تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
من على الشرفة - طاهر المعتصم

من على الشرفة - طاهر المعتصم (87)

ماذا عن التعريب

 

*حدثني رجل أعمال سوداني قبل سنوات عن مشاركتهم في معرض تجاري بالهند، وعندما حانت كلمة السودان، التفت الوفد لمن يقدمها فدفعوا بصديقي لإجادته للغة الإنجليزية رغم أنه ليس المخول بالغاء الكلمة، لكن حلاً للمعضلة.
*والناظر في شوارع الخرطوم يجد ازدحاماً أمام معاهد تعليم اللغة الإنجليزية من الشباب والشابات، وغير بعيد تجد مدارس الأساس الخاصة التي تدرس بالإنجليزية رواجاً من الآباء لتعليم أبنائهم رغم التكلفة المالية العالية.
*ويعود  الأمر لما عُرف (بالتعريب) الذي صدر في تسعينيات القرن الماضي مع التوسع الكمي في الجامعات الذي أطلق عليه (ثورة التعليم العالي)، أولى الخطوات كانت أن أنشئت الهيئة العليا للتعريب، للتقوم بمهام وضع الكتاب المنهجي والمرجعي المعرب، وتعريب المصطلحات العلمية، والتأليف والترجمة، والنشر في الجامعات.
*ورغم مناشدة بعض العلماء وقتها أن هذا الأمر سيجعل السودان في عزلة، لكنه مثل ما حدث في مسألة (البكور) وتقديم الساعة لم يستمع أحد لتلك التنبيهات، فخرجت أجيال التعريب لا تجد لغة تتوكأ عليها ويكون لها فيها مآرب أخرى،
*أهمية اللغة الإنجليزية أنه أصبحت هي اللغة الأولى عالمياً للتبادل العلمي والثقافي، ومع اندياح ثورة المعلومات عبر الانترنت تقول الإحصائيات أن المواقع الإلكترونية 55% منها باللغة الإنجليزية، مما يقف عائقاً أمام الأبحاث العلمية التي يحتاج الطلاب للتعرف عليها، خاصة أننا العرب في مجال العلوم أصبحنا نجتر علوم الفاربي، وابن خلدون وغيرهم بعد أن انقطع التواصل الحضاري بسبب اللغة.
*التفت أهل الحوار الوطني لهذه المشكلة التي أرقت كثيرين فجعلوها ضمن توصياتهم في محور التعليم، لكن لم تتنزل حتى الآن الى أرض الواقع رغم إدراك الجميع لأهميتها، علماً بأن هذه التوصيات نفذ بعضها مثل قرار إعادة التوقيت الى مساره الطبيعي ليتوافق مع خط التوقيت الدولي جرنتش ابتداء من الأول من نوفمبر القادم.
*أهمية اللغة الإنجليزية أنها أصبحت بمثابة اللغة الثانية لأغلب الدول، فإذا رمتك المقادير في بلدٍ افريقي جار أو دولة اوربية مثل أسبانيا، الحل أن تستخدم اللغة الإنجليزية في التفاهم مع أهل البلد رغم أنها ليست اللغة الأم لهم.
* إذا كان تعلم اللغة الإنجليزية اختياراً بالنسبة لجميع الناس، فإنه بالنسبة لطلبة العلم فريضة لا خيار لهم فيه، وهم من قال فيهم الحبيب صلى الله عليه وسلم أطلبوا العلم ولو في الصين؛ وحيث أن المراجع العلمية والدراسات البحثية التي يُعتمد عليها لا تصدر إلا بـاللغة الإنجليزية، ولا يمكن الاعتماد في هذه الحالة على المراجع والكتب المترجمة إلى اللغة العربية، إذ أن بعض المصطلحات العلمية لا يمكن التعبير عنها بغير لغتها الأصلية، ولا تتوفر لها مرادفات دقيقة في اللغات الأخرى.
*آخر قولي راجعوا التعريب بأعجل ما تيسر، حتى لا ينعزل أبناؤنا عن العالم وعن لغة العلم.
}{}

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي