تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
شوف عيني - معاوية محمد علي

شوف عيني - معاوية محمد علي (101)

إن كنتم تفهمون

 

    

لست ميالاً لإعادة ما أكتبه، ولست معجباً بالمعلق الرياضي الذي دائماً ما يردد لنا في كل مباراة عبارة (في الإعادة في الإفادة)، لكن هناك بعض المواضيع تحتاج لأهميتها أن نتحدث فيها على الدوام، حتى الوصول إلى المبتغى، ولأن موضوع اليوم سبق وأن تناولته دون أن نسمع أو نتابع أي جهة من الجهات المعني بها حفظ الحقوق والتراث، فإني أعيد فربما تكون في الإعادة الإفادة.

قبل أيام وعبر شاشة قناة إم بي سي، جردت المطربة التونسية لطيفة أغنية (زينوبة) من نسبها الكردفاني، وخلعت عنها بكل (قوة عين) ثوبها السوداني وقالت في برنامج (صباح الخير يا عرب)، إنها تعبت في إعداد هذه الأغنية، وروت قصصاً وحكايات حول الأغنية قبل أن تقوم بتقديمها بمصاحبة فرقة مصرية، وتجاهلت لطيفة مع سبق الإصرار والترصد والقرصنة في وضح الصباح، وببجاحة تحسد عليها أن تقول ولو بمجرد التلميح إن الأغنية سودانية الجنسية، كردفانية المولد والنشأة، وإن مجموعة من المطربين السودانيين تباروا في التغني بها، كان آخرهم الراحل محمود عبد العزيز.

لطيفة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في قائمة القراصنة الذين تخصصوا في نهب الإبداع السوداني، وخداع الجمهور العربي على أنه من (بنات أفكارهم) وعصارة تجاربهم، في ظل الصمت الغريب، المريب لجهات الاختصاص المعنية بحفظ التراث أو تلك المعنية بحفظ حقوق المبدعين، فقد سبق لطيفة في القرصنة الفنان النوبي محمد منير، الذي قدم أكثر من أغنية سودانية حقق بها جوائز عالمية مثل (وسط الدايرة) للفنان الراحل محمد وردي، و(الليل الهادي) للفنان شرحبيل أحمد، بالإضافة إلى رائعة محجوب شريف (الشعب حبيبي وشرياني) التي زادت من شعبية منير وقدمته للجمهور العربي بأنه صاحب مدرسة خاصة، ولا ننسى أيضاً من القراصنة فرقة ميامي الكويتية التي تعدت على الأغنية الشعبية (الترلة)، والفنان المصري الذي سطا على أغنية (أسمعنا مرة)، وغيرهم الكثيرون الذين لم يسلم منهم إبداعنا، ومع ذلك يصر بعض أصحاب الفكر القاصر والتجارب الكسيحة عندنا على القول إن الأغنية السودانية مهيطة الجناح، ولن تستطع التحليق خارج أسوار المحلية، ويصر مجلس نقابة المهن الموسيقية والتمثيلية على الاهتمام بأمور (هايفة) لا تخدم قضية، متجاهلاً دوره الرئيس في الحفاظ على حقوق أعضائه المنتهكة داخلياً وخارجياً وهو يقف متفرجاً، عاجزاً عن فعل شيء، حتى من باب أضعف الإيمان وهو الشجب والاستنكار.

ليس المجلس وحده من خذلنا، فقد سبقته وزارة الثقافة في تقديم كل فنون وألوان الخذلان، وهي ترى التراث السوداني يتعرض للانتهاك، بكل منتوجاته دون أن تحرك ساكناً، وكأن الثقافة عندها هي معارض وعواصم ثقافية ومؤتمرات فقط.

خلاصة قولي: إننا نحتاج إلى هزة عنيفة تزلزل كيان هذه الوزارة والكيانات ذات الصلة، حتى تستيقظ من نومها العميق وحتى تعلم كيف هي تظلم الثقافة و(المثقفاتية).

وبالطبع أنا لا أتحدث عن مجرد أغنية أو عن لطيفة، حتى لا يفهم المنظراتية أن كل هذه (القومة والقعدة) من أجل أغنية أو مطربة، أنا أتحدث عن إبداع وتراث وعن سرقات وإهدار لحقوق بلد وحقوق مبدعين، إن كنتم تفهمون.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي