تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
من على الشرفة - طاهر المعتصم

من على الشرفة - طاهر المعتصم (87)

بقية المُعتقلين ..

 

*أثبت تقرير نشر مؤخراً أن العديد من المعتقلين والمساجين السياسيين في دولة عربية ،التحقوا بالجماعات التكفيرية عقب انتهاء مدة حبسهم أو اطلاق سراحهم ، مما جعل كاتب التقرير يشكك في أن السجن السياسي بدلاً أن يكون حلاً يفاقم المشكلة في تلك الدولة.
*في يناير الماضي وعقب إجازة الموازنة انطلقت بعض الدعاوي للإحتجاج السلمي على هذه الميزانية، ابتدر الحزب الشيوعي ذلك الحراك بطلب أن يقدموا مذكرة تناهض الموازنة لوالي الخرطوم ، هذه البادرة جعلت العديد من غير أعضاء الحزب الشيوعي ينضمون لموكب مناهضة الموازنة، وانتهى ذلك الموكب وانتهت بعده بضع دعوات.
*الحكومة لم تقف مكتوفة الأيدي وأزمة سعر الصرف تتصاعد الى سقوفات غير مسبوقة، من سبعة عشر جنيهاً للدولار الى ما فوق الاربعين جنيه، نجحت المعالجات في كبح جماح سعر الصرف بل خفض سعره عبر تجفيف السيولة وعدد من الإجراءات الأخرى، ربما كان أبرزها التغير في قيادة جهاز الأمن والمخابرات، وربما كانت هنالك تغيرات أخرى في الطريق .
*أحُرز تقدم أول أمس في مسألة إطلاق سراح بعض المشاركين في تلك الأحتجاجات، لكن ما زال هنالك بقية، على سبيل المثال وليس الحصر الدكتور يوسف الكودة والروائي عبدالغني كرم الله والأستاذ عمر عشاري ،والذين مازالوا رهن الاحتجاز منذ تلك الاحتجاجات يفتقدون أسرهم وتفتقدهم أسرهم، وقد طال عليهم الأمد مما يجعلهم عرضة لأن تقسوا قلوبهم .
*ولا أدري من نقل الينا أن أسلوب الاحتجاز للسياسيين الذين يختلفون عبر الطرق السلمية، ولا يجنحون نحو العنف، فصار ذلك ديدننا بل أصبح من مطلوبات القائد السياسي أن يكون قد مر بسجن كوبر أو أمثاله من المعتقلات، دخلها الزعيم اسماعيل الأزهري وأغلب القادة السياسيين ورؤساء الأحزاب مثل الراحلين محمد ابراهيم نقد، وحسن عبدالله الترابي، ومن الأحياء الصادق المهدي، ومحمد عثمان الميرغني، والحبل على الجرار كما يقال.
*تجربة الاعتقال السياسي لا تؤثر على المعتقل فقط ، بل تتعداه الى ما يحيط به من أهل وأصحاب، ولعل كاتب هذه السطور مازالت تؤثر فيه تجربة الاعتقال السياسي لوالده تغشته سحائب الرحمة ،وما أورثته من أمراض في مقدمتها الآلام ظهر وغضروف حتى لقى الله بها، وكان كلما اشتعلت عليه الآلام ذكرنا أن السبب هو الرئيس المخلوع نميري وزبانيته، ولم يخلوا الأمر من دعاء عليهم رغم أنهم في الغالب توفاهم الله.  
*ومادامت الحكومة قد بادرت بالإفراج عن المجموعة الأولى، نلتمس أن تسرع في الإفراج عن المعتقلات والمعتقلين أملاً في فك الاحتقان، وتقليلاً للمرارات في الصدور التي تتوارثها الأجيال، وفتحاً لصفحة جديدة تجعل التعايش السلمي بين الفرقاء ممكن في هذا الوطن، فكلنا ذاهبون والتاريخ يدون اختلافات بعضنا حول الوطن .  

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي