تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

تقارير

أوردغان في الخرطوم .. حلف جديد

تقرير/أحلام الطيب

تستقبل الخرطوم اليوم، الرئيس التركي  رجب طيب أردوغان، في زيارة هي الأولى من نوعها لرئيس تركي، منذ إعلان استقلال البلاد ، الزيارة تأتي استجابة لدعوة رسمية من الرئيس عمر البشير، بغرض  تعميق العلاقات الأخوية المتطوّرة بين البلدين، والتي ترتكز على روابط تاريخية وثقافية واجتماعية عميقة الجذور، ولتعزيز الشراكات الاقتصاديةوالتجارية القائمة بين البلدين

أسواق أفريقية
فالرئيس أوردغان يتمتع بكاريزما منفردة جعلت كافة الشعوب الإسلامية تنظر إليه كأحد  الحلول للمشاكل والتحديات التي تواجه العالم، فهو يستند إلى إرث حضاري وتاريخي ضخم امتد لسنوات وقرون طوال، فدولته حكمت أوربا وأفريقيا وآسيا قروناً، وكانت ترتهن لقوة الأمبراطورية العثمانية التي كانت تشارك في حكم السودان مع الإنجليز  قبل أن تنهار، فتركيا اليوم ليس تركيا أتاتورك، فالعقيدة الإسلامية والإرث الإسلامي هو المحرك لتركيا في كافة تعاملاتها الخارجية والداخلية، لاسيما علاقتها مع  الدول التي ترفض الهيمنة والسيطرة، فالزيارة تاتي في إطار البحث عن أسواق جديدة في أفريقيا، مما يدلل على ذلك جولة  أوردغان لشرق ووسط وشمال أفريقيا، وتعتبر  تشاد  المحطة الثانية خلال جولته حيث من المنتظر أن يجري مع الرئيس التشادي إدريس ديبي محادثات مشتركة ترتكز حول العلاقات الثنائية، إلى جانب المشاريع  الاستثمارية والاقتصادية، لاسيما أن تركيا تقوم حالياً ببناء أكبر مسلخ في الإقليم، هو مسلخ جرمايا  الذي من المتوقع أن يسهم في تنمية الاقتصاد التشادي عبر صادر الثروة الحيوانية  
شراكة اقتصادية
ورغم أن أردوغان سيكون أول رئيس تركي يزور السودان منذ استقلاله 1956، إلا أن السنوات القليلة الماضية شهدت العديد من الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، وكان آخرها زيارة رئيس الجمهورية عمر البشير إلى أسطنبول للمشاركة في القمة الطارئة لمجلس التعاون الإسلامي، وكان أن أجرى مباحثات ثنائية مع أوردغان على هامش تلك القمة.
وأعربت  وزارة الخارجية عن ترحيبها البالغ بزيارة رئيس تركيا الشقيقة، استجابة وتلبية لدعوة رسمية من الرئيس عمر البشير،  وأضافت أن «الزيارة تأتي في إطار تعميق العلاقات الأخوية المتطوّرة بين البلدين، والتي ترتكز على روابط تاريخية وثقافية واجتماعية عميقة الجذور، ولتعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية القائمة بين البلدين، وأوضحت الوزارة أن المباحثات المشتركة بين البلدين تشهد توقيع عدد من الاتفاقيات تعزز من الشراكات الاقتصادية القائمة، خاصة في مجال الاستثمار والإنتاج الزراعي، ومجالات التعليم العالي، والبيئة، والتعاون العسكري والقانوني والتعدين والطاقة والصحة والسياحة، وأشار البيان إلى أن برنامج الزيارة الرسمية التي تستغرق يومين، يتضمن زيارة أردوغان إلى مدينتي «بورتسودان» و»سواكن»، لتعزيز الشراكة الاقتصادية، وتفقّد الآثار العثمانية، وتوقيع عدد من الاتفاقيات الخاصة بالمنطقة الحرة والميناء،  ونجد أن  التبادل التجاري بين البلدين تجاوز الـ 500 مليون دولار، ويُقر الطرفان بحاجتهما إلى تعزيز تعاونهما الاقتصادي،
ويرى مصدر أن البلدين  يجمع بينها الاعتزاز بالنفس والعقيدة التي لا تهاون فيها، بجانب المواقف السياسية تجاة الغرب خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، بجانب علاقات تاريخية ضاربة في القدم، فضلاً عن مساندة السودان أبان الانقلاب الأخير ومساندته القوية لإستانبول في مواجهة خصومه ، ولا تخلو أجندة المباحثات بين الطرفين من مناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط وسوريا واليمن وقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول القدس، بجانب التنافس القوي بين الشركات التركية والصينية حول  مشروع تشيد المطار الجديد غرب امدرمان.
الجانب الأنساني
اما  المحور الإنساني فقد  لعبت المنظمات التركية دوراً كبيراً في النشاط الطوعي والإنساني في السودان، لاسيما ولايات دارفور والشرق وولايتي جنوب كرد فان و النيل الأزرق، وأبرز المنظمات الطوعية التي تعمل بالبلاد الهلال الأحمر التركي، ووكالة التعاون والتنسيق التركية التي تعرف اختصارا بـ(تيكا) ويقول مفوض العون الإنساني أحمد  آدم إن المنظمات التركية لعبت دوراً مقدراً أبان الأزمة في دارفور، حيث أنها قدمت مساعدات للمعسكرات، بجانب نشاط طبي وصحي مقدر، تمثل في إنشاء عدد من المشاريع الصحية والتعليمية والتنموية في عدد من الولايات، بعضها قادته الوكالة التركية، وبعضها منظمات طوعية ويتابع قائلاُ إن المستشفى التركي في نيالا بولاية جنوب دارفور أكبر شاهد على ذلك، بجانب المستشفى التركي في الكلاكلة،  بالإضافة لعمل  الجمعية التركية السودانية للإغاثة الطبية التي أُنشئت في أبريل عام 2015، ويقول الأمين العام للمنظمة حسب الرسول الطيب  لـ(آخر لحظة) إن المنظمة أطرت للعلاقات بين البلدين، وهي تدخل عامها الثالث وتقدم نشاطاً طبياً وصحياً للمستهدفين الذين تجاوز عددهم نحو (75) ألفاً، وتقدم مساعدات في تخصصات  الباطنية والعيون والأطفال وبرامج كورسات في الإسعافات الطبية والجراحة،   ويضيف قائلاً إنها قدمت قوافل طبية بالتعاون مع منظمة تيكا  في عدد من ولايات السودان،  ويقول حسب الرسول إن الجمعية قدمت أجهزة طبية للمستشفيات الحكومية، وتعتزم إنشاء مشاريع طبية أخرى مستقبلاً.
ويتوقع مراقبون أن ينتج من هذه الزيارة   حلف جديد يقود العالم نحو تحقيق الذات ويحافظ علي الهوية والديمغرافية الإسلامية دون  تمييز، بجانب تعاون كبير في كافة المجالات، ويعتقد كثير من المراقبين أن أوردغان يقدم نفسه لسيادة العالم الإسلامي، ويحظى بإعجاب كثير من الشعوب الإسلامية لمواقفه الشجاعة تجاه الغرب كافة، وإسرائيل خاصة  

الى الاعلي