تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

شخصيات عطرّت تأريخنا..أحمد مطر سوداني حكم شيلي

شخصيات عطرّت تأريخنا..أحمد مطر سوداني حكم شيلي

بقلم:حيدر محمد علي

 

ولد أحمد حسن مطر بأم درمان عام 1886م عام ،كان والده يعمل بمؤسسة سكة حديد الحجاز قبل إنشاء المملكة العربية السعودية  فدرس أحمد  الكتاب(الأساس) بالمدينة المنورة  ، وهي الفترة التي بقي فيها مع والده بالحجاز ، وبعد عاد للسودان مع الأسرة .ودرس أحمد حسن مطر الوسطى ، وبعدها  التحق بمدرسة البوستة والتلغراف، عام 1918م.ليعمل موظفاً بالبريد ويرى العالم من خلال الرسائل وطوابع البريد و تحفزه لأولى مغامراته في عالم السفر والترحال نحو مصر التي وصلها في بدايات عام 1921م بعد أن وجد أحمد مطر نفسه مفصولاً من العمل بسبب خطاب أرسله لإحدى الفتيات الإغريقيات. علَّم نفسه الإيطالية عن طريق بحار إيطالي التقاه في الاسكندرية، ومن ثم تعلم الفرنسية بإحدى المدارس بالقاهرة، ثم انطلق في عالم الترحال والأسفار.
عرف مطربالأناقة و حسن اختياره لملابسه، زائداً قدرته على إقناع الكثيرين من الذين يود خلق صلات معهم، بقدراته الفكرية والثقافية، وساعده في ذلك تمكنه من أية لغة يتحدث بها الشخص الذي برفقته.
وعمل أولاً بعد سفره من السودان في باخرة راسية على البحر الأحمر ببورتسودان صبي مطبخ في مهمة تقشير البطاطس، وهي المهنة التي امتهنها مرة أخرى من باريس حتى البرازيل في عام 1924م.
ففي نوفمبر 1924م اغتيل السير لي استاك سردار الجيش المصري وحاكم عام السودان بأحد شوارع القاهرة، فأشارت أصابع الاتهام إليه، فكان أن قضى شهراً كاملاً في السجن في وضع استجواب من المخابرات البريطانية.
وبعد الإفراج عنه لبراءته تم تخييره بين السفر الى دولة خلاف السودان. فاختار الارتحال نحو البرازيل للابتعاد عن جو السياسة وملاحقات البوليس السري.
وفي البرازيل طاب له المقام فعمل أولاً صحافياً متفرغاً ثم مترجماً لكل من يود قضاء غرض بالبرازيل لأي من الجنسيات الزائرة لها.
ساعده نشاطه الصحافي واللغوي بوصفه مترجماً في معرفة العديد من الشخصيات المؤثرة في عالمي السياسة والدبلوماسية. فكانت لقاءاته معهم تتم بصورة يومية. وهو ما جعلهم يثقون في شخصه بصورة أوصلته لمنصب سفير البرازيل في شيلي في منتصف الثلاثينيات، وهي الفترة التي عرف فيها دهاليز السياسة في منطقة أمريكا اللاتينية. زائداً ثقة أهل الشأن البرازيلي فيه بوصفه سفيراً مقيماً لهم بتشيلي. وفي شيلي رافق المناضل شئ جيفارا.
ومن غرائب حياته أنه حين بقائه بشيلي عمل رئيساً لها بعد فراغ دستوري دام لمدة أسبوع، فتمّ ترشيحه للمنصب فأصبح رئيساً لها لمدة تسعة أيام في سابقة لم تحدث لأي أجنبي بأية دولة من دول العالم خلال القرن الماضي.
منذ وصوله البرازيل  فبراير 1925م وحتى عام 1951م زار أحمد حسن مطر السودان سبع مرات، فكانت زيارته الأولى للسودان بعد نفيه من مصر عام 1949م، وهي الزيارة التي روقب بسببها بالخرطوم في حله وترحاله حتى سببت له ضجراً لا يوصف ومضايقات لأهله بسبب الاستجوابات الأمنية عن علاقتهم به، وسبب زيارته أو بقائه معهم. فعاد أدراجه مغامراً بأوروبا وأمريكا اللاتينية.
وتعتبر زيارته للسودان في أكتوبر 1951م هي الزيارة الأفضل بعد أن شطب اسمه من قائمة الشخصيات المراقبة أمنياً.
عاش فترة من الثلاثينيات بالسعودية و أثناء تلك الفترة تمكن من توطيد علاقته بالملك عبد العزيز آل سعود، فكان حلقة الوصل بينه وبين عدد من السياسيين في عدد من بلدان الشام والخليج العربي، وفي هذا فقد كان مطر  أول من كتب للصحافة الأوروبية وتحديداً في فرنسا التي كان يكتب في إحدى صحفها، بشأن تولي الملك عبد العزيز حكم السعودية.
وربطته كذلك علاقة ممتدة مع كل من الشريف حسين شريف مكة، زائداً علاقته بزعيم النازية أدولف هتلر الذي بقي معه بألمانيا فترة ستة أشهر قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية.
عاد مطر  للسودان  وفي منتصف الخمسينات وبطلب من الرئيس الأزهري عمل أحمد حسن مطر مديراً للبروتكول بوزارة الخارجية وكان أول مدير له، وكان له شرف تأسيس قسم البروتكول بوزارة الخارجية فبقي في المنصب حتى تقاعد اختيارياً.
وشهدت الفترة التي قضاها مديراً للبروتكول تأليفه كتاباً عن البروتكول، وتمت الاستعانة به مرجعاً في العمل البروتكولي في عدد من الدول الإفريقية والعربية، ومن أهمها جمهورية  (غانا )في عهد  الرئيس نكروما .
وقضى مطر الفترة من منتصف السبعينيات حتى منتصف الثمانينيات بداره بالعمارات مجتراً ذكرياته في عالم التسفار والرحلات والمغامرات ولقد صدر كتاب يحكي سيرته وذكرياته اسمه(سندباد سوداني ). توفي أحمد  مطر في ديسمبر 1985م، رحمه الله رحمة واسعة.

قراء 187 مرات
الى الاعلي