تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
تحقيقات

تحقيقات (48)

نفايات مركز الأورام بشندي.. جدل مستمر

 

وكيل جامعة شندي: وزارة الصحة أدارت الأزمة بصورة سيئة

 

لم تبارح قضية نفايات مركز الأورام بشندي مكانها، حيث لا يزال الجدل مستمراً والخوف والهلع يسيطر على نفوس المواطنين، وجهات وسط تضارب المعلومات بين الجهات الرسمية عن الآثار الناجمة عن النفايات وتداعياتها البيئية والصحية عن المنطقة في وقت يترقب فيه المواطنون ما تفضي إليه لجنة التحقيق حول مطالباتهم ، بنبش النفايات المدفونة وإزالتها. (آخرلحظة) شدت الرحال إلى مدينة شندي، وأماطت اللثام عن القضية ونقلت عن قرب مخاوف المواطنين وما قاله المسؤولون.

 

تحقيق: عماد النظيف

 

أصل الحكاية 

في قرية وادي الدان التقت (آخر لحظة) بعدد من المواطنين الذين بدا عليهم السخط والغضب جلياً على  مركز الأورام وأبحاث السرطان بشندي، وبدأوا في سرد أصل الحكاية، ويروي المواطن عبد المنعم علي عبد الرزاق قائلاً: (في نهار يوم الإثنين 25 ديسمبر من الشهر الماضي، ضبطنا دفاراً محملاً بشحنة من النفايات المشعة التابعة لمركز علاج الأورام وأبحاث السرطان، على بعد كيلو ونصف جنوب شرق قرية وادي الدان، وتصدى له المواطنون وتم تسليمه إلى شرطة كبوشية بمحلية شندي، ورفض وكيل النيابة فتح بلاغ في سائق الدفار وقامت بالتحفظ عليه خوفاً من حدوث صدام مع المواطنين الذين كانوا محتشدين أمام النيابة، ثم أطلقت النيابة السائق وأرجعت شحنة الدفار إلى المستشفى بعد أن رفضنا دفن الشحنة جوار المنطقة).

ويضيف سائق إحدى الدفارات أحمد بلة بأن مركز الأورام بشندي قام باستئجار مسطح الأرض بـ(10) آلاف جنيه،  والدفار (2) ألف جنيه وآليات حفر (50) جنيهاً لحفر الأراضي الطينية لدفن النفايات بها، وقال إن المركز يرى في تلك الطريقة تكلفة أقل من حرقه في محرقة مستشفى الذرة بالخرطوم، والتي تبلغ كلفتها (250) ألف جنيه.

وأوضح رئيس اللجنة الشعبية بقرية جبل أم علي صالح، السنوسي بعد منع الدفار اكتشفنا وجود حفرتين دفن فيهما نفايات ولم نعلم ما نوعها، وأنها لا تبعد من القرية كثيراً، وهذا ينافي ما وضعته هيئة المساحة بأن يكون مكان دفن النفايات بعيداً عن مناطق السكن، ولكن رغم ذلك تم دفنها بصورة عاجلة وسريعة، وطالبنا عدة مرات بتحويل النفايات وإبعادها وتطهير المنطقة منها، ولكن لم نجد استجابة، وأضاف لا يهمنا ما يحدث من منازعات بين مراكز القوى وكل مطالبنا تجنيب القرية من المواد الضارة.

ووصف السنوسى عملية دفن النفايات بالمؤامرة، وقال إن المواطن يعيش في قلق وهاجس الخوف يسيطر على حياته من تلك النفايات المدفونة بجواره، ولكي  يطمئن ذلك المواطن البسيط ويتمكن من ممارسة حياته، طالبنا بإزالة النفايات إذا كانت ضارة أو عادية، ولا نعرف عن تلك النفايات شيئاً ولا الجهة التي قامت بدفنها وأرسلت العربات محملة بالنفايات .

تسيير موكب

وأضاف رئيس اللجنة الشعبية قائلاً: (لا نجرم أحداً وليس لدينا متهم، وإذا ثبت بعد انتهاء التحقيقات أن هنالك أشخاصاً وراء هذا الأمر، فلن نتعامل معهم إلا بالقانون وسوف نسلك كل الطرق التي ترد إلينا حقوقنا ومكانتنا وتزيل عن المواطنين الاستخفاف والاستحقار والاستفزار)، وأشار صالح إلى تكوين لجنة من قبل الوالي لمتابعة قضية النفايات المشعة بمنطقة جبل الدان وأم علي لرفع تقرير خلال عشرة أيام، على رأسها وزير الصحة بالولاية ومدير الأمن بالمحلية ومدير الشرطة، وقامت اللجنة بزيارات ميدانية لمنطقة جبل أم علي ووادي الدان، وقال السنوسي نحن في انتظار قرارات اللجنة المختصة وإذا لم تحل اللجنة المشكلة سوف يتم تسيير موكب سلمي خلال (5) أيام لشرح الأمر للوالي ووضعه في الصورة لاتخاذ قرار آخر.

واتهم صالح وكيل جامعة شندي بتضليل الرأي العام تجاه القضية من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في الجامعة الأسبوع المنصرم، وقال صالح إن وكيل جامعة شندي ذكر أن النفايات عادية،  وتساءل: إذا كانت النفايات عادية لماذا لم يتم دفنها في شندي؟

إجراءات قانونية

وحملت (آخر لحظة ) أسئلتها وطرحتها على وكيل جامعة شندي ناصر محمد عثمان الذي أوضح أن وزارة الصحة أدارت الأزمة بصورة سيئة ولم ترسل فريقاً للتحقيق في القضية، واكتفت باستخراج بيان بناءً على ما تحصلت عليه من معلومات من الأسافير وضللت الرأي العام وبثت الخوف والهلع وسط المواطنين عبر بيانها، وأردف حتى اللحظة لم تصلنا وزارة الصحة بولاية نهر النيل، عكس الجهاز الوطني للرقابة النووية الذي وصل للمركز وكشف على النفايات وأخرج بيانه وأضاف ناصر الجامعة لديها مجموعة من المراكز الصحية وأي جهه صحية لديها نفايات يتم التخلص منها بالطرق السليمة والعاملون بمركز علاج الأورام وأبحاث السرطان يعرفون جيداً خطر النفايات وكيفية التعامل معها، وقال  التخلص من النفايات خطوة ليست جديدة علينا والمركز ملتزم بكل المعايير والقيم والمبادئ، وأكد على وجود ثمانية اشتراطات لحرق النفايات وضعت من قبل الجهات المختصة، وذهبت إدارة المساحة إلى مكان الدفن ولم تعترض على الحرق، وقال الإجراءات التى اتبعتها الجامعة مسجلة في محاضر وكيل النيابة بمحلية شندي بالرقم (1147)، وأكد  ناصر حرص إدارة الجامعة على سلامة المواطنين والعاملين من خطر النفايات،  إضافة إلى المتابعة الدقيقة التي يوليها لهم  الجهاز الرقابي النووي.

انتشار السرطان

وأكد مصدر رفيع بوزارة الصحة بنهر النيل فضّل حجب اسمه، أن هناك عدداً كبيراً من مرضى القرى لا يستجيبون للمضادات الحيوية وتنتشر بينهم الأمراض الصدرية خاصة في الآوانة  الأخيرة، وهذه الظاهرة لم تكن موجودة في السابق.

وفي الأثناء كشف رئيس اللجنة الشعبية بقرية وادي الدان عبد الرحيم عبدالباقي لـ(آخر لحظة) عن وفاة (5) مواطنين بسبب إصابتهم بمرض السرطان في هذا العام، وعزا الأمر إلى دفن النفايات التي  تبعد كيلو ونصف من منطقة وادي الدان، وطالب رئيس اللجنة الشعبية بإجراء  فحص على مصادر المياه بالمنطقة (آبار جوفية، مياه سطحية)، بواسطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية كجهة مستقلة ولديها مصداقية عالية للتأكد من سلامة المياه.

إحصائيات فلكية

وبالمقابل أوضحت مديرة مركز الأورام وأبحاث السرطان بشندي، دكتورة ندى مهدي أن المركز به مخلفات طبية ومشعة، ولكل واحدة منها طريقة للتخلص، وهنالك اشتراطات وإجراءات وضعها الجهاز الوطني للرقابة للتخلص من النفايات، وكشفت عن وجود  (2497) مريضاً بالمركز خلال العام (2017)م من مختلف ولايات السودان.

وأكدت على سلامة الإجراءات التي اتخذها المركز بعلم جميع الجهات المعنية، وأوضحت أن العاملين بالمركز تعرضوا للشتم والسب ومع ذلك لم يتوقف العمل بالمركز من أجل صحة المواطن، وأكدت ندى على وجود مخزن لوضع المخلفات بعد خروج المريض من المستشفى، وأن يمر على تلك المخلفات (80) يوماً، وبعد ذلك تصبح مخلفات عادية تحملها عربة نفايات الصحة ولا ضرر منها.

وقالت في شهر مايو الماضي، خاطبتنا  إدارة الصحة والسكان بمحلية شندي،  وطالبت بمدها بخطاب من جهة قومية تثبت أن هذه المخلفات عادية ولا توجد بها أشعة، وأحضرنا خطاباً من الجهاز الرقابي بعد قراءة من قبل الخبير التابع للمركز، وتمت قراءة التقرير واتضح أن المخلفات عادية وبإمكاننا التخلص منها، بعد ذلك تم تكوين لجنة من وكيل النيابة وممثل الشرطة وضابط الصحة واشترطوا ألا تكون الأرض زراعية أو سكنية ولا يوجد بها  نزاع، وتم تحديد الموقع من قبل إدارة المساحة بعد أن قامت اللجنة المعنية بزيارة ميدانية، وتابعت: في نفس اليوم الذي حدد فيه القيام بعملية إبادة النفايات، التأم اجتماع مع معتمد محلية شندي، وتم تنويره باللجنة وعضويتها واشتراطات التخلص، وطلبنا منه أن يمدنا بحفار ووافق على ذلك وتفاجأنا بعدم وجود مديرة الصحة وأيضاً لم ترد على اتصالاتنا، وطالب المعتمد بالمضي قدماً في تنفيذ الخطة طالما أن هناك موافقة مبدئية من مديرة الصحة والسكان بالمحلية سامية عثمان.  وبعد تحرك الدفار إلى المكان المحدد تم اعتراض طريقه من قبل أهالي وادي الدان وجبل أم علي ولم تكن مناطقهم  المقصودة لدفن النفايات وحرقها.

خسائر مالية

من جانبها أشارت المدير العام لمركز الأورام وأبحاث السرطان دكتورة آسيا الحفيان إلى الخسائر المالية التي تعرض لها المركز جراء اعتراض الدفار، وقالت إن النفايات لم تحرق وهي الآن موجودة وتعرضنا لهجوم عنيف من المجتمع، وقبل الشروع فى حرق النفايات كانت لدينا دورة تدريبية في الوقاية من النفايات المشعة للعاملين، بمشاركة عدد من الخبراء، وقدمنا الدعوة إلى الجهات ذات الصلة، على رأسهم إدارة الصحة والسكان بمحلية شندي، وللأسف لم تستجب بعض الجهات إلى الدعوة، وانتقدت آسيا وزارة الصحة بنهر النيل وقالت إن المستشفيات بها أمراض ونفايات خطيرة، أين تذهب نفاياتها؟  وأضافت إذا كانت وزارة الصحة عندها مكان لدفن النفايات لماذا لم تدلنا عليه؟

نفايات عادية

وقلل رئيس قسم الفيزياء الطبية بالمركز مبارك صديق من نفايات المركز وقال إنها عبارة عن أوساخ ومخلفات حقن  وبقايا أطعمة وملابس، وبعد مرور فترة معينة تكون نفايات عادية وخالية من أي مادة مشعة، وأشار إلى وضع علامة تضمن تاريخ مخلفات المرضى ووضع ديباجة عليها، ونوه إلى وجود أجهز دقيقة بالمركز.واتجهت (آخر لحظة) صوب محلية شندي لتلتقي بمديرة الصحة والسكان سامية عثمان التي امتنعت عن الإدلاء بأي إفادات لصدور توجيهات بعدم التصريح في هذه القضية من قبل والي الولاية اللواء حقوقي حاتم الوسلية.

الى الاعلي