تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

يا خواجة بطل (قنزحة) ..كلنا أولاد زرقا !

 

< كم قرأنا وكم سمعنا أن أفريقيا هي موطن الإنسان الأول، وأن بني البشر خرجوا منها ليستوطنوا بقية القارات القديمة، ما يعني أن الإنسان أصله أسود.. هكذا كان يحدثنا علماء التاريخ والأجناس.. لكنهم كانوا يقولون بذلك كـ(فرضية) تستند إلى التخمين و الاستقراء وعلى سبيل الترجيح .. وليس بأيديهم مادة علمية صلبة تمكنهم من الجزم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه.. حتى فاجأتنا الأنباء بأحدث اكتشاف جيني من لدن الأمبراطورية التي لاتغرب عليها الشمس، من بريطانيا العظمى ذات نفسها.. من (يونفيرستي كوليدج أوف لندن).. حيث أبلغ (كريس سترينجر) رئيس أبحاث أصول الانسان بمتحف التاريخ الطبيعي، وكالة (رويترز) أن فريق الأبحاث الذي يرأسه، قد حلل الحمض النووي لـ(إنسان شِيدر) الذي يعود لأقدم العصور، وهو أكمل هيكل عظمي لإنسان يكتشف في بريطانيا، وأن نتيجة التحليل أفادت بأنه كان صاحب بشرة داكنة، وبعينين زرقاوين وشعر أسود مموج، عندما عاش قبل عشرة آلاف عام مضت في منطقة (شيدر جورج) جنوب غربي إنجلترا.. وهذا يعتبر أول تحليل كامل ومستفيض للحمض النووي لواحد من أقدم سكان بريطانيا.
< وقال سترينجر للوكالة: إنه لأمر رائع أن نذهب لأبعد مما تخبرنا به العظام، ونتوصل إلى صورة مبنية على أسس علمية لما كان يبدو عليه شكله الحقيقي. وتظهر النتائج أنه إنجاز جديد تماماً .. وقال في إفادة لصحيفة (اندبندنت) إنه واصل دراسة هذا الهيكل لأكثر من 40 سنة، ولم يصدق أبداً أنه يمتلك مثل هذه التركيبة الجينية الكاملة لأقدم بريطاني حتى اليوم.
* الهيكل المذكور تم اكتشافه في منطقة شيدر جورج بمقاطعة سومرست عام 1903، وينتمي أثرياً إلى العصر الحجري الوسيط، وكان لصياد وجامع للثمار، هاجر أسلافه إلى أوروبا من أفريقيا والشرق الأوسط - كما يبدو- في نهاية آخر عصر جليدي.. ويقول العلماء إنه يمكن الآن، وبعد مرور 300 جيل ولدوا بعده، الربط بين نحو عشرة بالمائة من أصول البريطانيين الأصليين وقوم (إنسان شيدر)
< كان الحمض النووي لإنسان شيدر محفوظاً بشكل جيد على نحو غير معتاد، ما مكن خبراء الحمض النووي للإنسان القديم التابعين للمتحف، من حفر ثقب ضئيل في الجمجمة لاستخلاص المعلومات الجينية لهذا الكشف الكبير، عبر مقارنة جيناته بقاعدة المعلومات العلمية التي تحتوي على بيانات جينية متعددة للأقوام البشرية .. ومن ثم قام فنانان هولنديان مختصان في صنع نماذج الحياة القديمة بصنع نموذج ثلاثي الأبعاد بواسطة جهاز مسح متطور، فقدما - بحسب  الباحثين في جامعة يونيفيرستي كولدج- نموذجاً يتصف بدقة غير مسبوقة لرأس (رجل شيدر) بوجه داكن البشرة وعظمتي خد بارزتين وعينين زرقاوين وشعر أسود خشن .. وقال خبرء بريطانيون إن الكشف يذكِّر كل الناس بأن الغنسان له تاريخ طويل، وأن كل البشر جاءوا من مكان ما في أفريقيا.. ولايزال الجدل  مُثاراً حول العوامل المؤثرة في التحولات اللونية و الشكلية التي طرأت على الناس عبر العصور، سواء كانت بسبب المناخ أو الغذاء.
<  أهمية هذا الكشف العلمي الخطير، هو أنه يؤكد للمرة الأولى، وعلى نحو غير مسبوق (الفرضية) التي لطالما قال بها المؤرخون والباحثون، لكنهم لم يتمكنوا أبدا من تقديم أدلة مادية علمية ويقينية، كما هو الحال بالنسبة لإنسان شيدر الذي قطع قول كل خطيب، خصوصاً أولئك العنصريين الذين مارسوا الاستعلاء و(القنزحة) استنادا إلى لونهم الأبيض (المكتسب) الذي أعانهم عليها الطقس والطعام، فوقع في روعهم أنهم من جنس أرقى وأفضل من كل بقية البشر الملونين، وفي مقدمتهم - أو بالأحرى (مؤخرتهم)- ذوي الأدمة الداكنة السوداء، دون أن يسترعي انتباههم من أين أتاهم اسم (آدم) ذاته الذي ينتشر في أوساطهم، ويسمى به بعض مشاهيرهم، كآدم سميث، وهو اسم لابد أن يكون قد وصل إليهم عبر أولئك المهاجرين الأوائل ذوي السحنات الداكنة، الذين هم أجدادهم، والذين وصلوا إلي أوروبا في تلك العصور الغابرة .. ليصبحوا في مابعد أجداداً لأناس ينكرونهم ويحتقرونهم من أمثال هتلر وموسليني ومارين لوبان ودونالد ترامب، وكل رموز التطرف اليميني المحافظ الصاعد في أوربا وأمريكا هذه الأيام، والذي يرى في هجرة الأفارقة والعرب والآسيويين خطراً يهدد النسيج الاجتماعي للعرق الأبيض، ويعيق التقدم والتفوق الذي هو من خصائص ذلك اللون (المكتسب).
< وبهذه المناسبة، وجدتني مشدوداً للنظر في المعاني والاشتقاقات التي ينطوى عليها اسم (آدم) في المعاجم العربية، فوجدت منها الكثير الذي على صلة قوية بالموضوع.. منها مثلا آدم الشمس فلاناً: أي لوَّحت الشمس لونه.. أَدِمَ وجه العامل: اشتدت سمرته..وأدمةُ الأرض: باطنها، وأديمها وجهها، وأديمُ الليل ظلمته، وأديمُ السماء ما ظهر منها.. والآدم من الناس: الأسمر، وفي الإبل: مشرّبٌ سواداً أو بياضاً .. واختلف في اشتقاق اسم (آدم) فقال بعضهم: سمي آدم لأنه خلق من أدمة الأرض، وقال بعضهم: لأدمةٍ خلقها الله فيه، وقال الجوهري: آدم أصله بهمزتين لأنه (أفْعَل) الا أنهم ليَّنوا الثانية .
<  من كل هذا ولكل هذا نقول لإخوتنا في الانسانية، في الآدمية (الخواجات)، لقد شهد شاهد عدل من أهلكم.. فنرجو أن تُصحُّوا (المتقنزحين) منكم بأننا وأنتم كلنا (أولاد الزرقا) وأن سوادنا هو أصلكم وإن بدلتكم الأيام !   

قراء 314 مرات

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي