تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

اللواء سيف الدين عبد الرحمن الطيب مدير شرطة ولاية شرق دارفور ومقرر لجنة جمع السلاح بالولاية

اللواء سيف الدين عبد الرحمن الطيب مدير شرطة ولاية شرق دارفور ومقرر لجنة جمع السلاح بالولاية

 

الأمن مسؤولية الدولة ولا تراجع عن قرار جمع السلاح

 

   المتفلتون يملكون أسلحة فاقت قدرات الشرطة   

 

 البوكوحرام  تحتاج إلى توفيق الأوضاع عبر الجمارك

 

    كل من يعرقل عملية جمع السلاح سيتم اعتقاله

 

 

 ** ولاية شرق دارفور التي شهدت أحداث قتالية كبيرة مؤخراً، بين اثنين من أكبر مكوناتها المجتمعية القبلية (المعاليا والرزيقات)، سبقت غيرها من الولايات المعنية بعملية جمع السلاح في دارفور وكردفان، في تطبيق قرار رئاسة الجمهورية القاضي بجمع السلاح من المواطنين، ومصادرة العربات غير المقننة، والتي يعتبرها المسؤولون المساهم الأكبر في عملية زعزعة الاستقرار.
اللواء شرطة حقوقي سيف الدين عبد الرحمن الطيب مدير شرطة ولاية شرق دارفور، ومقرر لجنة الأمن بالولاية، وضعنا أمامه كل الأسئلة حول المشهد الأمني بشرق دارفور، وتداعيات تطبيق قرار جمع السلاح والعربات غير المقننة، وأحوال الناس والتعايش السلمي، فجاءت منه الإجابات الواضحة والصريحة.

 

حاوره بالضعين: عيسى جديد    

 

*حدثنا عن المشهد الأمني الآن بولاية شرق دارفور؟
ولاية شرق دارفور بها ظروف استثنائية، وانتشرت  فيها الصراعات القبيلة الحادة بين قبيلتين كبيرتين معروفتين  للجميع، وهو صراع أمتد لسنين، وعملت الحكومة الكثير من أجل  إنهاء هذا الصراع ورتق النسيج الاجتماعي  بالولاية، ولكن أصبحت  الصراعات في تصاعد، وتطورت إلى درجة امتلاك  السلاح لدى أي فرد من أفراد القبيلتين، وأدى ذلك إلى انتشار كثيف للسلاح باعتباره واحداً من الوسائل المستخدمة للعنف والحرب، وبالتالي يعتبر من أكبر المهددات الأمنية، بالإضافة إلى المهددات الأخرى، والتي ساهم في انتشارها وتمددها أيضاً وجود السلاح، المرتبط بتجارة المخدرات (البنقو والحبوب المخدرة)، وتصاعد حدة الاحتكاكات العادية بين الرعاة والمزارعين، والولاية معروفة بالتنقلات المستمرة وحركة المواطنين والرعاة، خاصة وأن ٩٠٪‏ من المواطنين رعاة، والبقية مزاعين، لذلك مع حدة الصراع تكاد تتوقف الحياة تماماً في الولاية
*كيف تعاملت الولاية مع المهددات الأمنية؟ بمعنى هل هناك قرارات اتخذت لمواجهتها ؟
المهددات في مجملها أصبح السلاح فيها قاسماً مشتركاً، لذلك قامت لجنة الولاية بتغيير سياسة الحلول بالحكمة والجودية لحسم حدة الصراعات، فأصدرت  قرارات مهمة بعد الصراع الأخير بين القبيلتين، وهي قرارات حاسمة مع وضع كل التدابير حتي تتمكن من انتزاع  السلاح وبسط هيبة الدولة، وسبقنا قرار رئاسة الجمهورية في تنفيذ قرار جمع السلاح، والآن بعد صدور القرار الرئاسي لنزع السلاح بولايات دارفور وكردفان واصلت لجنة أمن الولاية في عملها في جمع السلاح، وتم تشكيل قوات مشتركة من القوات المسلحة والشرطة والأمن مدعومة بقوات من الدعم السريع، وتحركت هذه القوة المشتركة وجمعت العديد من الأسلحة وكذلك الكثير من المتفلتين.
*متى بدأ تنفيذ  قرار جمع السلاح ومصادرة السيارات غير المقننة ؟
بعد زيارة نائب رئيس الجمهورية حسبو عبد الرحمن للولاية، وقد بدأت العملية وفقاً للقوانين واللوائح بعد توفير  الدعم التنفيذي والشعبي، مما جعل من العملية أكثر إيقاعاً وتنفيذاً على مستوى الولاية، مع استطحاب حملة إعلامية إرشادية لتوعية المجتمع بخطورة حمل السلاح، ونشر ثقافة السلام والتعايش السلمي بين مكونات الولاية القبلية، وعقد مجلس الوزارء بالولاية جلسة طارئة لتوجيه الدور الأهلي لتنفيذ القرار، ووجدنا استجابة كبيرة من المواطنين، سواء أكان في تسليم السلاح أو العربات غير المقننة، كسيارات الدفع الرباعي (اللاندكروز)
* لماذا مصادرة سيارات الدفع الرباعي وهي السيارات الوحيدة للنقل بالولاية لطبيعتها الجغرافية الوعرة وعدم وجود طرق مسفلته؟
عربات الدفع الرباعي واحدة من الوسائل المستخدمة في التفلتات الأمنية والنهب والسرقة والحرب، وبالتالي قرار مصادرتها جاء سليماً للحد من حدوث التفلت الأمني بالولاية، خاصة وأنها إحدى آليات الحرب السريعة.
*(مقاطعاً).. لكن ماذا عن سيارات المواطنين العادية والتجارية من نوع الدفع الرباعي والتي تمت مصادرتها وهي مصدر عيشهم ؟
العربات غير المقننة هي حالة مشتركة، فهي تسهم في تفكك المجتمع وتساهم في نقل المخدرات والسلاح، لكي أوضح لك أكثر فإن العربات ذات الدفع الرباعي المعروفة باللاندكروزر أصبحت محظورة تماماً عن حيازة المواطنين، سواء أكانت مرخصة أو عير مرخصة، والقرار واضح بجمعها، وتتكفل الدولة بالتعويض المجزي لأصحابها .
*ماذا عن العربات التي تسمى  بـ(بوكو حرام) وهي سيارات عابرة للحدود؟
هي العربات الصالون والبكاسي، و دخلت في ظروف استثنائية للذين كانوا يقيمون في دول الجوار وعادوا بها لعدم استقرار الاوضاع هناك، وصدقت للمواطنين كوسائل نقل عادية، وللاستخدامات الشخصية، وأصحابها  تم التعامل معهم بصورة مختلفة مراعاة لظروفهم الخاصة والانسانية،  لكن استغل بعض التجار هذه الحالات وأصبحوا يتاجرون بها، لذلك تم تغيير سياسة التعامل معهم بالحصر وتكملة الأجراءات، وتوفيق أوضاعها جمركياً  في فترة معينة، وبعد انتهاء الفترة المحددة الآن سوف يتم حجز أي عربة غير متكملة الأوراق وفق قانون الجمارك، وهذا هو الفرق بين عربات  أصبحت محظورة ويتم مصادرتها وتعويض أصحابها، وعربات غير محظورة لكن أوراقها غير متكملة فيتم حجزها إلى حين انتهاء إجراءتها أو مصادرتها إذا لم تستكمل الإجراءات وفق قانون الجمارك وإدارات المرور لاستكمال شرعيتها.
*طريقة جمع السلاح كيف تتم وبأي آلية ؟
أولاً التحية لمواطني دارفور للاستجابة للقرار بالجمع الطوعي، وتم تحديد مراكز الشرطة بكل الولايات كنقاط لجمع الأسلحة المختلفة، بجانب وجود لجان مشتركة تعمل على تسجيل كل الأسلحة وحصرها، والفترة الزمنية للجمع مفتوحة حتى آخر قطعة سلاح موجودة  في الولاية.
*(مقاطعاً) ..هنالك تحفاظات من بعض زعماء القبائل والقيادات الأهلية عن ملء الفراغ الذي سينتج من جمع السلاح في مناطق التماس مع الحركات المسلحة والمناطق الحدودية، وكذلك الرعاة خوفاً من الاشتباكات مع عدم وجود قوات حكومية تغطي كل المساحات ؟
هذا سؤال مهم ونحن أحرص على حماية المواطن أينما كان، والانتشار الأمني سيكون في كل مكان أثناء وبعد جمع السلاح الذي لا يستثني أحداً، حتى من الذين لديهم حصانات، وكذلك تكثيف البرنامج الإعلامي التوعوي، فالإعلام  نافذة حقيقية لعكس القرارات وفقاً لمتطلبات المرحلة، والخطة الرئاسية لجمع السلاح لم تنس هذه النقطة المهمة التي سوف تنتج عن عملية جمع السلاح، وهي ملء الفراغات وتأمين المناطق، وهذه مسؤولية الدولة لنشر الأمن في كل مسارات الرحل، وهي رحلات معروفة لدينا بكل مواقيتها، بالتالي يمكن الرقابة والسيطرة والتدخل في الوقت المناسب، والآن كل الترتيبات الأمنية  تمضي في هذا الاتجاه، ونطمئن كل الذين يتساءلون عن ذلك بأن هذه المسألة أصبحت الآن تحت مسؤولية الأمن.
*اذاً ماهي تداعيات عملية إلقاء القبض على بعض العمد والقيادات الأهلية بالولاية؟
الحقيقة أن لجنة الأمن واللجنة العليا لقرار جمع السلاح بالولاية، كانت تعمل على الحوار والجودية ونشر ثقافة السلام والتمكين، من الحل السلمي لفض النزاعات، ولكن في الفترة الأخيرة  اتضح عدم قدرة بعض العمد والإدارات الأهلية على حل القضايا القبيلة، والقيام بدورها وومسؤوليتها، لذلك قررت حكومة الولاية وعبر اللجنة الأمنية بأن كل من له يد في عرقلة عمليات الصلح والسلام والتعايش السلمي سيتم اعتقاله، والآن صدر قانون بحل كل العمد، وهنالك قانون صدر في عام ٢٠١٣م يحدد مواصفات العمدة، وتم تشكيل لجنة من قبل الوالي  لتنفيذ هذا القرار بأن يكون العمدة بمواصفات معينة، منها أن يكون قادراً على تنفيذ كل القرارات التي تصدر له في القضايا المختلفة، وأن لا يساهم في تعقيد المشاكل وإيواء المتفلتين، وكذلك مدى سيطرته على من ينتسبون إليه قبلباً، وقدرته على لجم عملية الفزع القبلي، وهذا هو دورهم الأساسي، لأن عمليات الفزع تسببت في كثير من الاقتتال والحرب.
*في النهاية لا ننسى دور وتضحيات رجال الشرطة الكبيرة في مناطق النزاعات المختلفة ؟
التضحيات هي واجب العمل، والتحية لكل شهداء الشرطة وأسرهم  الممتدة، وهنا أشير إلى أن عملية جمع السلاح مهمة، لأن المتفلتين يملكون أسلحة فاقت قدرات رجال الشرطة، وشكلت خطورة عليهم كثيراً، ورغم ذلك تواصل قوات الشرطة أداء واجبها بكل مسؤولية، وأصبحت تواجههم برغم عتادهم العسكري الضخم، مما زاد من عدد شهداء الشرطة، لكن بحمد الله لم يهربوا بل صمدوا ومازالوا يؤدون واجبهم على أكمل وجه، وإن شاء الله تعود الحياة إلى مجراها الطبيعي وبشائرها الآن بدأت تظهر بعد البدء  في عملية جمع السلاح، وحتى الآن لم نسجل أي بلاغ في اقتتال قبلي، وهذا مؤشر طيب لعودة الناس للحياة الطبيعية وممارسة أعمالهم بكل طمأنينة.

 

قراء 501 مرات
الى الاعلي