الخرطوم ,
تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
لو.أن - اسحاق الحلنقي

لو.أن - اسحاق الحلنقي (5)

ما الذي كان يخافه إسماعيل حسن؟

  ٭ كلما أستمعت لأغنية الراحل محمد وردي (لو بهمسة) خاصة المقطع الذي يقول (خوفي منك)، تذكرت الشاعر إسماعيل حسن، شاعر هذه الأغنية، وقد لاحظت أنه كان دائم الخوف مما تخبئه الأيام، والدليل على ذلك أن معظم أغنياته لا تخلو من مفردة الخوف، ترى ما الذي كان يخافه (أبو السباع)؟ هل كان يعلم أن رحيله سيكون مفاجئاً وأن الأيام ستأخذه إليها وهو بين أطفاله، لا شك أنه (عليه الرحمة)، كان يشعر بذلك.٭ لم يزل الشاعر الراحل عمر الدوش يتصدر قائمة شعراء الرمز حتى هذه اللحظة، كان هذا العملاق ينظر إلى الأقزام من حوله يلبسون من ألوان فراشة الربيع وهو العملاق لا يلبس إلا قميصاً صنعه من خيوط لحزن قديم، تواصل حزن هذا المبدع بعد أن فشل في الترجل عن إقامة جبرية صنعها لنفسه، الذي يؤلمني أكثر أن الدوش لم يتمكن من اجتياز زنازين الأسى، فغادرها حيث لا أحزان تنتظر في الخارج.٭ فوجئ محافظ إحدى المناطق الأسبانية بالمئات من المواطنين بعد إصداره قراراً بإزالة شجرة ضخمة كانت تتوسط شارعاً رئيسياً في المدينة، فوجئ بهم يطالبونه بأن يسقط قراره ضد شجرة أحبوها إلا أنه أعتقد أن المسألة برمتها حالة من الغليان لا بد وأن تزول، إلا أنه خشي أن يتطور هذا الغليان الذي أخذ في التصاعد إلى درجة لا تحمد عقباها، فخرج على الناس ليعلن أمامهم أن قرار إزالة الشجرة الذي سبق أن أجازه صار لاغياً.٭ هدية البستانتقولي لي ماشي من بكرة مهاجر لوطن تانيتفارق خضرة النيلين وعشك فايتو وحدانيده انت القلت ما بتفوت وطن بالعزة رباني أهداك غيم تطير ليه جوه عيوني ختاني

أنا هذا الكروان

  ٭  الشكر كل الشكر لشرطة أمن المجتمع (النظام العام)، على ما تقوم به من حملات متواصلة على كل ما هو سالب في المجتمع خاصة مطاردتها للأغنيات الهابطة رديئة السمعة قبيحة الوجه عارية الصدر والانقضاض عليها بالسجن أو الغرامة أو الاثنين معاً، أمنيتي أن تستمر  هذه الحملات حتى لا تجد هذه الأغنيات مكاناً تحتله داخل مجتمعنا المؤسس على الفضيلة، ومن هنا أناشد الأخ بشير سهل أن يكون ضمن المحاربين لهذه الذبابة الليلية، وأن يتذكر دائماً أن ذلك يقع ضمن مسؤوليته كأمين عام للمصنفات الأدبية والفنية، كما أناشد سعادة الفريق هاشم عثمان مدير عام الشرطة أن يطلق يد شرطة أمن المجتمع حتى ننعم بالحماية الكاملة من براثن أغنيات فيها من الأذى ما يدفع أولادنا وبناتنا إلى طرق مجهولة. ٭  جاء في الأنباء أن الأشجار المصطفة على ضفاف نيلنا الحبييب منذ عشرات السنين، ربما تعرضت إلى قرار ستصدره حكومة الخرطوم تحيلها إلى مجرد جثث خضراء تتناثر هنا وهناك على أطراف نيل أحبها وأحبته، رحت أسأل نفسي ترى ما الذي جنته هذه الأشجار حتى تتعرض إلى طعنة من مقص حديدي يجول في أحشائها وأنا أقولها كلمة للذين لا يعلمون إن هذه الأشجار تعد شاهد عصر على بطولات لنا صنعناها بدمائنا وإن مجرد التفكير في إزالة ورقة منها سيؤلمنا كثيراً، وكفى ما أصابنا من آلام.٭  حين تسلم عازف (الكمنجة) المشهور محمد عبد الله محمدية خطاب إحالته للمعاش، قال لي إن كل الموسيقيين في العالم لا يؤمنون بشيء اسمه المعاش لأنهم يتنفسون موسيقى، ثم واصل: هل تعلم أن الكروان حين يتوقف عن التغريد فإن ذلك دلالة على رحيله، وأشار إلى صدره قائلاً: أنا هذا الكروان.٭ هدية البستانصوتك موسيقى وآه منكومن شوق عيني الشايلنكأنا تائه بيك عاشق فنكوأنا ما حبيتك إنتي براك حبيت الناس الحابنك

لم يزل طائر الشرق يحلق

  ٭ ماذا لو قام عشاق الكلمة المسكونة بالشجن بصنع طائرة من أنفاسهم تغادر بعبقري الألحان الموسيقار عمر الشاعر إلى خارج البلاد ليتداوى من آهاته بعد أن تداوت من ألحانه جراحاتنا، واستراحت على أنغامه أوجاعنا.. ماذا لو نسجنا له من أهدابنا سحابة تقله إلى سماء مباركة تضع يدها على جرحه فيشفى؟.. ماذا لو أهدينا له من عافية عيوننا سداً يمنع عنه ضربات من أيام صارت لها أنياب.٭ تذكرت قصة الحطّاب والأميرة التي كانت ترويها لنا جدتنا عليها الرحمة، في طفوتنا الأولى تحت أضواء المصابيح المرهقة في ليل كسلا، كنت أنا بالذات أحزن كثيراً من النهاية التي تعرض لها حطّاب الغابة، حيث صدر عليه حكم ملكي بأن يحمل صخرة على كتفه لمدة عام لمجرد أنه قابل ابتسامة حبيبته بوردة بيضاء، ألقاها عليها وهي في طريقها للقصر، كثيراً ما تساءلت: إلى متى يظل أخطبوط الطبقية البغيضة يقف سداً أمام من يقدمون الوردة البيضاء لأحبابهم ويفضلون أن تختنق هذه الوردة داخل قصر لا يتنسم عبيرها.٭ ظل الموسيقار (بليغ حمدي) يردد في كثير من مقابلاته الفنية أنه يعتبر الموسيقار محمد عبدالوهاب أكبر مقتبس للألحان الموسيقية في مصر، وقال إنه يتميز بقدرة هائلة على الصيد السهل للجملة الموسيقية التي تعجبه الصادرة عن أي لحن غربي، ثم يعمل على مزجها بحسه الشرقي ثم يخرج بها للناس لحناً يتفجر طرباً، وبما أن معظم الموسيقيين في مصر كانوا يعلمون عن عداء خفي يكنه بليغ للموسيقار الكبير، فإن أحداً منهم لم يصدقه، بل كانوا يتندرون عليه باعتبار أنه يسعى لبيع الطماطم في سوق باريس المعبأ بالتفاح الفرنسي.٭ هدية البستانفي عيون حلاتن طفلتين في الليل يضون نجمتينتتمنى لو انك سجين ما بين رموشن بالسنين

كيلو الحنان بي كم؟

٭ (كيلو الحنان بي كم)، من سيصدق أننا سنستمع إلى هذه الأغنية بعد أيام تتمشى وهي شبه عارية على شوارع الخرطوم، كثيراً ما سألت نفسي إلى متى سيظل الأمين العام لمجلس المصنفات الفنية والأدبية يمارس صمتاً غريباً مع هذه الأغنيات الذبابية المعنى، بالرغم من أن قانون حقوق المؤلف أكسبه الحق في التصدي لها بالسجن أوالغرامة أو الاثنين معاً، وأنا أقولها بصدق لو استمر بنا هذا الصمت إلى هذه الدرجة من البرودة، فإننا لن نسمع أغنيات عظيمة تركها لنا حسين بازرعة وإسماعيل حسن والهادي آدم، بل ستكون أغنيتنا المفضلة (كيلو الحنان بي كم، أنا عايزة نص كيلو).٭ حكى لي الناقد الفني ميرغني البكري قائلا: لقد صدقت كلمة الفنان أبو عركي البخيت حين قال يوماً مخاطباً عدداً من زملائه الفنانين، ألحقوا العم بكري، فانا أخشى عليه من التعرض إلى كسر في قدمه نتيجة تنقله المستمر بين المنتديات الثقافية في العاصمة الخرطوم راجلاً، وأضاف البكري ضاحكاً أن الذي يدهش أن كلمة الفنان الكبير أبو عركي كانت صادقة، حيث أني أصبت بكسر في قدمي، ولكن ليس من فعل عربة مجنونة، وأنما نتيجة لهجمة من كلب مجنون كان غريباً على شوارع حينا. ٭  قال لي أحد الأصدقاء لقد توزع دم الطيبة بين أصحاب القلوب الجامدة، حيث أصبح دمها حلالاً في زمن أراد لها أن توضع السكين على جيدها الأبيض، وقال إن الطيبة وجدت سداً من القبح يعترض سبيلها لأنها أعلنت الثورة على الرافضين أن تكون الأرض وطناً للطيبين، وأضاف أن أحد القدامى من الشعراء أعلن حكمة مشهورة يقول فيها (أظلِم كي لا تُظلم) وأنا اتفق معه في هذه المقولة، بعد أن تحول هذا الزمان إلى مصيدة من العناكب تصطاد العصافير٭  هدية البستانما تبكي أيامك ندم .. أو يوم تشيل للدنيا همأيه فائدة البكاء والنواح .. هو الزول بعيش في الدنيا كم

كابلي يوزع شربات الفرح

    ٭ أثناء زيارة قام بها الدكتور مصطفى محمود لجنوب السودان قبل أعوام عديدة قال إنه أثناء جلوسه في فناء الإستراحة التي يقيم بها شهد سحابة مشعة من اليرقات المضيئة تتجه إليه.. وأضاف إنه انبهر بالفعل بالهجرة النورية وسط ذلك الليل كفيف العيون.. وأشار إلى أنه شهد جزر الكناري بإشراقها الأسطوري، كما أنه وجد فرصة النظر إلى الزهرة السوداء التي تتفتح مرةً في كل عام.. إلا أنه لم ير إبهارا مثل الذي رآه في تلك الأمسية في الجنوب.. ترى ماذا لو شهد هذا الدكتور المياه المتدفقة منذ مئات السنين من قلب صخرة في التاكا.. أو نظر إلى الأسماك تكشف عن ألوانها الأبيض منها والأصفر على ضفة بحرنا الأحمر، أو تأمل سمسم القضارف يغطي مساحة بين الأرض والسماء، أعتقد أنه شهد جمالاً لم ير مثله طوال حياته.٭  لم أكن أتردد وأنا أقرأ شعري أمام كثير من عمالقة الغناء إلا أمام الفنان عبد الكريم الكابلي ترددت أمامه كثيراً، حيث كنت أعلم جيداً مدى معرفته بالفرق بين الأغنية اللؤلؤة والأغنية التي من رمال، كما كنت أعلم جيداً أنه قد يجامل بنور عينيه ولكنه لا يجامل في تحمله لمسؤولية أغنية يغنيها غير جديرة بالأحترام، قد يتعرض معها تاريخه الغنائي الى شيء من الضباب، أذكر أني قرأت عليه أغنيتي (شربات الفرح) وأنا أتمنى أن تجد قبولاً لديه، وفجأة قال لي باسماً أعتقد أنني سأعمل على تقسيم أغنيتك (شربات الفرح) لتكون شراباً يوزع على كل الأحباب من السودانيين وقد فعل ذلك.٭ قال أحد علماء الحشرات إن أكثر العقارب سماً هي العقرب الخضراء اللون.. وقال إن لدغتها قد تعرض الإنسان إلى رحيل مؤكد.. توقفت كثيراً عند هذه المعلومة فالخضرة هي السيدة الأولى لكل الألوان دون منازع، الخضرة هي ابتسامة الطفلة.. وهي الضوء للشمعة.. وهي الحياة لأرض صخرية الملمس.. من جانب آخر قيل إن (كيلوباترا) وهي تحتضر أوصت أن توضع على نعشٍ أخضر.. أيضاً الممثلة المعروفة (اليزابيث تايلور) ظلت طوال حياتها تضع حول جيدها شالاً من اللون الأخضر، ترى من أين أتى عالم الحشرات هذا ليقول لنا هذه المقولة التي حكمت على الخضرة من حولنا بهذا الظلم٭  هدية البستاناقابلك وكلي حنيه وأخاف من نظرتك ليهأخاف شوق العمر يفاجأك يوم في عينيهورا البسمات كتمت دموع بكيت من غير تحس بيه

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي