تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
إضاءات - طه النعمان

إضاءات - طه النعمان (54)

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

من لفائف ولطائف الباشا عمرو موسى (3)!

 

 <   قد يتساءل القاريء عن معنى وسبب اختياري لـ(اللفائف واللطائف) مدخلاً لعنوان الإضاءة حول مذكرات عمرو موسى التي أسماها (كتابيه)، تيمناً بالآية القرآنية (هاؤم اقرأوا كتابِيَه).. فاللفائف هي مفردة من نحتي لتتناغم موسيقياً مع جناس اللطائف من جهة، وهي ذات علاقة بالملفات وبالشيء يُلَف ويُخَزَّن لزمن قادم مكانياً، أو في تلافيف الذاكرة من جهة أخرى .. أما اللطائف فهي الأحداث والمواقف اللطيفة أو الطريفة أو تلك التي تحتوي على شيء من الغرابة.
<   وقد تعمدتُ  تركيز الإضاءة على هذين العنصرين لأكثر من سبب يتعلق بمادة الكتاب نفسه .. فهو خلافاً لما عهِده الناس في كتب (المذكرات أو الذكريات) التي تعتمد على ذاكرة المؤلف أو أوراقه  الخاصة، فقد عمد الوزير عمرو موسى في كتابه إلى منهج يجعل منه كتاباً في التاريخ، أكثر من كونه مجرد ذكريات، فهو  ومساعدوه في التحرير، يتقدمهم الصحافي المعروف خالد أبوبكر، قد ذهبوا مذهباً في تسجيل الأحداث والوقائع وتوثيقها، اعتماداً على ما هو متوفر من مكاتبات وبرقيات ومذكرات واتفاقيات ومواد توثيقية أخرى، متوفرة لدى وزارة الخارجية المصرية، أو مقر الأمم المتحدة في نيويورك أو جنيف، كما استعان بكل ما هو متوفر من كتب ومذكرات مَن سبقوه على مقعد الوزارة أو الأمانة العامة للجامعة العربية، وبمؤلفات شخصيات عامة ذات وزن ثقيل في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية المصرية، كالرئيس السادات ومحمد حسنين هيكل، ومن شهادات الأحياء من زملائه في حادثات معينة، مما جعل من الكتاب في مجمله مبحثاً تاريخياً في الفترة الزمنية التي يغطيها، مبحثاً موثقاً، ومدعوماً بتجربة ومذاق الباشا عمرو الدبلوماسي والوزير والأمين العام، وعاكساً لرؤاه وتحليلاته ووجهة نظره الشخصية في ما عايشه من أحداث، وما قام به من أعمال، وما أطلقه من مبادرات وما لعبه من أدوار.
<  الكتاب يقع في (658) صفحة من القطع المتوسط، و18 فصلاً، مكتوب بحروف صغيرة تتراوح بين بنط 14 و12 و10 للمتن والنصوص المنقولة والتذييلات على التوالي، وكان يمكن أن يصبح كتابين أو ثلاثة إذا عمد الطابعون إلى استخدام حروف أكبر. * فكل ما تقدم دفعني لاختصار الإضاءة على ما هو طريف وجديد في الكتاب الأول (النشاة وسنوات الدبلوماسية)، على اللفائف المخزونة في وجدان وذاكرة عمرو موسى والمفارقات اللطيفة التي صادفها خلال مشوار حياته الذاخر بالحادثات والوقائع، مبتعداً بقدر الإمكان عن عرض الأحداث المعروفة التي كان لابد للمؤلف أن يكون جزءاً منها بحكم مواقعه الدبلوماسية المرموقة والمتنوعة.
<  عموماً، فإن  من يتيسر له مطالعة الكتاب، سيجد أن صاحبه (الباشا) عمرو موسى شخصية شديدة التركيب - ولا أقول شديدة التعقيد - فهو من ناحية حريص على إظهار ماضيه الأسري العريق، مع إصرار على إبراز صورته كشخصية حداثية متواضعة، منتمية للوطنية المصرية التي فجرتها ثورة يوليو وعبد الناصر إلى ماقبل نكسة يوليو (حزيران) 1967، وهو شخص متطلع ومعتد بقدراته ومبادراته، لكنه يخدم رؤساءه بإخلاص وحذق موجه لخدمة أهدافه وطموحاته الذاتية، فقد أمضى جل سنوات شبابه الدبلوماسي بين العمل في وحدة الأبحاث بالوزارة التي تعد التقارير لمكتب الوزير الذي يتشاركها مع القصر الرئاسي، أو العمل المباشر في مكتب وزير الخارجية، بحيث يكون دائماً تحت نظر الوزير المباشر، مما يسَّر له الصعود عبر الترقيات الاستثنائية، مما مكنه لأن يصبح أصغر مدير إدارة في تاريخ الوزارة، وأن يصير مندوباً مناوباً للبعثة المصرية في الأمم المتحدة ..كان دائماً ذلك الشاب (الحِركْ والملحلح) سريع النهمة، وهذا ما سنقف عليه من خلال لفائفه ولطائفه و طرائفه في الحلقات التالية .     

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي