تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
من على الشرفة - طاهر المعتصم

من على الشرفة - طاهر المعتصم (87)

الاتحاديون أحد أوجه الأزمة

*لم يحصل حزب على ما حصل عليه الحزب الاتحادي الديمقراطي من أمجاد تليدة، تمثلت في استيعابه لبعض من قوى مؤتمر الخريجين، وقيادته للبلاد نحو الاستقلال من قوى الأستعمار، ورفع زعيمه الأزهري لعلم البلاد إيذاناً بجلاء المستعمر عن أرضنا. *لكن حدثت الانقسامات والمؤمرات على الزعيم الأزهري نفسه، قبل أن تبدأ خطط التعمير بعد فرحة التحرير، فقام بعض أعضائه بعقد تحالفات أسقطت الحكومة بقيادة الأزهري، ثم سار بهم المسير فشارك البعض مؤيداً انقلاب عبود والقى بالآخرين في غياهب السجون البعيدة. *ثم أتت اكتوبر 1964 فاستعاد الحزب بعد ألقه قبل أن تجهز مايو 1969 مسنودة بالقوميين العرب وبعض اليسار، وأيضاً انقسم الاتحاديون شيعاً وطوائف بعضهم شارك في السلطة الغاشمة ودخل المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي الحزب الحاكم وقتها، بينما ظل البعض قابضاً على جمر القضية يقود النضال مثل الشريف حسين الهندي، الذي أذاق مايو ضربات موجعات ورغم خيانة بعض الأحزاب له ظل مثل السيف وحده. *وأتت الانتفاضة ووجدتهم منقسمين حتى قيض الله لراعي الحزب وقتها اتفاقية (الميرغني –قرنق) واحدة من أفضل الاتفاقيات لوقف الحرب بين الجنوب والشمال، تكاد (نيفاشا) تكون طفلاً يحبو أمامها، لكن الغيرة السياسية من الأحزاب الأخرى عطلت الاتفاقية الى أن أتى انقلاب الثلاثين من يونيو، ووجد الحزب في أفضل أوقاته، نجومه يضيئون ليل الديمقراطية ومسرح الشفافية رحم الله سيد احمد الحسين وأبوحريرة قادة ذلك العهد، وغفر للشريف زين العابدين تصريحه المشؤوم (الديمقراطية كان جا عليه كلب ما بنقول له جر) في أحد أشكال السلبية والعجز والغيرة السياسية. *فعلت بهم السلطة الجديدة الأفاعيل حتى هاجروا يقودون المعارضة من الخارج، وشكلوا حضوراً في معارضة النظام الجديد، لكن كان قد طال الأمد وقست القلوب، فذلك حزب يعيش ويتنفس في الديمقراطية، وتعيقه الشمولية وضغوطات القوى الدولية ومطالبها. *حتى شق الشريف زين العابدين الهندي عصا طاعة الحزب، وعاد ورهطه الى أرض الوطن محالفاً الحكام الجدد، عبر مبادرة الحوار الوطني كأول انفتاح للحكام الجدد تجاه الأحزاب التي انقلبوا عليها، وظل بقية الحزب شيعاً وطوائف، يعارضون النظام الى أن أتوا بعيد اتفاقية (جده) مشاركين ولاحقين بالشريف زين العابدين في تحالفه الجديد وإن لم يتوحدوا، وظل بعضهم في خانة المعارضة حتى يوم الناس هذا. *ولأن القيادات تقاصرت عن همم الآباء، حدثت الصراعات والانقسامات حتى وصف بعض قادته المستنيرين، أمثال طه على البشير، وبخاري الجعلي، وبابكر عبدالرحمن ب(الدواعش)، من قبل ابن الزعيم الذي أتى ليخلف شقيقه في منصب مساعد رئيس الجمهورية وهو (الحسن الميرغني) *الحزب المشارك يناور هذه الأيام الحكومة هل يظل مشاركاً أم ينسحب، ربما رغبة في زيادة حصته، وهو بعيد عن قواعده وعن صوت الناس الذي يندد بالغلاء، وسطية فكر هذا الحزب جعلت كثيراً من المثقفين في السابق يحجون اليه جماعات ووحدانا، لكن عدم ظهو هذه الوسطية مع قادة انجم وعدم إيجاد الحزب حلول لمشاكل البلاد جعل الخارجين منه أكثر من القاعدين.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي