تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

البروفيسور حسن مكي مع مدير مركز الدراسات الافريقية (2-1)

البروفيسور حسن مكي مع مدير مركز الدراسات الافريقية (2-1)

 

البشير ذكي جداً ونجح  في ترتيب العلاقات مع دول الجوار

 

أرتيريا فهمت درس إغلاق المنافذ الحدودية

 

تركيا حليف  اقتصادي وتواجدها العسكري في الصحف فقط

 

تجاوزنا  الأزمة الاقتصادية الى حالة الانهيار الاقتصادي

 

 

وسط التداعيات السياسة المتوالية على المشهد السياسي السوداني في نهاية العام 2017م وبداية العام 2018م داخلياً وخارجياً.. وضعت آخر لحظة العديد من الأسئلة على طاولة مدير مركز الدراسات الأفريقية بجامعة افريقيا العالمية البروفيسور حسن مكي لقراءة ملف الحدود السودانية مع دول الجوار وماوراء التحالفات السياسية الجديدة بمنطقة القرن الافريقي، ودخول تركيا في   المنطقة وصراع المياه والموانيء وأثر كل ذلك على الوضع السياسي  الاقتصادي السوداني.

 

حوار: عيسى جديد

 

*كيف ترى توتر الحدود مع الجارة ارتريا بشرق السودان؟

-علاقاتنا مع ارتريا قوية لأن 40% من سكان المنطقة الشرقية ينتمون الى المجموعة البجاوية، وهي قبائل مشتركة، إذن هي حدود مفتوحة ومواطنة مفتوحة، ودائماً ما يفتح السودان ذراعيه لارتيريا ودفع ثمن استقلال ارتيريا، لأن الرد كان انفصال جنوب السودان، فالقوة التي كانت تساوم بالثورة الارتيرية هي التي أسهمت بتأجيج نيران الحرب في جنوب السودان، رغم ذلك مازال ملايين اللاجئين الارتيريين موجودين في السودان لا يسألهم أحد كمواطنين وكطلاب يدرسون في السودان، اقتصاد أرتيريا ضعيف ويقوم على (المناورة الريعية) بمعني أن أهم ما عندها الموقع الجغرافي، لكن مواردها الاقتصادية والمائية لا تتناسب مع موقعها العبقري، لذلك هي تستأجر موانيها ومواقعها لمن يدفع مع أنها تنفي ذلك تكراراً، لكن هذا هو ما يحدث، وأيضاً هي تعتمد بعد إغلاق ميناء عصب على التجارة، فوضعها الاقتصادي كان صعباً واعتمدت على الشركات الألمانية، لكن اقتصادها أعتمد على البضائع من السودان وكان شيئاً غريباً، وذلك لأن الجبهة الشعبية الحاكمة تريد أن تتحكم حتى في التجارة، وفى ريع الارتيريين العاملين بالخارج وريع تأجير الموانيء.

*وماذا عن انزعاج أثيوبيا من تحالف ارتريا ومصر؟

- الاثيوبيون كان يعتقدون أن الحركات القومية التي تأججت في الشهور الأخيرة أن مبعثها تحركات خارجية، وإن هؤلاء كان يتسللون عبر النوافذ الأرتيرية عن طريق السودان، وأن هناك معسكرات تدريب لهؤلاء الناس في ارتيريا ثم يعبرون للسودان ويدخلون عبر الدمازين وغيرها الى اثيوبيا، هكذا يقول الاثيوبيون والرواية تمتد بأن هناك وجوداً عسكرياً مصرياً على أرض ارتيريا، وهذا كلام مسرب وليس لدينا بيانات تؤكده أو تنفيه، مصر في اعتقادي، وهذه معلومات لست متأكداً منها لأنها مأخوذة من مصادر غير موثوقة، وهي تقول إن مصر سئمت من وضعها مع اثيوبيا بسبب سد النهضة، وشعرت بأن سد النهضة تحصيل حاصل، لذلك تريد أن تسند وضعها بقوة عبر ما يسمى (دبلوماسية البوارج)، كأنها رسالة لاثيوبيا بأنهم موجودون بالقرب على المياه الأقليمية ببوارجها ولأول مرة مصر تشتري حاملات للطيارات وطائرات الرافال والغواصات وهذه كلها موجهة كرسائل لأثيوبيا..

*ماهو أثر قرار الخرطوم بإغلاق المنافذ الحدودية مع أرتيريا على مصر والأوضاع في منطقة القرن الأفريقي؟

  - الهواجس السودانية ازدادت بأن الأوضاع في شرق السودان غير مستقرة ومطمئنة، لأن السلاح منتشر في ارتيريا  ولأن جبهة الشرق كانت موصولة بارتيريا، فالحكومة السودانية نتيجة لعاملين، الأول عامل طمأنة حليفها أثيوبيا والثاني خوفها أن تحدث تقلبات في الشرق، والشرق بالنسبة لها هو شريان الحياة بالنسبة للسودان، لذلك أغلقت المنافذ الحدودية مع أرتيريا، وبهذا كانت رسالة قوية جداً لحكومة أسمرا، وهي أن إغلاق المنافذ الحدودية سوف يؤدي الى اختناق سياسي واقتصادي واجتماعي  بأسمرا، وينبه أرتيريا بأن المناورة بالمسائل الريعية ليس في أهمية المسائل الاستراتيجية أمنها واقتصادها يقوم على تواصلها مع السودان، ولعل هذه الرسالة وصلت الى حكومة أسمرا والقاهرة، ولذلك تمت مراجعات في ارتيريا ومصر لمواقفهم تجاه السودان، فالصحافة المصرية تحدثت عن رجوع السفير السوداني الى مصر قبل أن تعلن ذلك الخرطوم، فمصر تحتاج الى ذلك لأنها تحتاج الى أن يكون لديها نجاحات في السياسة الخارجية، لأنه لا يمكن للقاهرة أن تكون علاقاتها متوترة مع السودان وليبيا وتركيا وايران وهي دول محورية.

* برأيك ماذا تريد مصر من السودان، من خلال التوترات الأخيرة؟

  - العلاقات مابين الخرطوم ومصر كانت مستقرة فترة عبد الناصر وأنور السادات وفي فترة السبعينيات (السادات/نميري) كان هنالك التكامل السوداني المصري، لكن في فترة حسني مبارك وبداية الإنقاذ توتر العلاقة بعد محاولة اغتيال حسني مبارك، وردة فعل مصر باحتلالها لمثلث حلايب، ومن ثم تحسنت في فترة مرسي، ولكنها مرة أخرى عادت لمربع التوتر مع عهد السيسي نتيجة لمتغيرات حقيقية، أولاً لاعتقاد السيسي بأن علاقات السودان موصولة  بدولة قطر وتركيا وبحركة الأخوان المسلمين  والسيسي عدوه الاستراتيجي الأول الأخوان المسلمين، ونتيجة لتأرجح علاقات مصر الخارجية مع السودان، فهي ترى علاقة السودان مع السعودية والصين وقطر، ومن الناحية الأمنية جيدة مع أثيوبيا، وأن موقف السودان من سد النهضة ليس معها، بذلك تتوهم القاهرة وتفترض أشياء ليس موضوعية لتكون بهذا التوتر والعداء تجاه الخرطوم، ولا تستطيع أن تكبح أعلامها من الهجوم المتواصل على السودان، فمصر نفسها علاقاتها الاستراتيجية تغيرت فمصر التي كانت تقود العرب يوماً ما، الآن الوضع تغير فيدها ممدوة للسعودية ويدها ممدودة للإمارت، هذه المتغيرات التي عصفت بقوة مصر هي كذلك أثرت على السودان وأصبحت الخرطوم تبحث عن مصالحها، وإذا المصالح يوم تضاربت مع مصالح مصر، فيجب أن تقرأ بأن هذه لا ينسخ العلاقات الاستراتيجية بين السودان ومصر، ولكن كما قلت بعض ضيقي الأفق من بعض الإعلاميين المصريين  الذين يخلطون الهزل بالجد ويسخرون وسخريات اللسان هذه تؤثر على المد الشعبي، وتنغرز بشدة في العقل الباطني، لذلك كان هناك خطأ استراتيجي في مصر في إطلاق يد الإعلام المصري على السودان بهذه الصورة .

* هل نجحت الحكومة السودانية في الخروج من مأزق التوتر الحدودي مع دول الجوار وفقاً لهذا التحليل؟

- أعتقد أن الحكومة السودانية وجهت رسالة قوية لارتيريا وأن أسمرا فهمت الرسالة، خصوصا أن الأثيوبيين كذلك يريدون من أرتيريا أن ترتكب خطأ سواء تجاه الخرطوم أو أديس ابابا، وكانت جيوشها مستعدة لحرب أسمرا في شكل غزوة عسكرية خاطفة، وارتيريا لا تستطيع أن تجاري حصاراً من ناحية السودان وغزو من ناحية أثيوبيا، ولذلك جاء خطاب الرئيس اسايسي أفورقي أعتذارياً وجاء لأول مرة أنه يعرف أن لا يخلط مابين (المناورات الريعية) بأن يأخذ دعم أو سلاح ومابين الوضعية الاستراتيجية وهي الميزان والقوام الذي تقوم عليه الدولة الارترية..

*وكيف تقرأ التحالفات الجديدة في المنطقة مثل حلف (السودان قطر ايران)،  وردود الأفعال تجاه تحركات تركيا في البحر الأحمر؟

- هذا ذكاء ودهاء من الرئيس السوداني عمر حسن البشير في خلق توازنات بالمنطقة دون أن تتأثر الخرطوم من علاقتها مع دول الجوار، ومن ناحية أخرى فتركيا غير موجودة في ميزانية هذا العام 2018م وهي ميزانية عاجزة، والسودان ليس كقطر، فتركيا دخلت مع قطر لأن قطر لديها فائض من الأموال وهي تغطي تكاليف مشاركتها، وهي أغنى دولة في الخليج لكن السودان على خلاف ذلك، إذن دخول تركيا في المنطقة فائدة كبيرة للسودان بالاستثمارات إذا تم توظيفها التوظيف الصحيح في مشاريع تنموية ذات فائدة للمواطنين، أما بالنسبة للتواجد العسكري التركي على المياه الاقليمية السودانية، فهذا كلام وحديث موجود في الصحف وقنوات الأخبار، فتأسيس قاعدة عسكرية يحتاج وقت طول والي ملايين من الدولارات، وهذا يمكن أن يكون في المستقبل لكن تركيا تعلم أن السياسة في السودان متقلبة، لذلك اهتمامها الآن هو الاستثمار الاقتصادي وترميم الآثار ذات الخلفية التاريخية الإسلامية التركية، وهذا شيء طبيعي، فالأتراك موجودون الآن  في منطقة أحمد نجاشي بأثيوبيا، وقاموا بالترميم هنالك لأنها منطقة مرتبطة بالصحابة الذين هاجروا سابقاً لاثيوبيا وبنوا هنالك مسجداً كبيراً، وفي سواكن رمموا المسجد السني والمسجد الحنفي ومقر الجمارك سابقاً وهكذا.

  *مع دخول الاستثمارات التركية وتوقيع تسع اتفاقيات مختلفة، هل   خرج المستثمر السوداني من المنافسة،  وما أثر ذلك على الاقتصاد السوداني؟

المستثمر السوداني الآن يهاجر الى دول الجوار، ونقرأ أن واحداً وعشرين مستثمراً يذهبون الى يوغندا في تحدٍ للحكومة السودانية، وليس هنالك رسالة أقوى من هذه فالحكومة لا تفهم، الآن المرأة السودانية تخرج وتشعر بأن السودان دولة طاردة، والشاب السوداني يخرج ويشعر بأن السودان دولة طاردة، حتى هؤلاء المستثمرين السودانيين الذين خرجوا هم أول المستفيدين سابقاً من الحكومة السودانية في أن يكونوا ثروات، لكن لم يبدوا أي (حنية) لهذه الحكومة ولم ينتبهوا لمطلوبات الحكومة، فهكذا ذهبوا يستثمرون في يوغندا وماليزيا وحتى تشاد وفي بلاد الله الواسعة هذا يوضح بأننا تجاوزنا قصة الأزمة الاقتصادية الى الأنهيار الاقتصادي، بمعنى أنت الآن كصحفي في الثلاثة أسابيع الماضية انخفض مرتبك بنسبة 50%، والآن الطبيب بأخذ مرتب 1200جنية وهذه تعني (بالحساب 6 كيلو لحم ضأن) وسعره 200 جنيه.. إذا مرتب الطبيب الذي تعب ودرست وينتظره أهله هي 6 كيلو ضأن، وهذا سقوط على حافة الهاوية.

قراء 1350 مرات
الى الاعلي