تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
من على الشرفة - طاهر المعتصم

من على الشرفة - طاهر المعتصم (85)

تجريب المُجرب..

 

*الأيام الماضية شهدت قاعة الصداقة عدداً من فعاليات المؤتمر السنوي للفكر، كان شعاره مشكلات وآفاق التنمية في العالم، وعبر عدة محاور تتعلق بأبعاد التنمية المادية والعمرانية، وتنمية الإنسان والحداثة والعولمة وغيرها، وبمشاركة عدد من الخبراء من العديد من دول العالم، للاطلاع على تجارب بعض الدول في مكافحة الفقر.

*يبدو أن متخذي القرار الاقتصادي كانوا بعيدين كل البعد عن هذا المؤتمر، بدليل ما تواتر من أخبار عن ارتفاع أسعار الدولار الجمركي من 6.9 الى 18 جنيهاً، الأمر الذي ربما أدى الى ارتفاع أسعار السلع المستوردة بما لا يتحمله كاهل المواطنين، وأولهم كاتب هذه الكلمات برغم إيماننا أن في السماء رزقكم وما توعدون، لكن مأمورون بتحري الأسباب، وقد صرحت الحكومة قبل فترة أننا نحتاج الى مدرسة اقتصادية جديدة، بعد تجريب المُجرب سنوات طويلة.

*الطاقم الاقتصادي أعتقد أنه يرى من زاوية واحدة، وهي كيفية تغطية العجز، دون اهتمام بكيف يتحمل المواطن، ونفس هذا الطاقم هو من تحرك سعر صرف في يوم واحد خمس مرات، مما دعى محافظ البنك المركزي الأسبق أن يطلق عليه (الانفجار) في حوار مع إيلاف الغراء، وواصل أن الفجوة في الميزان الخارجي وميزان المدفوعات، مما أحدث خللاً  اقتصادياً.

*تأخير إجراء معالجات حقيقية في الأقتصاد خوفاً من التكلفة السياسية والاجتماعية، أدى الى ما نحن فيه، ولا يغرنك عزيزي القارئ شعارات البرنامج الثلاثي والخماسي وغيرها، فنتائجها نلمسها في تدهور سعر العملة بوتيرة متسارعة ومؤشرات التضخم، التي نكابدها يوماً بعد يوم، والسلوكيات الاقتصادية الخاطئة التي تشكل كثير من أوجه التعامل، ولا بأس أن أكرر صدمتي عندما رأيت أطعمة الكلاب والقطط متراصة بشكل هرمي في أحد متاجر الخرطوم.

*وكعادة الحكومة تنفذ في المواطن الروشتة القاسية وتنسى نفسها حتى من صالح الدعاء، فالجهاز الحكومي المترهل يزداد ترهله بأحزاب ما بعد الحوار مناصب رفيعة ومخصصات سامية، لو كانت الحكومة تبحث عن رضاء المواطن لا النخبة السياسية، لقلصت وزاراتها الى عشر وزراء دون حمولة وزارات الدولة والمجالس والهيئات، ولو وضعت برنامج انقاذ اقتصادي صارم تبدأ بتنفيذه هي أولاً مانحة القدوة للناس.

*ولا تحولت الحكومة المصغرة الى جهاز إدارة أزمة اقتصادية، همها رفع الإنتاج وزيادة الإنتاجية وتنفيذ برامج محاربة الفقر والضرب بيداً من حديد على المفسدين وحماية المستثمرين، ولهم في التجارب المحيطة والتي نجحت في أن تفك أسر دولها من الفقر، وتنطلق به الى مصاف الدول العشرين الكبرى، ولا أمل من ذكر تجربة تركيا التي تخلب كل ذا لب يحب وطنه، ويبحث له عن الخير.

*اختم قولي إن متخذي القرار الاقتصادي قد هرموا وهم يبحثون عن حلول، وحاقت بنا الندامة من تجريب المجرب سنة بعد سنة، فلا أفضل من أن يخلدوا الى الراحة، لعل الله يحدث أمراً به نجد البوصلة الى اقتصاداً معافاة.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي