تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
إضاءات - طه النعمان

إضاءات - طه النعمان (54)

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

شبهة استغلال سياسي لمال الزكاة !

 

* هذه ليست فتوى دينية ،بل هو تحليل سياسي لخبر نشرته إحدى صحف الخرطوم يوم الأحد الماضى ، يعبَر عن واقع مأزوم، لم تفلح كل الحوارات الوطنية والوساطات الأجنبية وخرائط الطريق في حل أزمته ، بعنوانها الأبرز ( احتكار السلطة والثروة ) عبر استغلال سياسي للدين تحت شعارات وأناشيد من قبيل ( هي لله ؛ وما لدنيا قد عملنا) ضمن آليات (التمكين) التي لطالما سار بذكرها الركبان ، والتي زعم القوم مؤخراً تجافيها ، دون أن نرى شيئا من ذلك الهجر والتجافي يحدث في واقع الحياة ، برغم الحديث المكرور عن (الإصلاح) و تكليف النائب الأول رئيس الوزراء بادارة الملف ومتابعته .
* الخبر يقول :كشف الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين والي الخرطم أن مشروع (حرفتي) يوفر معينات مشاريع لـ 1000 شاب ، توفر فرص عمل للشباب وتمثل كل المستقبل، و أشاد بالشراكة (الذكية) بين اتحاد شباب الخرطوم وديوان الزكاة .. وطالب الوالي بضرورة التواصل المستمر من أجل مزيد  من المشاريع، وقال :إن الذين تم تمليكهم (شنطاً) يقع عليهم عبء كبير في سوق العمل لتحقيق الذات و فتح آفاق للقادمين ..من جانبها قالت وزيرة التنمية الإجتماعية بالخرطوم أمل البيلي :إن شباب الخرطوم قدم أنموذج العمل المنفرد و يقود المبادرات الناجحة ، و أشارت إلى أن هناك مشاريع مختلفة تنتظر الشباب من خلال تنفيذ عدد من المشاريع خلال الفترة المقبلة .. ووصف رئيس اتحاد شباب الخرطوم مشروع (حرفتي) بثمرة من الثمرات الناجحة مع ديوان الزكاة لمحاربة الفقر عبر تمليك الشباب وسائل الإنتاج، وقال :إن عدد الذين تم تدريبهم بلغ 12700 متدرب في مجالات مهنية مختلفة ، (التيار - 17 سبتمبر).
* صورة الجمع والحفل الذي أقيم بـ( مركز التنوير المعرفي ) بدت في الظاهر بريئة من أية شبهة سياسية ، باعتباره نشاطاً معتاداً لديوان الزكاة القيَم على إدارة زكوات المسلمين وتويجيهها لمصارفها الثمانية المقررة شرعاً ، وباعتبار هؤلاء الشباب الذين يجري تسليمهم أدوات الحرف والعمل يقعون  ضمن دائرة الفقر التي تشملها تلك  المصارف ، وقد يكون شيوخ الفتوى بالديوان قد (شرعنوا ) لمسؤولي الديوان هذا العمل من وجهة نظر فقهية ، دون تدبر في الأبعاد السياسية التي تتخفى من ورائه .
* الشاهد في كل هذا الذي جرى ، أن هذه المعونة التي مصدرها أموال المسلمين المودعة لدى ديوان الزكاة ، تتم بتوجيه من مسؤولين ذوي ولاءات سياسية محددة  و بتنسيق وتدبير من اتحاد شباب الخرطوم .. والمعروف في كل الدنيا وكمسلَمة لا تقبل الجدل، أن المنظمات الشبابية هي فروع و أذرع  للأحزاب السياسية تتعهدها بالرعاية الفكرية والتدريب والمعونة المادية لضمان الاستمرار وتطوير مشروعاتها المستقبلية .
* المختصر المفيد ، أن اتحاد شباب الخرطوم ليس جهة مستقلة و من المعلوم بالضرورة إنه فرع حيوي ناشط من فروع الحزب الحاكم ، وإنه لا يمكن أن يختار أو أن يدرب شباباً من غمار الناس أويقدم لهم أدوات الإنتاج ،  دون أن يختبر ولاءهم السياسى أو يعمل على تجنيدهم ضمن صفوفه ولصالح مشروعه.
* ويبقى السؤال الموجه لديوان الزكاة : هل لو توجه إليه آلأف من الشباب المستقلين عن كل انتماء سياسي ، وقدموا ما يثبت أنهم فقراء وعاطلون عن العمل ،هل الديوان على استعداد لتقديم العون     لهم وامدادهم بوسائل الإنتاج اللازمة لإقالة عثرتهم ، والاحتفاء بهم كما جرى مع أولئك الذين تبنى قضيتهم اتحاد الشباب الرسمي ووالي الخرطوم ؟ ..فاذا كان الجواب (نعم) ؛ فأهلا و مرحباً ، وستتبنى هذه الزاوية و هذه الصحيفة قضية الشباب الفقراء والعاطلين عن العمل وتوجههم إلى الديوان لنيل حصتهم من الدعم المالي وأدوات العمل لبدء مشروعاتهم الخاصة .. أما إذا كان الجواب (لا) فمن حقنا أن نسال السؤال الأكثر إلحاحاً وأشدُ حرجاً : أين هو (برنامج إصلاح الدولة) وكيف يمكن درء تحيزات ( التمكين) واحتكاراته ؟!  

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي