تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
من على الشرفة - طاهر المعتصم

من على الشرفة - طاهر المعتصم (87)

أيام في الجنينة «2»

 

*في مسامرة قبل تسجيل برنامج تلفزيوني مع الكاتب الموريتاني (محمد مختار الشنقيطي)، تحدث لنا بإسهاب عن الحزام السوداني في افريقيا قاصداً مجموعات سكان الدول الأفريقية المتأثرة بالثقافة السودانية، والتي كانت تنتقل عبر طريق الحج قديماً، فالحجاج يمرون بالسودان في غدوهم ورواحهم وهم يحجون الى بيت الله الحرام .
*تذكرت هذا الحديث وأنا أشهد التداخل بين السودانيين والأفارقة في مدينة (الجنينة) ثغر السودان نحو وسط افريقيا، وحركة التجارة البينية وتفضيل أهل هذه الدول لكل ما هو سوداني، حكى لي مرة واحد من أكبر ثلاثة رجال أعمال سودانيين، أنه صُدم وهو في زيارة لجارة افريقيا وأثناء جلوسه مع مسؤول رفيع بها ودخل عليه أحد أقاربه مشتكياً من علة إصابته، فعرض عليه المسؤول الافريقي أن يصطحبه الى (باريس) العاصمة الفرنسية للتداوي، لكن صاحب العلة سارع رافضاً ومطالباً بأن يسهل له المسؤول أمر سفره للعلاج في (السودان)، ظناً منه أنه استبدل الذي هو خير بالذي هو أدنى، مما جعل صديقنا رجل الأعمال واجماً لفترة.
*ثغر السودان ليس مدينة (بورتسودان) فقط، بل كل مدننا الحدودية التي تسهم في الاقتصاد السوداني، وأولهن مدينة (الجنينة) ميناءً سودانياً كامل الدسم تزدحم فيه حركة الشاحنات، ولأهمية العمق الأفريقي عبر تشاد كان من توصيات مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي المنعقد قبل أيام في مصر إنشاء طريق يربط مصر عبر دولة ثانية بتشاد حسب صحيفة الجمهورية المصرية.
*ولاية غرب دارفور تعرضت لمخاطر التمرد وإفرازات العنف المسلح، مما أدى الى نزوح البعض، من الله على الولاية في العامة الأخير بنعمة الأمن وهو القائل (الذي اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)، وانتهى التحرير وبدأ التعمير عبر بنيات أساسية من طرق وجسور وامداد كهربائي وتعليم وصحة.
*القطاع الخاص المحلي يجتهد في أن يحدث فرقاً، رجل الأعمال محمد شريف تازورة يتحدث عن استجلاب مسلخ حديث من المانيا، يجنبها فاقد في تصدير اللحوم يصل الى بضع مئات من الأطنان، ذهبنا الى مزرعته وشاهدنا تربية الدواجن والموالح وأطعمنا من (المناصيف)، ونحن نغادر توقف رفيقنا (د.عبدالكريم) ودمعت عيناه وهو يرى أحد طلابه الذي أشرف على مشروع تخرجهم عن الري المحوري وهو قد نفذه في مزرعة (الشريف ازورة) في ضواحي الجنينة وطرف المداين.
*مواطنو الولاية يتحدثون عن أملهم في التعمير والتنمية، وحكومة الولاية تجتهد لتحويل التحديات الى فرص، رؤاهم واضحة وخططهم للوثوب حاضرة، وبدأوا التجريب في مشاريع تجريبية، يتوقعون أن تنطلق مبادراتهم الفاعلة قريباً، قبل عام بكرت الولاية في مشروع جمع السلاح ومنعوا التلثم (الكدمول) والموتسيكلات .
*محلية (الجنينة) تفوق محلية (الخرطوم) مرة و(بحري وأم درمان) عشر مرات في مجال النظافة، وإنشاء الجسور الرابطة بين مناطقها، أتوقع أن تنافس غرب دارفور ولايتي الجزيرة وشمال كردفان في زمن قصير.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي