تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
إضاءات - طه النعمان

إضاءات - طه النعمان (54)

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

دفاع (خارم بارم) عن إيلا وحكومته!

 

طالعت أكثر من مرة حديث (المواجهة) الذي أجرته الزميلة (السوداني) يوم الأحد الماضي، مع عضوين من المجلس التشريعي لولاية الجزيرة.. مؤيد لإيلا وحكومته هو عوض الكريم العطايا، ومعارض له هو مَساعد عبد الخالق.. وقبل أن أفرغ من المطالعة الأولى لحديث العطايا الذي يقع على يمين الصفحة، ربما نزولاً من المخرج عند التقليد البرلماني الأوروبي المتعارف عليه، بإجلاس المؤيدين في الجانب الأيمن والمعارضين في الناحية اليسرى من قاعة المجلس، وجدتني أردد في سري القول أو المثل السوداني - المصري القديم (كلام خارم بارم)، الذي لا أعلم أصله على وجه الدقة، لكن معناه واضح كتعبير عن عدم الاقتناع بحجة المتكلم أو أنه يقول كلاماً فارغاً (لا يملأ فنجاناً) على قول مثل آخر.. وهذا ما حملني لاختيار العنوان أعلاه لتوصيف حديث العطايا، خصوصاً بعد وقوفي على حجج خصمه وزميله في المجلس و الحزب الوطني الحاكم عبد الخالق في النصف الأيسر من الصفحة.. وفي ما يلي بعض نماذج التناقض والتهافت الذي طبع حديث السيد العطايا في بعض أهم الملفات، والتهم الدامغة التي رفعها عبد الخالق في وجه العطايا وحكومة صديقه محمد طاهر إيلا:
الملف الأول: هو قضية الفساد، فعندما سأل المحاور السيد العطايا عن حجم الفساد المكتشف من خلال تقرير المراجع العام، أبدى الرجل نفوراً واضحاً من مصطلح الفساد، وبحث بسرعة عن ألفاظ تجميلية من مثل (تجاوزات ومخالفات)، قائلاً إن المراجع لم يذكر فساداً إنما تحدث عن تجاوزات ومخالفات، وأن بعض أعضاء المجلس (التشريعي) استعجل في إطلاق التهم بناءً على التقرير لتحريك أشياء تستهدف حكومة الولاية.. أما السيد عبد الخالق فقد أوضح بجلاء وجود الفساد وبالأرقام، فقال إن تقرير المراجع لعام 2016 أوضح أنه تمثل في عدم المراقبة للأداء المالي وعدم الإلتزام باللائحة المالية والمحاسبية لسنة 2011 وبقانون الشراء والتعاقد، وضرب مثلاً لذلك بأن كل الطرق التي تم تشييدها بمدينة ودمدني وحواضر المحليات لم يتم طرحها في عطاءات، حيث يتم تلزيم العمل لهيئة الطرق والجسور بالولاية، لتقوم بدورها بالتعاقد مع شركات غير مؤهلة وتفتقر للخبرة، الأمر الذي أدى لارتفاع تكلفة المشاريع ورداءة التنفيذ نتيجة غياب المواصفات الفنية مع انعدام الرقابة والمتابعة.. ينطبق ذلك بحسب عبد الخالق على مشاريع الانترلوك و(الكربستون) - أرجو من يعرف ما هو الكربستون أن يفيدنا أفاده الله - وعلى صيانة المدارس كمدرسة الكاملين ومدرسة ودمدني الثانوية بنين ومدرسة نازك الملائكة مثلاً.. كله يتم بالتعاقد والتلزيم من الباطن، يعني (سُكِّيتي) دون إعلان، ولا أدري ما الذي يجعل العطايا يبحث عن توصيف آخر لهذا الذي يجري ويتكرر عاماً بعد عام، غير الفساد، ويعتبره مجرد (تجاوزات ومخالفات) كأنها مخالفات مرور يمكن تسويتها دون كبير عناء؟!
أما الملف الثاني: فهو مسألة الخلاف بين المجلس التشريعي وحكومة الولاية؛ فالسيد العطايا يأخذ بحسب ما قال، على زملائه في المجلس أنهم لم يوفقوا في معرفة برنامج (حكومة الأمل والتحدي) - يقصد حكومة إيلا- التي أتت بفكر تنموي جديد في كل المحليات وفي كل مجالات الصحة والتعليم والثقافة والإعلام والمياه والكهرباء، مع أن بعضهم يتحدث عن عدم وجود تنمية متوازنة، ومن منظور الجهوية والمناطقية في مطالبتهم لحكومة الأمل والتحدي بتنفيذ التنمية في كل أرجاء الولاية في بداية عهد الحكومة، وهذا لن يحدث في عام أو عامين، إلا أن يكون لدى الحكومة (خاتم سليمان)، وأضاف على مستوى الإصلاح الذي وعد به إيلا في بداية عهده، أن الوالي اتخذ قراراً بعدم ترشيح أي عضو أمضى أكثر من دورتين في الدورة القادمة وإفساح المجال للآخرين، لذلك وقف ضده بعض الأعضاء وأصبحوا معارضين لبرنامجه التنموي الإصلاحي مع (كيان أهل الفزعة) الذي تبنى برنامجاً معارضاً للحكومة.. ولم يرَ السيد العطايا غرابة في تحديد دورات النيابة البرلمانية!!.. وأردف القول إن التنمية التي حدثت في الولاية في فترة وجيزة، تنمية غير مسبوقة.. أما زميله وخصمه عبد الخالق فيعيد الخلاف إلى عدم التزام الجهاز التنفيذي (الحكومة)، بالمؤسسية والدستور وعدم احترام القوانين واللوائح المنظمة للأداء العام، سواء في الجانب المالي أو الإداري.. وقدم أمثلة لعدم التزام حكومة إيلا بهذه المؤسسية كصندوق إنفاذ التنمية وهيئة رعاية الأيتام اللذين يعملان بالمخالفة للقانون، إذ أسقط المجلس مشروع قانون الصندوق، والهيئة ليس لها قانون أصلاً، كما أورد العديد من المخالفات الحكومية التي تدلل على عدم احترام إيلا وحكومته للمجلس، بما في ذلك السبعين في المائة التي يحددها القانون من موارد المحلية لتنميتها.. بالإضافة لاختلال سلم أولويات التنمية لدى الحكومة التي تصرف (200) مليار جنيه على (الانترلوك والكربستون)، بينما تعاني العديد من القرى (سماها)، من انعدام المياه الصالحة للشرب ومن تدهور البيئة الصحية والخدمات.
باختصار على السيد النائب المحترم العطايا أن يراجع معلوماته عما يحدث حوله في الولاية إن كان لا يعلم، أما إن كان يعلم، فتلك مصيبة الذين يخشون من أن يعلنوا الحق في حضرة السلطان.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي