تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

تقارير

المستلزمات الطبية.. شبح الندرة

تقرير

ابتهاج العريفي

أطلقت شعبة المستلزمات الطبية تحذيرات بسبب قرارات البنك المركزي الأخيرة، بتقييد الواردات ووقف الاستيراد بدون قيمة، وكشفت أن المخزون الموجود من الأجهزة الطبية والمستلزمات لا يكفي حاجة البلاد لأكثر من شهر أو شهر ونصف، ووصفت الخطوة بالكارثة الطبية، وأوضحت الشعبة أن انعدام (الجونتيات) والقطن الطبي والشاش والقسطرة وأدوات المعامل والعمليات  الجراحية ستكون كارثة حقيقية وعواقبها وخيمة.

وفي ذات المنحى رسم عدد من العاملين في الحقل الطبي صورة قاتمة لمستقبل سوق الدواء والمستلزمات الطبية بالسودان في ظل توقف الشركات عن الاستيراد لجهة الارتفاع المتصاعد لسعر الدولار، وتوقعوا أن يكون هنالك انعدام تام للمستلزمات الطبية التي اعتبروها أهم مستلزمات الحقل الصحي وبانعدامها تتوقف العمليات وغيار الجروح والفحوصات، مستبعدين في الوقت ذاته اتجاه لخفض الدولار في ظل الوضع  الاقتصادي الراهن، مؤكدين أن ذلك سيؤثر سلباً على المرضى خاصة في المناطق الطرفية، مطالبين السلطات المختصة بالتدخل العاجل لحل الأزمة.

*توفير المستلزمات

الأمين العام لجمعية حماية المستهلك د.ياسر ميرغني  يرى أن توفير المستلزمات الطبية من صميم عمل الإمدادات الطبية، حيث طالبها بأن تقوم بدورها الأساسي في توفير هذه الاحتياجات الطبية حتى لا يحدث خلل، وقال مع كامل الاحترام والتقدير لشعبة المستلزمات الطبية فإنها إذا لم تستطع توفير هذه المستلزمات فعليهم أن يمتهنوا مهنة أخرى، وأضاف أن توفيرها يعتبر عملاً  إنسانياً وخدمياً وليست عملية تجارية أو ربحية، وقال إن الإمدادات الطبية عملها الأساسي يقوم على الاهتمام بتوفير المستهلكات الطبية للمستشفيات العامة وأدوية الطوارئ والإصابات، بجانب أدوية الأطفال الأقل من خمس سنوات والعمليات القيصرية حسب قرار رئيس الجمهورية، وقال ميرغني متسائلاً لماذا لا تنفذ الإمدادات توجيهات الرئيس بتوفير الأدوية  للأمراض المزمنة وتوسيع منافذ بيع الأدوية المنقذة للحياة والمدعومة، وطالب الإمدادات الطبية التعاقد مع الصيدليات في القطاع الخاص بشأن توزيع منافذ بيع أدوية الأمراض المزمنة المدعومة من قبل رئاسة الجمهورية، وقال يجب على الإمدادات أن تختم هذه الأدوية حتى لا تتسرب إلى الأسواق كما نص على ذلك القانون.

*مسؤولية قومية

فيما قال الخبير في الشؤون الصحية د.سيد قنات في حديثه لـ(آخر لحظة) إن الخبر الذي أوردته شعبة المستلزمات الطبية مخيف في حد ذاته، وتساءل بالقول إنه يجب على شعبة المستلزمات أن تقوم بتوفير مخزون لفترة طويلة سنة أو أكثر، وأضاف إذا كانوا يعملون بسياسة رزق اليوم باليوم، فهذا خطأ، لافتاً إلى أن  عملية نقل الأدوية والعقاقير من بورتسودان للخرطوم، تتطلب فترة من الوقت، وقال لا توجد إستراتيجية أو نظرة قومية لتوفير المستهلكات، ويجب أن لا تضع الشماعة في قرارت بنك السودان، وأضاف أن المورد هدفه الربحية وليس توفير المستهلكات للمريض، وتابع لا توجد أسوأ من حالات المرض، وقال إن الإمدادات الطبية عليها مسؤولية قومية والأمن الصحي يجب أن يكون الأول والأخير بالنسبة للإمدادات الصحية، وأن لا تجعل المواطن تحت رحمة المستوردين، لأن المستورد يعتبر تاجراً لأجل الربح،  وأضاف في الماضي كانت الإمدادات الطبية تستورد العقاقير عن طريق العطاءات، داعياً إلى الرجوع لهذه السياسة  وأن تقوم الإمدادات بتوفير كل احتياجات المستشفيات من المستلزمات الطبية والأدوية  وعقاقير عن طريق العطاءات لمدة سنة أو سنتين مع مراعاة مدة الصلاحية، وأشار قنات إلى أن سياسات بنك السودان الأخيرة لم تستثنِ الأدوية، واصفاً الخطوة بالسالبة، وأضاف الحالة المرضية تستدعي التدخل العلاجي العاجل في بعض الحالات مثل أمراض الكُلى والقلب وعدم توفر هذه المستهلكات يؤدي إلى موت المريض، واعتبر أن الأدوية والمستهلكات الطبية ترتبط بروح المواطن.    

 

الى الاعلي