تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
من على الشرفة - طاهر المعتصم

من على الشرفة - طاهر المعتصم (57)

مطارنا ونقص القادرين..

 

*بعد رحلة طويلة قضاها الطبيب السوداني أحمد عبد الله داؤد، من مانشستر عبر جدة إلى مطار الخرطوم، أراد أن يتناول جرعة من دوائه، فإذا بالدواء غير موجود بالحقيبة، وبعض الأشياء الأخرى من أقمصة وعطور، لم يحزن على الأشياء الأخرى بقدر ما حزن على اختفاء الأدوية، لم يجزم بأنها فقدت في أي من المطارات الثلاثة التي تنقل عليها مانشستر أو جدة أو الخرطوم، لكنه من فرط امتعاضه قرر أن يعود إلى مهجره مبكراً، وكان الكثيرون من الأطباء والمرضى يستفيدون من خبرته في أكبر المشافي.
* قصة الطبيب حدثت للسيدة والدتي قبل فترة، فقد اختفت حقيبتها كاملة وتفرق دمها ما بين مطار لاغوس ومطار الخرطوم ومطار جدة، وما زالت تتذمر كلما ذكرت فقدها الأليم لتلك الحقيبة التي امتلأت بهدايا الأبناء والأحفاد والأخوات، وذلك ديدنها كلما سافرت لكن ما باليد حيلة.
*مطار الخرطوم أُسس في اعقاب الحرب العالمية الثانية 1947، وتم عمل تجديدات ما بين الأعوام 2000 و2010، صالة الوصول بمطار الخرطوم تسع 1200 مسافر حسب موقعهم، وبها ستة سيور لنقل الأمتعة، وصالة للجوازات والجمارك والحجر الصحي والزراعي ومكاتب خدمية كالأسواق الحرة وشركات اتصالات، لكن مركبات نقل الأمتعة في حالة يرثى لها، وأيضاً الحمامات ليست بالمستوى المطلوب.
* صالة السفريات الداخلية المعاناة فيها أكثر، فبعد أن تدخل يُطلب منك أن تعود وتحضر نسخة ورقية من إثبات الشخصية، ضاربين عرض الحائط بالرقم الوطني وبطاقة ID CARD، المقروءة إلكترونياً، ثم يتوجب عليك دفع رسوم المغادرة نقداً دون إيصال 15 الإلكتروني، وإن طالبت به لن تجد استجابة، لا أعلم لماذا لا يضمن في سعر تذكرة السفر للراكب تجنباً لجمع الأموال نقداً.
*ولأن قصة مطار الخرطوم الجديد جديرة بأن تضاف لكتاب (ألف ليلة وليلة)، لما استطال من فصول روايتها فمن قرض صيني وتوقيع عقد في 2013، وعرض تركي لأنشاء المطار الجديد بنظام البوت، وكيفية التخلص من العرض الصيني السابق إن أرادوا، تلك فصول راوية تحكيها (شهريار)
* لكل هذا الواجب تحسين بيئة مطار الخرطوم الحالي حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، ابتداءً بكاميرات مراقبة ترصد كل كبيرة وصغيرة منذ إنزال الحقائب من جوف الطائرة إلى حين استلامها بواسطة صاحبها، وهذا نظام معمول به في أغلب مطارات العالم لتوخي السلامة والحرص على ممتلكات المسافرين.
* ويبقى امر المرافق من حمامات وموضأة من الأهمية بمكان، فواجهة البلاد ومدخله الرئيسي للقادمين من أبنائه وزواره من الأجانب جدير بأن تتوفر فيه سبل الراحة ومرافق تخدم الركاب، مستندين في ذلك على إرث وتاريخ كان فيه مطار الخرطوم يضاهي كثير من عواصم العالم، ويفوق كثير من رصفائه في العواصم الإفريقية، فكفانا تمثلاً بنقص القادرين على التمام.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي