تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
حوارات

حوارات (82)

علي جاويش المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين

 

 الوطني أهمل الإسلام وانشغل بالسياسة

 

 (الحبر) إنشق عن الجماعة وكون مجموعته

 

في هذه الحالات يكون التطبيع مع امريكا مدمراً

 

الحياة السياسية منحرفة وغير قابلة للتوجيه

 

بصراحته المعهودة أخرج المراقب العام للإخوان المسلمين علي جاويش كل ما في جعبته فيما يخص السياسة والاقتصاد والفكر، ولم يمنعه تمسكه بالجماعة عن تقبل الاختلاف الذي اتسمت به الجماعات الأخرى ومشابهة لهم، كما اعاب على الحكومة انشغالها بالسياسة والاقتصاد عن الاهتمام بأخذ الإسلام أخذاً سليماً- بحسب تعبيره-  في وقت حذر فيه من التغلغل غير المدروس للولايات المتحدة الأميركية بالبلاد.
 جاويش لخص حلول الأزمة الاقتصادية في تعيين مالا يزيد عن ستة وزراء، شريطة أن تتوفر فيهم المعرفة والأمانة، بعد الجلوس معه خرجنا منه بالحوار التالي ..

 

حوار: أسماء سليمان

 

 أين الإخوان المسلمين من المشهد السياسي؟
- لو نظرت للإخوان المسلمين في مجموعتهم البسيطة لقلت هذا الحديث، ولكن لو عدت إلى تاريخهم، بدأ نشاطهم منذ الأربعينيات في السودان نجد أنهم انتشروا فيه وأثروا تأثيراً بالغاً في الحياة السياسية، وخرجت مجموعات كبيرة جداً مازالت حتى الآن، وكثير من قيادات المؤتمر الوطني كانوا في الأصل من الإخوان المسلمين .
 ما هي المشكلات التي واجهت الجماعة في ذلك الوقت؟
- في بدايات انتشار الإخوان المسلمين كانت تواجههم مشكلتان الأولى الاستعمار في ذلك الوقت، ومشكلة المد الشيوعي الذي اتسم بالقوة، وتصدت الجماعة لتلك المشاكل بعد أن أزال الله  الجزء الأكبر من الاستعمار من البلاد، وأما المد الشيوعي إلى حد كبير جداً انتهى، بفضل  ذلك تحول المجتمع السوداني من مجتمع يمضي ضد الإسلام إلى متدين، سواء كانوا إخوانا مسلمين أو مؤتمراً وطنياً أو أي حاجة ثانية .
  الجماعة لم تبد رأياً حيال القضايا الحالية خاصة الأزمة الاقتصادية الأخيرة؟
  - نحن بالفعل لم نصدر بياناً بهذا الخصوص، ولكننا نتابع ما يحدث ولناعلم وإحاطة به، ولنا آراء في الأمر .
 لماذا لا تقدمون النصيحة؟
-الحياة السياسية في الوقت الراهن غير قابلة للتوجيه، ولكن هذا لا يمنع أن يدلي الإنسان برأيه، الحياة السياسية الآن منحرفة انحرافاً كبيراً جداً .
 ماهو رأيكم في الأزمة الاقتصادية الحالية ؟
-الحالة الاقتصادية الراهنة مسألة بسيطة وليست بذلك التعقيد، لجهة أن السودان ليس بلداً مستعصياً من الناحية الاقتصادية، فعدد سكانه القلائل بالمقارنة مع مساحته والخيرات التي يزخر بها، ولكن المشكلة لا توجد حكومة تستطيع أن توجه ذلك في الاتجاه الصحيح، فلو أنها عينت وزراء يتصفون بالمعرفة والأمانة لكانت الأمور مضت في الاتجاه الصحيح.
ولسنا في حاجة إلى الجيوش الجرارة المعينة على الميزانية العامة نحن نحتاج إلى ستة أو سبعة وزراء على مستوى عالٍ من المعرفة وهذا الآن مفقود، لذلك لا يمكن للأوضاع أن تتحسن حال استمر الوضع الحالي كذلك، فالوزراء المعينيين الآن، إما غير مؤهلين أو غير أمناء على الوضع العام، إلى جانب الفساد الذي تسبب فيه عدد كبير جداً من المسؤولين .
 ألا يعود اختفاء الجماعة عن مسرح الأحداث لإنشغالها بخلافاتها الداخلية؟
  - كل الأحزاب السودانية تعرضت لانشقاقات، وكذلك الإخوان تعرضوا لاختلافات وانشقاقات منذ الأربعينيات، ربما عطلتنا أو شغلتنا بعض الشيء، ولكن ليس سبباً كافياً لصرفنا عن معرفة ومتابعة الأحداث السياسية .
 ما هي أسباب تلك الانشقاقات؟
 -الانشقاقات ظاهرة معروفة في كل السودان وجماعاته وأحزابه أكثر من الدول الأخرى ، ومن الصعب تصنيف أسبابها، كما أن الإخوان المسلمين جزء من الحياة السياسية وجزء من السودان، وينطلي عليه ما ينطلي على بقية الجماعات والخلافات  بقت حاجة عادية  .
 ما زالت مشكلة المراقب العام للجماعة معلقة لم يتم البت فيها بصورة نهائية؟
ايش المعلقة..! ، ما في حاجة معلقة.
 من هو المراقب العام للجماعة أنت أم (الحبر)؟
 -لا لا ليس الأمر كذلك، في الحقيقة حدثت انشقاقات في الجماعة، والحبر ومعاه جماعة انفصلوا براهم، ونحن أصبحنا الإخوان المسلمين، وهم من بالمركز العام المعروف والمعلق عليه لافتة الإخوان .
 أفهم من حديثك أن الإخوان المسلمين جماعتكم لوحدها، وجماعة الحبر لوحدها؟
 -نعم هذا صحيح .
 ما رأيك في الحديث المنادي بدمج الحركات الإسلامية جميعها في حزب واحد؟
 - ضاحكاً.. دا كلام ما عندو أساس يقوم عليه، ولا يمكن أن يكون، كما أنه ليس بالضرورة أن يجتمع الكل في حزب واحد، وليس مطلوباً ولا يعتبر أمراً مفيداً، من الممكن أن تكون هناك جماعات عديدة ولكنها تتفق على  المبادئ العامة  متعاونة فيما بينها .
 كيف تقرأ تصريحات بعض أعضاء الوطني بحل الحركة الإسلامية تارة و عدم حلها تارة أخرى؟
 - الحركة الإسلامية في الأصل هي المؤتمر الوطني كيف لهم الحديث عن حلها أو غير ذلك .
 ولكن الإخوان كانوا جزءاً من كيان الحركة؟
  - في الأصل الناس كانوا إخوان مسلمين وليسوا حركة إسلامية، ومن الحركة أصبحوا مؤتمراً وطنياً، ونحن ظللنا إخوانا مسلمين، ربما كانت هناك جماعات أخرى مثل جماعة سليمان أبو نار الذين سموا أنفسهم باسم مختلف .
 ما هي الآثار المتوقعة من التقارب بين أميركا والسودان والذي قد يستهدف أي كيان إسلامي في المنطقة؟
 -التقارب بين السودان والولايات المتحدة الاميريكية إذا كان في منحى المصالح المشتركة أمراً لا بأس به، وهذا يعتمد على مدى تغلغل الاميركان في السودان خاصة وأنهم أناس غير مأمونين على السودان أو الإسلام أو غيرهما، ولكن إذا كانت هناك مبادئ  ومصالح مشتركة كانت حكومتنا واعية لها سيكون شيئاً مفيداً.. واعتقد أن تغلغل الاميريكان أمر خطير في أي بلد يتواجدون فيه، نسأل الله أن لا يكون وجودها سلباً على الحياة في السودان .
ماذا تقصد بالمصالح المشتركة؟
  - مثل المسائل التجارية، والتنسيق في السياسات العالمية خاصة في الأمم المتحدة، إلى جانب تبادل الزيارات، ولكن إن زاد على ذلك سيكون مدمراً للبلاد .
 ألا تخشى أن تتخلى الحكومة في المستقبل عن الجماعات الإسلامية الموجودة؟
 -الأمر قد يكون وارداً في المستقبل، ولكن الآن ليس لدينا دليل على أن الحكومة ستتخلى عن الثوب الإسلامي العام في البلاد، وفي الحقيقة هي ورثته ولم تؤسسه، وحافظت على جزء منه حتى الآن، في الحقيقة ليس من صالحها أن تتخلى عنه، خاصة أنه أمر غير مطلوب منها على المستوى المحلي أو العالمي .
 هناك من يرى أن الإخوان يميلون إلى الفكر الوهابي؟
 -هذا كلام عام، ولكن ماهو الفكر الوهابي..؟، الإخوان المسلمين جماعة قائمة على فكر مستقل ومعروف بدأ مع حسن البنا رحمه الله، ويمكن القول إن الإخوان جماعة أخذت الإسلام أخذاً شاملاً في كل أبعاده، وقد تتأثر بفكر محمد عبد الوهاب أو أي جماعة أخرى، وهذا لا يمنع  أن يكون هناك جماعة أخذت شيئاً من  هنا أو هناك ولا بأس في ذلك .
 هذا يقودنا إلى سؤال أين الإخوان المسلمون من التجديد من الفكر الإسلامي ؟
 -متبسماً.. التجديد الذي يتحدث عنه بعض الناس يقصدون به التغيير أو تغيير الدين، أما التجديد الحقيقي هو تجديد التزام المسلمين بالإسلام، بحيث يبني الناس حياتهم على مبادئ الإسلام، ولا يقصد به تغيير الدين الذي انزله الله تعالى كاملاً .
 رأيك في التغييرات التي يقوم بها  الوطني الآن؟
-الوطني ليس لديه شيء سوى أنه  أصبح حزباً حاكماً يسيطر على الحياة السياسية والاقتصادية .
 هل يمكننا القول إن الوطني يسعى (لعلمنة) الفكر الإسلامي بالبلاد؟
 -لا أظن ذلك، وإنما المؤتمر الوطني لا يهتم الآن بآخذ الإسلام أخذاً سليماً، بل يهتم بالمسائل السياسية والاقتصادية فقط .
 هناك حديث يتداول حول أن الحكومة طلبت من أخوان مصر مغادرة البلاد؟
  -سمعت عن ذلك، ولكن ليس لدينا أي معلومات مؤكدة حول الأمر، ولا أدري مدى صحته .
 وإن كان حقيقياً ماذا سيكون موقفكم؟
-هذا يعتمد على الأسباب التي أدت إلى مثل هذا الطلب ونوعه وتفاصيله، وبعد ذلك يمكن أن ندلي برأينا في ذلك.

اللواء فضل الله برمة ناصر نائب رئيس حزب الأمة القومي بعد إطلاق سراحه

 

 كنا في غرف مغلقة ولم نرَ الشمس

لن نغير مواقفنا ونحن أصحاب مبدأ

المعارضة ماضية في استخدام القوة الناعمة

عاملونا معاملة جيدة  .. وهذا حديث عارٍ من الصحة…!

 

بدا منزل اللواء (م) فضل الله برمة ناصر نائب رئيس حزب الأمة القومي الكائن بضاحية امتداد ناصر بشارع (أوماك)، مكتظاً بالزوار في صبيحة إطلاق سراحه من سجن كوبر عقب قرار الحكومة بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، صالون الرجل تعالت فيه أصوات التكبير والحمد لله من الأنصار وقيادات حزب الأمة تعكس الفرحة العامرة بالقيادي فضل الله برمة ناصر الذي أتاح الفرصة لـ(آخر لحظة) رغم كثرة الضيوف ليحكي عن تفاصيل الاعتقال وما هي الخطوات القادمة لموقف حزب الأمة والمعارضة.

حوار:  عيسى جديد

كيف تقرأ قرار إطلاق سراح المعتقلين وماذا تتوقع الخطوة القادمة من الحكومة ؟
-من حيث المبدأ إطلاق سراح المعتقلين هو حق مستحق وليس منة وأيضاً نعتبرها خطوة من الحكومة لا تكتمل إلا بإطلاق كافة المعتقلين السياسيين والصحفيين والشباب، ونتوقع أن تكون الخطوة القادمة المضئ للحلول السلمية لكل قضايا الوطن لإيجاد مخرج حقيقي لكل القضايا مابين الحكومة والمعارضة.
تجربة السجن ليست بالجديدة لديكم، لكن ما الفرق في هذه المرة؟
-السجن تعودنا عليه لمواقفنا الدائمة والمطالبة بالحريات والديمقراطية والحل السلمي هذه المرة التحمنا مع الشعب في الاحتجاجات السلمية التي عبر عنها الشعب تجاه سياسة الحكومة الاقتصادية ورفع الأسعار والغلاء بالإضافة إلى أن تجربة السجن هذه المرة مختلفة، صحيح أن المعاملة كانت جيدة بالنسبة لنا كقيادات سياسية وكبار السن، وحتى نحن لقد تم حبسنا فى غرف بدون أن نرى الشمس هذه المرة.
في  أي معتقل كنت وما هي تفاصيل الحبس والمعاملة؟
-أنا كنت في الحبس الإنفرادي في معتقل موقف شندي، ثم تم تحويلنا إلى سجن كوبر.. وبعض القيادات تم تحويلهم إلى الفاشر وكنا مجموعة كبيرة وتم توزيعنا كل (خمسة) في غرفة، وكان نومنا على مراتب موضوعة على الأرض فى غرفة لا تصلها الشمس، ومعاملتنا كانت جيدة.
هنالك حديث يدور بأن إطلاق سراح قيادات حزب الأمة القومي ومخاطبة مساعد الرئيس عبدالرحمن المهدي للمناسبة تسوية مع حزب الأمة؟
-هذا كلام عارٍ من الصحة وغير دقيق ولم أسمع به ولا يصدقه أحد، حزب الأمة القومي مواقفه واضحة تجاه الحكومة، ومخاطبة مساعد الرئيس عبد الرحمن المهدي تمثل الجانب الحكومي وهي خطوة تحسب له ويمكنه أن يواصل في هذا الملف لتقديم الأفضل في قضية الحقوق والحريات وعدم اعتقال السياسيين وخاصة أنه قال سوف يتم إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين لاحقاً.
 ترى أن هذه المسيرات السلمية التي انتظمت البلاد من قبل الأحزاب المعارضة، شكلت وسيلة ضغط على الحكومة أم فشلت؟
-المسيرات حق طبيعي وممارسة للتعبير والمطالبة بالحل لكافة القضايا إذا كانت بطريقة سلمية وحضارية، بالتالي هو تحرك واعي من الجماهير التي التحمت مع القيادات السياسية والنتيجة هي الاعتقالات الجماعية لكل من شارك، وهذا بالتأكيد يشكل وسيلة ضغط على الحكومة، فهو من ناحية القراءة السياسية رد واضح على ادعاء الحكومة بأن المعارضة لا تمتلك جماهير عريضة، فيكفي العدد الكبير الذي امتلأت به السجون من المواطنين والسياسيين.
إذن ما هي رسالتك السياسية للحكومة؟
-نحن نوجه رسالة هي أن المعارضة قد مضت في استخدام القوة الناعمة والاحتجاج السلمي، لأن البلد في حافة الهاوية ولا سبيل إلى الصدام المباشر والذي سوف يدفع بالبلاد إلى الفوضى الشاملة.
*الآن بعد إطلاق سراحكم هل ما زلت  على نفس الموقف وتنادي بالمسيرات والمطالبة السلمية؟
-نعم ما زلنا على ذات المبدأ والحق بالمطالبة السلمية لكافة القضايا المتعلقة بالوطن، سواء كان بالمسيرة والاحتجاج أو بالحوار الذي يحقق السلام كما قلت باستخدام القوة الناعمة، والمطالبة بالحقوق أمر مشروع وإن لم تنتهِ قضايا الوطن لن نتنازل عن المطالبة بالحقوق حتى لا تدخل البلاد في مصير مجهول.
هل يقرأ قرار إطلاق سراحكم بالتغيير الذي حدث في قيادة جهاز الأمن والمخابرات الوطني ؟
-نقول هذا تغيير حدث وقد يحدث أيضاً في الجهاز التنفيذي، وهنالك أيضاً ضغوط المجتمع الدولي، لذلك يمكن القول إن الانفراج يبدو ظاهرياً ونرحب بهذه الخطوة، لكن نحتاج إلى مزيد من الخطوات لإيجاد حلول سلمية لكافة القضايا المتعلقة بالوطن.
هل الاعتقالات السياسية تعتبر حلاً لوقف المعارضة ؟
-لا أعتقد أنها حل، نحن عندما دخلنا السجن مراراً وتكراراً ندرك أننا سوف نعود إليه مرة أخرى، لأننا ثابتون من مواقفنا ونحن الذي يربط بنا وطن، والذي يجمع بيننا وطن وليست الاعتقالات والسجون، ونحن ما زلنا في خط التغيير والسلام المطالبة بالوسائل السلمية وعدم اللجوء للعنف، وللعلم عندما تم تحديد المسيرات السلمية تم تحديد الزمان والمكان والهدف أنها سلمية، إذ نحن نطالب بحقوق التعبير وحقوق الحريات ولم نعتدِ على أحد ولم نلجأ للعنف، بل العكس تمت ممارسة العنف ضدنا.. ولكننا لن نحيد عن المطالبة بكافة الحقوق مهما كانت الاعتقالات.

السماني الوسيلة القيادي بالاتحادي الديمقراطي

 

أمام البشير فرصة لصناعة التاريخ

 

البلاد لا يمكن أن تحكم بتيار واحد وقابض

 

حدث تباطؤ كبير في تنفيذ مخرجات الحوار

 

المعالجات الأمنية لا تجدي في الاقتصاد

 

حوار: عمر دمباي

التغييرات بدأت ملامحها تتشكل، والمطالبات  بضرورة تغيير العقلية والتفكير والطريقة التي تدار بها البلاد بدأت تتزايد،  بعد أن أدت طريقة التفكير التقليدية للحالة الاقتصادية الراهنة التي يعاني بسببها المواطن صنوفاً من المعاناة وضنكاً في المعيشة ..  (آخر لحظة)  استنطقت في عجالة القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي وزير الدولة السابق بوزارة الخارجية  السماني الوسيلة، لمعرفة مدى تأثير المحاولات التي تجري لتشكل مرحلة جديدة في الخارطة السياسية، بعد أن صارت العلاقة بين المواطن والحكومة من جهة، وبين المواطن وقيادات الأحزاب من جهة أخرى  ليست على ما يرام، ومدى صحة إنقلاب الحكومة على كل ما تم عليه من اتفاق مع الأحزاب السياسية والحركات فيما يعرف بالحوار الوطني.. فمعاً نطالع ما ورد من إفادات وردود  لاتخلو من الدبلوماسية  في ذلك الحوار التالي.

كيف تقرأ المشهد السياسي؟

الوضع السياسي بالبلاد لابد له أن يأخذ منحى جديداً، فالحكومة حال أردات أن يكون لها موقع إيجابي ومؤثر في خارطة الإقليم يجب عليها أن تعيد كثير من حساباتها، وتبدأ تلك الحسابات بالجبهة الداخلية، لأنها تحتاج للملمة أطراف كثيره جداً، وتحتاج لعمل غير مسبوق وتنازل من جميع الأطراف سواء حكومة أو معارضة، فالتنازل يجب أن يكون من أجل الوطن باعتباره الرابح والخاسر في حالة التنازل أو العكس.

*ما حدث من تغيير هل يمكن أن يقرأ بأنه لصالح الحزب الواحد فقط؟

 تجربة الانقاذ خلال الـ(28) عاماً أثبتت أنها توقفت في محطة ما، ومؤشراتها لا تقود إلى ما يحلم به النظام ولا الشعب السوداني، ولذلك لابد من تغيير العقلية والسياسات والمنهج تغييراً جذرياً، فالسودان يمتلك مقومات قارة وليس مقومات دولة محدودة فحسب، وحال تم استغلال إمكاناته من خلال توفير المناخ بالاستقرار السياسي سيكون له شأن عظيم، وتجربة الإنقاذ قطعاً فيها الإيجابيات والسلبيات ولكن المطلوب البناء على تلك التجربة من خلال الاستفادة من الإيجابيات حتى نتمكن ونمكن من  أن يلعب السودان دوره في حفظ التوازن في كل المنطقة المحيطة.

*لكن هل يمكن  للمواطن أن يتحمل وينتظر عقوداً أخرى لتطبيق تجارب ونظريات بعد كل هذه الفترة؟

المواطن يطالب فقط بأن لا تطول مدة أي تغيير فهو غير راغب في أي حلول طويلة الأمد، وأصبح يحلم بنظام يحقق له أمنه ومعيشته، بكل تفاصيلها، بأن يذهب للمستشفى ويجد العلاج بالمجان وليس بالمال الكثير كما هو موجود الآن، ويحلم في تعليم مجاني ووظيفة محترمة، ولكن كل ذلك لا يمكن أن يحدث ما لم يتم التوافق على برنامج يحقق ذلك، لكنه قطعاً ذلك البرنامج لن يحدث بفرض رأي أو قهر أمني.

*برأيك هل الثقة في أن يتحقق ذلك ما زالت موجودة؟

الشعب السوداني متقدم دائماً على قياداته في كل المراحل، ويحسب لما يجري وما سيجري حسابات دقيقية جداً، وهو يتحمل الوضع الحالي على أمل أن تكون قياداته من الحكومة والمعارضة مدركين لأهمية قيادة البلاد.

*هنالك حديث يدور بان قيادات في الحكومة غير راغبة في إحداث أي تغيير؟

يوجد الكثير منهم غير راغب في أي عملية تغيير، لكن في المقابل هناك من لم يسعده الحال، ويوجد من لاتزال نظرتهم ضيقة، ويريدون استمرار النظام بنفس الطريقة والأسلوب  السابق، ونفس تلك النظرة توجد حتى في المعارضة فهنالك من ينتظر الخارج للتغيير، وهنالك من ينتظر الشارع لإحداث التغيير.

* الأحزاب والحكومة لايمتلكان مبادرات جادة في الوقت الراهن؟

المبادرات موجودة فسبق أن قدم الشريف زين العابدين الهندي رسالة إلى رئيس الجمهورية المشير البشير أسماها مبادرة الحوار الشعبي الشامل، والتي خاطب فيها الرئيس في سطور قليلة جداً وختمها بأن أمام الرئيس فرصة أن يضع السودان في أعالي الجنان أو يحطة في بحور من النيران.

*ماذا بشأن التغيير الذي بدأ؟

أي تغيير  لا بد أن يكون بحجم البلاد، فإدارة أي وطن ليست بالشأن الساهل، ويجب أن تكون الإدارة مصحوبة بالسياسات والتخطيط والأولويات والفعل الجاد لإحداث تغيير حقيقي.

*توجد حالة عامة من التذمر والإحباط في الشارع العام ؟  

التذمر والإحباط الموجود  نتيجة لضعف الاقتصاد، لكن يمكن أن يكون لدينا اقتصاد قوي ويعيد الأمل للمواطن، حال قامت الحكومة بلملمة الأطراف الداخلية كما قلت لك، لملمتها بخلافاتها الموجودة، ومن ثم التوجه نحو برنامج عمل وطني كبير يجد  فيه كل مواطن نفسه، وهنالك دول كثيرة كانت اسوأ مما نحن فيه من إحباط واحتقان، ولكن عندما توفرت لها الإرادة انطلقت وحققت ما كانت تصبو إليه، فقط نحتاج لاتخاذ قرارات جريئة سواء بمراجعة أو تراجع سميها ما شئت.

*هنالك من يرى أن التغيير المتوقع وأن تم لا يعدو أن يكون دوران حول عقليات ونهج تفكيري تقليدي، ومنهم من يرى أنه سيكون لتصفية حسابات؟

حال كان التغيير بهذه النظرة سيقود البلاد لمزيد من الفشل، فالمواطن لا يحتاج لصراع قيادات من أجل البقاء، وإنما صراع وتداعي من أجل الوطن، وأنا مطمئن بأن رئيس الجمهورية الصورة أمامه واضحة، وأمامه فرصة أخرى لصناعة التاريخ، وعليه أن يتقدم بكل قوة وجسارة وإرادة وحينها سيجد دعماً كبيراً من داخل الحكومة ومن المعارضة والشعب.. فالتغيير الذي بدأ لابد أن يتواصل مصحوباً برؤية وبرنامج عمل، وبتطلعات الشعب، أما في حالة تناسي تلك المعطيات فالشعب بالتأكيد يمتلك البدائل حال رغب في أن يكون التغيير من عنده، وحينها لن تستطيع أي قوة أن تسيطر عليه.

*التغيرات هل تتوقع ان تكون في إطار الحوار أم ستتجاوزه؟

الحوار يمثل عتبة أولى لكنه يحتاج لعتبة ثانية، ولكن عندما تباطأت الخطى في تنفيذه سواء بسبب عدم الجدية في تطبيقة أو بسبب الظروف الداخلية وما صاحبها من سوء إدارة اقتصادية، ظهرت أصوات تطالب الرئيس بالخروج من الثوب الضيق والتوشح بثوب الوطن، لأنه مسؤول أمام الله وأمام الشعب، وعليه جمع كلمته، وتقديم تنازل حقيقي، وأمام البشير فرصة لصناعة التاريخ، فكما تنازل في المره السابقة في الحوار الوطني، البلاد تحتاج منه لخطوة ثانية ولتنازلات جديدة.

*بعض شركاء الحكومة يشعرون بالتهميش كيف تنظر لذلك؟

البلاد بحاجة لتفكير مؤسسي واستراتيجي، والسودان لا يمكن أن يحكمه تيار واحد، يقصي الآخرين أو تيار قابض، لن يستمر في الحكم حتى وان استمر (30) عاماً، وثبتت نتائج المحاولات التي تريد أن يحكم فيها السودان بصورة قابضة وبتيار واحد، والدليل بعد (28) عاماً من حكم الإنقاذ ما تزال هنالك توترات وتظلمات واقتصاد يسير في تدهور، بسبب السياسات التي لم تستوعب آمال وتطلعات الشعب، لذلك نحتاج للحظة تنادي وطني تسقط فيها كل الدعاوي وتبادل الاتهامات من هنا وهناك.

وثيقة الحوار أما تزال حاكمة؟

وثيقة الحوار لم تطبق بالصورة التي تم الإتفاق عليها، رغم أنها لم تكن قرآن منزل لكنها كانت يمكن أن تكون برنامج عمل وبداية طريق.

رغم الحوار وما تم فيه من اتفاق كثير من القرارات مازالت تتخذ بالأغلبية وبذات الإسلوب السابق؟

طريقة إدارة البلاد والسياسات يجب ألا تفرض فيها الحكومة ما تريد، ولا تنسى أن الآخرين شركاء في الهم.

الحوار كان يمكن أن يكون دافعاً وحافزاً للممانعين،  ولكنه فشل في اقناع حتى المنضمين إليه؟

الحوار حدث فيه تباطؤ أكثر مما يجب، وعلى الحكومة الإسراع في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وحال التزمت الحكومة بما ورد في  الوثيقة  كان يمكن أن يشجع الأخرين في الدخول، لكن التعطيل والتباطؤ يمكن أن يؤدي إلى خروج الموجودين فيه، خاصة الحركات التي وضعت السلاح وعادت .

*كيف تنظرون للوضع الاقتصادي الماثل الآن؟

ما تم مؤخراً من إجراءات اقتصادية تسبب في إرتفاع الكثير من السلع، ولكن ليس هنالك أي مبرر لزيادة بعض السلع، وليس هنالك تفسير بخلاف أن هنالك تسريبات من بعض الجهات للتجار، ولكن مع كل ذلك فالاقتصاد في بلد مثل السودان من السهولة أن تعود اليه عافيته نتيجة لتعدد موارده، فقط يحتاج لاستقرار سياسي

*الحكومة في كثير من الأحيان تحاول معالجة الأزمات الاقتصادية بقرارات أمنية؟

الأمن لا يعالج الاقتصاد، والاقتصاد علم بدائل، فالانسان عندما يصل لمرحلة الجوع وعدم القدرة على العلاج لن ولم تسطيع قوة في الدنيا أن توقف حركته في التغيير.

 

 

 

إدريس سلميان وزير التعاون الدولي في دردشة سياسية (2/2)

 

البلاد تنعم بالحريات

لو كنت موافقاً على فض الشراكة لقدمت استقالتي

 ما عندي مشكلة أكون وزيراً أو غفيراً  

كمال عمر في استراحة محارب ومدخر لـ(وقته)

 

على الرغم من تعالي الأصوات وتباينها في حزب المؤتمر الشعبي في الآونة الأخيرة، في عدد من القضايا المتعلقة بالراهن الاقتصادي والسياسي، إلا أن هناك قيادات بالحزب يقبعون في خانة (الصمت)، وواحد من هؤلاء وزير التعاون الدولي إدريس سليمان، (آخر لحظة) جلست إليه وتناولت معه العديد من القضايا التي تشغل حزبه، بجانب الراهن السياسي بالبلاد هذه الأيام،.

 

حوار: جاد الرب عبيد - تصوير: سفيان

 

ما حقيقة الخلافات والشلليات التي ضربت ساحة الشعبي عقب وفاة الراحل الترابي؟
ـ العكس تماماً عقب وفاة الترابي عليه رحمة الله، الحزب شهد تماسكاً كبيراً، حتى أن كثيراً من المراقبين لم يتوقعوا  مثل هذا التماسك، والدليل الحزب اتفق في فترة وجيزة على قيادة جديدة، واستأنف نشاطه واجتماعاته، وأداءه وحركته، ولا توجد أي شلليات في الشعبي.
ولكن تصريحات منسوبي الحزب المتضاربة تقول عكس ذلك؟
ـ المؤتمر الشعبي حزب حيوي وفيه  تبادل للآراء بين عضويته، وأن كل المسائل تتم بالشورى، وبعد تداول حي وموضوعي وتشاوري، هذا صحيح، فالشعبي حزب ملئ بالكوادر، وفي ذات اللحظة ملئ بالآراء، ولكن لديه آليات لحسم المسائل والأمور، بمعنى أنه في مرحلة التداول متاح لأي عضو في الحزب أن يقول ما يريد بالطريقة التي يريد أن يعبر بها، ولكن عندما يصل المرحلة المراد البت فيها من أجهزة  الحزب المختلفة، يتم التوصل إلى قرار، وما عندنا خلافات.
هذا يعني أن الحزب لم يتأثر بوفاة شيخ حسن؟
ـ أصلاً لا يمكن أن لا يتأثر الحزب بغياب الترابي، فهو شخصية كاريزمية وقيادية وعبقرية، ولكنه يحاول تعويض غيابه  بالعمل الجماعي، وهذا ما فعلناه، وماضون في خطى الترابي، وحقيقة الفقد كان جللاً لكن هكذا حال الدنيا ما في إنسان مخلد، وبنحاول نسد الفرقة والثغرة التي حدثت برحيل الشيخ بالعمل الجماعي، والحمد لله وفقنا في ذلك.
هناك عدم رضى داخل الحزب على الشخصيات التي تم اختيارها في حكومة الوفاق الوطني؟
ـ غير صحيح طبعاً، لأن هؤلاء الذين اختيروا لم يختاروا أنفسهم، ولم يخترهم شخص، إنما تم اختيارهم عبر أجهزة الحزب، وبالتالي إذا أجهزة الحزب لم ترضَ على هؤلاء الأشخاص، سيتم تغييرهم بكل يسر وسهولة، بنفس  الطريقة التي جاءت بهم إلى سدة الحكومة، ويمكن أن تستبدلهم بغيرهم، فالحزب يا أخي لديه آلياته في الاختيار، وآليات في الرفض والتغيير، وما عندنا أي مشكلة في أن نتغير بآخرين، وأن أكون وزيراً أو غفيراً في مركز الحزب  العام ما بتفرق معاي، ما دام أنت عاوز تخدم قيماً ومثلاً وأفكاراً ومنهجاً محدداً.
هل أنتم راضون عن أدائكم في الحكومة؟
ـ نحن كأعضاء في المؤتمر الشعبي، كلنا أشواق للوصول  لطموحاتنا، والتي دائماً تكون أكبر بكثير جداً مما يتحقق، خاصة ونحن ليست لدينا الغالبية في الحكومة، لجهة أن تمثيلنا في الحكومة رمزي، ولكن نحاول نسهم بقدر ما نستطيع، ونحاول نتناغم وننسجم مع الآخرين، لأن ما دام أنت عضواً في فريق لا بد من روح الجماعية، وهذا ما نحاول عمله.. راضين ما راضين دي بعد سنة أو سنتين ثلاث، نجلس نقيم هل كان أداؤنا كويس والّا لا، ولكن نحن في بداية الطريق، لوضع سياسي واقتصادي معقد جداً.
مجموعة بالحزب طالبت بفض الشراكة مع الوطني ؟
ـ طبعاً من حق أي عضو في الحزب أن يطالب بما يريد، ولكن مثل ما قلت لك أي جهة من الجهات سواء كان على مستوى الولايات، أو المركز أو الأمانة العامة أو الأفراد، في طور إبداء الرأي والملاحظات، ما في أي مشكلة، لأننا حزب حر، وبندعو للحريات وهي واحدة من قيمنا الأساسية، فبالتالي حقو نطبقه في عضويتنا حيث نتيح لهم كافة المجالات ليقولوا آراءهم، لكن من يريد اتخاذ خطوة معينة، يجب أن تقدم للمؤسسة بصورة سليمة وإجرائية مكتملة، لينظر فيها الحزب ويقيمها ربما يكون رأيهم سليماً، وربما غير سليم، لأن القرار الذي اتخذناه بدخول حكومة الوفاق هو قرار مؤسسات لم يتخذه شخص، ومن يريد أن ينقض هذا القرار يجب عليه أن يأتي لذات المؤسسات التي اتخذت القرار ويطرح حجته ربما تقتنع المؤسسات، وفي حال حدوث ذلك ستفعلها، وإذا لم تقتنع ح ترفض وح تقول له نحن مستمرون في المشاركة والوجود لاعتبارات كثيرة، ونحن لسنا منزعجين من إبداء أعضائنا أو ولاياتنا لوجهة نظر مختلفة، في أي أمر من الأمور .
حسناً.. رأيك الشخصي في فض الشراكة؟
ـ طبعاً لو كنت عاوز أفض الشراكة لاستقلت، وما دام أنا قاعد معناتو موافق على المشاركة، وأنا مع الوفاق لأنو قرار مؤسسة، الحاجة الثانية أنا مقتنع بجدواه.
 الحريات واحدة من أسباب دخول شيخ حسن الحوار ، لكنها لم تتم بالصورة المطلوبة؟
ـ طبعاً الكلام ده فيهو تجاوز إذا قلنا إن الحريات لم تنفذ، الحريات الآن دخلت الدستور، ونحن بصدد توافق كامل مع كافة الشركاء حولها، وشددنا على ضرورة أن تعدل القوانين المتعلقة بالحريات، سواء كان قانون الأمن الوطني والصحافة والمطبوعات، والجنائي، يعني كل القوانين الشركاء موافقون على تغييرها، والدليل على ذلك عندما جاء قانون الصحافة إلى مجلس الوزراء، تم رفضه لأنه لا يتوافق مع مخرجات الحوار، لذلك تم إرجاعه لمزيد من المراجعة، ثم ثانياً لأول مرة في تاريخ السودان، حتى عندما يحدث تجاوز واعتقالات للسياسيين، تحدث مضاغطة للحكومة، وحديث بين أطراف الحكومة المختلفة عن ضرورة إطلاق سراح المعتقلين، ويحدث ذلك، وما عادت المدة متطاولة مثل ما كانت في الماضي، الآن لو بحثنا اسم السودان في سجلات حقوق الإنسان نجدها تحسنت جداً مقارنة بالفترة السابقة قبل الحوار الوطني، هناك تقدم لكن إذا كان ليس بالمستوى المطلوب، إذن مهمتنا ستكون بالمزيد من المطالبة حتى يكون مرضياً للجميع، ولأول مرة الحزب الشيوعي يقدم ورقة للحكومة لتسيير مظاهرة سلمية، هذه بالمناسبة قيمة انزرعت في البلاد بفضل الحوار.
ولكن الحكومة لم تسمح للشيوعي بتسيير المظاهرة؟
ـ بغض النظر عن ما حدث بعد ذلك، ولكن برضو في النهاية كونو يطلقون سراحهم، معناتو في سعي من قبل الحكومة والأحزاب المشاركة فيها، بأن قيمة الحرية معتبرة ولا بد من مراعاتها في كل أنشطتنا وعلاقاتنا مع الآخرين، والشاهد في كلامي دا كلو، نحن في الطريق الصحيح لتحقيق المثل العليا، ولا بد من أن يتحلى الناس بالصبر، لأنها لن تتحقق بين يوم وليلة، بيد أن النظام اعتاد أن يعمل ثلاثين عاماً مثل ما يريد، أما إذا قارنا أوضاع السودان بالدول الشبيهة لنا، بفتكر أن السودان بلد عاشق للحرية  ويقدر قيمتها.
مقاطعاً.. بالرغم من الاعتقالات والمصادرات للصحف، ومنع نشاط الأحزاب؟
ـ صحيح أنها خطأ ولا نوافق عليها، ولا نقرها سنقاومها ونتحدث ضدها، لكن في النهاية هي أشياء نسبية، وأنا برضو بقارن بمن حولي، وبحمد الله على النعمة الأنا فيها وبطالب وبسعى للمزيد، ونحن الحمد لله في نعمة في مجال الحريات والآن متحققة عملياً، ونطالب بالمزيد لكل النواقص، وسنصل قريباً جداً ليوم لا يكون فيه مصادرة صحيفة أو تعبير عن رأي، ولا تكون هناك اعتقالات لإنسان عبر عن رأيه بطريقة سلمية، إن شاء الله ونحن ماضون في الطريق الصحيح.
هناك من يقول إن المؤتمر الشعبي أصبح مجرد ترلة يقودها الوطني؟
ـ (ضاحكاً.. ترلة جاريها قندراني)، والله شوف نحن أصلاً ما بنقبل نكون ترلة للوطني، ولو عاوزين نكون ترلة لكنا ترلات قبل المفاصلة، الشعبي حزب لديه أسسه وشعبيته وطريقته التي يعمل بها، ومؤثر سواء في المعارضة أو داخل الحكومة، وعلى العكس نحن راضون على درجة تأثيرنا على الأحداث بالبلاد، منذ المفاصلة إلى المشاركة، عندنا تأثير الحمد لله، وما بنقبل نبقى ترلة لأي زول، بل العكس، القيمة الأساسية التي تجعلنا نحترم أنفسنا هي التعبير عن آرائنا المستقلة في كل المنابر والمواقف والأزمان والأماكن.
 كمال عمر هدد عدداً من قيادات الحزب بنشر أسرار سلمها له الترابي؟
ـ طبعاً الأستاذ كمال عمر سياسي ضليع وقانوني جهبذ، يعبر عن آرائه بما يراهو مناسباً، لكن هل أقنع مؤسسات الحزب بهذه الآراء وهو كما قلت لك عن عضوية الشعبي بالقضارف، وليست هناك إشكالية في أن يكون كمال ملماً بأسرار الترابي، وأنا الآن أتحدث لك عن أسرار في الحزب، أنا برضو عندي أسرار مع كمال، وبنلتقي كل صباح وبنتحدث، الرجل كان مصاحباً لشيخ حسن لمدة طويلة من الزمن، وكان هو صوت الحزب الأساسي، حيث عبر عنه في المعارضة والحوار الوطني.
لكن تم تهميشه؟
ـ لا لم يهمش، نحن ما عندنا زول مهمش، ولكن الظروف عندما تتغير، أدوار الرجال بتتغير، والرجل مدخر لوقته، وهذا يدلل بأن الشعبي لديه وفرة في الكفاءات والقدرات، مثل كمال عمر وهو كفاءة ضخمة جداً، لا مانع أن يكون في استراحة محارب، هناك أحزاب لا تستطيع أن تعمل هكذا، حيث يظل الشخص مستمراً في العمل بالحزب إلى أن يغادر الدنيا.
هناك أنباء عن الاستغناء عنه؟
ـ  لا العكس، نحن أصلاً لن نستغنى عنه ولا بنهمشو، وعشان كده نحن الآن بنستمع لآرائه، عندما ينبهنا أن هناك خطأ ليست لدينا مشكلة في التنبيه، والإنسان محتاج للمناصحة، إذن في بعض الأحيان ركن لبعض الأشياء، يعني مثلاً أنا وزير قد أركن للحكومة وطالع ونازل مع أصحابي من الحكومة، قد أغض الطرف عن بعض الأخطاء الحكومة، لكن لم يكن في زول بالخارج يقول لي أعمل حسابك، القصة دي ما بالبراءة الانت بتنظر بيها أو غشوك طوالي بجرد حسابي، لأنو (الجمل ما بعرف عوجة رقبتو)، فبقول أخوي ده ربما شايف حاجة أنا ما شايفا، بعمل حسابي وبأخذ حديثه بصورة جدية.
طال غياب علي الحاج بألمانيا؟
ـ جزء من هذا الوقت كان منشغلاً بالتواصل مع الحركات التي تحمل السلاح وكانت لديه مساعٍ معها في ما يتصل بالسلام، وهو موضوع حيوي بالنسبة لنا في المؤتمر الشعبي، وأحد الدواعي الأساسية التي دخلنا من أجلها الحوار الوطني، والحمد لله وصل معها لتفاهمات ولطريقة للتعاون والعمل، بعدها لديه ظروفه الخاصة اضطرته يقيم بقية هذه الفترة.
هل سيعود؟
ـ بالتأكيد قريباً إن شاء الله.
متى بالضبط ؟
ـ غالب الظن سيعود خلال هذا الشهر.
بعض الأحزاب السياسية بادرت بترشيح الرئيس لفترة رئاسية جديدة، ما موقف الشعبي من المبادرة؟
ـ لم يحن بعد الحديث عن الترشيح، لا زلنا بعيدين عن 2020، مركزون الآن على مسائل أساسية متمثلة في تهيئة الميدان لانتخابات حرة ونزيهة وشفافة في كل المستويات، ومهتمون بإعادة تشكيل المفوضية القومية للانتخابات والتوافق بين كل القوى السياسية على قانون الانتخابات، بجانب تهيئة البيئة من ناحية الحريات، حتى تكون هناك انتخابات تنتقل بالبلاد من الصراع السياسي إلى ديمقراطية حقة ترضي الشعب السوداني، وبعد أن ننجز هذه القواعد الأساسية لهذه اللعبة الديمقراطية بهذه الأسس التي تحدثت عنها، حينها يمكن أن نتحدث عن من نرشح ومن لا نرشح، حتى المؤتمر الوطني هذه المسائل كانت خلاصة مؤتمره للشورى الأخير، وقالوا إنه لم يحن الوقت للبت في مرشح الرئاسة.
بماذا تفسر خطوة الأحزاب التي أقدمت بالمبادرة؟
ـ دي واحدة من ميزات الحرية أنك ترشح ما تريد، وفي اعتقادي أن الذين رشحوا الرئيس، ليس محبةً فيه، والذين لم يرشحوه ليس كراهيةً فيه، والذين بادروا رشحوا أنفسهم وليس الرئيس.
وضح أكثر؟
ـ اللعبة السياسية دي انت لو خارج التشكيلة، بتشوف طريقة تدخلك ليها، وفي ناس بشوفوا أفضل طريقة تدخلهم بطرق موضوع قبل وقته، محاولة منهم لحصد وتسجيل نقاط، وهناك ناس حريصون على شك الورق، وإنو اللعبة الموجودة تندكَ، حتى يأتون بحاجات تانية، والحزب الواحد بتكون فيه مثل هذه الألاعيب السياسية، وأخشى أن تكون الدوافع الذاتية أهم من الدوافع الحقة أو الأصيلة القيمية المبدأ والفكرة والحرص على المؤسسية والدستور.
هناك حديث دائر حول تمويل المؤتمر الشعبي من ممثليه في حكومة الوفاق الوطني؟
ـ أول حاجة كدي نمول أنفسنا، بعد ذلك نمول الحزب، من أين نمولو؟، من فلوس الدولة مثلاً؟، ما أدونا لسه، وما عندنا، الحزب بمولوه أعضاؤه من الاشتراكات، وبنجمع التبرعات من الأعضاء إذا كان هناك مشروع كبير، وهو الحزب الوحيد الذي يعتمد اعتماداً كلياً على عضويته، وما عندنا أصلاً أي تمويل لا من حكومة، ولا من أصدقاء خارج السودان، ولا من أي جهة من الجهات، بنعتمد اعتماداً كاملاً على عضويتنا، وربنا ببارك في هكذا اعتماد.

الى الاعلي