تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
من على الشرفة - طاهر المعتصم

من على الشرفة - طاهر المعتصم (87)

معتمدو الخرطوم

 

*قديماً عندما كانت الخرطوم تكنى بالعاصمة المثلثة وقبيل أن تتمدد إلى سبع محليات، كان الكثيرون يرددون مقولة السكنى بحري والعمل أم درمان أو الخرطوم، ذاك عهد كانت شوارع العاصمة تغسل عبر شاحنات المياه عقب انتهاء عمليات النظافة ونقل النفايات ليلاً.
*لكن العاصمة بعد أن تمددت صارت توصف بالقذارة، فالمار في شوارعها يجد تجمعات النفايات تزحم الأبصار وربما أزكمت الأنوف، ولحب أغلب السودانيين لعاصمتهم الخرطوم، ما أن وطئت أقدامهم عاصمة من عواصم الدنيا إلا وجرت المقارنة بين الخرطوم ومثيلاتها، مما يفسد على البعض رحلتهم.
*ونظافة الخرطوم شهدت انتعاشاً ملحوظاً أيام واليها الأسبق د.المتعافي، فقد أتى لها بخبير سوداني كان يدير نظافة مدينة جدة السعودية، وقام باستجلاب أحدث الشاحنات لجمع النفايات، وتدريب العمالة بأفضل وسائل التعليم، وفرض رقابة متواصلة عبر مجموعة مشرفين، لكن لأن الغالب في بلادنا أن ينهار النظام بذهاب مؤسسه أو عبر النيران الصديقة.
*مؤخراً ظهرت نقطة ضوء في نهاية نفق نفايات العاصمة، وذلك بمحلية الخرطوم من المنطقة المطلة على النيل الأزرق حتى مكان اقترانه برفيقه الأبيض وإلى حدود الميناء البري وما جاوره، ذلك ما أطالعه بصورة شبه يومية وأنا أرى عمال شركة أوزون بزيهم المميز وحاويتهم البلاستيكية وهم يجمعون ما تناثر من نفايات، ومشرفو المحلية بقيادة معتمدها شخصياً وجدته عدة مرات يسير على قدميه متفقداً.
* النفايات في تقديري سببها الأول سلوكنا غير الحضاري وعدم وجود حاويات تجمع فيها النفايات فتجد قوارير المياه الفارغة تغادر نوافذ السيارات سراعاً، وغياب تعليم أهمية النظافة في مناهجنا التعليمية، فتجد المنازل قمة النظافة بينما الطرقات حولها تمور موراً بالأكياس المهتكة بفعل (النكاشون)، وهؤلاء قوم يبحثون عن العبوات البلاستيكية الفارغة لتجميعها وبيعها لمصانع إعادة التدوير.
*وما يثير الحيرة أن ولاية الخرطوم ببقية محلياتها ترفض استنساخ التجربة الخرطومية في النظافة، فتصبح تجربة نظافة محلية الخرطوم معزولة ويا لها من عزلة أنيقة، فهل معتمدو بقية المحليات لا يزورون محلية الخرطوم ولا تعقد اجتماعات مجلس الوزراء بها، علماً بأن المجلس الأعلى للبيئة يقع في محلية الخرطوم في مواجهة غابة السنط.
*وفي تقديري أن محلية الخرطوم وضعت بقية المحليات في وضع صعب يجعلنا نردد قول الشاعر الكبير أبي الطيّب المتنبئ عندما ردد (لم أرَ في عيوب الناس عيباً كنقص القادرين على التمام)، ويبدو أن بقية محليات الخرطوم تندرج تحت قول المتنبئ.
*ونحن في بواكير عام جديد دخل على الناس بموجة غلاء غير مسبوقة تجعلنا نطالب بتخفيض أعداد الدستوريين في عموم الحكومة وفي ولاية الخرطوم خاصةً، دعونا نطلب من والي الخرطوم والمجلس التشريعي للولاية أن يوجهوا بتعميم تجربة محلية الخرطوم في مدة زمنية لا تتعدى ستة أشهر، ويقوم الوالي والمجلس التشريعي برقابة المحليات رقابة صارمة، من نجح في جعل محليته نظيفة يبقى ومن لم يستطع يغادر غير مأسوف عليه.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي