو لا الأمل لبطل العمل)، حينما ربطت العمل والجهد والكد بهدف يسعى إليه الإنسان، وأمل يريد أن يحققه وغاية يتمنى الوصول إليها. وحول طبيعة الإنسان اختلف المفكرون والفلاسفة فقال بعضهم إن طبيعة الإنسان صفحة بيضاء تكتب عليها البيئة والتربية والتنشئة ما تكتب، ورمى فريق آخر الإنسان بأنه أناني بطبعه مفطور على الأذى مجبول على العدوان وحب الظلم، حتى أن الفيلسوف الإنجليزي (هوبز) وصفه بالذئب! من هذا الموقف الفكري ومن هذه الزاوية انطلق المتنبي حينما قال: والظلمُ من شيم النفوسِ فإن تجدْ ذا عفة فلعلة لا يظـلمُ فلخّص وأوجز وكثّف وعبّر بأقصر عبارة عن تلك النظرة إلى الإنسان، على أنه محب للظلم بطبعه، فإذا رأيت إنساناً لا يظلم فلعجزه عن ذلك أو لأنه لم تتح له الفرصة لإظهار عدوانيته! وحينما قال أبو الطيب: مَنْ يَهُن يسهل الهوانُ عليه ما لجَرحٍ بميّتٍ إيلامُ لخص واقعاً نفسياً معروفاً، إنه واقع التعود والإلفة حتى يصبح الشيء المألوف جزءاً من النفس، وحتى تصير العادة النفسية ذرة من ذرات الكيان الإنساني وخيطاً من خيوط نسيجه. ولأمرٍ ما برع الشعراء العرب فيما يسمى شعر الحكمة، فحفلت دواوينهم بقصائد ومقطوعات وأبيات تثير الإعجاب وتشد القارئ لما فيها من جمال الإيجاز وحلاوة السبك وعمق المضمون. وما أكثر ما قيل عن واقع الإنسان الفقير المحروم في مجتمعات الاستغلال، وما يفعله الحرمان في نفس صاحبه وما يرميه من عقد وآفات وتشويهات، وما أكثر ما أشير إلى إحساس الفقير بالغربة والوحشة يؤدي إلى ضعف شعوره بالولاء والانتماء. وقد تنقطع صلته بوطنه وتضعف روابطه التي تشده إلى أرضه، فكأنه منفي غريب وليس مواطناً كسائر المواطنين، وهذه الحالة النفسية هي التي توصف بالاستلاب أو الانخلاع من قاموس علم النفس الحديث. كل هذا لخصه وكثفه وأوجزه علي بن أبي طالب حينما قال: (الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة)! إن أصحاب البصيرة الذكية والحدس الرائع والنبوغ المتفجر هم القادرون وحدهم على هذا التكثيف والتخليص والإيجاز المبدع.

حقيقة طلاب دارفور بقرية الياقوت

راي:الصادق يوسف زكريا ما دفعني للكتابة هو موضوع أبنائنا وإخواننا طلاب دارفور بجامعة بخت الرضا الموجودين بقرية الياقوت التي تبعد حوالى ثلاثة كيلو مترات جنوب مدخل الخرطوم، بوابة جبل أولياء، حيث بالأمس وبعد صلاة الظهر تحركنا برفقة نفر كريم من أبناء السودان الخُلّص برئاسة مولانا عبيد حاج علي رئيس القضاء الأسبق ورئيس لجنة الحريات والحقوق الأساسية بالحوار الوطني، وعدد من أعضاء تلك اللجنة الذين يمثلون أحزاباً وحركات شاركت بالحوار الوطني وكان الهدف أن نقف على أحوالهم ومشكلتهم مع إدارة الجامعة، ونبحث عن حلول عاجلة لعودتهم إلى بخت الرضا لمواصلة تعليمهم، وكان ذلك من دافع إنساني ومسؤولية أخلاقية، على اعتبار أن هؤلاء الطلاب من أبناء السودان يجب أن نتدخل لمعالجة إشكالاتهم . عند وصولنا استقبلنا أهل منطقة الياقوت.. الياقوت مثلها مثل بقية قرى وبوادي وأرياف السودان.. حيث الكرم والجود وحسن الضيافة فلهم منا كل الشكر والتقدير والاحترام.. وجدنا كل أهل القرية رجالاً وشباباً ونساء يعملون لتقديم العون وإكرام أبنائنا والضيوف الذين قدموا من حاضرة ولاية النيل الأبيض، وفد رفيع يتقدمهم مدير شرطة الولاية اللواء قرشي ومدير جهاز الأمن بالولاية، ومعتمدون بالولاية أحدهم ممثلاً للوالي وعدد من أعضاء المجلس التشريعي وممثل النيابة العامة، أي كل أعضاء لجنة أمن الولاية هم حضور بقرية الياقوت ليومين من أجل معالجة إشكال الطلاب مع إدارة الجامعة. عند وصولنا تم تنويرنا بما جرى ووجدناهم قد قاموا بمعالجة 85% من الإشكال، فقط ما تبقى هو كيفية إعادة المفصولين والموقفين والذين يبلغ عددهم 14 طالباً، جلسنا مع لجنة الطلاب واستمعنا منهم وأكدوا لنا أنهم اتفقوا على الرجوع ومواصلة الدراسة ولكنهم يريدون الضمانات حول إرجاع المفصولين، تعالت الأصوات داخل الاجتماع بسبب أن لجنة الطلاب ضمت أشخاصاً ليست لهم علاقة بجامعة بخت الرضا، وبالتالي ليس لهم الحق أن يتحدثوا إنابة عن الطلاب، وبالفعل اعترفوا بأنهم ليسوا طلاباً بالجامعة ولكن تربطهم علاقة تجمع روابط طلاب دارفور الكبرى، فى نهاية المطاف قبلنا حديثهم باعتبارهم مفوضين تفويضاً كاملاً من قبل الطلاب والطالبات الذين يبلغ عددهم حوالي 700 طالب وطالبة، وفقاً لإفادات رئيسهم.. عموماً اتفقنا على عودتهم ومتابعة إجراءات إعادة المفصولين وطلبنا منهم أن يذهبوا لتبليغ إخوانهم فى المدرسة الذين استضافوهم فيها، والاستعداد إلى العودة، سألناهم عن عدد العربات التي يمكن أن تحملهم، قالوا جئنا إلى هذه المنطقة بعدد 12 بصاً سياحياً و5 حافلات صغيرة، جملتها 17 عربة، وهذا يؤكد أنهم جاءوا بالعربات وليس كما يشاع أنهم جاءوا سيراً على الأقدام.. عموماً نسبة لضيق الوقت وإذا تأخرنا لم نجد عربات اتصلنا بأحد مكاتب البصات السياحية بأن يرسل لنا في قرية الياقوت حوالي 15 بصاً سياحياً، حيث التزمت لجنة أمن الولاية بدفع المبلغ، وفعلاً وصلت الدفعة الأولى 5 بصات والأخريات قادمات في الطريق.. تأخرت لجنة الطلاب بأن يرجعوا لنا ونحن منتظرنهم فى منزل الشيخ حتى يخبرونا بنتائج الاتفاق حول عودتهم.. اتصل بهم الأخ د. عمار زكريا فقالوا له نحن خلاص وافقنا وقربنا نجو.. وعندما عادوا لنا عادت اللجنة ومعهم عناصر جديدة اعتقدنا نحن في بداية الأمر أنهم قاموا بإضافة طلاب آخرين للجنتهم وعندما استأنفنا الجلسة ابتدر أحد المضافين الجدد للجنة الحديث وجاء بحديث جديد وقال هو محامي وظل يعمل لفترة 4 أشهر في قضية طلاب دارفور وإن الطلاب يعتقدون أن هذه الحلول حلول أمنية لا تعالج جذور المشكلة وووو ... قاطعناه وقمت أنا بتوجيه سؤال لممثل اللجنة الأولى: هل الطلاب موافقون على نفس الاتفاق والّا هنالك أجندة جديدة؟.. رد قائلاً: أصلاً نحن ما ذهبنا لهم.. استغربنا طيب أين كنتم كل هذه الفترة؟.. قالوا والله كُنا في تشاور حول كيفية أن نبحث مداخل لكي نبلغهم بالاتفاق الذي توصلنا إليه معكم وتفاجأنا باتصال منهم بأن هنالك حوالي 5 بصات وصلت ولماذا تأتوا بالبصات وانحنا عندنا قروشنا ونركب من عندنا وووو.. عموماً رد لهم اللواء قرشي مدير شرطة الولاية بأننا في لجنة الأمن اتفقنا معكم أن نقوم بتريحلكم.. قالوا نعم .. طيب الترحيل يا ابني بتم بالعربات وأصحاب العربات إذا دخل الليل بقفلوا المكاتب بتاعهم وبذهبوا بيتهم قالوا: نعم.. قال لذلك أنا طلبت منهم أن يأتوا بدري حتى نتمكن من ترحيلكم مبكراً وإذا تأخرنا لن نجد عربة وندخل في إشكال جديد.. كان الرد موضوعياً والخطأ ليس في وصول العربات.. بل في اللجنة لأننا نحن اتفقنا وقلنا لهم اذهبوا وبلغوا إخوانكم وهم لم يذهبوا لهم.. بل ذهبوا لهم في موقع آخر وعقدوا اجتماعاً مع المحامي وعادوا لنا بأجندة جديدة.. عموماً هذا السلوك أقنع الجميع بأن هنالك مندسين وسط الطلاب لا يريدون الحل استغلوا هذا الظرف وموقف الطلاب الضعفاء لتحقيق أهداف سياسية خاصة بأحزابهم وحركاتهم.. كاد الاجتماع أن ينهار بسبب تغيير مواقف لجنة الطلاب ومراوغتهم وعدم الذهاب إلى من فوضوهم .. طالبوا ببند جديد كضمان لإعادة المفصولين.. وتم تكوين لجنة برئاسة مولانا عبيد وعضوية عدد مقدر من أبناء دارفور الذين يمثلون الأحزاب والحركات وأحزاباً أخرى من وطننا السودان الكبير.. مهام اللجنة السعي لإعادة المفصولين ومتابعة إجراءات الذين وجهت لهم تهم جنائية في الجانب الرسمي والشعبي.. وذلك بالجلوس مع والي الولاية وإدارة الجامعة ووزير التربية والتعليم العالي.. وإذا استعصى الأمر لنا الحق حتى الجلوس مع رئيس مجلس الوزراء لمعالجته ضمت عضوية اللجنة عضوين من لجنة الطلاب وتم تدوين أعضاء اللجنة ومباشرة قرر رئيس اللجنة مولانا عبيد الجلوس مع الوالي يوم أمس الجمعة وقلنا للجنة الطلاب أذهبوا بلغوا أخوانكم بمخرجات الاتفاق.. ذهبوا وتأخروا من العودة قررنا أن نذهب كلنا لهم حوالي الساعة 10 ليلاً.. ذهبنا لمقر وجودهم نزلنا من العربات جمعناهم وتحدثنا معهم واستمعنا لهم.. هنالك من يطالب بتمديد الامتحانات وهنالك من يقول بضرورة محاسبة الأساتذة وهنالك من يقول لو ما رجعوا المفصولين ما نرجعوا وهنالك من يقول ليه بس تمنعونا ما نمشو الخرطوم.. هنالك من يقول ليه ترجعونا والكل ردينا على تسأولاتهم. أخيراً قالوا لنا إننا أعطينا رأينا النهائي للجنة أذهبوا قابلوا اللجنة إنهم مجتمعون هناااك.. وبالفعل ناديناهم وعندما أتوا قالوا لنا والله نحن أبلغناهم بمخرجات الاتفاق وهم رفضوه وقالوا إنهم يريدون العودة إلى دارفور.. وكان رئيس اللجنة الأمنية حضوراً وقال لهم خلاص اركبوا هذه البصات الماشين دارفور يركبوا بص واحد والعايزين يرجعوا الجامعة يركبوا بص واحد.. هنالك من ركبوا وهنالك من قالوا نتشاور وتركناهم عند الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً. من خلال مشاهدتي لذلك الموقف وصلت لقناعة تامة وهي أن تغيير السلم التعليمي السابق كان أمراً خطأً لذلك أرى ضرورة العودة له.. ابتدائي.. متوسطة.. ثانوي وجامعة.. لأنني وجدت معظم الطلاب صغاراً في السن لم تتجاوز أعمارهم سن المراهقة وهم في الجامعة لذلك من الطبيعي أن يتمسكوا بمواقفهم سواء كانت سلبية أم إيجابية فهم ليست لديهم الرغبة في أن يستمعوا لأي شخص مهما كان مقامه حتى ولو كان الحديث في مصلحتهم. ثانياً للأسف بعض الأحزاب والحركات خارج العملية السلمية بدلاً من أن يعملوا على معالجة المشكلة ذهبوا لتأجيج الموقف واستغلوه استغلالاً سيئاً يؤكد مدى سوء مقاصدهم وأهدافهم اتجاه تدمير عقول طلاب أبناء دارفور ليبقى هدف الطالب ليس التعليم والتحصيل الأكاديمي.. بل يكون العنف والشغب وغيره وفي نهاية المطاف يكون ضيع مجهود أسرته وأهله ويفصل من الجامعة ويذهب الشارع.. أليس أفضل للأحزاب السعي لمعالجة المشكلة بدلاً من أن يفتحوا دورهم لإيواء أبناء دارفور وكاذب وواهم من يعتقد أن أبناء دارفور ليس لهم مأوى أو أهل يحتضنونهم في العاصمة أو بقية مدن السودان.. مجتمع دارفور الاجتماعي موجود في كل ربوع الوطن الحبيب لذلك نرجو من بعض الأحزاب أن لا يجعلوا من طلاب دارفور السبيل لتحقيق حاجياتهم وعلى أبنائنا أن يسألوا أنفسهم لماذا لم تستقل هذه الأحزاب بقية طلاب أبناء الولايات الأخرى.. هنالك أبناء طلاب جبال النوبة وطلاب النيل الأزرق وكلهم طلاب تعاني ولاياتهم من وجود حركات إلا أننا لم نسمع أن هنالك إدارة أي جامعة استهدفتهم بسبب انتمائهم الجهوي أو أن حزباً ما استغلهم لتحقيق حاجاته.. وذلك يرجع على وعيهم بأهدافهم وأنهم خرجوا لطلب العلم.. لذلك أوصي أخواني بالتعليم أولاً ومن بعد ذلك من يريد أن يعارض الحكومة فالطريق مفتوح أمامه.. أنظروا لكل قادة المعارضة ورؤساء الأحزاب الناجحين.. معظمهم متعلمون لذلك أكملوا تعليمكم وحققوا تطلعات ورغبات أهلكم الذين ضحوا بأموالهم وعرقهم لتعليمكم ومن بعد ذلك كل منكم فليذهب نحو تحقيق طموحاته ولكم شكري وتقديري. * قيادي بحركة العدل والمساواة الموقعة على وثيقة الدوحة

الفتـاة الجميلة أصـلاً

راي:مصطفى جبَّـاري أفندي السـواد الأعظم من فتياتنا في هذا العصـر يرى أن ما يلفت نظر الرجل تجاه المرأة ثلاثة أشياء لا رابع لها وهي: جمال الوجه وهـو شيء أساسي، وصحة البدن والأناقة في الملبس، وهذا يعني أن المظهر هـو الأهم وما دون ذلك تعتبر ثانويات لا تلفت الانتباه، لذا نجد أن كثيراً من الفتيـات يبذلن كل ما بالوسع لاكتساب هذه الخاصية الذهبية النفيسة ولكن كيف يتحصلن عليها. أولاً: تبدأ بتجميل الوجه إن كان فاقداً للجمال الطبيعي، فتحاول بشتى السبل المشروعة وغير المشروعة من أجل أن تتحصل على جمال مقنع حتى لو كان زائفاً وليس ذلك بمستحيل خاصة ونحن في عصر العولمة وكل شيء فيه متاح ويمكن الحصول عليه دون تعب أو عناء حتى إذا كان على حساب أشياء أساسية أخرى طالما أنه يحقق الهدف المقصود. تشغل الفتاة نفسها بالتفكير في تعديل أو تغيير الملامح الطبيعية للوجه مواكبة بما تفعل الأخريات من جيلها حتى لا توصف بأنها متخلفة عن الركب أو تقليدية غير متفاعلة وغير مسايرة وبعيدة عن الحداثة والتطور، وتبدأ مبـاشرة في تنفيذ برامج الجمال المصطنع الذي رسخ في ذهنها وأصبح الشغل الشاغل لها، فتذهب إلى أقرب مركز تجميل أو صيدلية وتطلب كل الأدوات اللازمة للتجميل من مساحيق وكريمات وغيرها، وتبدأ بها العملية غير الجراحية للوجه لتبديل الملامح بأفضل منها، وهذا أمر ليس عسيراً ولكنه يتكرر بشكل يومي وأحياناً صباحاً ومساء من أجل المحافظة على الوجه المستعار وحتى بعد أن يفقع لونه ويصبح لامعاً متلألئاً فتكون هي فرحة بذلك لأنها تتوهم أنه صار يسر الناظرين ولكن لا تدري البلاء الذي ينتظرها، نعم وبالفعل أنها نجحت في صنع جمال زائف لا يستمر كثيراً ولكن بعد ذهابه تبدأ المصائب الجمة من قباحة وجه وتجاعيد واحمرار داكن لا يطاق وملامح شيخوخة مبكرة وكثير من الأضـرار تجعلها تندم على ما فعلت وتبحث عن الشكل الطبيعي لوجهها دون جدوى وهكذا جنت براقش على نفسها. أما من ناحية البدن ترى بعض الفتيـات أن النحافة والجسم الضئيل لا يمكن وداعها بالغذاء الدسم فقـط، بل هنالك مفعول نشط وسريع التجاوب ألا وهو تناول نوع من العقاقير الطبية والأدوية المخصصة لذلك وأقراص طبية تسمى بأقراص السمنة ودون تردد تجدهن يفعلن ذلك حتى تتحقق الأمنية وتصبح فتاة ممتلئة البدن والرجلين حتى تثير إعجاب الرجل وتوصف بأنها في غاية الجمال.. ولكن ماذا بعد ذلك فجأة وجدت نفسها سقيمة وتعاني كثيراً من الأوجاع والآلام التي ظلت تراودها طوال الوقت حتى فقدت قوتها وأصبحت طريحة الفراش لا تستطيع الحركة وصار جسدها الممتلئ ينتحل شيئاً فشيئاً حتى صار نحيفاً وندمت على فعلتها التي أفقدتها الرشاقة والصحة والعافية ودفعتها ثمناً غالياً من أجل الحصول على جمال مصطنع. أما الملبس فحدث ولا حرج، نجد معظم فتياتنا في هذا الزمان اللعين لا يرغبن في ارتداء الأزياء الساترة المحتشمة بفهم أنها تحجب عن جمال المحاسن، لذا تجدهن يحرصن على تقليد فتيات الغرب في اللبس المحذق الضيق اللصيق بالبدن غير الساتر، ويحرصن كثيراً على مشاهدة الفضائيات الغربية من أجل التقليد الأعمى وتوهم الفتاة نفسها بأنها أصبحت جميلة وأنيقة بهذا التقليد الخاطئ، فنقول لها أرجعي إلى صوابك وتجملي بالأخلاق الرفيعة الفاضلة وتحلي بجمال النفس وطيبة الخاطر وتميزي بالقيم والمبادئ وتمسكي بالعـزة والكرامة والشرف وشعائر الإسـلام، فهذا هو الجمال الحقيقي جمال النفوس وأخيراً نريد الجوهر والمظهر معاً ليكتمل الجمال والكمال لله. وختاماً يصنع الصانعون ورداً ولكن وردة الروض لا تضارع شكلاً

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي