تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
شمس المشارق - مؤمن الغالي

شمس المشارق - مؤمن الغالي (14)

مؤانسة مع عصام جعفر 4

 

حبيبنا الغالى جداً عصام..
وما زال نهر مودتنا ينحدر كسيل أبي قطاطي ليصب في ديارك العامرة ولينعش روحك السمحة
وما زالت الغصة تطعن في الحلق وأنت تترك كل شيء.. تتناسى وجعي ونحيبي وتمطر بعض شباب اليسار بكثافة نيران هائلة جراء هتافهم في وجه بعض الإخوة المسؤولين الذين جاءوا لوداع فاطمة.. أنا هنا يا حبيب لا أدين أخاً ولا أبرئ أحداً ولكن كنت أرجو منك أن تكون عادلاً ومنصفاً لتكتب عن رأي الحزب الرسمي.. بل موقف الحزب الرسمي الذي مثله (كبلو) وهو يستقبل السادة المسؤولين في شكر واحترام ووقار.
عصام.. أنا والله في قمة الفزع والسؤال الزلزال يكاد يميد الأرض من تحت أقدامي.. السؤال هو.. لماذا هذا؟.. ومن أوصلنا لهذا؟.. ما الذي حدث للشعب السوداني هذا الشعب المدهش العظيم.. لماذا صرنا لا يهزنا حتى جلال الموت؟.. ومن الذى فتح الباب واسعاً لتهب منه تلك الرياح الشيطانية؟
عصام.. تعال نبدأ الحكاية من الأول أنا لا أبرر لأحد ولا أتهم أحداً.. فقط أتتبع التاريخ وأحكي قصته كلها عن الذي حدث.. ودعني أقول إن الذي حدث من أولئك الشباب قد حدث مثله.. بل أبشع منه من شباب سوداني في وقت من الأوقات.. أنا أذكر جيداً تلك الواقعة وكأنها قد حدثت بالأمس.. كانت هنالك فعالية أو لقاء جماهيري شبابي في مناسبة ما.. كانوا شباباً من (الإسلاميين).. أذكر جيداً أنه في خضم تلك الاحتفالات قد جاء من ينعي أو( يبشر) الحضور بوفاة ورحيل الحبيب المبدع (مصطفى سيد أحمد).. وبمجرد أن علم ذاك الحضور بوفاة مصطفى حتى دوت أكف مجموعة من أولئك الشباب بالتصفيق.. فقط اجتاحتهم عاصفة من السعادة فرحاً برحيل مصطفى وكانت سكين انغرزت في كبدي حتى النصل حزناً على قيمة نادرة وعالية وغالية من قيم وأخلاق الشعب السوداني التي هال عليها بعض أولئك الشباب أكواماً من التراب.
وعندها تذكرت وجهاً آخر من الأسى ومسماراً مزروعاً في كبدي يعاود مرة أخرى الوخذ والألم.. وذلك عندما رحل المناضل المقاتل (قاسم أمين).. فقد افتتح أحدهم وكان من (أجهل ) و(أغبى) و(أبلد) من سعت به على أرض الوطن قدمه.. فقد أبدى علناً (شماته) وسعادة برحيل قاسم أمين.. وبذلك يكون ذاك الرجل قد افترع صفحة ما عرفها الشعب السوداني طيلة عهده بالحياة.
عصام.. أنا حزين.. مشفق على هذا الوطن ومرعوب ودعني اسأل.. هل يمكن أن يعود هذا الشعب عظيماً وكريماً ونبيلاً..  آمل ذلك.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي