تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
إضاءات - طه النعمان

إضاءات - طه النعمان (56)

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عندما ضللني الاسكتلانديارد..!(2-2)

 

* أما الجزئية الأهم  في الحكاية و التي اتخذتها عنواناً  لهذه الإضاءة ، فهو اتصالي فور إنهاء مكالمتي مع رئيس التحرير بالناطق الرسمي باسم اسكوتلانديارد و تساءلت - محتجاً - عما دعاه لإبلاغي بوفاة ناجي العلي بينما لايزال هو على قيد الحياة .. و(بدغرية)الإنجليز المعهودة و صراحتهم أجابني الرجل بقوله : نعم لقد فعلت .. فلاحقته بسؤال آخر : لماذا ؟ .. ألا تعتبر ذلك (تضليلاً) Disinformation-؟    للإعلام والصحافة .. فأردف يؤكد أنه بالفعل كذلك ، ولكنه كان ضرورة أملاها الواقع ، لم أتركه بل واصلت أسأل :وما ذلك الواقع  الذي تتحدث عنه ؟ ..فأجابني بكل أريحية : كانت لدينا شكوك معقولة بأن القاتل لا يزال يلاحق المجني عليه أثناء عملية نقله إلى المستشفى ، ولو علم بأنه  لا يزال حياً ربما يحاول اللحاق به  للإجهاز عليه ، وكان لابد من التحسب لذلك ، مع إبداء الأسف والاعتذار و الأمل ألا تضطرهم الظروف لتكرار ذلك .
 * نعود لما بدأنا به .. الخبرالذي يقول :إن الشرطة البريطانية قررت - بعد 30 عاماً - إعادة فتح التحقيق في قضية اغتيال العلي ، الذي لحق بالرفيق الأعلى بعد شهر من إصابته القاتلة في الجزء الأعلى الخلفي من العنق .. فبمطالعتي لتفاصيل ذلك الخبر ، تأكدتُ من صدق مخاوف الشرطة البريطانية من ملاحقة القاتل للضحية وتمكنت الشرطة ، بحسب الشهود، من رصد شخصين قاما على تنفيذ الجريمة ، أحدهما شاب في الخامسة والعشرين والثاني رجل خمسيني غزا  رأسه الشيب ، وتدل ملامحهما على انتمائهما للشرق الأوسط ، وشوهد الشاب العشريني يركض هارباً من الشارع مسرح الجريمة ، بينما رصد رفيقه الخمسيني يتجه إلى سيارته المرسيدس في ذات الشارع وهو يخبئ يد اليسرى داخل سترته  وكأنه يخفي سلاحاً ، وهذا على الأرجح ما جعل الشرطة البريطانية تلجأ لمراوغة الصحافة والإعلام في تلك الليلة الحزينة التي غيبت أشهر رسام كاريكاتير عربي في القرن العشرين .
* أما السؤال الذي لم تتمكن لا الاسكوتلانديارد ولا دوائر المخابرات العربية أو الفلسطينية من الإجابة عليه ..هو من كان وراء اغتيال ناجي العلي ؟..هل هو الموساد الإسرائيلي أم جهات فلسطينية غاضبة من كاريكاتيره الناقد والساخر الموجه للقيادة الفلسطينية في ذلك الوقت ، خصوصاً في ضوء ميول ناجي القومية واليسارية ، كما ادعى البعض حينها .. لكن اسكوتلانديارد ، وبحسب رئيس مكافحة الإرهاب فيه فهو يبرر فتح التحقيق بعد تلك العقود الثلاثة بسببين الأول: هو أن أفراد أسرته لا يزالون يعيشون تحت وقع الكارثة ويشعرون بالخسارة الفادحة برغم مرور كل ذلك الزمن . أما الثاني فهو أن مرور هذا الوقت الطويل ربما يكون كفيلاً بتغيير الولاءات ، فالأشخاص الذين لم يكونوا على استعداد للتحدث بما لديهم في ما مضى ، قد يبدون اليوم أكثر قابلية لتقديم معلومات حاسمة .. وربما ، ربما تكون لدي الشرطة البريطانية دوافع مسكوت عنها لهذا ( النبش) المتأخر لهذه القضية ، ما دام الضرورات تبيح المحظورات في فقه تلك الشرطة كما جرى معنا قبل ثلاثين سنة ّ.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي