الخرطوم ,
تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
من على الشرفة - طاهر المعتصم

من على الشرفة - طاهر المعتصم (13)

في ذكرى دحر الانقلاب

*تذكرت مقولة النائب البرلماني (إن الديمقراطية هذه لو هاجمها كلب لن نقول له جر) وأنا أتابع المشهد الحقيقي للشاب التركي وهو يفترش الأرض أمام الدبابة المجنزرة، محاولاً بجسده النحيف إيقاف اندفاعها لتقويض النظام الديمقراطي التركي، مشهد مهيب، ومشهد قائد السيارة الذي وضع سيارته أمام المجنزرة العسكرية ليُعيق سيرها ويوقف قصفها، تلك المشاهد التي عُرضت علينا في افتتاح معرض الصور بالمركز الثقافي التركي. *أعادت تلك المشاهد إلى ذاكرتي عشرة أيام قضيتها في تركيا خلال أكتوبر من العام الماضي، برفقة مجموعة من الصحفيين والأكاديميين، تجولنا خلالها ما بين العاصمة أنقرا مقر الحكومة والبرلمان الذي رأينا آثار قصف الانقلابيين له بالطائرات المقاتلة، وما بين مدينة قونيا مرقد الإمام جلال الدين الرومي، وما بين استانبول أو القسطنطينية موقع دخول السلطان محمد الفاتح وأرض المعركة التاريخية الشهيرة. *التقى وفدنا وقتها رئيس البرلمان ونائب رئيس الوزراء وعدد من المسؤولين، لكن كان اهتمامي برجل الشارع العادي سائق حافلتنا أو بائع الفطائر في الشارع أو موظف الاستقبال بالفندق أو نادلة المقهى أو موظف بوكالة الأناضول، ولو لا أن قيض لنا الله مترجماً أو ترجماناً حسب اللغة التركية، ما فهمنا تعابير هؤلاء الناس. *كان السؤال الذي يشغل بالي: هل منسوبو حزب التنمية والعدالة الحزب الحاكم في تركيا، هم من قاوم الانقلاب خاصةً أنه كحزب أغلبية، يملك شبكة اتصالات تربطه بمنسوبيه، لكن من بحثي المتواضع وجدت أن من ضمن من خرج ضد الانقلاب العسكري، مواطنون عاديون بعضهم غير منتمٍ لحزب سياسي، وبعضهم ينتمي لأحزاب معارضة لتوجهات حزب العدالة والتنمية الإسلامية. *ويبدو العامل الاقتصادي هو العامل الرئيسي، فقد حظيت تركيا بسنوات من النمو الاقتصادي في عهد حزب العدالة والتنمية، ففي عام 2002 كان متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 3600 دولار، وبحلول عام 2013 تضاعف ثلاث مرات مسجلاً 11 ألف دولار، وبعد أن تجاوز حجم الناتج السنوي 800 مليار دولار تقف تركيا الآن بارتياح في مصاف أقوى 20 اقتصاداً في العالم. *هذا الازدهار الاقتصادي ترجمته الحكومة لخدمات لصالح الشعب وزادت كيل بعير بأن جعلت العدالة والرفاهية هماً لها لتحقيقه لصالح المواطن، فنما القطاع الصحي نمواً مضطرداً وأصبح هنالك طبيب أسرة لكل مائة أسرة، وفي التعليم أيضاً بذلوا جهداً مضاعفاً، ومحاربة الفقر عبر خطط مدروسة لتوسيع فرص العمل وفتح أسواق جديدة، وتطور غير مسبوق في مجال النقل الجوي والبري والبحري. *أعدت النظر كرتين إلى بلادنا العربية عامة والسودان خاصة، وتأملت في كيف أن الحكومة التركية نقلت مواطنيها خلال 15 عاماً إلى اقتصاد الرفاهية فخرجوا يفتحون صدورهم للرصاص ليدحروا الانقلاب، فأيقنت أن العدالة والاقتصاد هما مطلب الشعوب.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي