تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

أزمة قطر.. تعقيدات المشهد !

*بدا واضحاً مع نهاية فترة العشرة أيام التى حددتها الدول المقاطعة لقطر للاستجابة لقائمة المطالب الثلاثة عشر، أن المشهد السياسي العام يراوح مكانه بفعل التعقيدات العديدة التى تحيط به إقليمياً ودولياً .. تعقيدات دبلوماسية وأخرى عملية عطلت حتى إشعار آخر جهود الوساطة الكويتية التى حملت مطالب الدول المقاطعة الأربع – السعودية والإمارات و البحرين و مصر- إلى الدوحة، التي لم تستجب لأى منها، واعتبرتها مجرد مزاعم و اتهامات لا أساس لها من الصحة، وأنها مطالب تعجيزية تستهدف السيادة القطرية، بل (صُممت أساساً لكي تُرفض)على حد قول وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني . * فعلى المستوى الدولي، يبدو أن الدول المقاطعة كانت تعوِّل على دعم أمريكي وأوربي، في معركة من معارك (الحرب ضد الإرهاب) التى أطلقتها الدول الكبرى في مواجهة العنف الأصولي، الذي يؤرق العالم أجمع، وفي مقدمته الولايات المتحدة وأوروبا الغربية .. لكن من واقع ما تابعناه من مواقف وتحركات وتصريحات صادرة من عواصم تلك الدول، بدءاً من واشنطن مروراً ببرلين وباريس وانتهاءاً بلندن، فإن هذه الدول اتخذت لنفسها ما يمكن وصفه بموقف “الحياد السلبي” الذي ينأى عن الضغط في أي من الاتجاهين المتعارضين، إذا ما استثنينا تغريدات الرئيس ترامب وتصريحاته التى بدت حتى الآن وكأنها ألحان نشاذ تعزف خارج ايقاع الأوركسترا المؤسسية للادارة الأمريكية.. وهذا مما يشجع قطر في المضي إلى آخر الشوط الثاني وربما الزمن الإضافي و ضربات الجزاء، بلغة أهل الرياضة * اقليمياً، اتضح أن الدوحة، ومنذ الأزمة التى انفجرت مع أشقائها الخليجيين في العام 2014 بدأت تستعد للجولة الراهنة بتعزيز علاقاتها مع محيطها الاقليمي غير العربي، خصوصاً مع تركيا وإيران، فمدَّت حبال المودة تجاه طهران ودولة ولاية الفقيه ووكلائها في المنطقة، خصوصاً حزب الله اللبناني والحوثيون باليمن، كما لم تتأخر في توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع أنقرا، منحت بموجبه حليفها الإخواني رجب طيب أردوغان ونظامه قاعدة عسكرية، جنباً إلى جنب مع قاعدتي العديد والسيلية الأمريكيتين، لتؤسس بذلك –عملياً- لحلف عسكري أمريكي – إخواني على واقع أرضها وخريطتها الجيوسياسية، وتلك براعة تكتيكية تحسد عليها الدوحة، بغض النظر عن الموقف من جملة سلوكها السياسي وما يكتنفه من تناقضات، بما في ذلك الجمع بين استضافة ودعم حركة حماس مع فتح (مكتب علاقات تجارية) مع إسرائيل تحت ذريعة مساعدة الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم ! * أما اذا ما أنتقلنا للنظر في مطالب الدول المقاطعة - وليس المحاصرة كما تدعوها قطر- برغم موانئها البحرية والجوية العاملة التى تستورد الغذاء والدواء وتستقبل القوات والأسلحة التركية وتنقل المسافرين منها وإليها، إذا ما انتقلنا للنظر في تلك المطالب بموازين العدل والمنطق، نجد أن بعضها محق وإن أنكرته الدوحة، خصوصاً تلك المتصلة بايواء إخوان مسلمين وأصوليين آخرين يحاربون دولهم، أو مطلوبين لديها بواسطة دوائرها العدلية، الأمر الذى يعتبر تدخلاً في شؤون تلك الدول الداخلية، وتجاوزاً لأعراف العلاقات وقواعد العلاقات الثنائية المرعية بين الدول، خصوصاً تلك المتجاورة منها.. لكن تلك المطالب لم تخلُ في الوقت ذاته من شطط ومنها على سبيل المثال لا الحصر القول بإغلاق ( قناة الجزيرة) بجميع فروعها جملة واحدة، بالاضافة لوسائل إعلام قطرية أخرى، بينما كان المطلب سيكون أكثر منطقية وتوفيقاً لو اقتصر على المطالبة بوقف الحملات الإعلامية المحرضة والمؤججة للعنف والمناهضة لتلك الدول، لأن المطالبة بالإغلاق تعني تدخلاً صريحاً في سيادة قطر، ويوفر ذريعة للرفض، ويناقض أحد المبادئ الدولية الأساسية المتعلقة بحرية الصحافة، ورأينا كيف ردت قطر بمنطق مضاد عندما طالبت في المقابل بإغلاق (قناة إسكاى نيوز) الإماراتية !.. وربما فعلت دول المقاطعة ذلك من قبيل رفع السقف التفاوضي. * أيضاً تلك المنادية بخفض التمثيل الدبلوماسي أو العلاقات التجارية مع إيران، لأنه مطلبٌ يقع في إطار سيادة الدول الحصرية في إقامة علاقتها الخارجية .. وتمتد أيضا لمطالبة قطر بالرد خلال عشرة أيام وإلاَ تكون تلك المطالب لاغية، وكذلك القول بأن تلك المطالب غير قابلة للتفاوض، بما يوحي للوسطاء وللمراقبين بغياب حسن النية في مساعدة قطر في التخلص من الشبكة التي نسجتها حول نفسها، أو اليأس من أي فائدة ترجى منها، بعد أن أصبح وجود الإخوان المسلمين المصريين فيها من قبيل (وضع اليد) على قول ساخر لمأمون فندي في مقال أخير له في (الشرق الأوسط) . * عودا على بدء، لقد أصبح المشهد أشد تعقيداً من أي نبوءة لأي مراقب مهما حرص على التدقيق في تفاصيله، لكن يمكننا القول على وجه العموم بأن الأزمة ستطول ولن تضع حداً أو تقضي على الإرهاب جند الأزمة الأساسي، لأن امتداداته وعقابيله قد تجاوزت حدود قطر الجغرافية الضيقة وحتى قدراتها المالية المهولة فالإرهاب(سوالو ولد في كل بلد) !
قراء 449 مرات

المزيد في هذا القسم:

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي