الخرطوم ,
تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
إضاءات - طه النعمان

إضاءات - طه النعمان (5)

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

شهادات غير مجروحة: السعودية الجديدة .. وتجفيف حواضن الإرهاب (2-2)

* انتهينا بالأمس إلى القول بأن نقد الدكتور البازعي نقد نادر، ما كان ليجد طريقه إلى النشر لولا إرادة التغيير الآخذة في التبلور في أوساط الدوائر الحاكمة ومراقيها العليا. * فقد روى د. البازعي تجربته مع جامعة الملك عبد العزيز، عقب عودته من بعثته للدراسات العليا في إنجلترا لآداب اللغة الإنجليزية في ثمانينيات القرن الماضي، فأوضح أنه بحلول تسعينيات ذلك القرن، سيطرت جماعة من المتشددين ذوي اللحى الكثيفة والثياب القصيرة والتدين الظاهر، ومنعوا النشاط الطلابي، إلا ما كان ذا طابع تلقيني، وقصروا ذلك النشاط على الوعظ والإرشاد، كما سيطروا على الكشافة والمعسكرات، ولربما أسهموا بصنيعهم هذا في دعم ما اشتكت منه البلاد كلها باسم الإرهاب، أو كما قال . * وحكى د. بازعي عن تجربته في تلك المرحلة مع تعليم البنات، حيث كان في البداية يلقي محاضراته في القاعة مباشرة أمام طالباته المفصولات عن الطلاب منعاً للاختلاط، لكن لم يمر طويل وقت، ومع تصاعد موجة التزمت، حتى أُبلغ وزملاؤه بعدم التوجه إلى فصول الطالبات، والاكتفاء بتدريسهن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة .. ونعى الدكتور العزلة والبيات الشتوي الذي تعيشه الجامعات السعودية، وتقصيرها في التفاعل الحيوى مع مجتمعها، خصوصاً وهو مجتمع نامٍ في مسيس الحاجة لمثل هذا التفاعل * أما المقال الثاني، بقلم الأستاذ ميرزا الخويلدي وفي ذات الصفحة من (الشرق الأوسط) فقد تناول القضية نفسها من منظور آخر، يبدو أكثر تفاؤلا بالجهود المبذولة في إطار مقاومة مواريث التشدد والتزمت .. جاء المقال الذي كتبه محتفياً بإنشاء وتدشين المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف المشهور اختصاراً بـ(اعتدال)، واختار لمقاله عنوان: (اعتدال .. الصورة أصبحت أجمل).. كان المركز قد تم افتتاحه من قبل الملك سلمان، بحضورالرئيس الأمريكي ورؤساء وممثلي أكثر من خمسين دولة عربية وإسلامية أثناء القمم التلاث التي شهدتها المملكة أثناء زيارة الرئيس ترامب.. ونكتفي بالإشارة إلى اسم المركز الذي يحدد أهدافه وغاياته بوضوح لا مزيد عليه، بالإضافة الى ما أوضحه الكاتب من أن المركز هو أحد ثمار التعاون الدولي في مواجهة آفة الإرهاب . * في الختام نقول إننا نشهد بالفعل تحولات مهمة، قد تكون بطيئة ومتمهلة، لكنها تحفر عميقاً في البنية التقليدية المحافظة، التي طبعت تاريخ المملكة، سياسةً و اجتماعاً، وتصبح هذه التحولات أكثر أهمية ودلالة بالنظر لكونها تأخذ أشكالاً ومنظومات مؤسسية، تؤهلها للاستمرار والديمومة حتى تؤتي أكلها فى نهاية المطاف .. فبالإضافة إلى (اعتدال) هناك مركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الديانات والثقافات (كايسيد)، ومركز الملك سلمان العالمي للسلام، ومركز الحرب الفكرية، ومركز مكافحة الإرهاب .. جهود تتضافر كلها لتصب في مجرى واحد وهدف نبيل هو القضاء على العنف المتذرع بالدين، والفكر المتشدد الذى يقف وراء كل المذابح والكوارث التي أُبتلي بها العرب والمسلمون قبل غيرهم.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي