تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

السيسي .. مرشح الضرورة! (2-2)

< وغير تلك الأسباب التي أوردناها في الحلقة الماضية، فإنَّ حالة العقم السياسي التي تشهدها الساحة السياسية المصرية، والتي جعلت السيسي مرشحاً وحيداً تقريباً، قبل أن يدخل رئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى في اليوم الأخير، فإن تلك الحالة تعود كذلك إلى خلفية الرئيس السيسي ومساعديه العسكريين والمدنيين، الذين ليس من بين شواغلهم تنمية الأحزاب، ومساعدتها لتشكيل بيئة مستقبلية صالحة للديمقراطية والتداول السلمي للسلطة .. وفي ظل عدم الاكتراث لهذا الجند الأهم من أجندة انتفاضة الثلاثين من يونيو، التي استهدفت قيام نظام مدني ديمقراطي خلافاً لأجندة الإخوان المسلمين المعروفة، فقد شهدت شعبية السيسي تناقصاً ملحوظاً في العام الأخير، نتيجة للتضييق على الحريات العامة، ومنها حرية التظاهر التي كُبَّلت نسبياً بقانون التظاهر ذي العقوبات القاسية، وبالاعتقالات التي طالت كثيراً من شباب الثورة ذاتها، وللانتقادات التي أخذت تتوالى من قبل منظمات وهيئات دولية وإقليمية معنية بحقوق الإنسان وتنمية الديمقراطية.. بالإضافة إلى الأوضاع المعيشية الصعبية جراء تعويم الجنيه، والانخراط في المشاريع القومية العملاقة. < أما المرشح الوحيد الذي برز في الساحة بعد الاستبعادات والانسحابات للمرشحين المحتملين، من أمثال خالد علي ومحمد أنور السادات وسامي عنان، فهو المهندس موسى مصطفى، رئيس حزب الغد، الذي خلفَ أيمن نور بعد هجرته الطوعية، فهو قد كان من أبرز مؤيدي السيسي، ونظّم حملةً من جانبه لدعمه لولاية ثانية، لكنه عندما اكتشف أن الساحة ستخلو للسيسي وحده تطوَّع للترشح في اليوم قبل الأخير، وتمكن من الحصول على تزكية عشرين نائباً برلمانياً واستكمل أوراقه الضرورية للترشيح .. لكن في كل الأحوال يبقى مرشحاً بلا حظوظ أو مجرد (ديكور أو دوبلير) للمرشح الحقيقي عبد الفتاح السيسي.. رغم نفيه المغلظ خلال حواره مع وائل الأبراشي في برنامج العاشرة مساء بقناة دريم أن يكون قد ترشح بوازع أو دافع من أية جهة أمنية أو سياسية موالية للسيسي. < وإذا ما عدنا إلى الكيفية التي صعد بها السيسي إلى قمة السلطة، نجد فيها بعض المبررات أو الأسباب التي جعلته يقترب من صورة (البطل أو المخلّص) في نظر الجمهور.. كتلك الهالة التي أحاطت بعبد الناصر في أعقاب ثورة يوليو 1952 .. فالسيسي انتقل بقرار مفاجيء من الرئيس مرسي وجماعته، من قائد للاستخبارات الحربية وعضو في المجلس العسكري الانتقالي، إلى قائد عام للقوات المسلحة، ووزيراً للدفاع متخطياً بذلك التراتبية العسكرية المرعية، بعد أن تم عزل المشير محمد حسن طنطاوي ونائبه رئيس الأركان الفريق سامي عنان.. علماً بأنه كان أصغر أعضاء ذلك المجلس الانتقالي سناً. < وفي ضوء الصراع والتنازع الدائر حينها بين القوى السياسية المدنية (جبهة الإنقاذ) وجماعة الإخوان التي صعدت إلى السلطة لأول مرة في تاريخها الطويل الممتد إلى عشرينيات القرن الماضي.. وسط ذلك التنازع برز وزير الدفاع وقائد الجيش الجديد كوسيط بين القوى السياسة، وحاول أكثر من مرة الجمع بين الفرقاء المتنازعين للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف ويجنب البلاد مخاطر الانهيار، خصوصاً والجيش يحظى بمكانة كبيرة في أوساط المصريين.. لكن تلك الجهود لم تجد استجابة من الرئيس مرسي وحزبه الحاكم.. وعندما تصاعدت غضبة المصريين وخرجت الجماهير بالملايين في جميع محافظات الجمهورية، اتخذ السيسي من موقعه كقائد للجيش الخطوة الحاسمة بالانحياز لجانب الشعب المنتفض، تماماً كما فعل الجيش إبان ثورة 25 يناير.. فسقطت سلطة مرسي والإخوان.. فأصبح بذلك المرشح المطلوب جماهيرياً، ووافق بعد مناشدات من قوى سياسية وجماهيرية عديدة كانت جزءاً من انتفاضة 30 يونيو على الترشح للرئاسة التي فاز بها بأغلبية ساحقة، باعتباره بطل الانتفاضة.. كل ذلك جعل منه مرشح الضرورة لهذه (الفترة الانتقالية) التي لا تزال تعيشها مصر.
قراء 582 مرات

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي