تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
شرود - سوسن نايل

شرود - سوسن نايل (6)

في ذكرى الحوت

ظاهرة (الحواتة)هي ظاهرة إنسانية في المقام الأول..هي مدعاة للدراسة والتأمل والإندهاش.. مئات الشباب يأتلفون على حب رجل واحد.. وأي رجل هو
ذكرى رحيل محمود عبد العزيز هي ذكرى للعبر والدروس، فقد ينجح الفن أحياناً فيما عجزت عنه السياسة.. وأهواء السياسيين.. الحواتة أثبتوا أن لم أشتات الشباب لا يحتاج إلى كل هذه الخطب العصماء والوعود الجوفاء.. بل إخلاص الراحل محمود لفنه وحب الجماهير له برهنوا أن هذا الأمر ليس بالعسير المستحيل
رحيل محمود وهو في ريعان شبابه، ورغم رحلته الفنية القصيرة بعدد السنوات إلا أنها باقية كإرث إنساني ضخم يضاف الى رصيد الفنون في السودان.
لأن الثقافات الإنسانية والرسالات التي يكرس لها أصحابها جهدهم ووقتهم لا تفنى برحيل الأجساد.
ظاهرة الحواتة تشابه كثيراً ظاهرة (الراستافاري) التي ما زالت باقية الى يومنا هذا.. ولم تنته بوفاة مؤسسها (بوب مارلي).. والراستافاري تعني (الأمير) فاري وهي الاسم الحقيقي لملك أثيوبيا (هيلا سلاسي)، والذي عندما بدأت حركات التحرر الأفريقي من العنصرية كان الداعم الأول لها.. وعندما بدأت هذه التحركات رأت مجموعة من المثقفين الجامايكيين العودة للجزور في  أفريقيا مهد الحضارات، واختاروا معتقد الراستافاري الذي يجمع بين الدين والمجتمع.. ومن بين هؤلاء أتى بوب مارلي وجماعته الذين يدعون للسلام والوحدة والحرية من خلال موسيقى الريجي المغذى من هذا السرد، أن بعض الفنون التي تغزو المجتمعات قد يحالفها الحظ، وتتحول الى جزء أصيل من الثقافة وهي تجارب إنسانية جديرة بالدراسة والبحث، ومن بينها تجربة الراحل محمود.
كل هذه الكاريزما التي يتمتع بها في حياته وبعد الرحيل المر هي تجربة جديرة بالاحترام، لأن محمود نجح في خلق نمط غير تقليدي للفنان الشاب من خلال رسالته الفنية وأعماله الإنسانية التي يشهد عليها المستهدفون بالعمل الاجتماعي من خلال مجموعتي(محمود في القلب).. ومجموعة (أقمار الضواحي) الناشطتين في العمل الطوعي.
كان فن محمود رحمه الله رسالة إنسانية لامست وجدان الكثيرين.. من خلال موسيقاه وفنه الأصيل.. وصحي الموت سلام ما يغشاك شر
أقمار الضواحي النور
يصبحوا على حلم راجع
ويكتبوا في المدى الشاسع
ويحلموا بوطن واسع.

(قالوا الولف كتال)

تقول النكتة إن الزوج كان كلما وجد زوجته غارقة في بحر الدردشة مع صديقاتها حتى أذنيها وجاراتها وقريباتها (قروبات وافرادا) تلقط في الشمارات كالدجاج يلقط الحب، لدرجة أنها لم تعد تهتم حتى بعمل الأكل وواجباتها المنزلية ليجد الزوج نفسه يومياً دون وجبة غداء، وأصبح يعود للمنزل يومياً وهو يحمل معه (داك يا الأكل الجاهز الما خمج من مشاوي وفطاير) والزوجه تشاركه الأكل فرحانة لا هم لها سوى متابعة السوشيال بكل تطبيقاته.  
فسألته ذات مرة ( أنت يا راجل أريتك راجل السرور الأكل دا كل يوم بتجيبو من وين وبتلقي قروشو وين زمان كنت مقرضة علينا، لمعت عيناه بنظرات الشماتة والانتصار وكأنه كان يحسب الساعات لهذه اللحظة قائلاً (شوفي آخر ظهور لدهبك متين)  فقد باع دهبها رداً على إهمالها له ولبيته وأصابها في مقتل،
الشاهد أن مارثون الواتساب والفيس سيطرا على أوقاتنا وأفكارنا، فغدونا لا نتخلى عنهما مهما حدث فترى الناس كالسكارى يضحكون وأحياناً يحزنون، وكثيراً من الأوقات تجدهم غارقين في بحر الهوى الفيسبوكي، أو منكفية رؤوسهم على التلفون كالنعام الخجولة.. التي ما فتئت تدفن رأسها في الرمال كلما أرهقها لظى الشمس، تبدلت عوالمنا الحقيقية الى وهمية، أبطالها شخصيات ومسميات نكرة، أعطيناها أكثر من الذين يعيشون حولنا، ويظهر ذلك جلياً في شوقنا اليه كلما أخرجناه من خدره لنرى على شاشته ما فاتنا من (شمارات).
المضحك أن حتى المناسبات سادها الصمت والهدوء بفضل هذا الشيء، حيث الكل يحمل تلفونه وثرثرة بصخب مع الحروف، محدثين فراغاً صوتياً مكان تواجدهم، والغريبة حتى الود المفقود بين الكمساري والطالب جراء (حق التذكرة) صار وداً حاضراً يمشي على قدمين حين يطالب الكمساري بحقه فيناول الطالب النقود ومعها ابتسامة، وعيناه مسمرتان في تلفونه امتدت يد الواتساب لتعبث بعلاقاتنا الأسرية، حيث صرنا كالغرباء ونحن أقرباء وتقطعت بيننا أواصر الونسات والضحكات وحتى معرفة الأحوال صرنا نقرأها في مواقع التواصل، صرنا نخاطب بعضنا بالرسائل ونحن متحلقون حول المائدة التي لم ولن تكن لنا عيداً بعد أن فقدنا أبجديات الحوار الحنين.
سوسنة:
لاحظنا الجفاء الذي يحدث بواسطة الاسكرين شوت كنوع من الأدلة الدامغة
 للإيقاع ببعضنا في حالة نكران (الغيبة السوشلية) (يللا التراب كال خشمنا).

تعديل قانون صندوق الطلاب

أجاز المجلس الوطني مشروع تعديل قانون الصندوق القومي لرعاية الطلاب، بعد أن حقق الصندوق انجازات كبيرة للطلاب للاستفادة من ذلك في مجالات الترحيل والمصاريف والعلاج والاسكان، وأظهرت التقارير أن اجمالي الطلاب الذين يقيمون في الداخليات ابان إنشائها لم يتجاوز السبعة آلاف طالب وطالبة، واليوم ارتفع العدد حتى 106 ألف طالب وطالبة، وهذا لعمري جهد مقدر من القائمين على أمره وإن كان هناك رأياً مخالفاً للصندوق بقدحه، إلا أن الحقيقة أن محمد عبد الله النقرابي استطاع أن يقدم خدمات عظيمة لشريحة الطلاب، لأنهم القاعدة التي ترتكز عليها النجاحات مستقبلاً 25عاماً لخدمة الطلاب من سكن ومدن جامعية وكفالة وتسليف، حتى أنه كون لجنة مختصة لنداءات الطلاب المحتاجين في الصحف لرصدها، ومن ثم تقديم المساعدة المطلوبة... ونلاحظ التوسع الواضح للجامعات في جميع تخصصاتها بفضل مد يد العون من قبل الصندوق للطلاب الفقراء، وشاهدت كثيراً من الأمثلة التي كانت شاهداً على ذلك.
في السابق كان أولياء الأمور في الولايات يمنعون بناتهم من دخول الجامعات بسبب الداخليات ومصروفتها الباهظة، وحتى لا تنحرف الطالبة سلوكياً أن احتاجت، إلا أن الصندوق عالج مثل هذه المخاوف مع أولياء الأمور بدعوتهم لمعاينة الداخليات وربط البيت مع الداخليات عن طريق المشرفة والموافقة على اللوائح والإرشادات التربوية السليمة، كما لفت نظري وجود التطور السكني للداخليات لراحة الطالب على كافة المستويات ويحمد للصندوق كفالته حتى عام 2016 (2234) على مستوى السودان بعد إن كان في بداية المشروع (2) ألف طالب فقط، بجانب الرعاية الصحية وتوفير الأدوية للأمراض المزمنة مجاناً بالداخيات ورعاية الطلاب المتفوقين، رأيت كل تلك الانجازات بعد أن كنت أظن أن صندوق رعاية الطلاب يقتصر دوره فقط على الإسكان، ولم بدر بخلدي أنه يصنع مجتمعاً كامل الدسم بتوفير كل ما يحتاج إليه الطالب، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة لقناعة، النقرابي وتابعوه أن أصل الحضارة هي تزويد الشباب بمعاول البناء لتحقيق النجاح بالتعلم.. فشكراً للصندوق القومي لرعاية الطلاب لهذا الجهد المقدر.  
سوسنة
حقيقة يجب أن نقولها في الصندوق القومي لدعم الطلاب إنه استطاع أن يقدم انجازات عظيمة للطلاب في كافة الجامعات وعلى مستوى الولايات.. فالتحية لقائدها النقرابي لاهتمامه بهذه الشريحة المهمة وهم الطلاب.

كيد النساء

اجتمع عدد من نساء الحي أمام شجرة عم  محمد حبشي، بعد ان صيغن بنود اتفاقية الإطاحة بصبي النفايات الذي درج على وضع اكياس النفايات أمام المنازل خلسة، بعد أن يقوم بجمعها من الأحياء المجاورة نظير حفنة من الجنيهات، مستغلاً في ذلك عربة (الكارو التي يجرها حماره الكسلان).. ولم يدر ذلك الصبي أن فعلته الشنعاء (مكشوفة من قبل عبد العظيم سيد الدكان) والذي يقع دكانه في ناصية الحي مقابلاً للمسجد، حيث أن عبد العظيم يتظاهر بقراءة الجريدة دائماً عند مجيء الصبي لممارسة هوايته، ومن ثم يقوم بالجري وراءه وقذفه بالحجارة، ولكن دون جدوى.. فقرر أخبار سارة الضارة (قائدة النساء في جمعيات الجبنة و(ختة الصندوق) للحي.. فقامت هي الأخرى بالدعوة الي اجتماع عاجل للقبض على ذلك الصبي المتهم الذي أخذ من الليل استاراً لفعله المنكر، ولم يدر بتدبير المكائد له وأن أمره سينكشف
تفرقت النساء.. بعد أن وضعن خطة محمكه وهي الوقوف خلف الأبواب من داخل (الحيشان بعد صلاة المغرب حتى إذا سمعن صوت الكارو يقمن بتوقيف المتهم الصبي وجلده وطرده من الحي.
وماهي لحظات حتى جاء الصبي على ظهر دابته يمشي الهوينا، وعند وضعه (لكيس قمامة ضخم أمام بيت كلتوم ) تمت مداهمته بواسطة ابنتها الصغرى التي مسكت بالصبي وأطلقت صوتها بمناداة باقي النسوة، ليصل صوتها عنان السماء (قبضتو اجرن) فقمن بالجري سراعاً نحو الصبي الذي ترك عربته وحاول الفرار، دون فائدة فقد أحكمت كلتوم وابنتها عليه تماماً (وصار الصبي يصيح الحقوووني يا ابو مروه) دون فائدة وعبد العظيم سيد الدكان يجري نحوه هو الآخر بعد أن استل سوط (العنج)إيذاناً بضرب الصبي… والصبي يبكي ويتوسل بكل الكتب السماوية، أن لا يكرر فعلته (وكل واحدة من النساء خلعت نعليها في انتظار إشارة البداية جاءت ست النفر، من بعيد تلوح بيديها (خلنو لي اذاني الشافع اذي بالقمامه الليله بكتلو)
هنا صرخ الصغير (خلوني اودي علاج أمي وأمسكن حماري عندكن لو انا كذاب) نزلت كلماته مثل الصقيع عليهن (علاج شنو يا ود باغتته حليمه) فرد أن أجمع النفايات واوزعها على الأحياء الأخرى حتى اكسب الزمن لجمع المزيد من المال، لأجل علاج أمي المشلولة ولم يدعنه يكمل، حيث اطلقن سراحه بعد أن تبرعن له بمال كثير، ومعه دعوات ودموع
فمضى الى سبيله بعد أن ضحك (لانو طلع امكر منهن وهو يردد في سره (أنا مكار أكتر منكن).
سوسنة
كيدكن عظيم.. أيتها النساء.

معليش ياخ

قام بتعنيفه وتوبيخ ذلك الشاب الذي (ارتطمت حقيبته) بذلك الرجل المسن في زحمة المواصلات، ولم يترك له (جنبه يرقد عليها)، والأخير يرمقه بنظرات غضب دون أن يفتح فمه معتذراً بأسلوب لطيف ليمتص غضب الرجل، فبدأت (النقة والجرجرة) حتى نهاية تلك الرحلة الى مقصدنا، والشاهد أن أكثرنا لا يعتذر.
غلطان أنا وحقك علي وآسف وما كنت قاصد، وعليك الله مشي لي واستحملني معليش.. كل هذه العبارات أدوات للاعتذار، فكل واحدة منها تستخدم للعفو والصفح وجبر الخواطر في حالات الخصام والشجار، فهذه العبارات بسيطة الأحرف وعميقة المعاني، تعتبر كرت أحمر لطرد شيطان وإفشاء روح التسامح.  
ولكننا للأسف نجد أن كثيراً من الأشخاص تاخذهم العزة بالاثم، ولا يعتذرون باعتبار أن الاعتذار لغة الضعفاء، ومن يعتذر يقلل من مكانته أمام المجتمع أو الشخص الآخر (المتخاصم معه) والاعتذار بمعناه العام، يا سادة دليل على تعافي الفرد من آفات القلوب كالحسد والغيرة والكراهية، هذه الأمراض عادة تصيب الأشخاص المشوهين جينياً وفكرياً، فمن لا يعتذر هو شخص مغرور ومتغطرس يرى نفسه دائماً على حق، حتى وإن بلغت سيئاته عنان السماء الزمرة هم منبوذون من قبل المجتمع لعدم تقبلهم الآخر ونرجسيتهم اللامحدودة، بالاعتذار تحل المشاكل مهما عظمت ويتحول الغضب الى أشجار مورقة بالعفو والصفح، والشعب السوداني اشتهر بطيبة القلب (وحرارتو) في آن واحد، فما أن يحتد النقاش بين الخصوم وتستعر النفوس توطئة لنيران الغضب التي تلتهم كل ما تجده أمامها لدرجة الضرب المؤذي أو القتل مع سبق الكلمة وترصد الموقف، وفي هذه اللحظات الحرجة يستغفر أحد الخصوم ويعود الى رشده بقوله كلمة آسف أو أي من أدوات ممحاة القلوب أعلاه التي تفعل مفعول الثلج لتلك النيران المتأججة، فتذيب كل الغضب والسخط الى رضا وقبول.  
سوسنة:
يا ريت لو قررت وزارة التربية منهجاً لتعليم الصغار أصول الاعتذار ليرتقوا بسلوكهم كبارا.

اردوغان بالخرطوم

اليوم الأحد تتشرف بلادنا بزيارة مهمة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتأتي أهمية الزيارة لتوقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية التي نتمنى أن يستفيد منها (قادتنا في القطاع الاقتصادي)، لأن تركيا أصبحت من مصاف الدول الناجحة اقتصادياً بفضل سياسة أردوغان الحكيمة، فقد حشد نفسه وامكانات معاونيه لنهضة بلاده (وما سواها سفريات دون فائدة) وصل اردوغان على رأس وفد رفيع من رجال الأعمال لفتح باب الاستثمارات مع بلادنا،
وهذه بشارة وفاتحة خير (تفتح شهيتك ضلفتين) للفرح بهذه الزيارة، التي نتمنى أن تساهم في حل مشكلة وإنعاش الاقتصاد المريض من سنوات.. فمثل هذه الزيارات (قطع شك) ليها فوائد نتطلع للاستفادة منها خاصة وأنها المرة الأولى التي نرى فيها جدية الرئاسة لحل مشاكل الاقتصاد بالاتفاق مع دولة تركيا والاستفادة من خبرتها في ذلك.. على هامش القمة الإسلامية باسطنبول التي دعت لها تركيا خلال الشهر الجاري، وشارك فيها البشير بشأن القدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني.. حيث قررت القمة رفض القرار الأمريكي والاعتراف بالقدس عاصمة فلسطين.
نتمنى أن نستفيد من زيارة اردوغان.

الى الاعلي