تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
من على الشرفة - طاهر المعتصم

من على الشرفة - طاهر المعتصم (87)

أدونا ايلا ننمي نديكم...

 

*الأزمة الحادثة في ولاية الجزيرة بين واليها محمد طاهر ايلا ومجلسها التشريعي ذو أغلبية المؤتمر الوطني الحاكم، والذي ينتمي له الوالي، واحدة من فصول الأزمة السياسية عامة، وأزمة حزب المؤتمر الوطني الحاكم خاصة.
*ولأن كثيراً من أهل الخرطوم أصبحوا عازفين عن الانتماءات الحزبية، وكانوا فيها من الزاهدين لما رأوه وعاشوه من أفعال أحزابنا السياسية حاكمةً أو معارضة، مرددين مقولتهم الشهيرة (جنيهنا كان بثلاثة دولارات) يقصدون أن الأحزاب السودانية عبر تمثيلها الانتخابي أو حضورها من وراء ستار الإنقلابات أو من أمام الستار، هي من جعلت أكثر من عشرين جنيهاً جديداً توازي دولاراً واحد.
*ومن عاشوا فترة الستينات والسبعينات والثمانينات، وعايشوا سكك حديدية تُظبط عليها عقارب الساعة، أو (ترام) يعمل في نقل سكان العاصمة، أو شوارع تغسل ليلاً فلا يحتاج السائر نهاراً الى تلميع حذائه، وأعمدة الإنارة تجعل ليل الخرطوم صباح، ومطارها تتهادى على مساراته أسراب الطائرات مثل اللوفتهانزا و KLM واليونانية.
*ولأن محمد طاهر إيلا فهم ماهي السياسة التي يريدها عامة الناس، وهي أن يعيشوا في مدن تليق بإنسانيتهم، لا تحاصرهم أكوام القمامة أينما ساروا، ولا تئن سيارتهم من الطرق غير المعبدة، ولا يدخل الغبار الى صدورهم يستنشقونه في غدوهم ورواحهم من الأرصفة الترابية.
*ولأني مع كثرة تسفاري الى ولايتي البحر الأحمر والجزيرة- قبل أن يغشاهم ايلا - في عهود حكام انقاذيين، كانت تشكو الولايات مر الشكوى– كما تشكو ولاية الخرطوم الآن- من نقص تنمية وعدم إصحاح بيئي كان هو عنوان الولايتين، ومازلت اذكر أسراب ذباب تحيط بمحل بيع مشروبات ساخنة ببورتسودان، لتأخر صاحبه في إشعال أعواد بخور تجعل الذباب يغادر، أما الآن فنظافة عاصمة البحر الأحمر تضاهي عواصم دول الجوار، وتفوق العاصمة السودانية مرات ومرات، كل ذلك بعد أن وضع (ايلا) نظاما للنظافة يسري حتى اليوم.
*أما (ود مدني) عاصمة الجزيرة، فقبل سنوات لا تكد تعثر على طريق معبد فيها، وعلة النظافة كعلة ولاية الخرطوم الآن، فتولى أمرها (ايلا) وأعادها سيرتها الأولى نظاماً ونظافة، طرقات مسفلتة تشتعل أعمدة إنارتها، وأرصفة مغطاة لا يجد التراب اليها سبيلا، وتوسعة لطريق الخرطوم –مدني الذي بضيقه كم حُملت جثث.
*كاتب هذه السطور لا يذكر أنه التقى في حياته (ايلا)، لكن شاهد أعماله في ولايتين سودانيتين، ولأن المشكلة التي طرأت في الجزيرة طرحت اسم (ايلا) في بورصة الولاة الذين يلاقون عنتاً من حزبهم، أو مجلس تشريعي ولايتهم، ولما عايشناه في العاصمة من تدني مستوى الخدمات، ولأن مجلس تشريعي الخرطوم (لا بيهش ولا بينش)، فاقترح انتداب (ايلا) للخرطوم لعامين ربما وفقه الله لحل ما استعصى على ولاتها السابقين، من جعلها توازي رصيفاتها من عواصم الجوار.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي