تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

الفريق محمد عطا.. سر الاعفاء

الفريق محمد عطا.. سر الاعفاء

 

تقرير:جاد الرب عبيد

 

تفاجأت كافة الاوساط بقرار اعفاء  المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق ركن مهندس محمد عطا المولى عباس  ، وتعيين الفريق أول مهندس صلاح عبد الله محمد صالح (قوش)، خلفاً له.. في وقت لم يطرأ إلى المشهد أي حديث عن دواعي إقالته، وذهب المتابعون للمشهد السياسي إلى أن الرجل سيتولى منصباً جديداً، ليصبح أمر مغادرته للجهاز غامضاً إلى حين إشعار آخر.

 

السيرة الذاتية
الفريق ركن مهندس محمد عطا المولى عباس تقول سيرته الذاتية إنه من مواليد الخرطوم أبريل 1957م، تخرج في  جامعة الخرطوم كلية الهندسة في العام 1982م، وانضم لجهاز الأمن في أكتوبر 1992م، ومن ثم انتقل لجهاز الأمن الخارجي 1994م، وشغل منصب الأمين العام لمستشارية السلام بالقصر الجمهوري 2000م، ثم عمل مديراً لمكتب السلام بالسفارة السودانية بنيروبي 2001م، وعين نائباً لمدير عام جهاز الأمن الداخلي في أغسطس 2002م، بعدها عين نائباً لمدير عام جهاز الأمن والمخابرات الوطني في 2004م، وعين مديراً عاماً لجهاز الأمن والمخابرات الوطني في أغسطس 2009م، وعضو مفاوضات السلام بنيفاشا.
غير متوقعة
وفي الوقت الذي كانت تنتظر فيه الساحة السياسية إقالة وزراء القطاع الاقتصادي بعد الأزمة الاقتصادية التي ألمت بالبلاد،  إلا أن خطوة  إقالة عطا كانت غير متوقعة وكانت بمثابة مفاجأة، إذ أن التغيير حدث في القطاع الأمني،  والمشهود للرجل أنه كان في حالة نشاط دائم طيلة الفترة الماضية، وكانت آخر مشاركاته في اجتماع القمة الرباعية  بالعاصمة المصرية القاهرة، قبل صدور القرار بساعات.
مسيرة حافلة
الشاهد أن مسيرة الرجل في الجهاز حافلة بالعطاء، حيث أسهم في إنجاح عدد من الملفات المهمة، بينها الحدث الأكبر رفع العقوبات الأمريكية والتي لعب فيها دوراً كبيراً، بجانب ترؤسه للجنة الأمن والمخابرات الأفريقية المعروفة اختصاراً بـ(السيسا)، وجاءت مشاركته ناجحة في الاجتماع الأول المشترك للترويكا والسيسا ورؤساء الأقاليم بأديس أبابا، فضلاً عن أنه أسهم في تأهيل المباني القديمة وإنشاء مباني جديدة للجهاز، وكان آخرها المنشآت التي افتتحها قبل ثلاثة أسابيع بمدينة شندي ولاية نهر النيل، كما ساهم في إيقاف نزيف الحرب بأطراف البلاد، ومن ثم شارك في مفاوضات سلام دارفور في أبوجا والدوحة، كما أنه نال ثقة الرئيس البشير ومنحه في مطلع العام الماضي، نجمة الإنجاز العسكري، كما منح جهاز الأمن والمخابرات الوطني وسام الإنجاز في عهده.
أمر طبيعي
يقول الخبير الأمني اللواء حسب الله عمر إن التغيير ليس به أي مأخذ عليه، وأضاف من خلال معرفتي الشخصية به يعتبر عطا ذا كفاءة مقدرة وموثوقية وأخلاق عالية ولم تمسه تهمة في أي مجال، وقال عمر لـ(آخر لحظة) إن الرجل أبلى بلاءً حسناً خلال الفترة التي قضاها بالجهاز، بجانب أنه أمضى أطول فترة يقضيها مدير بالمؤسسة، لذلك التغيير أمر طبيعي وعادي، وقطع بأنه موضع ثقة من القيادة العليا في الدولة وسينال التكريم المعنوي الذي يستحقه، واختتم قائلاً: (ما يزال قادراً على أن يخدم في أي موقع آخر).
إعفاء لحاجة
وفي منحى آخر يرجح مراقبون الخطوة  لحاجة البلاد لشخصية حاسمة مثل (قوش)، لخوض عدد من القضايا الحساسة، خاصة وأن حسمها تأخر كثيراً في عهد عطا، في مقدمتها أزمة البلاد مع مصر والتي تتصدرها (حلايب)، بجانب توطيد العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي لم ترفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب حتى اليوم، إضافة لتلاعب التجار بأسعار الدولار،  وليس أدل على ذلك من تهديد الرئيس في زيارته الأخيرة لبورتسودان، حيث قال: (القطط السمان اللي يمصوا دم الشعب السوداني بندخلهم جحورهم، ونقول للناس الذين يتاجرون في الأزمات بدينا إجراءات أولية ولو ما جابت نتيجة عندنا دواء تاني).
*تقديرات رئاسية
فيما يرى الكاتب الصحفي محمد حامد جمعة أن التغيير تم بتقديرات من رئيس الجمهورية، وأنه أمر طبيعي ومنطقي وعادي، بيد أن الفترة التي قضاها عطا ما بين نائب مدير عام، إلى مدير بلغت (15) عاماً، كانت كافية لأن يحدث تغيير لمؤسسة كبيرة مثل جهاز الأمن، ووصفها بالمتماسكة مما جعل التغييرات فيها تتم بشكل سلس، وقال حامد لـ(آخر لحظة) إن الحكومة بصدد ترتيبات تشمل مواقع أخرى، وأضاف أن من واقع الخبرات التي اكتسبها عطا، طبيعي أن تتم الاستفادة منه بشكل أو بآخر في نطاقات قريبة من المجال السياسي والتنفيذي.
*منصب جديد
الثابت أن التغييرات التي تمت غالباً ما تعود للإخفاق في بعض القضايا، ولكن على غير العادة لم يحدث هذا السيناريو مع الفريق محمد عطا، حيث وضع المتابعون للمشهد السياسي العديد من الاستفهامات حول إعفاء الرجل، بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك، بالتلميح إلى أن الرجل سيتولى منصباً رفيعاً بالدولة في القريب العاجل.. فالأيام المقبلة كفيلة بأن تفصح عن دواعي الإبعاد والوجهة القادمة لعطا.

قراء 495 مرات
الى الاعلي