تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

التاريخ السياسي لجنوب السودان ( 1-2)

 

راي:سيف الدين جمعة مركز

 


            أشرنا في المقال السابق إلى أن مجتمع الجنوب مركب ومتعدد دينياً، يتعايش فيه المسلم مع المسيحي ومع من يتخذ من المعتقدات التقليدية وبعض الوثنيات ديناً، والأرجح تاريخياً أن الإسلام سبق المسيحية في الدخول إلى الجنوب بصورة منظمة، وقد دخل الإسلام مع العهد التركي ( 1821م-1841م ) عبر مسار النيل، وعن طريق دول الجوار بين بحر الغزال وجنوب دارفور التي  كانت تحت حكم مملكة الفور القوية، كما تأثرت الأجزاء الشمالية الغربية من بحرالغزال بهجرة رابح فضل الله فى نشر الإسلام في مناطق ديم زبير وما جاورها، حيث تشير بعض المصادر التاريخية إلى أن الإسلام قد وصل يوغندا عبر النيل عام 1844م.
     وقد تميزت العلاقات التي سادت بين المسلمين وغيرهم فى الجنوب، وظلت لعقود طويلة تسجل تاريخ ناصع من التعايش السلمي والاحترام المتبادل، وقبول الآخر وحسن المعشر وإحسان المعاملة، إذ لايكاد يخلو بيت واحد من وجود مسلم وغيره، يتعايشان تحت سقف واحد، بل قد نجد في البيت الواحد أخوة أشقاء بينهم مسلم ومسيحي وتربطهم صلات رحم بأقارب لهم من الأرياف يدينون بغير دين سماوي.
     ولكن العلاقات الطيبة قد تأثرت سلباً برياح سياسية فى فترة تطبيق اتفاقية أديس أبابا 1972م، نعم إن الاتفاقية جعلت هناك هدنة للحروبات، وأتت بنظام الحكم الاقليمي الذاتي، وهنا لحقت بالمسلمين ممارسات انتقالية أدت إلى تقليل استيعابهم فى الخدمة المدنية، والحمد لله لم تكن اتفاقية السلام الشامل لم تنح ذاك المنحى أين وضع المسلم الجنوبى من الاتفاقية؟، ومن خلال هذه المعطيات الموجودة بالمجتمعات فى الجنوب يتبادر لنا آفاق التعايش فى ظل اتفاقية السلام الشامل التي وضعت حداً لأطول حرب أهلية في أفريقيا تعطى أملاً لجميع مواطني جنوب السودان مستقبل أفضل لأجياله القادمة.
   ولكن هيهات كلمة تستعمل لكل أمر بعيد السلام والاستقرار، قد تحقق السلام ولم ينعم الشعب بحياة كريمة، كانت أمنيته وحلمه منذ 1954م أن ينفصل الجنوب عن الشمال، ويصبح دولة قائمة بذاتها، تحقق الحلم الذي كان ينادي به الساسة الجنوبيون في البرلمان، حكومة السودان الحاكمة جرى على يدها مما لا يتوقعه شعبنا في 2011م، كنا نريده أن يكون سلساً ويصبح الشمال كوصي على الدولة الوليدة حتى يقوى عودها، النظام القائم بدولة الجنوب بدأ بتعبئة شرسة ضد دولة السودان، ونأى بالدولة إلى يوغندا والدول الأفريقية الأخرى المجاورة، والكراهية تتطاول إلى أن ذهبت الكلمة الطيبة التى تلين الجانب ولم يبق منها شيئاً، ظهر هناك صراع داخلي في الحركة الشعبية إلى أن وصل إلى طابع القبلية والجهوية، هذه محطة الحرب الأهلية الثانية الشرسة بين قبيلة الدينكا والنوير2013م، إلى الآن رحاها مستعرة، الحرب لها تبعات سيئة مدمرة للانسان وبيئته وهي تقضي على الأخضر واليابس، وبدأت جذوتها تنتشر في وسط القبائل الأخرى في بحر الغزال والاستوائية الكبرى .
     المحصلة زوال المقومات العديده التي نالتها دولة الجنوب بموجب نص اتفاقية السلام الشامل، وأصبح إنسان الجنوب لاجئاً في الدول المجاورة الأخرى، وضيفاً كريماً في وطنه الذي انشطر عنه، يا أهل السودان لقد ضربتم المثل الأعلى فى العفو عند المقدرة، كونوا دائماً أنكم تهرعون عند الفزع وتقلون عند الطمع، نراكم كل يوم فى شأن اسماً وخلقاً سامياُ، كما نثمن دور جهود الدبلوماسية السودانية قيادتها الرشيدة الواعية فى توطيد العلاقات الدولية والاقليمية والقطرية، وكما ندعو الاخوة فى دولة جنوب السودان الفرقاء إلى أن يحتكموا للعقلانية والرشد لكي  ينصلح الحال وتدب عافية الأمن والاستقرار فى جسد الولة التي أنهكتها وفككتها الحروب طويلة المدى، وعلى الفرقاء أن ينبذوا الخلافات التي لافائدة منها والوطن يسع الجميع.
نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ،،،،
}{}

قراء 628 مرات

الطقس بالخرطوم

صفحتنا على الفيسبوك

احدث التعليقات

المتواجدون الان

2103 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الى الاعلي