تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

عين مديراً لجهاز الأمن قوش الجنرال يعود لكابينة الحكم ..

عين مديراً لجهاز الأمن قوش الجنرال يعود لكابينة الحكم  ..

 

داوية  هي الأنباء التي انتشرت على وسائل  التو اصل الاجتماعي  منذ صباح أمس الباكر بعودة الفريق أول مهندس صلاح عبد الله محمد صالح (قوش)، مديراً عاماً لجهاز الأمن والمخابرات الوطني،  و لم يمر قليل وقت، إلا وأكدت  الوكالة الحكومية (سونا)  النبأ، وضجت الأسافير والساحة السياسية بالخطوة  المفاجئة ..
 ويأتي قرار إعادة تعيين قوش، في ظل حديث كثيف دار في الآونة  الأخيرة عن وجود خلافات داخل الحزب الحاكم، في وقت انتشرت فيه أنباء عن عزم الرئيس البشير إجراء تغييرات واسعة في الحكومة، ويبدو ان إعادة صلاح قوش للجهاز بداية لثورة تصحيحية ومؤشر لعودة آخرين من التيارات التي نادت بالإصلاح الداخلي

تقرير:جاد الرب عبيد

 

لم يكن أكثر المتشائمين  يتوقع  عودة  قوش لدهاليز الحكم في البلاد من جديد، على الرغم من  بروز توقعات بعودة  الحرس  القديم، إلا  أن  اسم قوش لم  يطرأ ضمن الشخصيات التي ترقب المشهد السياسي عودتها، لا سيما بعد اتهامه مؤخراً بقيادة  محاولة انقلابية في صبيحة  22 نوفمبر من العام 2012، حيث تم اعتُقاله، برفقة 12 عسكرياً ومدنياً، من بينهم قائد الحرس الجمهوري الأسبق العميد محمد إبراهيم عبد الجليل الشهير بـ(ود إبراهيم)، ولواء بالاستخبارات العسكرية،  وأمضى قوش في السجن 7 أشهر ويوماً، في سجني كوبر والهُدى .. حتى أفرجت السلطات عنه بعد تبرئته من تهمة الضلوع في محاولة الانقلاب على حكومة البشير، وتم إلغاء الحظر على أرصدة حساباته الشخصية وحسابات ثلاث شركات مُسَاهِم فيها .
شكر الرئيس
وعلى الرغم من اتهام قوش بقيامه بمحاولة انقلابية، إلا أن العلاقة بينه والرئيس لم تتوتر طيلة هذه الفترة، وما أن يتحدث الرجل إلا ويتقدم بالشكر والثناء للبشير، في أكثر من مرة، بينها خطاب الرئيس الأخير في المجلس الوطني، حيث قال قوش إن الخطاب متفرد ومتناسق وجيد الترتيب، غير أنه شكر الرئيس بعد إطلاق سراحه، وقال سنقابل إحسانه بإحسان أكبر منه .
عودة منصفة
ويقول مصدر  أمني رفيع، إن إعادة تعيين قوش تنفي أي تهمة عنه بمحاولة تنفيذ إنقلاب ضد النظام، لجهة أن ما حدث كان محاولة لتمثيل سيناريو لإبعاده، وقال المصدر الذي فضل حجب اسمه، يبدو أن الرئيس تجمعت عنده كل الخيوط وتأكد من تورط أخرين في التهم التي وجهت لقوش، لذلك حاول أن ينصفه بإعادته مجدداً مديراً للجهاز .
تقارب في البركل
وفي جانب آخر شاهدنا بأعيننا تقارب قوش مع الرئيس في مهرجان جبل البركل في نسخته الرابعة التي أقيمت مؤخراً، وربما كانت  الأضواء الأخضر لعودة قوش، حيث بدا على البشير الرضا من الرجل، والذي كان من أوائل المستقبلين له في مروي، بجانب حضوره لليلة المسائية التي شرفها الرئيس.
 قوش غادر ساحة الجبل عقب خروج  البشير مباشرةً، و كانت  اللقطة الأبرز  في الليلة عندما (تمايل) صلاح  طرباً  على  إيقاع الطنبور، وأنغام الفنان محمد النصري، حيث قابل الرئيس الخطوة بابتسامات عريضة ومتابعة دقيقة لقوش حتى  خرج  من ساحة الحفل .
قضايا في انتظار قوش
وبالنظر لعودة الرجل في هذا التوقيت بالذات نجد أن هناك العديد من القضايا ذات الصلة بقوش، تتطلب تواجده في المشهد، ما يدفعنا للقول إن خطوة عودته تأتي لثقة الرئاسة بأنه (رجل المرحلة) .
(1)
القضية الأولى وهي العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، والشاهد أن علاقة الرجل معها وطيدة ولديه تعاون مشترك منذ أن كان ماسكاً بزمام الجهاز، حيث أطلق عليه مقولة مشهورة وقتها (قوش ابن أمريكا المدلل)، وينتظر أن يلعب الرجل دوراً هاماً في رفع اسم السودان من الدول الراعية للإرهاب، ومعالجة ديون البلاد بالخارج .
(2)
القضية الثانية وهي (انتخابات 2020) والتي رشحت أنباء من قبل بترشح قوش لمنصب رئيس الجمهورية، خاصة في ظل الخلافات التي نشبت داخل المؤتمر الوطني حول مرشح الرئاسة في الانتخابات القادمة، مما يعزز من حظوظ قوش في الترشح، بعد عودته التي اعتبرها مراقبون من أجل التجهيز للانتخابات .
(3)
القضية الثالثة وهي الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد هذه الأيام، والتي تطلبت تدخل جهاز الأمن والمخابرات الوطني في كثير من الأحيان خاصة فيما يتعلق بالتلاعب بالدولار والذي ظل في تزايد مستمر حتى وصل إلى بضع وأربعين جنيهاً لأول مرة في تاريخ اقتصاد البلاد، ما يجعلنا نذهب إلى أن عودته من أجل ضبط الأسواق من التفلت والتلاعب باسعار السلع والدولار، وضرب أوكار الفساد .
(4)
القضية الرابعة وهي أن عودته تأتي مقدمة في إطار فتح الباب أمام عودة الحرس القديم إلى كابينة القيادة من جديد، أمثال (أسامة عبدالله، ونافع علي نافع، والحاج آدم، وعلي عثمان محمد طه، وعلي محمود)، الأمر الذي يدفعنا لترقب تغييرات كبيرة في الجهاز التنفيذي للحكومة في الأيام المقبلة .
الأزمة الخليجية
ويبدو أن عودة قوش من جديد ستشكل مرحلة جديدة في تحالفات السوادن خاصة مع دول الخليج، بيد أن الرجل طالب أمام البرلمان  الحكومة إبان الأزمة الخليجية، باتخاذ موقف واضح يرفض تصنيف جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس كمجموعات إرهابية على نحو ما تدعو الرياض وأبوظبي، والمنامة، والقاهرة، وطالب الحكومة بوضع خطوط حمراء يتم التفاوض عليها مع دول الخليج إزاء جماعة الإخوان وحماس لأنهما ليست إرهابيتين.. وأضاف «يجب أن يكون موقفنا واضحاً ولا أحد يلومنا»، وتساءل: الحكومة معروف عنها إسلاميتها فهل تخلت عن شعارها الاسلامي؟.
قوش والإنقاذ
وفي رد قوش على علاقته بالإنقاذ في حوار بالزميلة (الانتباهة) مؤخراً، قال إنه مليء باليقين الذي لا يتزعزع بشراكته الأصيلة للإنقاذ، وأضاف (يصيبني ما أصابها إنجازاً أو اخفاقاً)، وأكد على متانة علاقته بالحزب الحاكم بالقول (عندي أن ترك الانتماء إنما هو خارج طور الفكر والخيال)، وحول الإصلاح بالحزب قال (أرى مظاهر ليست خافية على كل مراقب، منها أن الشريحة النافذة فيه توقفت عن الحضور السياسي والثقافي، فلا هم أموات يدفنون، ولا هم أحياء سيبدعون فهم بين بين، لا يودون أن يخسروا شيئاً، ولذا فإنهم لن يكسبوا شيئاً، والسيد الرئيس الذي يدعو إلى النهضة عليه أن يبدأ أولاً من تحت قدميه بالحزب الحاكم ومكتبه القيادي ودوره وأذرع مؤسسته وعقله المفكر ليصل إلى مبتغاه).
قوش والمعارضة
علاقة قوش مع المعارضة بها تباين كبير، وتأكد ذلك إبان إضافة الرجل في قروب (واتساب) يسمى (صحافسيون)، حيث تسببت إضافة الرجل في عاصفة من المناقشات والحوارات السياسية، على خلفية مغادرة عدد من أعضاء (القروب) يمثلون أحزاب وتيارات وأشخاص معارضين للحكومة، احتجاجاً على فكرة مشاركتهم في (قروب واتساب واحد) معه، مستنكرين خطوة إضافته، مما دفع مدير (القروب) إلى الاعتذار من صلاح وإزالته من المجموعة، بيد أن هناك قادة أحزاب سياسية معارضة لم ترفض انضمام (قوش)، ورأت أن الرجل لم يكن يُمثِّل نفسه عندما كان مسؤولاً في الحكومة وإنما يُمثَل نظاماً سياسياً.
الاستفادة من التجارب
ويرى القيادي بالمؤتمر الشعبي أبوبكر عبدالرازق، أن عودة صلاح تعتبر مفاجأة من العيار الثقيل بعد الذي ألم به من اتهامات وظلم وقع عليه، وقال أتمنى أن يكون استفاد من تجارب الانتقال في المراحل التي مر بها، وهي من مرحلة الحاكم إلى المواطن العادي، ثم إلى المعتقل، ومنها إلى مرحلة الطليق الذي يتمتع بالحرية الكاملة، وطالب عبد الرازق في حديثه لـ(آخر لحظة)، قوش بأن يعمل على إتاحة الحريات، وألا يعيد سيرته الأولى في الجهاز، وأن يحترم مخرجات الحوار الوطني ويعمل بها، بجانب أن يؤمن البلاد من خلال الحريات وليس القمع، مشدداً على ضرورة تغيير قانون الجهاز، وأن يعمل بنظرية أمنية جديدة، قائمة على (الأمن من خوف والإطعام من جوع) لكل أهل السودان، واعتبر أبوبكر أن في عودته رسالة للولايات المتحدة، لا سيما علاقته الجيدة معها، وتوقع أن يكون التنسيق بين الأخيرة والسودان في أفضل حالاته، واختتم قائلاً : «أتمنى أن لا يكون عودته مؤشر لعودة الحرس القديم، وألا تكون عودة للقبضة الأمنية» .
عودة الثقة
فيما عد عضو المؤتمر الوطني ربيع عبدالعاطي، الخطوة بأنها مراجعات بناء على معلومات دقيقه وأراضي صلبة، بجانب أنها تدل على عودة الثقة بعد مرجعيات قائمة على أسس منذ فترة طويلة من الزمن، وقطع ربيع لـ(آخر لحظة) أن عودة قوش جاءت نتيجة لدراسة وتجربة، ووصف القرار بالموفق والصائب، وقال كنا ندعو للإصلاح وهو  لا يقوم إلا على المراجعات والعودة إلى أهل الخبرة، عندما تجد نفسك بحاجة إليها، واختتم بأنها عودة إلى الاتجاه الصحيح .
سيرة ومسيرة
صلاح عبد الله محمد صالح الملقب بـ(قوش) من مواليد قرية (البَلَل) إحدى قرى نَورِي بمحلية مروي بالولاية الشمالية، نشأ في قريته حتى سن السادسة، ثم إنتقلت أسرته إلى بورتسودان، وهناك التحق بمدرسة الضاحية الإبتدائية ثم مدرسة بوارث الثانوية العامة وفي عام 1973 إلتحق بمدرسة البحر الأحمر الثانوية العليا، وفي العام 1976 التحق بكلية الهندسة جامعة الخرطوم – قسم الهندسة المدنية، لحيث لقب بـ(قوش) تيمناً بأستاذ الرياضيات الهندسية هندي الجنسية، وفي المرحلة الثانوية انضم للإتجاه الاسلامي، وتولى مسؤولية الأمانة السياسية في تنظيم الإسلاميين إبان دراسته الجامعية، وأشرف على تكوين (أجهزة معلومات) تقدم المعلومات لقيادة التنظيم، وبعد تخرجه في الجامعة مهندساً عمل في شركة دانفوديو للإنشاءات وهي إحدى شركات منظمة الدعوة الإسلامية، وكان يُشرف على تنفيذ برج التضامن في وسط الخرطوم في الوقت الذي أصبح فيه عضواً فاعلاً ضمن (مكتب الأمن) التابع للتنظيم الذي سُمي الجبهة الإسلامية القومية بعد سقوط نميري بإنتفاضة مارس – أبريل 1985 .
وإنتقل (قوش) عند إنقلاب الجبهة الإسلامية العسكري على حكومة الصادق المهدي المنتخبة، إلى العمل المخابراتي الرسمي و تقلد عِدة مناصب داخل جهاز المخابرات إلى أن وصل نائب مدير العمليات وكان مدير الجهاز د.نافع علي نافع الذي كان استاذاً جامعياً بكلية الزراعة جامعة الخرطوم، وفي العام الذي وقَعَت فيه المحاولة الفاشلة لإغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا 1995، غادر كل من نافع علي نافع وصلاح قوش الجهاز، وتم تعيين صلاح قوش مديراً للتصنيع الحربي الذي من فروعه مصنع «اليرموك»، الذي قصفه الطيران الإسرائيلي في يوم الأربعاء 23 اكتوبر 2012 بحجة ان اسلحته تُهرب لحماس.
وفي العام 2004 تم دمج جهاز الأمن الوطني (الأمن الداخلي) وجهاز المخابرات (الأمن الخارجي) في جهاز واحد سُمي (جهاز الأمن والمخابرات الوطني) وتم تكليف اللواء (حينها) صلاح عبد الله محمد صالح (قوش) بمهام المدير العام للجهاز، وظل في هذا المنصب إلى أن أصدر الرئيس البشير مرسوماً جمهورياً بتعيينه مستشاراً لرئيس الجمهورية للشئون الأمنية ومرسوماً آخراً بتعيين الفريق مهندس محمد عطا المولى عباس مديراً عاماً لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، وفي 2010 أصبح صلاح قوش نائباً في البرلمان عن الدائرة (5) كريمة- مروي، حتى نبأ تعينه مرة اخرى لجهاز الامن .

قراء 291 مرات
الى الاعلي