تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

مراجعة الموازنة.. محاولات إنقاذ الاقتصاد

مراجعة الموازنة..  محاولات إنقاذ الاقتصاد

 

إعلان المجلس الوطني عن تكوين لجنة برئاسة علي محمود رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بالبرلمان لمراجعة كافة مصروفات الحكومة، ومراجعة الموازنة بجانب توجيه اللجنة بإعداد تقرير حول الأمر وتقديمه لقيادة المجلس خلال أسبوع، الخطوة وإن كانت ايجابية في ظاهرها وترمي لعملية الإصلاح الاقتصادي إلا أن البعض وصفها بالمتأخرة، خاصة وأنها جاءت من جهه كان بإمكانها تدارك الأمر قبل الوقوع في الأزمة الاقتصادية الحالية من خلال تعديل الموازنة عندما تم عرضها ووضعها منضدة المجلس، في نهاية العام المنصرم، دون إنتظار اشتعال السوق بصورته الحالية الذي ألهب ظهور المواطنيين.

 

تقرير:عمر دمباوي

 

تخدير وطبخة
ورهن الخبير الاقتصادي د. عبد العظيم المهل نجاح مهام اللجنة التي كونها البرلمان بإعادة الأوضاع لما كان عليه قبل ديسمبر 2017م، من خلال سحب جميع القرارات التي وردت في الموازنة الحالية، خاصة فيما يتعلق برفع الدعم عن الخبز، وإرجاع الدولار الجمركي لما كان عليه(6.8) جنيه بدلاً عن (18) جنيهاً، حال كان البرلمان والحكومة راغبين في إعادة التوازن للاقتصاد، المهل أشار لإستشعار البرلمان والحكومة بخطورة القرارات التي تمت إجازتها بعد أن اتضح لهم فقدان الخزينة العامة لأموال طائلة كانت تأتي عن طريق الجمارك في السابق، وقال المهل لـ( آخر لحظة) إن دخل الجمارك تراجع بنسبة كبيرة عقب احجام التجار عن استيراد البضائع، مما دفع الحكومة لطباعة عملات جديدة لسد الاحتياجات الأساسية للبلاد، وشدد المهل على ضرورة محو الأثار الكارثية للموازنة حال كانت الحكومة ممثله في برلمانها راغبة في معالجة الأمر، ودعا الحكومة للخروج من التفكير الضيق وضرورة استشارة الاقتصاديين وإن لم يكونوا من الموالين لها، حتى وأن تطلب منها ذلك تعيين شخص من خارج الحزب الحاكم لمنصب محافظ بنك السودان المركزي ووزارة المالية، ولم يستبعد المهل أن تكون خطوة البرلمان في تشكيل لجنة لمراجعة الموازنة والصرف الحكومي، لاحساسها أن هنالك عدم رضا واضح من قبل المواطن على سياسات الحكومة، حتى من قبل عضوية الحزب الحاكم نفسه، فبعضهم اتخذ موقف ضدها، ولشعورهم في اخفاقها في التعامل مع المواطن، وقطع المهل بعدم قدرة المواطن على تحمل ما ورد في الموازنة، لكنه لم يستبعد أن تكون الخطوة مماطلة وطبخة وتخدير للمواطن أكثر منها حل للأزمة الاقتصادية، وبرر ذلك لإختيار المجلس بأن يكون رئيس اللجنة من الحزب الحاكم نفسه، المهل قلل من تطبيق أي توصية خاصة بتقليل الصرف الحكومي حتى وإن تضمنها تقرير اللجنة المكلفة بذلك، لجهة أن الحديث في ذلك الأمر مكرر وسبق أن أوصت به العديد من الجهات، وهنالك العديد من القرارات في هذا الجانب تم اتخاذها لكنها لم ترى النور، مستدلاً بقرار منع السفر الخارجي للدستوريين، في الوقت الذي يكذب فيه الواقع ذلك، وتوقع المهل حال خروج توصية بتقليل الصرف الحكومي أن تكون حمالة أوجه أو (مايعة) على حد قوله، مما يجعل القرار صوري، وبرر ذلك بأن الصرف الحكومي معروف أنه من جهات نافذه ولا ينطبق عليها التخفيض.
إسطوانة مشروخة
رئيس كتلة التغيير بالبرلمان، أبو القاسم برطم تساءل أين كان المجلس وقيادته عندما تم تمرير تلك الميزانيه، ليأتي بعد أقل من شهر ليعلن مراجعها، وقال الميزانيه لا تحتاح إلى مراجعه وإنما إلى الغاء بالكامل، ووصف الحديث عن الصرف الحكومي وترشيده بالاسطوانه المشروخه التي ظل المؤتمر الوطني ونوابه يكررونها بأبواق مختلفه، ودعا برطم في حديثه لـ( آخر لحظة) المجلس لتطبيق الصرف على نفسه اولاً، ومن ثم مساءلة نفسه عن من أجاز ميزانية المجلس الوطني وقيادته وميزانية رئاسة الجمهورية وهل خصعت للمحاسبه ومراجعه، وغيرها من عشرات الجهات التي قال إنها لم تراجع ميزانيتها باعتبارها جهات محصنة على حد قوله.
تحرك متأخر
استاذ العلوم السياسية بجامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم، د. وائل أبو كروق، أبدى استغرابه من تحرك البرلمان في الوقت المتأخر، باعتباره الجهة التي أجازتها قبل أيام ولم يمضي عليها أكثر من شهرين، على الرغم من الأحاديث الكثيرة بأن الموازنة كارثية ومع ذلك هلل لها البرلمان وتمت إجازتها بل وبررو حديثهم بأنها موازنة تحمل في ظاهرها شر وفي باطنها خير كثير، ووصف أبو كروق ما يقوم به البرلمان في الوقت الحالي بأنه لا يخرج من كونه تحصيل حاصل، ولا تخرج عن كونها محاولة لايهام المواطن بانهم معه ويعملون لأجله، وقال أبو كروق لـ( آخر لحظة) إن البرلمان عاجز عن تقديم أي حلول بعد تمريرة الموازنة، وأضاف أنه سبق وأن تم استدعاء وزراء القطاع الاقتصادي لكن دون نتيجة، وشدد أبو كروق على ضرورة تقليل الصرف الحكومي بإعتباره أساس الترشيد وبداية لتصحيح الأوضاع حال كانت الحكومة جادة في ذلك، لكنها وبكل أسف تقوم بصرف ضعف ما كانت تصرفه إبان تدفق البترول، وقال الوضع الطبيعي تقليل الوزارات والوزراء بعد خروج البترول من الموازنة عقب إنفصال الجنوب في العام 2011م لكن ذلك لم يحدث.

قراء 386 مرات
الى الاعلي