تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
مقالات رأي

مقالات رأي (685)

ضرائب وضرائب

راي:سوسن نائل

*في كل أنحاء العالم يتسارع الناس إلى تسديد ما عليهم من ضرائب ورسوم ولا يتأخرون عن الالتزام بها، بل يعتبرون مجرد التأخر في تسديدها عيباً كبيراً لا يصح، ترى لماذا يفعلون ذلك؟.. ببساطة لأن ما يدفعونه من ضرائب ورسوم توظف الدولة الجزء الأكبر منها في الخدمات، فينعم المواطن بخدمات صحية وتعليمية، بل ترفيهية.
 *في بلادنا يدفع المواطن دم قلبه ضرائب ورسوم لا أول لها ولا آخر، وبعد ذلك لا يجد مقابلها شيئاً غير المعاناة المريرة في شتى مناحي الحياة، غلاء أسعار وأزمات تتواصل وكل المسؤولين لا عليهم مستمتعون بحياتهم مرفهون بمرتباتهم ومخصصاتهم وامتيازاتهم والخدمات المجانية، سكن وكهرباء ومياه ووقود وسيارات وفواتير اتصالات وعلاج ودواء وتذاكر سفر..الخ، لنأخذ أقرب مثال قلب العاصمة الخرطوم، أي القلب وليست الأطراف، لوحة تحكي عن البؤس وتعكس مدى الإهمال، أوساخ وأتربة وطفح مجاري وشوارع أسفلت بائسة تتميز بالحفر، فهل يعقل أن تكون هذه قلب عاصمة؟!
والأمر المحير أن محلية الخرطوم تتحصل ملايين الملايين من الجنيهات التي تفرضها على أصحاب المحلات التجارية المختلفة في شكل رسوم تتفنن في تسميتها، وطالت هذه الرسوم حتى بائعات الشاي وماسحي الأحذية، فأين تذهب هذه الأموال؟.. بربكم أين تذهب؟.. وأين يتم توظيفها؟.. إنك إذا سألت صاحب أي محل عن الرسوم التي يدفعها لحدثك عن قائمة طويلة مدهشة ينقصها فقط رسوم فتح المحل صباحاً ورسوم إغلاقه!.. وإذا سألته عن الخدمات التي يقدمونها له مقابل هذه الرسوم التي تُفرض عليه، فإنه سيضحك على سؤالك ويقول لك (إنت بتهظر ولا جادي خدمات شنو)، أي أنهم كأصحاب محال يدفعون مقابل لا شيء، بل إذا تأخر أحدهم في الدفع لظروف يمر بها، فإنهم يحملون جزءاً من بضاعته وفي أفضل الأحوال تقديمه لمحاكمة!
إن جزءاً يسيراً من الذي يدفعه أصحاب المحال التجارية، ومختلف أصحاب المهن يمكن أن يجعل قلب العاصمة قلباً يليق بها من شوارع مسفلتة جيداً ونظيفة، ومواقف حديثة وحدائق تسر الناظر.    
   *سوسنة
هل تذكرون موقف بحري بميدان أبوجنزير، والذي كان مشيداً كأفضل ما يكون ممرات ومظلات بمقاعد ومساطب، هل تذكرون عندما تمت إزالة كل هذا وكأنه لم يكن؟.. وصدعوا رؤوسنا بأنه ستقام في محله حديقة مخضرة غناء للأسر ولكل الناس، هل تذكرون مجرد سؤال؟.. قال حديقة قال مخضرة وغناء!!!.

ديون السودان بين الاستثمار والاستعمار

راي: د. كمال  الشريف

يدور في أذهان كل أهل السودان، كم هي ديون السودان الخارجية التي تتحدث عنها وسائط اقتصادية وإعلامية وسياسية واجتماعية، كم تبلغ هذه الديون التي اختفت في كثير من لقاءات السادة وزراء المالية الذين يصرون، ويؤكد  كل واحد  منهم دائماً أن السودان مفلس، وفي نفس السياق يعلن ملاك الدولار بأن عليهم (فك دولاراتهم) بحكم أن الجنيه الذي يرعاه سيكون مقابل ثلاثة دولارات خلال ٣ أسابيع من حديثه للصحافيين.. ديون السودان ما بين الاستهلاك الإعلامي والاقتصادي، والأرقام التي يتحدثون عنها ٤٠ مليار دولار رقم غير صحيح، وهذا حديث غير علمي وغير واقعي، مثله مثل إعلان شركات الاتصالات لمستخدمي الشبكة بأن الدقيقة سعرها كذا، والمستخدم لا يعرف أن هناك ضرائب مختلفة، ويصبح سعر الدقيقة غير معلوم، هكذا هي حكاية ديون السودان ما بين فائدتها وما بين أرباحها، وما بين مشاركة الدائنين في استثماراتها المختلفة التي تكون غالباً تحت برمجة إدارات لا تعرف الكيفية العلمية، التي تتابع بها هذا القرض أو تلك المنحة بخيار أنها فاتحة خير لإحلال قروض أخرى، أو منح أخرى لمصلحة الدائن ينوي فتح استثمارات أخرى مع الجهة المعنية.. إن حكاية (ديون) السودان هي حكاية دول عربية مختلفة أو دول من العالم الثالث تعيش في اقتصادها استثماراً ناجحاً من هذه الديون، وهذا ما فعلته دولة مثل الجزائر ودولة أخرى مثل نيكاراجوا، وهذه الدول جعلت من ديونها الخارجية مشاريع استثمارية ناجحة، امتلكت من خلالها زمام المبادرة في طرح عطاءات في شكل مشاريع مختلفة، منها الزراعي والصناعي والسياحي شراكة مع الدول المانحة وكانت نتائجها إيجابية وطرحت أفكاراً مختلفة في منتديات (دافوس) حول استثمارات الديون والمنح والخروج بها كأموال لابد أن تكون صاحبة فضل على الشعب الممنوح لها والدول المانحة لها، بحكم أن هذه الأموال كما هو معروف قد أخذت من أموال (الشعب) في الدول الثرية التي تعتمد في حركة اقتصادها على أموال دافعي الضرائب، وينتظر مقابل لهذه الدفوعات من حكومته في شتى أغراض الحياة.. إن نجاح تجربة استثمارات الديون الخارجية في بعض الدول جعل منها نظرية اقتصادية جديدة، بحكم أن كل الدول المديونة في حاجة لعدد من المشاريع المنتجة في كل المجالات، وأن الدول المانحة بدأت تضع دراسات جدوى قبل أن تدفع أية منحة أو قرض لدول أخرى مثلها مثل المصارف، وأصبح الضامن الرئيس في هذه المنح والقروض، هو ما تقدمه الدول المستدينة من مشاريع (مغرية)، لهذه الدول، وفي الفترة الأخيرة دخلت مشتقات النفط والمعادن والزراعة وهي أساس استثمارات الدول المانحة بحكم ضمان استثمارها، وبحكم أنها ستكون شريكة في هذا المجال، بالمال وبالخبرات البشرية منها فإذن هي تشرف على أموالها إدارياً وفنياً ومالياً، أن فكرة أن يطرح السودان مشاريع استثمارية مختلفة للدول المانحة لا تمثل استعماراً أو تدخلاً في اقتصادها الوطني، ولكنها تعتبر مشاركة رئيسية في حل مشكلة الطرفين الدائنين والمستدينين، والمستدين هو أكثر حاجة لها بحكم نقوصات مختلفة في بنياته التحتية المختلفة، وبحكم أن هذه القروض والمنح تفرز يومياً فوائد وأرباحاً على الدول المستدينة.. إن خروج السودان بعدد من المشاريع وطرحها في سوق الدائنين يمثل أفضل وأضمن أنواع الاستثمار في السودان بعيداً، عن إجراءات الوزارات المختلفة العاملة في خدمة الاستثمار ومقابلها (صفر كبير) من الممكن أن تصل ديون السودان لأكثر من ٩٤ مليار دولار خلال خمسة أعوام قادمة، بدون فوائد لهذه القروض من المؤكد رقمياً أنها قد تصل إلى 162 مليار دولار في حالة تجمد سياسات التخطيط الاقتصادي مشاريع تنمية البنية التحتية لإستراتيجية مخططة، إن كانت خمسة أو ربع قرنية أو قرنية كاملة، ويأتي ذلك في حال أن تفصل الدولة المال عن التخطيط، بأن تكون وزارة المالية لوحدها، ووزارة التخطيط لوحدها في الأولى المالية، كما نعرف تسمى علمياً بالفيدرالية المالية أي محفظة أموال السودان التي يكون البنك المركزي أحد أفرعها كما هو موجود في معظم أنحاء العالم، بمعنى آخر أن وزارة التخطيط تخطط لمشاريع على حسب ماهو موجود في وزارة المالية حتى لنصل إلى سلة ديون بهذا الكم الهائل، الذي يؤكد في المهارة أن وزارة المالية في الشرق والخطط الاقتصادية في الغرب جغرافيا، ومسح الشعار المرفوع في كل ميزانية زيادة الإيراد وتقليل الإنفاق، هو كما هو معلوم من المواطن، عليه أن استخدمنا درس بيع الديون للدول التي نستدين منها مشاريع إنتاجية في أراضي سودانية في فترة محددة من الزمن، تصنع منها ما شاءت، وتصدر منها للعالم ونأخذ القليل منها للداخل ونوفر وظائف للعمالة السودانية بدلاً من أن ندفع لها مالاً أو منتجاً محلياً تصنعه خارجاً ونستورده مرة أخرى داخلاً، كالصمغ، السمسم، القطن حتى اللالوب، وهذا ليس استعماراً للسودان ولكنه استثمار لديون السودان.

الصامتون طوعاً

راي: الدكتور نائل اليعقوبابي

   *(لا تكن هشاً أي ضربة تسقطك وأي
  صدمة تضعفك وأي فشل يعقدك وأي
 خطأ يقتلك كن قويا فلا مكان للضعفاء في
 هذا الوقت..).
            -أحمد ديدات-
   .. توقف رسام الكاريكاتير والشاعر المصري الشهير صلاح جاهين، عن الرسم والكتابة في أعقاب نكسة حزيران عام 1967... وكما أذكر، قيل أنه أصيب بحالة من الاكتئاب، أودت به إلى العزلة والاعتزال، استمرت حتى رحيله الأبدي..‏
   وأذكر أني تابعت مقابلة تلفزيونية معه، كانت هي شهادته الأخيرة، برر فيها جاهين توقفه عن الإبداع بما معناه أن الشعلة المتوهجة في داخله، خبت.. أو انطفأت، وعزا الأمر إلى (رب العالمين)!..‏
   وجواباً على سؤال إن كان سيعاود العمل، وهو صاحب السجل العريق في الرسم الكاركاتيري، وفي الشعر الهجائي والغنائي.. قال، ما معناه، إن عادت النار إلى قلبه، والأجنحة إلى خوافي صدره، فسيعاود التحليق.. لكنه رحل قبل أن تعاوده تلك النار..‏
   وكرر المخرج المصري شادي عبد السلام الأمر ذاته، بعد فشل فيلمه السينمائي (المومياء) أمام شباك التذاكر، واعتزل العمل، وعاد إلى قريته في صعيد مصر ليشتغل في تربية الدواجن، وليرحل مبكراً، قبل أن يوضع فيلم المومياء ضمن مناهج التدريس في معظم أكاديميات السينما العالمية..‏
وفعل الشيء ذاته القاص السوري سعيد حورانية، حين التجأ هارباً من عسف سياسي، إلى بلاد تحتضن الهاربين، وأعتقدُ أنه استنفد هناك كل إبداع لديه، وعاد، وليس في جعبته سوى تذكارات الزمن الجميل.. وهذا لم يلغِ المفصل الذي وضعه في مسيرة القصة السورية...‏
   وكرر رسام الكاريكاتير المصري المعروف، أحمد حجازي، الحكاية ذاتها، ولكن ليس على طريقة صلاح جاهين، بل بطريقة جديدة، هي تسليم مفاتيح شقته لمالك العمارة، والعودة إلى قريته (كفر الجاز) في محافظة طنطا.. في عملية أسماها: (الموت الابداعي).. وكان حجازي قد هجر الرسم الكاريكاتوري، طوعاً، في الصحف... واتجه إلى رسوم الأطفال.. وكانت هذه مقدمة واضحة لعودته اليائسة إلى قريته.. ربما لرعاية قطيع من البط..‏
   ومن يعرف أحمد حجازي، يدرك أنه عاش مستنكفاً مستغنياً متعففاً عن الصغائر من مال وجاه وأضواء ومناصب ومنتديات ومنابر عامة.. وربما اليأس هو الذي دفعه إلى كل هذا، والضجر من ضجيج المدينة، ومتطلبات العيش فيها.. ومن تلوث هوائها، ومن نمطها الاستهلاكي..‏
   وقد أكثرت من أمثلة (الموت الإبداعي) خارج المحيط المحلي.. لكني أمتلك أمثلة كثيرة عن مبدعين كثيرين، أصنف بعضهم على أنهم من أساتذتي.. وأتحرج من ذكر أسمائهم.. وعلى سبيل المثال، لا الحصر، هتف لي أحد الشعراء، لشأن دنيوي بيننا، وسألني: كم سنة مضت ولم نلتق؟... وأجبته: ربما عشرين سنة!.. ولكن كيف سنلتقي، وأنت لا تكتب، ولا تنشر، ولا تشارك في نشاطات ثقافية، ولا تظهر في مقابلة تلفزيونية.. ولم تقدم طلب انتساب إلى اتحاد الكتاب، ولا طلباً للانسحاب منه.. وأظن أنك تركت غزل النساء، ولم تكتب قصيدة واحدة بعد بيدر إنجاب الأولاد؟..‏
   أجابني بمثل فرنسي، وبلغة فرنسية: هذه هي الحياة!..‏
   وحين التقينا.. التقينا أمام الباب المودي إلى شقته.. وكان يرتدي عراقي وسروال طويل وصدري.. بما يعني أنه ما يزال مصراً على شرنقة الاعتزال، والصمت...‏
   وهذا ما فعله الشاعر الفرنسي رامبو في انتحاره الإبداعي.. وتحوله من رهافة الشعر، إلى تجارة الرقيق.. والأفظع هو ما فعله الشاعر الروسي ماياكوفسكي، حين أنهى حياته بإرادته... وتلك بعضٌ من مآسي بعض المبدعين...
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الفينا مكفينا

راي:مصطفى نصر

* أحد موظفي وزارة المالية من الباحثين عن الشهرة.. لذا سأتجاهل ذكر اسمه.. حتى يظل مغموراً مدى الحياة.. صرح لصحيفتنا هذه الأسبوع الماضي، قائلاً إن المعيشة لا تزال في حدود المعقول.. وأنها تتناسب مع الجميع.. لعله يشير بذلك إلى أنها مناسبة مع الجميع بما في ذلك ذوي الدخل المحدود.. وهذا الشخص لا يدري أن من يبلغ راتبه 3 آلاف جنيه، حتى لو كان يعول أسرة صغيرة لا تزيد عن أربعة أشخاص فقط.. بالكاد يستطيع أن يوفر حاجاته الأساسية (أكرر الأساسية) لمدة أسبوع واحد  فقط.. فما بالك بأصحاب الدخول المحدودة.. الذين يقف راتبهم عند حد الألف جنيه وأقل.. ولا أدري إن كان الرجل (يكسر تلج) على حسابنا لمرؤوسيه.. أم أنه يرى أن هذا الشعب (في رأسه قنبور) فيخدعه.. أو أنه من أصحاب الدخول الكبيرة، ويظن أن الشعب السوداني كله على مستواه من الرفاه و(الترطيبة).. لكن الذي أنا على يقين منه أن هذا الشخص ممن يطلبون فيلبي طلبهم دون أن يذهبوا إلى الأسواق.. وهو لا يدري من صياصيه العالية، ولم يقل له أحد إن كيلو السكر قد بلغ 25 جنيهاً، وأن رطل الشاي قد بلغ مائة جنيه، ولا عن الحليب الذي بلغ ثمنه مبلغاً خرافياً، لاندري كم هو لأننا توقفنا عن السؤال عنه واكتفينا بالشاي الأحمر، ولا يعلم أيضاً أن المواطن الصالح النزيه لا يستطيع أن يقترب من اللحوم.. وأن طلباتهم توجهت للاكتفاء بكيلو عظام فقط بعشرين جنيهاً، إلى درجة أن الجزار جاري قال لي كل زبائني تحولوا للعظم ولا أدري لمن سأبيع اللحم.
* ولم يكتف هذا الشخص- في مسلسل (فقع المرارة )- بهذا التصريح فقط بل تعداه لتصريح آخر (يفقع الطحال مع المرارة) عندما قال أيضاً إن الرغيفة بجنيه لا تزال رخيصة.. وأنها ما تزال أرخص من دول الجوار.. وأن الخبز يهرَّب إلى دول الجوار لرخصه.. لاندري من هي دول الجوار هذه؟ علماً بأن مصر شمالاً رغم الأزمة الاقتصادية وتعويم الجنيه فإن 4 خبزات عندهم بجنيه.. وفي أثيوبيا شرقاً (البر) يشتري أكثر من مصر.. وكذا في إرتيريا.. لم يبق له بعد ذلك إلا دولة جنوب السودان التي هي في حالة حرب طاحنة وحدودها مقفلة.. المهم أن الرجل قد كان شجاعاً لنصف دقيقة فاعترف بأن التضخم بلغت نسبته 100%.. لكنه رغم هذا الاعتراف، قال بالحرف الواحد إن السودان قد خرج من خط الفقر نهائياً.. وأن دخل الفرد بلغ 1600 دولار سنوياً
* أي أنه يقصد أن دخل المواطن السوداني -اللهو أنا وأنت وأهلي وأهلك وجيراني وجيرانك- 133 دولاراً وكسور في الشهر أي 4.4 دولار في اليوم، ومعلوم حتى للمبتدئين في الاقتصاد أن متوسط الدخل السنوي لا يصح استخدامه كمعيار لتحديد مستوى خط الفقر.. فلو إطلع قبل أن يصرح على إحصائية حد الفقر التي حددتها مصلحة الإحصاء لوجد أن النسبة حتى نهاية العام 2017 بلغت 36% مقارنة بـ 25% في العام 2016، وهذا طبعاً لا يشمل هذا العام 2018 عام الميزانية الكارثية هذا.. حيث لن تقل نسبة الفقراء الآن قطع شك عن 60%.

أجراس للحياة.. أجراس للفناء!

راي: الدكتور نائل اليعقوبابي

 

(*  لا نستطيع أن نحب مكاناً
     مادمنا لم نتألم فيه..)!.
           -هنري ميللر-
       .. أول جرس سمعته كان جرس المنبه الكبير الذي جاء به أخي إلى البيت لأنه الابن البكر المدلل، ولا يستفيق على صوت الوالد أو الوالدة، اللذين كانا كأي فلاح يستيقظان قبل طلوع الضوء لأداء صلاة الفجر ثم المضي إلى أعمالهما اليومية.
        كان المنبه ساعة مدورة كبيرة بخلفية بيضاء، وبكتلتين معدنيتين على جانبيها العلويين يمتدان كأذني أرنب، وبجانبهما ذراعان، يصدر الصوت من اصطدامهما المتكرر بالكتلتين.
       وكلما كان يرن المنبه كانت العائلة كلها تستيقظ على صوته، إلاَّ صاحب العلاقة الذي جيء بالمنبه من أجله، إذ كان الجميع يتعاونون على إيقاظه بعد أن ييأس المنبه منه ويلوذ بالصمت.
       الجرس الآخر الذي تعرفنا عليه صغاراً كان جرس المدرسة، وهو جرس يدوي، إذ لم تكن الكهرباء قد وصلت إلى قرانا بعد، وكان صوته يصل إلى أقصى بيت في القرية، ويدب الرعب في أوصال الطلاب المتأخرين، حينذاك كانت هيبة المعلم وقيمته أكثر من هيبة رجل الأمن أو رئيس المحلية أو حتى والي الولاية، ذلك الجرس ما زال يرن في الذاكرة ويوقظ الأمل فيها، رغم كل الخوف والتوتر الذي كان يرافقنا لدى سماعه، خصوصاً إن كنا لم نصل بعد إلى المدرسة.. أما جرس المرياع فهو حكاية أخرى، يستخدمه البدوي لضبط حركة أغنامه فيعلقه في رقبة قائد القطيع (المرياع) وتتعود الأغنام على اللحاق به أينما اتجه، وهذا الجرس له وظيفة تاريخية فعلاً، فلولاه لتناثر القطيع في كل الجهات، ولاضطر صاحب الحلال أو المُراح إلى تشغيل عدد كبير من (الرعيان) لضبط حركة القطيع وطموحاته، مع ما يستجر ذلك من احتمالات اختلاف الرعيان وتنافرهم وتأثير ذلك على القطيع، وقديماً قالت العرب: (اللي كترو الرعيان ضاعت الأغنام)، أو احتمالات اتفاقهم على صاحب القطيع وترتيب صفقات بينهم في الساعات الطويلة التي يقضونها في البراري، فكان جرس المرياع هو الحل الأفضل لضبط الموضوع دون أية خسائر أو اضطرابات محتملة في سير القطيع.
        من ميزات هذا الجرس رخص ثمنه، وتوفره في الأسواق القريبة، وسهولة إصلاحه، وصوته القوي الذي يزداد شدة مع قوة المرياع الذي يتعود على الصوت، فيزيد من اهتزاز رقبته مع المشي مستمتعاً بـ (موسيقا) الجرس ومنسجماً مع وضعه القيادي في القطيع.
        الرعاة وجدوا في الجرس راحة وأماناً حين يدفعهم التعب إلى النوم فيستيقظوا عند حدوث أي طارىء للقطيع، والنساء اللاتي كنَّ يلحقن الأغنام إلى البراري لحلبها، كن يعتمدن جرس المرياع دليلاً لهنَّ إلى مكان القطيع إن حصل أن تهن عنه.. وعلى سيرة الرعاة نورد هذه الحكاية الطريفة عن راعٍ من هذا الزمان: فوجىء راعي أغنام  بسيارة فخمة جديدة تقف قريباً من قطيعه ويخرج منها شاب وسيم حسن الهندام ويقول له: إذا قلت لك كم عدد البهائم التي ترعاها هل تعطيني واحداً منها؟ أجاب الراعي بنعم، فأخرج الشاب كمبيوتراً صغيراً وأوصله بهاتفه النقال ودخل الإنترنت، وانتقل إلى موقع وكالة الفضاء الأمريكية، حيث حصل على خدمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية (جي.بي.إس) ثم فتح بنك المعلومات وجدولاً في إكسل وخلال دقائق كان قد حصل على تقرير من 150 صفحة، ثم التفت نحو الراعي وقال له: لديك 1647 رأساً من البهائم، وكان ذلك صحيحاً فقال له الراعي تفضل باختيار الخروف الذي يعجبك.
        فنزل الشاب من سيارته وحام بين القطيع ثم حشر الحيوان الذي وقع عليه اختياره في الصندوق الخلفي للسيارة.
        قال له الراعي: لو استطعت أن أعرف طبيعة ونوع عملك هل تعيد إلي خروفي؟ وافق الشاب الوسيم.
        فقال له الراعي: أنت مستشار.
        دهش الشاب وقال: هذا صحيح ولكن كيف عرفت ذلك؟ فقال له الراعي: بسيطة، فقد أتيتَ إلى هنا دون أن يطلب منك أحد ذلك، ثم سعيتَ لنيل مكافأة بإجابتك على سؤال لم أطرحه عليكَ بل وكنتُ أعرف إجابته سلفاً، بينما لم تكن أنت تعرف الإجابة، بل ولا تعرف شيئاً عن عملي.
       على كل حال أرجو أن تخرج كلبي من صندوق سيارتك!
       وعودة إلى سيرة الأجراس، فقد جاء بعدها جرس المنزل، ثم جرس الهاتف، ثم الموبايل،  ولم يعد جرساً بل صار نغمات يختارها الزبون، وجاءت أجراس كثيرة أخرى، لكن بقيت للجرس وظيفته الأزلية، التنبيه وتوحيد القطيع، أي قطيع..!

وردي .. في ذكراه السادسة

 

راي:مصطفى نصر

* رحم الله فنان أفريقيا الأول الموسيقار محمد وردي في ذكرى رحيله السادسة، حيث فارق الدنيا في الثامن عشر من فبراير 2001م بمستشفى فضيل بالخرطوم بعد معاناة لم تتعد العشرة أيام مع المرض، عليه رحمة الله.
* فوردي ظاهرة فنية لن تتكرر.. لذا فقد  كثرت الأقوال عنه، لذا فإنني سأحجب قولي الخاص وأقدم ما قاله الآخرون حوله، فقد قال الزعيم السياسي رياك مشار عنه: وردي هو الزعيم السوداني الوحيد، وقال عنه الفنان الإثيوبي تلهون: (الشمس واحدة والقمر واحد ومحمد وردي واحد).. وعن وردي قال فرانسوا تمبلباي رئيس تشاد الأسبق: (لماذا يحبك شعبي كل هذا الحب وأنت لا تشبههم)؟ وقالت ميري ملوال دينق ابنة  الزعيم الجنوب سوداني: أغاني وردي كانت السبب الرئيسي في إسلامي .. تعلمت العربية من أجل أن أفهمها وأتيت للشمال وأسلمت.. وقال د. رياك مشار: بعد الاحتفال الكبير بإستاد أديس أبابا عام 1997 والذي توج فيه الموسيقار محمد وردي بلقب فنان أفريقيا الأول: (تأكدت بأنني لست زعيماً سودانياً ولا الميرغني ولا الصادق ولا قرنق ولا أي شخص آخر، وإنما الزعيم الحقيقي هو الفنان محمد وردي.
وبصوتٍ متهدج ومتأثِّر، قال فنان الجاز كمال كيلا إن وردي فقد عظيم للسودان فقد كان فناناً عملاقاً تغنى للسودان الحبيب ولاستقلاله وللحريات ولكل شيءٍ جميلٍ فيه، مضيفاً بأنه ضمن جيل تعلَّم من وردي حب الوطن عبر أغنياته الخالدة خلود النيل، وهو صاحب القدح المعلَّى في معترك إرساء القيم لهذه البلاد، وقد أفنى روحه من أجل البلاد، وكان شجاعاً لا يخاف في الحق إلا الله، معتبراً بأنها بعضٌ من سمات تكفل لوردي الخلود أبداً بيننا.. وقال أبو عركي عنه: إن الراحل على المستوى الفني قد أتى وافداً للثقافة العربية من أقصى الشمال، كمثقف حامل لتراثه بمعناه الكلي، وبذلك أستطاع فرض نفسه على الساحة الفنية بـ”الربابة” والإيقاعات الساحرة والتراث النوبي الأصيل.. “القمر بوبا” و”نور العين”، كما تناول أغنية الوسط والحقيبة وأضاف لها جديد الألحان، مشيراً لاستفادة الراحل من مزج غناء الوسط والحقيبة بتراثه النوبي والشمالي، مما فتح الباب أمام أجيال جديدة كزكي عبد الكريم وإدريس إبراهيم، حيث أثروا إذاعة السودان بأعمالهم، وأضاف بأن وردي يبقى فنان السودان الأول بتحركه عبر كافة إيقاعات الثقافات السودانية،
وبدوره قال الشاعر عبد الله شابو إنه يذكر مجيء وردي إلى تجمع الفنانين والكتاب التقدميين (أبادماك) رفقة محمد الأمين، مبيناً بأن الراحل كان شعلة من النشاط ولصيقاً بالناس، وصديقاً للشعراء والكتاب على عبد القيوم ومبارك بشير وعلى الوراق وكثيراً ما كان يدعوهم إلى بيته ويناقش أشعارهم ويتغنَّى بها، كما رافق عبد الله على إبراهيم وعثمان خالد.
* ويرجع الناقد والمسرحي السر السيد ذكرياته مع وردي إلى فترة مبكرة جداً من حياته، حيث قال بأنه تعرَّف عليه منذ أن عرف التعامل مع فن الغناء، كأحد الفنانين الأساسيين، وربما للإهتمام بالثقافة والسياسة كان يرى السر السيد بأن وردي (معبِّر) عن تلك الرؤى والأخيلة التي يتبناها، مضيفاً بأن وردي بزَّ الآخرين بحساسيته المختلفة في انتقاء الشعر والمضامين، وقال بأن ذاكرته مع وردي هي الذاكرة الجمالية ذات الأبعاد الفكرية والثقافية والسياسية، وأشار إلى أن التعاطي مع هذه الذاكرة يحيل بدوره إلى سؤال مهم، وهو أن وردي أحد رواد التنوير وبنية من البنيات الأساسية للوجدان السوداني، مضيفاً بأننا إذا تحدثنا عن سياسيين ومفكرين من قبيل بابكر بدري، فإن وردي يجيء من موقع الغناء وصناعة الوجدان أحد بنيات هذا الوجدان، ضمن كثيرين يمكن أن يكونوا قد ساهموا في صياغة الوجدان لكن الراحل وبتقاطعاته الجذرية في مشروع الغناء ذات الأبعاد الفكرية والثقافية. مضيفاً بأن هنالك جانباً لا يقل أهمية في مسيرة الفقيد، وهي شخصية الفنان العالمي المتخطي للحدود، وهو الشاهد على العصر ككل في الزمن الراهن، بتماساته التي تحققت مع ناظم حكمت وغيره، وررد السيد بأن وردي صاحب ثقافة ذات أبعاد كونية أثَّرت على مسار التغيير في العالم أجمع.
* هكذا تحدث الناس عن وردي، الذي يعد من أبرز فناني الغناء والموسيقى السودانيين، في منتصف القرن المنصرم، وأكثرهم شهرة، وله دور كبير في تطوير الموسيقى السودانية ونشرها خارج السودان، ويلقب بفنان إفريقيا الأول لشهرته الإفريقية، خاصة في منطقة القرن الأفريقي حيث له جمهوره العريض في إثيوبيا وإريتريا، وله شهرة كبيرة في نشاد، وتميز وردى بإدخاله القالب الموسيقى النوبي وأدواته الموسيقية في الأغنية السودانية مثل الطمبور والدفوف، كما عُرف عنه أداء الأغنيات باللغتين النوبية والعربية.
كما عرف عن وردي ثراء فنه وتنوع موضوعات أغانيه بين الأغنية الرومانسية العاطفية إلى التراثية السودانية خاصة التراث النوبي، كما امتاز بالأناشيد الوطنية وبرع في الأغنيات  الثورية بحكم ثنائيته مع شاعر الشعب محجوب شريف، كما برع في أغاني الحماسة، ولم يلحن لنفسه فقط، بل  قام بمنح أغنيات من ألحانه لعدد من الفنانين.

حديث القلم

 

راي:د. جلال محمد يس

في سبعينيات القرن العشرين تغيرت احتياجات المجتمعات الإنسانية من الغابات، فلم يعد ينظر إلى الغابة بوصفها مصدرًا للأخشاب فقط، بل أصبحت المجتمعات تنظر إلى الغابة بوصفها مصدراً  لمنتجات ملموسة وأخرى غير ملموسة، فبرز مفهوم الاستعمال المتعدد لأراضي الغابات، وطغى مفهوم الإدارة المستدامة للغابات وأصبح الشغل الشاغل للعاملين في مجال إدارة الغابات، وبعد قمة الأرض عام ١٩٩٢ اعتبرت الإدارة المستدامة للغابات مكونًا أساسيًا من مكونات التنمية المستدامة، وأنه يجب أن تدار الموارد الغابية وأراضي الغابات بشكل مستدام لتوفير الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية، والبيئية، والثقافية، لأجيال الحاضر والمستقبل، فعلى ذلك عرفت الإدارة المستدامة للغابات أنها رعاية واستعمال الموارد الغابية، وأراضي الغابات بأسلوب ومعدل يحافظ من خلاله على تنوعها البيولوجي، وإنتاجيتها، ومقدرتها على التجدد، وإمكاناتها على توفير الوظائف البيئية، والاقتصادية، والاجتماعية على الصعيد المحلي، والوطني، والعالمي ، والذي لا يسبب ضرراً لنظم بيئية أخرى حاضراً ومستقبلاً، وتشمل الإدارة المستدامة للغابات تطبيق السياسات والأساليب والآليات المقررة لدعم وتطوير تلك الوظائف، وبتعبير آخر هي اعتماد وتنفيذ خطط فعالة في مجال إدارة الغابات تقوم على عدم تجاوز إمكانات النظم البيئية الغابية ضمن الإطار المكاني، والمنظور الزماني، والمحيط الاجتماعي والاقتصادي، وبالتالي الحفاظ على المصادر الغابية عبر الحفاظ على العمليات الحيوية الأساسية في هذه النظم، وليس هنالك ثمة اختلاف في أنه لا يمكن إحصاء فوائد الغطاء الغابي لأي بقعة من بقاع الأرض، وذلك بسبب الفوائد الكثيرة المباشرة وغير المباشرة والتي يقوم بها، فمن السهولة مشاهدة أو  لمس بعض الفوائد المباشرة ولكن يصعب علينا ملاحظة الفوائد الكبيرة غير المباشرة والتي يلزمنا سنين لمعرفة أهميتها على حياتنا اليومية وحياة أجيالنا مستقبلاً، فالغطاء الغابي هو القاعدة الأساسية في الهرم الغذائي لكافة الكائنات الحية، كما أنه من أهم النظم البيئية التي تقوم من خلاله عملية التمثيل الضوئي باستخدام الطاقة الشمسية في امتصاص ثاني أوكسيد الكربون وإنتاج غاز الأوكسجين اللازم لتنفس كافة أشكال الحياة على سطح الأرض ومنع ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث تعمل الغابات على فلترة و تخليص الهواء من الغازات السامة و الغبار  والمعلقات الضارة، وتحافظ على درجة الحرارة المناسبة للأرض وخاصة في تقليص الفوارق الحرارية بين النهار والليل، وعلى رطوبة ودورة المياه في التربة، كما تعمل على تنظيم الرياح وحركة السحب والأمطار وتوزيعها على سطح الأرض ودورات العناصر المعدنية والعضوية في التربة، وتساهم في تثبيت الكثبان الرملية ومنع ظاهرتي الانجراف والتعرية للتربة والتضاريس، وتلعب الغابات دوراً أساسياً في حياة الناس بتوفير خدمات مهمة لدعم معايشهم، فمعظم السكان الذين يقطنون فى المناطق الريفية يعتمدون على الغابات فى توفير احتياجاتهم من موارد الغابات سواء كانت منتجات خشبية  كأعمدة المباني والآلات الزراعية أو غير خشبية كالأصماغ والثمار والبذور والراتنجات و الألياف والعلف و التي تستخدم كغذاء ودواء و مواد خام للصناعات المحلية، بالإضافة لحطب الوقود كمصدر رئيسي للطاقة، وتسهم الغابات في الأمن الغذائي و التنمية الريفية من خلال دورها في دعم الإنتاج الزراعي والحيواني والتخفيف من حدة الفقر، كما تمثل الغابات موائل لأصناف عديدة من النباتات و الحيوانات، وهذا يؤكد دورها الفاعل في الاستقرار البيئي وكمستودع للتنوع الإحيائي وتنقية الهواء وحبس الكربون وتنقية وتخزين المياه وصيانة التربة ودرء مخاطر الأهوية والفياضانات، هذا إضافة لخدماتها الاجتماعية في الترويح عن النفس وبهاء المنظر.
وتنبع أهمية الغابات في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في كثير من المناطق خاصة تلك المعرضة للتدهور والجفاف والتصحر، وتأتي أهميتها من كونها الدرع الواقي لبقية الموارد الطبيعية المتجددة ولدورها الفعال في الحفاظ عليها وصيانتها، لذلك يأتي التركيز على تنمية موارد الغابات في السودان كجزء من إستراتيجية شاملة لتحقيق الأمن الغذائي على المدى الطويل، كما تستمد الغابات أهميتها من مقدرتها على تحقيق كل من التوازن البيئي والاقتصادي والاجتماعي في آن واحد، إذ تلعب دوراً بارزاً في صيانة الأحوال البيئية ورفع مستوى المعيشة لسكان الريف إذا ما أديرت بطريقة رشيدة ومستدامة.

‎ما أكثر الظواهر السالبة

راي:بت محمود

 قرأت في صحيفة آخر لحظه بعدد الأثنين (4057) أن محكمة النظام العام بالحاج يوسف فرضت غرامات مالية متفاوتة على بائعات شاي وحلاقين كانوا يمارسون المهنه أثناء أداء صلاة الجمعة بسوق الوحدة، وهذا نتيجة حملة لمحاربة الظواهر السالبة، جميل جداً أن تكون هناك جهة تهتم ببتر سالب الظواهر لكن مالفت نظري أن بائعات الشاي فرضت عليهن غرامة الفين جنيه للواحدة يعني اثنين مليون بالقديم، بينما الحلاق مئتي جنيه فقط، أنتم متأكدون هؤلاء النسوة كن يبعن شاياً؟؟ لأنه بالمنطق كدة المرأة ماعليها صلاة جمعة أساساً فحري بالغرامة من يجلسون أمامهن من الرجال، ويحتسون القهوة والشاي ويتونسوا ومامشوا الصلاة  وحري بالغرامة هؤلاء الحلاقين، وزبائنهم لأنهم تركوا الصلاة واتفرغوا للونسة والحلاقة دايرة اقول ليكم إنه رطل الشاي وصل مائة جنيه غايتو حتى كتابة هذا المقال، لكن هسة مابعرفوا وصل كم طيب هذه البائعة بتربح كم عشان توفر غرامة بهذه الضخامة، وإذا استعصى عليها الدفع العقوبة البديلة السجن، وأكيد هناك من تعولهم من عملها هذا وإذا اختارت السجن فهذا يعني موتهم جوعاً.
 الظواهر السالبة في الطرقات لا حد لها ولا عد وأولها ظاهرة التبول على قارعة الطريق التي يمارسها بعض الرجال، دونما مراعاة للذوق العام ظاهرة غيرحضارية وقبيحة جداً جداً، فلو كان هناك دورات مياه للعامة في أماكن الزحمة والتجمعات، وفي الأسواق الصغيرة داخل الأحياء لكفت الناس شر هذا التصرف غير اللائق، أنا أعلم أن هناك مرضى سكر تضطرهم الظروف لهذا، لكن لابد من حل  فهذه الأسواق تفتقد لهذه المطلوبات المهمة، طيب من البداية كيف يتم التصديق بإنشاء سوق  وحتى الأسواق التي بها دورات للمياه نجدها متهدمة وحاله يغني عن سؤاله، طيب السؤال الصيانة مسؤولية من ؟ بس اوعى تقولوا لي المحليات كان كدي يبقى عايرة وأدوها سوط، لأنه ديل يعاينوا في العوج وغاضين عنه الطرف لكن عاد في الجبايات والإيصالات الزيهم منو؟ يتحصلون رسوم لا تقابلها خدمات ويفرضون رسوم باهظة على أصحاب المتاجر والمخابز في هذه الأسواق آنفة الذكر، ولا يوفرون لهم أهم خدمة وهي دورات المياه،  كيف بالله عليكم يستقيم هذا الوضع وفي قلب العاصمة الخرطوم الناس تقضي حاجتها في أقرب مجرى مائي أو تحت أقرب حائط، ولا عزاء للمارة التبول على قارعة الطريق هو أم الظواهر السالبة وأبوها أيضاً سلوك غير حضاري البتة ولا أقول ليكم كلام في الحقيقة أم الظواهر السالبة هو الرغيفة البقت بي جنيه دي أها كدة كيف معاكم ؟؟!!  

عشق مجنون

راي: سوسن نائل

  يجتاحني طيفك في خلوتي رغم بعادك المكاني الذي يشكل حضوراً وجدانياً.. فتجدني أبتسم بخبث وشماتة على ذلك المدعو كرامة، لأنها دائمة الانهزام أمام حبك المنتصر على الخوف بعد دحره وإلحاق الهزائم الفادحة عليه.. حبك الذي ظل يصرخ في أذني بأن هناك أناساً رائعين نتنفسهم عشقاً ووعداً.. وما بين حبي ومخاوفي أرى وميض شعرة صغيرة تفصل بين المدارين اللذين يسيران في خطين متوازيين.. أدخلني حبك جنة نارك المحفوفة بالمخاطر.. دائماً سمفونية الحياة تطربنا بأوتارها المتنوعة بين الحزن والحبور.. والبسمة والآهة بين الشقاء والسعادة فنتقلب بين جنبات ساعاتها على ما يخطه القدر وإرادة الله.. لأن عدل الله في الأرض أن جيمعنا ننفذ إرادة الله.. آنت النجمة المضيئة في سماء حياتي تتلألأ ليزداد بريق حبي لك.. أعشق صوتك واحفظ ملامح وجهك المخطوطة داخل قلبي بحروف الحب ووهج العشق لمحياك.. فإنك مصنع لإنتاج الفرح والتفاؤل على أرض قلبي البور بالحزن.. يشتعل بطاقة الحب لينتج وصفة جديدة لمعاني التوأمة بين روحين طافت أرواحهما كل أسواق الهوى بمواصفات ضبطت جودتها بمعايير الوفاء والصدق والشوق.. فكان التهافت على هذا المنتج النادر أروع ما يكون ونفدت كل كميات الشوق القديم المتجدد داخلي حال سماع صوتك.. ليطرح ذات المصنع شوقاً إضافياً مما أوجب رفع الدعم عن هذه الأشواق لمجابهة موازنة الساعات القادمة من نيران الهوى.. علمني حبك معنى حب الحياة.. لأنك أصل جذوتها.. حرقتني نار الغيرة عليك حتى التفحم.. فما وطئت أن اجتاحتني سيول غرامك حد الطوفان لتطفئ ناري.. فحبك يا هذا يقوم على نظرية التضاد في الجمع بين الأشياء.
*سوسنة
تعلمت في مدرسة حبك أن اهتمامك
غاية رضاي.. يا بعض مني وكل عشقي

لؤلؤة الشام...والصورة التي لا ينقلها الإعلام

راي:عمر محجوب سليمان

 

• من ضاحية الجريف ركب المهاجر السوري رقشة يقودها مهاجر اثيوبي مكتوب على ظهرها .. بكره يا قلبي الحزين تلقي السعادة.. كانت الرقشة متجهة الى جهة ما داخل محلية الخرطوم ..اختلفا في مبلغ المشوار.. واحتدا شديداً..في نهاية النقاش اعتذر الاثيوبي للسوري بلغته العربية واللحن الاثيوبي.. قائلاً: والله لو ما أنت كنت ضيفاً عندنا كنت ضربتك ضربا شديداً ..
القارئ العزيز:
• اعتدت أن أجلس كل ليلة أمام شاشة التلفاز مثلي مثل الكثيرين ..أقلب بين الفضائيات وتأتيني الأنباء.. من الأنباء المفجعة من أطراف الأمة العربية التي نتمني اليها ..وهي تقوص في لجج مستنقعات العنف والفتن وأنباء المتنازعين داخلها الذين لا يرون طريقاً للنجاة سوى أن يقتل بعضهم بعضا بكل أسلحة الغدر.. والدمار.. لتقتل من الأبرياء من يحمل السلاح ومن لا يحمله ولا فرق فيها بين الأطفال وبين أرباب المعاشات، ولا بين سليم ومريض، فالكل في الهم والغم سواء.. وكانت سوريا ..الجمهورية العربية السورية بشعبها الصامد الذي يعشق وطنه ..والفتيات السوريات  يتطوعن حباً في الجيش.. من سنوات قبل الحرب كان السوريون أناساً في قمة السعادة والهناء، يعيشون في ثبات ويستمتعون ونستمتع معهم بالوارد من  خيرات بلادهم يعيشون وينتجون ويصدرون،  بالرغم من اغتصاب جزء عزيز من أرضهم.. نعم تختلف الشعوب بعضها عن بعض لكن هنالك شعوباً تجمع على عدة صفات متشابهة في ذات الوقت والمجتمع السوري الذي عرفناه وخبرناه أكثر، وفتحنا له ديارنا كما فتحوا لنا ديارهم من قبل إبان فترات المشاحنات بيننا وبين الأشقاء في مصر، ووجدناهم يلتقون معنا بالتقاليد ويتميزون بالنعومة والفن في كل شيء ..يستمتع السوري ويتذوق كل شيء يفعله ..أما الطعام فيحرص السوريون على أن يكون الطعام في أبهى شكل له ويتفننون في تجميل كل شيء كما أنهم شعب كريم للغاية، ويمتلكون موهبة فن التعامل مع آخر ومالمسناه أنهم شعب يحب وطنه وجيشه ورئيسه حباً فائقاً..
• هذه سوريا التي كانت تعيش آمنة مطمئنة وغدر بها الأشقاء قبل الأعداء ..لتبقى اسرائيل بعد أن دمروا جارتها وشقيقتها العراق.. ولم تنقل وبكل أسف الصورة الحقيقية عن سوريا لم ينقلها حتى الآن الإعلام العربي والإعلام  العالمي .. وظلت بنت سوريا الوفية الفنانة الراقية التي نتابعها في أفلام الكلاسيك من خلال هذه الفضائيات ظلت صامدة .. وظل صديقها الفنان المصري المبدع الراحل أحمد زكي يساندها .. وظلت هي تجلس الى جواره تهمس في أذنه اليمنى لتتلو عليه بصوتها الرخيم القوي الجميل ولغتها العربية الرائعة آيات من الذكر الحكيم من سورة مريم ..كانت تحاول أن تخفف عنه آلامه بتلاوتها للقرآن الكريم بناء على طلبه كانت تريد أن تجعله يسمع ما يحب وتمنع عنه واقعاً مريراً لا يحبه... تلك الفنانة الرائعة القديرة القادمة من اللاذقية وناسها الطيبين.. نعم أنها الرائعة رغدة... كان تصرفها مع عملاق السينما المصرية الراحل أحمد زكي له أعظم الأثر في التخفيف عنه في ساعاته الأخيرة ..وهمس لها قبل رحيله بساعات..اعتذر لكل أفراد الشعب السوري العظيم وللجيش العربي السوري ..اعتذر لكم عن حالة الصمت والخزي والعار..اعتذر لكم يا رغدة ولكل بر الشام ولكل أفراد الشعب السوري…لأننا كعالم عربي لم نستطع حمايتكم من تلك الضربة المحتملة، ولا من نهش الكلاب في زمن العار والشتار.. في زمن نخجل أننا نستنشق هواءه ونحيا نهاراته ونبيت لياليه.. عار الصمت قاتل حيث يتحالف المتآمرون باسم الأخلاق لضرب قلب الشام سوريا الأبية، وهدم جيشها العربي ومن بعده  بقية الدول العربية.. ويبدو أن قدرنا الذي نسعى إليه هو رد الكيد برغم جراحنا الداخلية في تطهير الوطن من أقدم وأقذر تنظيم إرهابي عالمي...يبدو أن قدرنا هو مواجهة الذين يدبرون علنا لضرب سوريا فهل يصمت أبناء الشعب العربي من المحيط الى الخليج؟ هل يفرط العرب في ذروة سنام الشام.. ولؤلؤة الشرق الأوسط سوريا؟..
القارئ العزيز:
• تأتي بعد يومين من الآن اي في يوم 22 فيراير ..تأتي ذكرى مهمة في تاريخ دولتي سوريا ومصر الشقيقتين، ذكرى الوحدة بينهما والتي انبثقت منها الجمهورية العربية المتحدة .. تذكرناها معهم في هذه الأيام العصيبة التي تمر بها الأمة العربية جمعاً… لقد اختفت الأجيال التي عاصرت تلك الفترة وأجيال الفترة التي تلتها ونسيت تماماً.. وحتى الزعيم جمال عبدالناصر صانع تلك الوحدة قد نسي تماماً ..جمال في سوريا ورئيس جمهورية سوريا شكري القوتلي وهو يخطب في الجماهير المنتشرة في دمشق.. وحملت الجماهير السورية سيارة عبدالناصر وهو الذي يجسد لهم الحلم الذي راودها.. الوحدة العربية .. نعم بالعودة للتاريخ بعد العدوان الثلاثي على مصر ازدادت شعبية جمال عبدالناصر، وتأكد خطه السياسي وقامت الوحدة بين مصر وسوريا كنواة لدولة عربية شاملة  بنظام لا مركزي أعلنت عام 1958م ...وتسارعت الحركات المناهضة للاستعمار كحركة 14 يوليو تموز 1958م في العراق وحركة 26 سبتمبر ايول 1962م في اليمن ومسيرة الاستقلال في تونس في 20 مارس عام 1956م.
• لقد بزغ أمل جديد في هذا الشرق دولة تبعث في قلبه ليست دخيلة فيه ولا غاضبة ليس عادية عليه ولامستعديه دولة تحمي ولا تهدد..تصون ولا تبدد..تقوي ولا تضعف.. توحد ولا تفرق.. تسالم ولا تفرط.. تشد أزر الصديق.. ترد كيد العدو.. لا تتحزب ولا تتعصب.. لا تنحرف ولا تنحاز.. تؤكد العدل .. تدعو السلام.. توفر الرخاء لها ولمن حولها للبشر جميعاً.. بقدر ما تتحمل وتطيق.. كانت تلك أيام خالدة للشعبين السوري والمصري .. أيام مفعمة بالعواطف والآمال غنوا فيها مع صباح ...مع الموسكي لسوق الحميدية.. وغنوا مع محمد قنديل.. وحدة لا يغلبها غلاب.. وغنوا مع أم كلثوم.. وفق الله علي النور خطانا ... والتقت في موكب النصر يدانا ..
• من أرض السودان الشقيق أسأل المولى عز وجل أن يحل الأمن والأمان على لؤلؤة الشام ... وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان وأن يرفع عنا البلاء والغلاء.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي