تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
إضاءات - طه النعمان

إضاءات - طه النعمان (42)

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

من لفائف ولطائف الباشا عمرو موسى ! (6)

 

*مضى عمرو موسى صعوداً بخطى واثقة وسريعة على سلم النجاح الوظيفي والسياسي، فقد كان دائماً على مقربة من مراكز اتخاذ القرار في الخارجية المصرية، بحكم نشاطه وذكائه وحركيتة التي تجعل المسؤولين في تلك المراكز في حاجة لشخص من شاكلته، وبما أن عينه كانت دائم مصوبة نحو نيويورك والبعثة المصرية في الأمم المتحدة، فقد تمكن بعد سنوات قليلة من الالتحاق بها، ولم يمر طويل وقت حتى نال ترقية استثنائية، ليذهب إليها نائباً للمندوب الدائم، وبحلول العام 1989 تقرر تعيينه مندوباً دائماً لمصر لدى المنظمة الدولية، خلفاً للسفير عبد الحليم بدوي، وبرغم شوقه العارم للمنصب، فقد كان حصيفاً بحيث يمكّن سلفه السفير بدوي من حضور دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي لم يتبق على انعقادها سوى ثلاثة شهور، بالرغم من إصرار الرئيس مبارك على تسلمه المنصب فوراً، ولكنه طلب من الوزير عصمت عبد المجيد إرجاء النقل إلى شهر يناير 1990، وأقنعه بأنه سيكون هناك إلى جانب السفير بدوي، وبالفعل تسلم المنصب في أول فبراير من ذلك العام، فانطبق عليه قول المصريين (التُقْل صنعة)
* وحكاية (التقل صنعة) التي تعني التمنع مع الرغبة الأكيدة والعارمة، تكشفها كلمات موسى الصريحة في الفصل الرابع عشر من كتابه، إذ يقول: لا أستطيع أن أصف شعوري بالسعادة وأنا أدخل أروقة ألمنظمة الدولية الكبرى في العالم لأول مرة سفيراً ورئيساً للوفد المصري لديها. مر أمامي - في تلك اللحظة – شريط الذكريات، منذ أن كنت أحلم وأنا دبلوماسي شاب بالانضمام لبعثتنا فيها، مروراً با
ققه .فيقه ان  كنت  فبراير 1990لتمنع مع الرغبة الكيلسنوات التي عملت ضمن البعثة في الفترة بين 1968 و 1972، ثم العامين اللذين قضيتهما مندوباً مناوباً (1981 – 1982)، وها أنذا الآن أحقق حلمي الكبير هذا .. كان حلماً كبيراً حقاً وأحمد الله على أنني استطعت بتوفيقه ان أحققه .
* مسيرة عمرو موسى نحو مراقي المجد الوظيفي، حملته بمثابرته وإخلاصه الوطني والقومي، خصوصاً تجاه القضية الفلسطينية، لأن تكون محطته التالية لرئاسة بعثة بلاده للأمم المتحدة هي وزارة الخارجية ذاتها، إذ رأى فيه الرئيس الأسبق  حسني مبارك أن يكون خلفاً للدكتور عصمت عبد المجيد الذي تقرر انتقاله أمينا عاماً للجامعة العربية، بعد أن عادت الجامعة من تونس إلى القاهرة وكسرت مصرعزلتها العربية جراء اتفاقية كامب ديفيد والصلح مع إسرائيل .. عمرو موسى خصص القسم الثاني من كتابه لذكرياته الوزارية، والقضايا التي تصدى لها بمبادرات منه، كمشروع الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة الذرية وأسلحة الدمار الشامل، واسترداد دور مصر القومي العربي عبر مؤتمر مدريد للسلام، ودعم القضية الفلسطينية في مواجهة المؤامرات الإسرائيلية التي رافقت اتفاقية أوسلو ومزالقها التي لم تنقض بعد..كل ذلك معروف ومتاح في العديد من المصادر.. لكن لصعود عمرو إلى الوزارة قصة لطيفة يرويها، تعكس خلجات نفسه التي رافقت ذلك الصعود، قصة هي الأخرى تعبر عن  صراحة الرجل وأمانته حتى عندما يحكي عما اعتمل في نفسه في تلك اللحظات الفارقة .
* أولاً عبرعمرو عن أن أداءه الجريء والمصادم خلال القمة العربية الطارئه المنعقدة في أغسطس 1990 بسبب الغزو العراقي للكويت قد رسخ اقتناع الرئيس مبارك باختياره، بالاضافة إلى تكليفات أخرى كلفه بها شخصياً وأنجزها على الوجه المطلوب ..  وقال إنه بينما كان في نيويورك مستمتعاً بعمله في الأمم المتحدة، اتصل عليه فجأة في صباح يوم 8 سبتمبر 1991، وهو يطالع صحيفة نيويورك تايمز د. عصمت عبد المجيد وزير الخارجية، وبعد السلام قال له بطريقته الهادئة المعهودة: عايزنك في مصر بسرعة . فقال للوزير: حاضر، بس لدي بعض الأعمال في نيويورك سأنتهي منها، و في ظرف أسبوع سأكون في القاهرة .. قاطعه عبد المجيد وهو متخلٍ عن هدوئه المعهود قائلا : لا ياعمرو . تيجي في أسرع وقت ممكن.. تعال فورا، بكرة تكون في مصر .
يتبع..

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي