الخرطوم ,
تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
من على الشرفة - طاهر المعتصم

من على الشرفة - طاهر المعتصم (32)

لماذا كُرم إسماعيل..!!

  *ليلة الأثنين الماضي كانت ليلة استثنائية في عاصمة النيلين، فقد التأم جمع غفير من العلماء ومدراء الجامعات السودانية، تقدمهم بروفيسور قاسم بدري رئيس جامعة الأحفاد، وبروفيسور أحمد سلمان مدير جامعة الخرطوم، وعدد من مدراء الجامعات من الخرطوم ومن الولايات المختلفة، تدافعوا منذ وقت مبكر ليكون شهود تكريم أحد زملائهم في مجال العلم والتعليم والبحث العلمي والإدارة.*بدأت القصة في يناير الماضي عندما اجتمع ثلة من الأكاديميين والإعلاميين مقترحين الوفاء بالتكريم لمن أسهم فكرياً أو أكاديمياً أو اجتماعياً من أبناء السودان، ووضعوا معايير صارمة كان أولها أن يكون المكرم على قيد الحياة، تكذيباً لمقولة (إن شاءالله يوم شكرك مايجي )، التي غرست في ذاكرتنا، وهي تعني أننا لا نعدد مآثر الشخص إلا يوم رحيله عن الفانية*تم التوافق على أن يطلق على هذه التكريمات (سلسلة رواد التميز) وأن يصحبها فيلم توثيقي لسيرة ومسيرة المحتفى به، وذلك أيضاً لتعير زعم إننا (أمة شفاهية) لا نهتم بالتوثيق لتاريخنا أو صناعة، وأن نهتم بإجماع الآراء حول مساهمات المختارين من قائمة التمييز وإن صعب ذلك.*كانت ضربة البداية تكريم البروفيسور اسماعيل حسن حسين مدير جامعة الجزيرة الأسبق، بعد أن تتبع فريق العمل سيرته الذاتية منذ صرخة ميلاده بمدينة الحديد والنار (عطبرة)، انتقالاً الى الخرطوم وجامعتها الأم ضمن كلية الهندسة في ستينات القرن الماضي، وتتبع كيف حاولت الشمولية في مايو دخولها بالدبابات.*عكف الخريج السوداني على البحث العلمي في جامعة (برمنجهام) تركزت دراساته في مجال الفول السوداني، وعباد الشمس في مرحلتي الدبلوم العالي والماجستير، فنال أرفع الدرجات، في الداخلية التي يقيم بها اقترب منه زميلان جاميكا وهو يسبغ الوضوء متسائلين عن ماذا يفعل، فقد كان يذكران أن جدتهم في جامايكا كانت تطلب منهم غسل يديهم والوجه والقدمين، عندما أجابهم أن هذا هو الوضوء الذي يتوجب فعله للدخول في الصلاة لمناجاة الرب عند المسلمين انبهر الطالبان الجاميكيان وطلبا التعرف على هذا الدين، ثم غلبت عليهم الفطرة فدخلوا في الإسلام وتبعهم عدد من أبناء جلدتهم.*نال المحتفى به الدكتوراة وواصل أبحاثه في مجال الزيوت، عاد للسودان وتنسم مرتبة مدير جامعة الجزيرة وهو يواصل بحوثه، وكان صاحب مبادرة توطين نخيل الزيت، أبحاثه نشرت في عديد من الدوريات العلمية، لم ينفصل عن مجتمعه فقاد مبادرة لخفض وفيات الأمهات في الولادة عبر تدريب القابلات، فانخفض عدد وفيات الأمهات، وأسس واحد من أكبر مراكز أبحاث النباتات الزيتية، والذي انتشرت فروعه في عدد من الجامعات السودانية.*سلسلة رواد التميز ستواصل جهدها في توثيق سيرة عدد من أبناء السودان الذين انحسرت عنهم الأضواء اللاهثة نحو مثيرات الأحداث، في جهد يسأل الله القائمين عليه أن يكون وجهاً من أوجه التوثيق لجلائل المساهمات السودانية.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي