تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
تحقيقات

تحقيقات (48)

طباعة الكتاب المدرسي بالخارج.. أسئلة تنتظر الإجابة

 

تحقيق:عماد النظيف

البلاد ردود أفعال واسعة بين مؤيد ومعارض للخطوة، بعد أن رسا العطاء لشركات أجنبية لتكسب منه ملايين الدولارات، ونفذت المرحلة الأولى والثانية والثالثة من العطاء من مشروع طباعة الكتاب بتمويل من البنك الدولي، الأمر الذي اعتبرته غرفة الطباعة والتغليف باتحاد الغرف الصناعية ظلماً وقع على المطابع السودانية وهدراً للموارد ومخالفة للقرار الصادر عن مجلس الوزراء رقم (423) لسنة 2006م، وقالت إن طباعته في الخارج تلحق أضراراً بالغة بالاقتصاد الوطني، كما أنها تتعارض مع القرار الداعم لتوطين الصناعة، (آخر لحظة) حققت في الأمر وخرجت بالحصيلة التالية:

كشفت جولة لـ(آخر لحظة) في عدد من المطابع الكبرى بالبلاد، عن وجود أجهزة ومعدات حديثة تستطيع طباعة الكتاب المدرسي بالداخل، فضلاً عن الكادر  البشري العامل بها الذي ينشط في طباعة الكتاب والمجلات والدوريات في وقت وجيز.  قال معتز سلامة - فني مطبعة، إن الطباعة في البلاد تمر بمرحلة حرجة  بعد ارتفاع مدخلات الطباعة بسبب الرسوم والضرائب المفروضة على  الطباعة، الأمر الذي أسهم في تدني مستوى الطباعة في البلاد مقارنة بدول أخرى، وأضاف سلامة  كل ذلك ساهم  في خروج الطابعين من العطاء وفوز دولة فيتنام به، ورهن حل مشكلة الطباعة بالبلاد بإعفاء مدخلاتها من الرسوم وتشجيع الطباعة المحلية حتى لا تنحصر في طباعة المجلات وكتب التخريج.
قلة إمكانات
أما حسن جودة - فني طباعة، يقول إن طباعة الكتاب المدرسي خارج البلاد تعد شيئاً طبيعياً، وبعد منحة البنك الدولي أصبح الطابع الوطني خارج المنافسة نسبة لقلة إمكاناته، ونوه إلى أنه تم طرح شروط العطاء في منافسة حرة، ونحن في السودان حتى إذا فزنا بالعطاء لا نستطيع طباعته بصورة جيدة وسوف يطبع بصورة مشوهة.
فرص عمل
رئيس غرفة الطباعة والتغليف باتحاد الغرف الصناعية، سيف الدين حسن قال إن الكتاب الذي طبع في الخارج لا يتناسب مع التلاميذ، وكشف عن إمكانية  طباعة الكتاب المدرسي بالداخل وأن  طباعته توفر فرص عمل لأعداد كبيرة من العمالة السودانية تقلل من البطالة، وأشار لإرسال اتحاد الغرف الصناعية  مجموعة من الخطابات لوزارتي المالية  والاقتصاد الوطني والتربية والتعليم لكن  لم ترد على أي خطاب.
وفي ذات السياق قال عضو اتحاد الغرفة الصناعية عبد الله الطيّب إن طباعة الكتاب المدرسي بدأت منذ الستينيات ما عدا المنهج الإنجليزي، وكان في السابق وقبل توزيع الكتاب، يتم تسليم (25) نسخة للإدارة المعنية، مشيراً لوجود  (41) خطأ كارثياً في الكتاب المدرسي الحالي بعد طبعه في الفبين. وقال إن المطابع السودانية تمتلك إمكانات ووسائل تكنولوجية حديثة يمكنها القيام بذلك، وأضاف أن قرار طباعة الكتاب خارج البلاد تهدف لإبعاد الطابع السوداني من السوق.
قرار حكومي
في عام 2006 أجاز مجلس الوزراء قرار  لجنة كونت لدراسة معوقات صناعة وطباعة وتغليف الكتاب، ألغى رسوم  دمغة الجريح على منتجات الصناعة  والطباعة والتغليف، وذلك لإزالة  الازدواجية في تحصيل الرسوم، إلى جانب تخفيض رسوم هيئة الموانئ البحرية على مدخلات الصناعة وتكوين  محفظة لتمويل وصناعة الطباعة  والتغليف وتطبيق صيغ تمويلية مرنة  وإلغاء رسوم التحصيل بواسطة مجلس الصحافة على مدخلات الطباعة، وتخفيض رسوم هيئة المواصفات  والمقاييس على مدخلات الطباعة من الأوراق والأحبار بنسبة (20%).
قرار مخالف
وكشف خطاب صادر من اتحاد الغرفة الصناعية عن وجود عدد من الطابعين المحليين الذين شاركوا في عطاء البنك الدولي لطباعة الكتاب المدرسي ولكن لم يفز منهم أحد بالعطاء، حيث حلوا جميعاً  في المراكز الأخيرة للترتيب المالي    وكانت قد فازت بالعطاء مطبعة أجنبية. وحسب خطاب صادر من الغرفة إن استمرار طباعة الكتاب في الخارج يحرم  قطاع الطباعة في البلاد من المنافسة العالمية والتأهيل الذي بذلت فيه الدولة جهداً كبيراً في السنوات الماضية، وذكر أن تطوراً كبيراً قد حدث في قطاع الطباعة، حيث أوضح الخطاب أن كل المطبوعات الواردة من الخارج مستثناء  بالكامل من الرسوم والضرائب  والمطبوع بالداخل عليه كافة الرسوم  والضرائب وأن الطباعة المحلية بالعملة الوطنية التي تحسب بسعر صرف بنك  السودان المركزي. وأوضح الخطاب أن الطباعة في الخارج  مخالفة لقرار مجلس الوزراء (424)  القاضي بحظر الطباعة الحكومية خارج السودان، وطالب اتحاد الغرف الصناعية  السوداني وزارة المالية بالتقيد بالمواصفات السودانية حتى لا تحدث فوارق كبيرة في الكتاب المدرسي،  وتحويل الطباعة للعملة المحلية، وذلك للاستفادة من النقد الأجنبي لصالح بنك السودان المركزي ومراجعة الاتفاقية  بغرض الاستفادة منها في تنمية قطاع  الطباعة في البلاد.
رفع الضرر
وشكا عدد من الطابعين السودانيين من استبعادهم فنياً من المشاركة في العطاء،  وذلك بسبب المواصفات والشروط  الواردة في العطاء، بتغيير مقاس الكتاب المدرسي، وتجليد الكتاب بالخياطة بدلاً عن الدبوس، وتسبب الأمر في إحجام  عضوية الطابع السوداني من المشاركة في العطاء بالرغم من أن البعض تسلم  العطاء وسدد الرسوم وطلبوا من وزيرة  التربية والتعليم مراجعة الأمر ورفع  الضرر الذي وقع عليهم.
إغلاق مطابع
 وبحسب خطاب صادر من اتحاد الغرفة الصناعية إلى وزيرة التربية والتعليم، أن طرح العطاء بالشروط العالمية قد تسبب  في الإضرار بمطابع القطاع الخاص وأن  استمرار طباعة الكتاب في الخارج تكفي لإغلاق كافة المطابع العاملة في المجال، وطالب الاتحاد بضرورة وجود صيغة تضمن مشاركة مطابع القطاع الخاص السوداني في المشروع.
خطاب الصحيفة
حاولت (آخر لحظة) عن طريق خطاب رسمي ممهور بتوقيع رئيس تحرير الصحيفة الأستاذ عبد العظيم صالح، أن تستنطق المسؤولين في وزارة التربية والتعليم للرد على ما طرحه اتحاد المطابع، ولكنها لم تتمكن من القيام بذلك، واتصلت الصحيفة بمديرة الإعلام والعلاقات العامة بالوزارة، ولكنها عللت  بأن وكيل الوزارة خارج البلاد وهو الشخص الوحيد المسؤول عن تحديد الجهة التي تتحدث للصحيفة، وطالبت المحرر بمزيد من الانتظار إلى حين عودة الوكيل.  

الى الاعلي