تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

قوش .. هل تعلَّم من الأيام؟!

 

< شكل القرار الرئاسي بإعادة الفريق صلاح عبد الله (قوش) إلى منصبه الأسبق مديراً عاماً لجهاز المخابرات والأمن الوطني، مفاجأة داوية عقدت الألسن بالدهشة من هول المباغتة.. فقوش لم يغادر موقعه الأسبق (كمدير للجهاز) ، ولا السابق (كرئيس لمفوضية الأمن القومي) التابعة لرئاسة الجمهورية عبر إجراءات روتينية كتلك التي اعتادها الناس في الصرف والإعفاء وتعيين البدلاء، كتلك التي تشهدها النظم السياسية والدواوين الحكومية كل حين، أو عندما تتوفر لدى صناع القرار مبررات بضرورة التغيير أو تجديد الدماء .. بل صحب مغادرته المنصب في الحالتين ضجيج عالٍ وكلام كثير، لم يستبن الرأي العام السوداني حقائقه ولم يتثبت ويستيقن من دوافعه، خصوصاً أنه كان حديثاً تتداوله مجالس السودانيين عبر القليل المتسرب من المقربين من مراكز صناعة القرار، ولم يستند إلى بينات أو معلومات رسمية، بما في ذلك  دواعي اعتقاله، وما فشا عن ضلوعه ضمن آخرين في محاولة لقلب النظام، حتى تم العفو عنه واستعاد موقعه في الحزب الحاكم، وترشح باسمه في إحدى دوائر بمنطقته (مروي).. ولينخرط من ثم في أعمال تجارية بين السودان و الإمارات، لا أحد يعرف كيف و متى بدأت أو إلى أين انتهت.
<  لن نتحدث في هذا المقام عن إرهاصات ودلالات العودة الي شغلت هذه الصحيفة، وكلمة رئيس تحريرها الزميل عبد العظيم صالح صبيحة صدور القرار، سواء أأتصل ذلك بالحراك داخل الحزب الحاكم وإمكانية عودة (الحرس القديم)، أو بالأوضاع والتطورات الداخلية، خصوصاً (الزنقة الاقتصادية)، أم بالعلاقات الخارجية ومع الولايات المتحدة على وجه التحديد، التي ابتدر قوش في دورته الأولى على قمة الجهاز خطوة التقارب العملي معها عبر بوابة (الحرب على الإرهاب).. كل ذلك او بعضه جائز، لكنه يندرج في إطار التوقعات والقراءات المستقبلية أو النبوءات التي قد تصدق أو تخيب.
<  كل ذلك مهم، لكنه يندرج في إطار المنتظر و والآجل الذي تقرره الظروف والملابسات المحيطة بالنظام وبالبلد وفق رؤى أصحاب القرار السياسي.. لكن الأهم منه – عندي- هو الهمس في أذن السيد قوش، وقد عاد( سيرته الأولى) أو إلى منصبه القديم، أن يكون قد تعلم من كل تلك المسيرة الطويلة في دهاليز الأمن والسياسة والحياة العامة .. الرفعة والانخفاض، الصعود والهبوط ثم الارتفاع مرة أخرى على حين غرة .. أن يكون قد استفاد من كل ذلك و(تعلّم).. فالعلم يطلب من المهد إلى اللحد، كما تنبئنا الحكمة المأثورة، والرجل مشهور بالذكاء و الدربة، وبالتالي فهو حري بالإفادة من تجاربه السابقة.
< من أجمل ما غنى  عبقري اللحن محمد الأمين من شعر أخونا وزميلنا بهذه الجريدة وبصحيفة (الاتحاد) الظبيانية اسحق الحلنقي قصيدة (بتتعلم من الأيام) ..أهديها بهذه المناسبة للأخ قوش .. وبوصفي (شاهد عصر) على تلك الفترة التي تبوأ فيها الرجل وآخرون قمة الجهاز، وعشت ضمن آخرين فترة اعتقال ممتدة.. لست في حل لسرد وقائعها و ظروفها .. إلا أنني أغتنم هذه الفرصة للهمس في أذن الأخ الكريم قوش، الذي شهدتْ إدارته - في وقت لاحق -عندما آلت جميع  شؤون الجهاز لإمرته، انفتاحاً على المجتمع المدني والهيئات الرياضية والفنية و محاولة (أنسنة) الأمن وأجهزته وقواه، لتصبح موئل طمأنينة لأهل السودان وليس مصدر رعب وتوجس من مصير مجهول.
< أقول للأخ قوش إن أمامه فرصة استثنائية، قد لا تتأتى له أو لغيره مرة أخرى، في أن يقدم الخير لأبناء شعبه، هذا الشعب السمح الكريم والمتسامح، كما عرفه- هو شخصياً- في أحوال اليسر والعسر، بأن يلعب دوراً تاريخياً في تحويل هذا (الجهاز) -الذي لا مندوحة ولاغناء عنه للأمن القومي في أية دولة معاصرة ومتطورة- الى جهاز لأمن الدولة و البلد، وليس جهازاً لنظام سياسي أو آخر.. جهاز مستدام في كل الأوقات لإنفاذ القانون وحفظ مقدرات الوطن، يرعى كرامة المواطن ويصون حقوقه كإنسان، مثلما يصون (الوطن – الدولة) من كل عدوان.
* وكأني بالحلنقي يخاطب صلاح عندما يعاتب محبوبه: بتتعلم من الأيام مصيرك بكرة تتعلم .. و تعرف كيف (إكون الريد) وكيف (الناس بتتألم) .. وكفى!

قراء 189 مرات

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي