تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

صاحب الصالة


أتيح اليوم الفرصة لرسالة الزميل الأستاذ هيثم التهامي دينمو فضائية الخرطوم المحرك للكثير من تروس العمل فيها، والتي يودع فيها زميله مقدم برنامج الصالة خالد ساتي، أنشر الرسالة لما فيها من وفاء وكثير من معاني افتقدناها كثيراً:
حالة من الحزن والصمت الخرافي الرهيب عايشتها أسرة قناة الخرطوم أمس، وهي تودع بالدموع النجم التلفزيوني اللامع خالد ساتي، بعد أكثر من خمسة أعوام متواصلة قضاها دون أن يتغيب أو يتسيب أو يعتذر عن الحضور، أو يساوم أو يختلف مع أحد.. حالة نادرة من احترام الذات واحترام المشاهد واحترام الإدارة والزملاء، وقبل ذلك احترام مهنته ورسالته التي أداها بكل تجرد وحب ومسؤولية.. دعوته باصرار قبل خمسة أعوام للانضمام للخرطوم، بعد أن غادر قناة أم درمان، فاستجاب دون شرط أو قيد، واشهد الله أنه وطوال فترة عمله لم يطلب زيادة في راتب أو مخصصات أو أي شيء لنفسه لم أجد شخصاً يهتم بأدوات عمله ويحرص على الظهور المشرف أمام المشاهدين، كما يفعل ساتي.. وقد لا تصدقوا أن أعداداً كبيرة من مواطني هذا البلد من الولايات المختلفة، كانوا يحضرون لاستقبال القناة بصورة مستمرة، كلما وصل أحدهم للخرطوم لالقاء التحية عليه ويطلبون أن يوصل صوتهم وشكواهم للمسؤولين في الدولة، وقد كان يفعل ذلك بتجرد وصدق، بل أنه كثيراً ما يتابع قضايا ومشكلات بنفسه حتى يطمئن أنها قد وجدت طريقها للحل.. لم يكن ساتي ينهي حلقة برنامجه (الصالة) دون أن يطلب من المواطنين التواصل مع البرنامج لإيصال صوتهم بكل شجاعة، وكثيراً ما طالب إدارة القناة بزيادة زمن البرنامج حتى يتمكن أكبر عدد من المواطنين من التواصل، وإيصال صوتهم وشكواهم وقضاياهم.. شعبية جارفة وحب عجيب تمتع به هذا الإعلامي الرقم من السودانيين المغتربين في دول المهجر والمواطنين في الولايات البعيدة، أذكر أن مواطنه من منطقة بابنوسة كانت تتواصل مع البرنامج باستمرار أطلقت على مولودها اسم (خالد ساتي)، وكان ذلك مبعث فرحنا جميعاً في الاستوديو في ذلك اليوم.. كم تمنيت أن يشاهد الناس كيف يحترم ويقدر الفريق العامل في اعداد وتنفيذ (الصالة)، هذا الرجل وكيف أنهم جميعاً ينادونه بالأستاذ، وكان يبادلهم حباً بحب وعرفانا بعرفان وأكثر، لم نحب الصحافه السودانية إلا معه ولم نعرف أسرار خبزها وعجينها وصناعتها إلا عن طريقه، حيث كان يتيح مساحة زمنية يومياً أسماها (باب الصالة) لهموم وقضايا الصحافة والصحفيين، ولم يكن يترك فيها شاردة ولا واردة عن هذا الهم الشائك إلا وأحصاها وأعطاها حقها وقدم الحلول والمقترحات.. دخلت على الأخ الحبيب الدكتور نضال عبد العزيز مدير الهيئة أمس فوجدت ساتي يقالده مودعاً والدموع في عينيه، وهو يوصيه بالعاملين في الهيئة، وبمسيرة البرامج وضرورة المحافطة على ما تحقق من نجاحات، متمنياً أن يرى القناة دائماً متفوقة وناجحة، وأن يسمع عن العاملين فيها كل خير .. ودعته حتى باب سيارته ولسان حالي يقول، الحزن لا يتخير الدمع ثيابا كي يسمي بالقواميس بكاء..هو شيء يتعرى من فتات الروح يعبر من نوافير الدم الكبرى، ويهرب من حدود المادة السوداء.. الحزن فينا كائن يمشي على ساقين.. وداعاً ساتي وسنراك دوما ساطعاً كالنجمة الشماء.

قراء 343 مرات

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي