تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

القضارف.. الجفاف يهدد المواشي

القضارف.. الجفاف يهدد المواشي

 

تحقيق: ناهد عباس- ابو القاسم عبد الرحمن


ظلت مشكلة العطش والجفاف بولاية القضارف تشكل هاجساً يؤرق المزارعين وأصحاب المواشي، ولم تجد الحلول الجذرية لها، حيث ضربت المنطقة في الفترة الأخيرة موجة جفاف لم تشهدها منذ سنوات، خاصة في المناطق الشمالية والجنوبية من الولاية، وبات الكلأ في المراعي معدوماً، بعد أن تحولت الحقول والمزارع الى مساحات قاحلة لا حياة فيها، من الأعشاب التي تقتات عليها المواشي،  وهذا مادفع عدداً كبيراً من أصحاب المواشي للتخلص منها وبيعها بأسعار زهيدة ،بينما يواجه 20 مليون رأس من الماشية خطر النفوق..(آخر لحظة) أجرت تحقيقاً وقفت فيه على أوضاع المزارعين والتجار واستطلعت عدداً من المسؤولين.

 

 

خسائر:
عدد من تجار الماشية بالقضارف حذروا  من نفوق أكثر من (20) مليون راس من الماشية بالمنطقة الشمالية بالولاية، نتيجة للجفاف والعطش الذي اجتاح المنطقة لنقص الأمطار ونضوب الحفائر، وقال أحد كبار تجار الماشية أن أصحاب القطعان يواجهون صعوبات بالغة لتوفير الأعلاف والمياه في ظل الفجوة الغذائية الحادة التي اجتاحت المنطقة، فضلاً عن إرتفاع أسعار الذرة، ، وأن بعض تجار الماشية شرعوا في التخلص منها ببيعها بأقل الأسعار.. وقال أحمد العايس صاحب مواشي بالمنطقة الشمالية بالقضارف أن المنطقة كانت في الأعوام الماضية تزدهر فيها الزراعة وتوفر الأعلاف من الذرة التي تزرع بكثرة، أما هذا العام فقد كانت زراعته متدنية، وأوضح أن المنطقة شهدت حالة من الجفاف نتيجة لقلة الأمطار ونضوب الحفائر، وأنهم يجلبون المياه والأعلاف لمواشيهم من مناطق بعيدة، الأمر الذي دعا بعض أصحاب المواشي أن يشرعوا في بيعها، ولجأ بعضهم للهجرة لمناطق بعيدة بحثاً عن المراعي الخصبة، ولفت العايس الى عزمهم مغادرة المنطقة نتيجة للجفاف.
اما صاحب المواشي  ياسين كرار أرجع حالة الجفاف الذي تعاني منه المنطقة الى تدفق عدد كبير من المواشي العائدة من منطقة البطانة، إضافة الى قلة الأمطار، وأوضح أنهم يسعون لتوفير كل الاحتياجات لمواشيهم ومع ذلك يحدق بهم الخطر من كل جانب، وقال كرار بعض التجار أصبحوا يصدروا مواشيهم الى خارج الولاية، وذهب جزء منهم الى ولاية الجزيرة للاستفادة من بقايا المحاصيل الزراعية من الحقول والمشروعات الزراعية، وان البعض فر بمواشيهم لمحليتي خشم القربة وحلفا الجديدة، بحثاً عن المياه ولا يمر يوم إلا وعشرات الدفارات تحمل المواشي الى المناطق المجاورة ،وقال الهجرة تزداد يومياً بصورة واضحة.
ودعا يس للاهتمام بقطاع الثروة الحيوانية، ودورها في دعم الاقتصاد القومي إذا تم استثمارها بشكل أمثل، وإزالة كل المعوقات التي تؤدي الى انعدامها، وأوضح أن التجار يعيشون حالة مأساوية بعد أن وضعوا كل أموالهم في تجارة وتربية الماشية، إلا أنهم الآن أصبحوا مهددين بضياع تلك الثروة، وأضاف صحيح كان هناك جفاف نسبي في الأعوام الماضية ولكنه لم يكن بهذا التأثير الكبير الذي شهده هذا العام.
وقال معظم التجار وأصحاب المواشي المقتدرين في المشاريع يملكون عربات (تناكر)  كبيرة الأمر الذي يجعلهم قادرين على جلب المياه من الأماكن البعيدة بينما لا يستطيع أصحاب المواشي البسيطة توفير المياه والأعلاف.
من جانبه أوضح عبدالسميع ميرغني  (تاجر ماشية)  أن المنطقتين الشمالية والجنوبية تعاني شحاً في المياه منذ نهاية فصل الخريف والى الآن، والآبار والحفائر جفت تماماً.. واستنكر ميرغني دور الحكومة وتقصيرها في حل مشكلة العطش.
وأوضح المزارع السر أبوشامة أن موسم الأمطار في العام الماضي كانت شحيحة خاصة في المناطق الشمالية والغربية، وتعتبر تلك المناطق الأعلى تكلفة في المرعى خاصة القصب، وأضاف أبو شامة أن فترة الصيف من أصعب الفترات التي يمرون بها لجفاف الحفائر وانعدام المياه، لتبدأ رحلة الشتاء والصيف الى مناطق أخرى.. لافتاً الى دور الولاية في دعم الثروة الحيوانية، وأنها تصدرت الولايات لخمس سنوات على مستوى الصادر في الثروة الحيوانية، ولكنها تفتقد للتقنيات.
تقصير وإهمال
قرى كثيرة من مشروع الرهد تعتمد في مياه الشرب للإنسان والحيوان على ترعة الرهد، حيث تقع فلاتر القرى على ترع المشروع، ويبلغ عدد القرى التي تعتمد على مياه المشروع 45 قرية، وهنالك مايقارب هذا العدد من القرى المجاورة للترعة والنهر، ولكي تتوفر مياه الشرب بشكل مستقر لتلك القرى لابد أن تعمل طلمبتان على الأقل دون توقف، وهذا ما أكده خبراء مياه، وأوضحوا أن الطلمبات تعمل قبل الخريف وتبدأ الضائقة من شهر أكتوبر.. وهناك مشكلة في طلمبات مشروع الرهد الزراعي وهو مشروع يروى بالطلمبات من النيل الأزرق في منطقة مينا الشريف عبر ترعة موصلة تعبر نهر الدندر عبر سايفون الدندر، وتلتقي بنهر الرهد في منطقة ابو رخم في خزان ابو رخم، يتم الري بالطلمبات قبل الأمطار وبعد الأمطار وفي شهر يوليو يأتي نهر الرهد، وهو نهر موسمي ويتم قفل أبواب الخزان وتوجيه مياه النهر نحو الترعة الرئيسية، وتستمر مياه النهر حتى سبتمبر ويكمل الري بالطلمبات عدد (إحدى عشر طلمبة) هنالك ثلاث منها معطلة بالكامل، وخمس تحتاج لإسبيرات، والعاملة ثلاث طلمبات، ويمكن أن تتوقف في أي وقت، وهذا ما أوضحه مدير مشروع الرهد الزراعي مهندس عبدالله محمد احمد قال  لـ(آخر لحظة) أن  العمر الافتراضي للطلمبات العاملة والمحدد بـ (25) سنة انتهى، ، بينما تعمل قرابة الـ(40) سنة، وأضاف: طالبنا بإحلال كامل للطلمبات وحددنا مطلوبات الإحلال، وقمنا بعمل دراسة مع فريق فني وكانت النتيجة إحلال مكونات الطلمبات وعرضنا المشكلة لوزارة الزراعة منذ عهد المتعافي، وحتى فترة الوزير الدخيري، ولكن بكل أسف لم تجد حلاً لذلك تراجعت المساحات الزراعية.
واتهم النائب المستقل نائب دائرة الفشقة مبارك النور وزارة الري بالتقصير وبأنها فشلت في سياستها تجاه المشروع، ولم تراع لحال المزارع المظلوم الذي فقد ماله وتبددت آماله وضاع وقته في الزراعة دون توفير المعينات اللازمة له، وأضاف أن مشكلة العطش ظلت تتكرر دائماً مع بدايات الزراعة، وبحت أصوات المزارعين دون أن يجدوا حل، وطالب النور رئاسة الجمهورية بالتدخل الفوري لانقاذ المزارع والزراعة.

 

قراء 235 مرات
الى الاعلي