تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

حاول اتذكر!

 

كلما جلست إلى قامة من قاماتنا الفنية، لا أجد غير دموع على تجاهل متعمد من المسؤولين عن العمل الثقافي بالبلاد، فكثير من مبدعي بلادي الذين أفنوا زهرة العمر وسهروا الليالي ليقدموا عصارة فكرهم وإبداعهم لنا، ننهل منها صباح مساء، يعانون المرض وقسوة الأيام وظلم ذوي القربى من قبيلة الإبداع ومن بيدهم الأمر، لا أحد يسأل عنهم ولا أحد يذكرهم، مع أننا نتنعم بإبداعهم في كل لحظة وحين، نطرب لأغنياتهم عبر أجهزة التسجيل والأجهزة المرئية والمسموعة والحفلات، ليس فينا من يعلم إن كانوا أحياء أم في عداد الراحلين، لم أستغرب عندما علمت من شاعرنا الكبير الجميل إسحق الحلنقي أن قيصر الأغنية السودانية حسين بازرعة ودع الدنيا في ركن قصي بأحد المستشفيات الحكومية، دون أن يعرفه أحد، وأن الرجل كان يعيش بيننا هنا في الخرطوم مع شقيقته في ضاحية من ضواحي بحري، لم يتكرم أحد بزيارته ولا يعرف مكان إقامته وزير أو خفير، وبازرعة ليس الأول ولن يكون الأخير ما دام المسؤولون عن الثقافة يحسبون أن العمل الثقافي هو مجرد مهرجانات ومؤتمرات ورحلات ينتهي أثرها بانتهاء مراسمها.
بالأمس، جلست إلى أستاذنا شيخ النقاد ميرغني البكري، وكم تألمت عندما علمت أنه كان قبل فترة طريح الفراش بأحد مستشفيات العاصمة، عدة أيام دون أن يسأل عنه مسؤول واحد، ناهيكم من أن يتكفل بعلاجه، ومثل البكري يستحق وهو الذي ظل كالشمعة طوال عمره الذي قارب الـ(90) عاماً، يقدم الجمال والإبداع أشكالاً وألواناً، وهو الذي تبنى الكثير من نجوم اليوم وأخذ بيدهم عندما كانوا لا يفرقون بين درب الفن ودرب الأربعين.
الرسالة نبعثها لسعادة الفريق عبد القادر يوسف المسؤول الأول عن صندوق دعم ورعاية المبدعين، نقول فيها إنك في موضع مسؤولية كبيرة تحتاج منك تفقد المبدعين وزيارتهم، لأنهم في حاجة إلى الجرعات المعنوية قبل المادية، ولأن ذلك يشعرهم بأن ما قدموه من عطاء لم يذهب مع الريح وأن هناك جهة تسأل عنهم، فالراتب الذي يمنحه الصندوق لبعض المبدعين لا يعني أن الصندوق قد قام بواجبه، وإن كنتم تشكرون عليه، لأنه من اجتهادكم ومن حرصكم على إعانة من يحتاج العون.
المبدعون في بلادي يحتاجون لمن يسأل عنهم ومن يتفقد أحوالهم وليس من يتكرم عليهم بزيارات (شختك بختك) التي تحدث في العام مرة، ومن رمضان لرمضان بحسب توصيات واختيارات قد تكون غير موفقة، فكم من مبدع تمت زيارته وهناك من هو أكثر من اسم ورسم وعطاء، وكم من زيارة تمت لمن لا يستحق، ومن يستحق لسان حاله (لو وشوش صوت الريح في الباب.. يسبقنا الشوق قبل العينين).
*خلاصة الشوف:
حاول اتذكر.

قراء 227 مرات

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي