تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

مبارك الفاضل ... و(عبقرية التحليل السياسي) !

*في حديث له لجريدة السوداني يوم السبت الماضي – 3 فبراير- (كشف) وزير الاستثمار نائب رئيس الوزراء مبارك عبد الله الفاضل عن وجود أذرع خفية من الداخل والخارج تنسق لإحداث اضطرابات اقتصادية تترتب عليها أزمة سياسية، ولم يستبعد وجود عمل مخابراتي يشرف على هذه العملية.. وأشار إلى عدم وجود (أسباب موضوعية) لارتفاع أسعار العملات الأجنبية ارتفاعاً لا يتناسب مع حركة السوق.. وأرجع سيد مبارك بداية الأزمة إلى إطلاق الشائعات بالحديث عن اعتقال النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بكري حسن صالح، وعودة علي عثمان محمد طه، إلى جانب التشكيك والهجوم على الموازنة، والدعوة للمظاهرات.. وقال إنها تسببت في تهاوي الجنيه وارتفاع غير مبرر للنقد الأجنبي، وأن ما يحدث في السوق الموازي مضاربات وصفها بـ(الوهمية). * هذه نصاً خلاصة ما أدلى به سيد مبارك لـ( السوداني)، حاملاً وجهة نظره ورؤيته وتحليله السياسي (بعبقرية يحسد عليها) للتطورات والتفاعلات السياسية التي تشهدها البلاد.. فمبارك وبحسب ما قال، وهو (وزير الاستثمار) وأحد أهم أعضاء الفريق الاقتصادي الذي يدير البلاد وبدرجة نائب رئيس وزراء، يرى أن الاقصاد السوداني في تمام العافية، وأن كل هذا الذي يجري من تدهور لقيمة العملة الوطنية ومن غلاء في الأسواق ومن شظف العيش الذي يعانيه أهل السودان، ليس أكثر من (مؤامرة) دبرت بليل بواسطة أذرع أو أصابع خفية من الداخل والخارج، اكتشفها حضرته بحكم خبرته الطويلة في هذا المجال، ورأى أن يكشفها للرأي العام عبر (السوداني)، التي للأسف لم يسأله محررها عن من تكون تلك الجهات الداخلية والخارجية الضالعة في هذه المؤامرة المدمرة، حتى تتم ملاحقتها والقضاء عليها في مهدها ومخبئها. * الأزمة الاقتصادية التى تعيشها البلاد وتطحن العباد، الذين كل عام يرذلون، تعود عند سيد مبارك إلى مجرد شائعة، أطلقتها تلك الأصابع الخفية - من الداخل أو الخارج- حول اعتقال الفريق بكري وعودة علي عثمان- على الواتساب أو الفيس بوك، وإلى نقد بعضهم للموازنة، ما أشعل الحريق فوراً في جميع الأسواق.. من سوق الفحم إلى الأفران إلى سوق الخضار واللحوم إلى جمارك الواردات إلى سوق الدولار الأسود الموازي.. ما يؤكد قوة الاقتصاد ومتانته ونموه المتصاعد لولا هذه المؤامرة الخبيثة التي اكتشفها وكشفها سيد مبارك، وإن امتنع عن تسمية أطرافها، ربما حرصاً و دبارة من جانبه حتى لا يفلتوا من الملاحقة التي ينوي إعمالها في مواجهتهم في الزمان والمكان المناسبين. * ما أدهشني حقاً في حديث سيد مبارك هذا، هو أنه يناقض بشكل صارخ ما ذهب إليه (أهل الجلد والرأس) في النظام، الذين هم صناع القرار السياسي والاقتصادي بامتياز..بدءاً من الرئيس البشير ومروراً بنائبه الأول ووزير المالية ومحافظ بنك السودان، ومنظرون من أمثال عبد الرحيم حمدي وزير المالية الأسبق.. فكل هؤلاء وغيرهم يعترفون صراحة بأن هناك مشكلة تتعلق باقتصاد البلاد، وبالإنتاج وبعائدات الصادر، وبتضاؤل حصائل النقد الأجنبي التي خلفها انفصال الجنوب، وخروج عائدات البترول من الموازنة، وبالفساد المستشري الذي شكلوا له مفوضية مخصوصة.. باختصار هم يعيدون الأزمة لأسباب مادية وموضوعية، هي التي قادت إلى التردي الاقتصادي الذي يكتوي بناره غمار السودانيين، وليس مجرد وهم أومؤامرة خبيثة كتلك التي اكتشفها وكشفها سيد مبارك في تحليله العبقري ذاك. * ما عساه يقول الوزير المحترم في قرار البنك المركزي منذ يومين بتسعير العملة الوطنية بثلاثين جنيهاً للدولار، وإعلان السفارة الأمريكية بإجراء تعاملاتها على أساس أنه يساوي الأربعين.. فهل فعل محافظ البنك أو السفيرالأمريكي ذلك ارتباكاً وتأثراً بالشائعات والمؤامرات، أم أن هناك حقائق صلبة وحسابات باردة استدعت ذلك؟ نحن لا نقول إن الشائعات غير موجودة أو بلا أثر على الإطلاق، ولكن تعلمنا التجارب أن الشائعات هي ابنة الواقع المتردي والملتبس وغياب الشفافية، ريثما تتبدد وتتبخر عندما تتكشف الحقائق. * خلاصة القول، إن ما ذهب إليه سيد مبارك في حديثه لـ(السوداني) عن (الأذرع الداخلية والخارجية) التي تقف وراء الأزمة الاقتصادية لن تفعل أكثر من تذكير القراء بتصريحاته إبان الضربة الصاروخية الأمريكية لمصنع الشفاء بالخرطوم بحري!
قراء 548 مرات

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي