الخرطوم ,
تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
حوارات

حوارات (29)

د. قطبي المهدي لـ (آخر لحظة) مراجعات مع القيادي الإسلامي

   الإنقاذ تراجعت بعد استشهاد  الزبير محمد صالح   الحركة الإسلامية لن تموت فقط  تحتاج لعلاج      المؤتمر الوطني ضعيف ومؤسسات الحزب خذلت الرئيس   مبادرة علي الحاج في جمع الإسلاميين موفقة ولكنها (...)   أي واحد زهجان من العرب يقول نعترف باسرائيل   على الرغم من أنه يعتبر من أبرز قيادات ثورة الإنقاذ  والمؤتمر الوطني، إلا أنه أصبح  منأكثر المنتقدين لسياساته ومهاجماً له، ويرفض أن ينسبوه اليه.. مدير جهاز الأمن والمخابرات الأسبق دكتور قطبي المهدي، جلست إليه (آخر لحظة) وقلبت معه العديد من الأوراق والملفات التي تشغل الساحة السياسية وكانت إجاباته جريئة وشفافة.   حوار : خديجة صقر البرزن    دكتور قطبي هل تخلى عنك الوطني لذلك أصبحت تهاجم سياساته وتنتقدها؟ - هذا الحديث غير صحيح أنا لا أهاجم، ولكن أقول رأيي بموضوعية  وصراحة في الشأن العام، وقد انتقد أداء الحكومة بموضوعية وإخلاص في قضية ما، وهذا لا يعني هجوماً، هناك فرق بين النقد والهجوم.   إذا طلبت منك تقييم اداء المؤتمر الوطني في الفترة الماضية؟ - تلاحظ منذ فترة أن المؤتمر الوطني بدأ يبتعد عن المواقف الاستراتيجية التي اختطاها لنفسه منذ البداية، وفوق ذلك أحس بعدم كفاءته في وضع  السياسات، وكحزب أصبح أداؤه متدهوراً، وذكرت هذا الحديث منذ سنين أن أمامنا تحديات كبيرة جداً، إذا لم تكن لدينا رؤية واضحة لمواجهتها سنجد أنفسنا في وضع سيئ جداً، وهذا ماحدث الآن، فالوطني في وضع لا يحسد عليه، ليس فقط من جانب الأداء بل حتى في مواقفه التي أصبحت متناقضة مع مبادئه، لذلك أنا الآن ليست لدي أية علاقة بالمؤتمر الوطني، ولكن لا أرى أفضل منه في الساحة.ذكرت أن الوطني تجسد في شخصية الرئيس؟- هذا الحديث نتيجة طبيعية لضعف الحزب، الرئيس لديه مسؤوليات كبيرة جداً وتحديات ملحة وخطيرة في الداخل والخارج، إذا وجد حزب بمستوى هذه التحديات فطبيعي أن يعتمد على نفسه، واعتقد أن الرئيس خُذل الى حد كبير من جانب الحزب والمؤسسات المختلفة، لذلك يضطر للتصدي لكثير من القضايا بنفسه.ذكرت سابقا إن الإنقاذ دواء فاقد للصلاحية؟ -(ضحك) أن هذا القول قلته قبل خمس سنوات، كان الغرض منه أن الثورة في بدايتها كان لديها مشروع واستيراتيجية ورؤية واضحة جداً مشت فيها بصورة جيدة في البداية، وقدمت  انجازات كبيرة في العشر سنوات الأولى  لا يمكن الاختلاف حولها، حتى من خصومها، والآن لا توجد اي انجازات  وأنا شخصياً شعرت عقب وفاة الشهيد الزبير محمد صالح أن الثورة بدأت تتراجع، بمعنى فقدت الرؤية، وتلاحظ ذلك في ضياع الجنوب، ويرجع ذلك  لتفشي الفساد الذي حاربته بقوة في بدايتها، مما جعلها تكسب ثقة الناس  ولكن الآن تفشى الفساد وأصبح التسيب في الإدارة واضحاً، وبدأت التنازلات في قضايا القومية، وهذا يعتبر تسمم بسبب هذاالدواء.برأيك ماهو العلاج؟ - الرئيس شخصياً ونائبه الأول  (مستشعرين) هذه المسألة تماماً، لذلك كانت الدعوة للإصلاح الذي بدأ قبل فترة، وكان هو الترياق لهذا السم، ووجد الاجماع داخل الحزب، لكن ماشايف أي تغيير أو إصلاح، فالفساد في زيادة والناس فقدت الثقة، وكل شخص أصبح يبحث عن مصالحه بطريقته، فإذا لم تطبق وثيقة الإصلاح لن ينصلح الحال، وأرى أن النائب الأول يتحدث عنه باستمرار ولكن الحزب ضعيف والآليات أضعف.وماذا عن المشروع الحضاري؟ - لا شيء  وأصبحنا نخجل حينما  نتحدث عنه، وهناك تراجع كبير حتى في المجتمع، بعد أن اتجهنا لأسلمته  وتزكيته حدث العكس، ولأول مرة نتحدث عن وجود المخدرات بكميات مهولة، والفساد الأخلاقي والإداري، وهذه انتكاسة بلا شك مما يعني عجزنا عن تنفيذ المشروع.ماهو الحل برأيك؟ - المهمة صعبة، وحدث تهاون من البداية، مثلاً الفساد كالسرطان كل مايستشري تصعب السيطرة عليه، ولا يمكن تربية الأمة فرداً فرداً، لكن إذا وجدت إرادة حاسمة يمكن أن نجد  المعالجة. هنالك من ينظر لحكومة الوفاق بأنها فصلت من عباءة المؤتمر الوطني؟  - لست متفائلاً بالحكومات الائتلافية القومية، لأنها أضعف الحكومات، ولدينا تجربة تاريخية في ذلك، وكل الحكومات الائتلافية كان أداؤها سيئاً، وبها الكثير من المنازعات والتناقضات التي تقعد بها عن اي عمل إيجابي وفاعل، ولا أميل لحكومات الترضيات، واعتقد أن البلد في أزمة وتحتاج لعناصر قوية ومؤهلة وأمينة، ذات كفاءة  لقيادتها في هذه المرحلة.بالأمس دعا د. علي الحاج لتجميع  صف الحركة الإسلامية؟ - جاءت دعوة د.علي الحاج في إطار لقاءاته الواسعة التي قام بها في الفترة الأخيرة مع كافة الأطراف السودانية، أما مايميز هذا اللقاء تم اختصاره على قيادات الحركة الإسلامية القديمة، التي عملت في صف واحد خلال فترة الأربعة عقود منذ الخمسينيات الى الثمانينيات، جمعها فكر وتنظيم واحد، وبالتالي هي رسالة لهذه الحركات، وبالتحديد قيادات حركة الاخوان المسلمين والمؤتمر الشعبي والحركة الإسلامية التي يقودها الأخ الشيخ الزبير أحمد الحسن، والتي تقف خلف المؤتمر الوطني، فحقيقة كان الجو عائلياً استدعى فيه المدعوون تاريخ الحركة وأيامها الخوالي، عندما كانت حركة واحدة وأيام الكفاح في فترة الاستقلال والعهد الوطني الأول، وفترة الصراع مع نظام الفريق عبود العسكري، ثم ثورة اكتوبر وأيام جبهة الميثاق الإسلامي والكفاح المشترك ضد نظام مايو، بدت مشاكل الانشقاقات والمفاصلة بعيدة عن جو هذا اللقاء.حسناً ما تقييمك لهذه المبادرة؟ -اعتقد أنها كانت مبادرة موفقة أذابت الكثير من الجليد، وإن كانت لم تشمل العناصر الشبابية التي لم تكن جزءاً من هذا التاريخ، إلا أن أثر هذه الروح الوفاقية بالتأكيد سيترك أثره على مجمل العلاقات لهذه الأطراف الإسلامية.هل سيتوحد الإسلاميون في يوم ما؟  -ربما في التوجه العام ولكن ليس تنظيمياً.  ولكن هناك من حرر شهادة وفاة للحركة الإسلامية؟ -الحركة الإسلامية لعبت دوراً كبيراً في الماضي وقدمت درساً تاريخياً، ولكن يمكن أن تصاب بالمرض، (بس مابتموت)، لكن بقول محتاجة لعلاج، وكثير من كوادرها موجودة لكنها محبطة، وآخرين أقصوا أنفسهم بسبب الحاصل، ولكن محتاجين لإلهام جديد عشان يتحركوا ليؤدوا دورهم في المجتمع.  ومن أين يأتي الإلهام؟  - يأتي بإذن الله، وقد تظهر قيادات قوية فجأة للحركة من وحي التحديات التي تواجهها وتلعب دوراً كبيراً. تعتقد أن الساحة مهيأة لذلك؟ -الآن المسرح بشكل عام أصبح مهيأ لحركة إسلامية جديدة.هل تتوقع رفع العقوبات الامريكية في اكتوبر القادم؟ -أولاً نحن في السودان أصبحت العقوبات قضيتنا الأولى، ولكن الطرف الأمريكي غير مشغول بالأمر كثيراً،  وليست لديهم مصلحة ملحة حتى يكون ذلك من أولويات برنامج الرئيس ترامب الذي لديه مشاغله بطبيعة الحال، لكن طالما حدد اكتوبر فلننتظر ماذا سيحدث، وربما لن يكون قراراً حاسماً، وهناك توقعات برفعها واحتمال تأجيلها، وعلى الحكومة توسيع علاقاتها مع بقية العالم، ويجب على السودان ألاَّ يجعل  هذه المسألة مسألة حياة أو موت،  وشخصياً اتوقع أن تستمر العقوبات لأطول فترة.كثرت الدعوات  للتطبيع مع اسرائيل آخرها دعوة مبارك الفاضل، كيف تنظر لها؟  -طبيعة سودانية للأسف الشديد يجب أن نتخلص منها أي واحد (زهجان) من العرب يقول نعترف بإسرائيل، ومبارك  بنى دعوته على حجة ساذجة وهي أن (الفلسطينيين يحفروا للسودانيين في الخليج) لا يمكن أن نتخذ قراراً خطيراً لسبب تافه مثل هذا، ألم ينظر مبارك  للحفر الذي قامت به اسرائيل للسودان كدولة وشعب، ودورها في تقسيم السودان وتمزيقه، ونأسف أن يخرج مثل هذا الحديث من شخص مسؤول في الدولة ورئيس حزب، أما حديثه حول أن الفلسطينيين باعوا أرضهم هذا كذب وافتراء من الدرجة الأولى وحديثه عن المصالح لا توجد اية مصالح تربطنا باسرائيل، هذا منتهى النفاق منه، والدول التي اعترفت باسرائيل أصبحت عميلة لها، وفقدت كرامتها وهيبتها  وضربت عليها الذلة والمسكنة وخانت قضية العرب.ولكن الحكومة أكدت أنه يعبر عن رأيه الشخصي؟ -هذا الكلام لا يمكن أن نقبله، فمبارك يمثل نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الاستثمار.ماذا ترى إذن أن يتم بشأنه؟ - كان يمكن أن يتم إبعاده من الحكومة ويحاكم على موقفه،  الذي يعتبر خيانة عظمى، وافتكر أن الدولة فقدت موقفها وهيبتها بتساهلها في مثل هذه الأمور.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي