تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
لو.أن - اسحاق الحلنقي

لو.أن - اسحاق الحلنقي (25)

إجماع على نجاح كسلا وجماع

٭ فاجأني وزير التربية والتعليم بولاية شمال كردفان الدكتور إسماعيل مكي إسماعيل بنقده الجارح لفعاليات الدورة المدرسية بولاية كسلا، وإتهامه لها زوراً بأنها لم تكن موفقة في اختيار لجنة تحكيم واختيار المشروعات، وقال إن اللجنة إختارت طالباً صنع ماكينة آيسكريم على آخر صنع حاصدة محاصيل، مشدداً على أن وزارته دفعت بمذكرة شديدة اللهجة لوزير التربية والتعليم الإتحادي وإدارة النشاط الطلابي،على هذه الفعلة الشنعاء- بحسب رأي سيادة الوزير- وأنا أقول لسيادته هناك كلمة اشتهر بها الروائي الكبير الطيب صالح وهي أن الإنسان العظيم إذا وجه نقداً عليه أن يقدمه عن حب، كما أقول للأخ الوزير إن النجاح الذي حققته الدورة المدرسية في ولاية كسلا كان مثار حديث لكل الناس، وختاماً لك من القاش تحية، ولكل تبلدية في عروس الرمال.
٭ سيداتي سادتي- أيها الناس الحنان- استمعت الى هذه الأغنية كسيحة المعاني من أثير قناة فضائية معروفة، استمعت اليها خلال الأيام الماضية، فشعرت وأنا أستمع لها بارتفاع  في ضغط الدم كاد أن يفجر رأسي، وقد أوصلني ذلك إلى حالة من اليأس في أن هذه الأسراب من الذباب المتساقط على عسل الأغنية السودانية، إذا واصل الإنقضاض على مشاعرنا بهذه الطريقة، فإن على أغانينا السلام، ولكن العشم لا يزال كبيراً في أن تعود للأغنية السودانية سيرتها الأولى، ولكني أخشى أن يكون عشمي مثل عشم المسافر في السراب.
٭ أخذت تتأمل ملامحها في المرآة وهي تتحسر في صمت على ضفائر كان لونها أسود يقتل الشعراء كمداً، وإلى عينين كانت إذا نظرت بهما إلى صخرة حولتها إلى بستان، وفجأة دخل عليها زوجها فأحس أنها كانت في حالة عناق مع المرآة وكلنا يعلم أن المرآة لها لسان لا يكذب، فتذكر أنه ظل يتمنى دائماً أن يكبرا سوياً، وأن يجلسا سوياً يحتسيان فنجان قهوتهما الصباحية، وهما يستدفئان بذكريات مضت عليها السنون، ولكنها لم تزل خضراء في الأعماق برغم ما تعكسه المرايا أحياناً مع رحلة لنجوم صغيرة بيضاء على ضفائر  كانت سوداء يوماً ما.
٭ هدية البستان:
حمام الوادي يا راحل مع النسمة الفرايحية
مع الياسمين عز الليل تواصل رابيه منسية
صغارك مشتهين ترجع تضم العش بحنية
تسيبهم مش حرام للريح وعارف القاسو ما شوية

زيارة من بازرعة

 

٭ قام الشاعر المعروف حسين عثمان منصور باتهام الشاعر حسين بازرعة بأنه قام بأخذ فكرة أغنية (ليالي القمر) من شاعر لبناني، وكعادته دائماً لم يرد عليه قيصر الأغنية السودانية بكلمة، بل أكد لأصدقائه أن الأيام كفيلة بالرد على من ظلمه، وقد تم ذلك بالفعل حيث أكدت الأيام أن بازرعة كتب أغنية (ليالي القمر) قبل أن يكتبها الشاعر اللبنانى بسنوات، وجد الشاعر حسين عثمان منصور نفسه مطالباً بالاعتذار بعد أن تبين له الحق في أنه كان ظالماً لبازرعة، إلا أن القيصر رفض أن يتقبل منه اعتذاراً، ذات مساء تعرض حسين عثمان منصور إلى وعكة مرضية دخل بسببها المستشفى، إلا أنه لم يصدق عينيه وهو يرى القيصر أمامه جاء ليطمئن على صحته، وبعد خروجه أخذ يقول لكل من يقابله لم يكن شفائي من أدوية تناولتها، ولكن شفائي كان بزيارة أكرمنى بها أجمل الشعراء حسين بازرعة.
٭ أصر أحد السجناء تم الإفراج عنه بعد قضاء مدة عقوبته في السجن استمرت عشرين عاماً، أن يعود إلى السجن مرةً أخرى.. وقال في اصراره على العودة إن قلبه أصبح معلقاً بصمت الجدران.. وأضاف إن صوت الحراس وهم يجوبون ردهات السجن أجمل لديه ألف مرةً من لحنٍ موسيقي.. اقترحت المحكمة أن يتم عرضه على طبيب نفسي، أكد في تقريره أن السجين أصيب بنوع من الخوف القهري من الشمس، وذلك بعد سنوات طويلة قضاها بين أحضان العتمة في السجن، وأشار إلى أن ذلك أدى إلى إصابته بنوع من الهوس جعله يتخيل أن طائر الكناري صارت لأجنحته مخالب.
٭ كان ابن أمير الشعراء أحمد شوقي لا يحفظ قصيدة واحدة من شعر والده العظيم، ويروى أن هذا الابن لم يكتب في حياته إلا قصيدة واحدة، كلما تم بثها من خلال إذاعة القاهرة كانت تُنسب لأبيه، أما أنا، فلو سألت أحد أبنائي عن شاعر أغنية (أعز الناس) فإنك لن تجد إجابة لهذا السؤال حتى أن ابنى المهندس مجاهد وجدته مرة يدندن بها، فسألته عن اسم شاعرها، فقال لا أعلم من هو يا أبي، لم يكن الباشمهندس يعلم أن (أعز الناس) هي لوالدته التي أوحت لي عيونها بكتابة هذه الأغنية.
٭ هدية البستان
وحياة المقرن وأزهارو
والليل الحاضن أقمارو
الزول الراح خلى ديارو
لويبقى متوج بالأقمر
الغربة تقلل مقدارو

كسلا تعيش خاتمة عرسها الكبير

 

٭ لم تزل كسلا طفلة الأمطار الصباحية تتصدر واجهة الجمال المتوج بالخضرة، لم تزل هي نجمة الأماسي التي أخذت من تاجوج ضفائرها الطويلة، ومن كجراي قصائده التي تغنت بها وبنبعها توتيل، النبع الذي استمر يروي أهلها مدة تزيد عن مئات السنين، دون أن تجف له قطرة، لم تزل كسلا هي حبيبتي التي أنام على صدرها مطمئناً، فالأيام في هذه المدينة الأسطورة كلها بيضاء كأنها قطعة من ثوب زفاف، كسلا هذه الأيام تعيش بهجة عرسها الكبير بمناسبة ختام الدورة المدرسية القومية في نسختها 27، وأؤكد لكم أن كل من وجد من الأقدار فرصة لزيارتها في هذه الليلة سيكون كمن تناول تفاحة من حدائق بابل المعلقة.
٭ رفض الفنان الكبير ابراهيم عوض أن يمد لي مصافحا أثناء زيارة قام بها إلي دولة الامارات لإقامة حفل فني ساهر وكنت حينها مقيماً بها، عدت إلى منزلي بعد إنتهاء الحفل وأنا أسأل عن الأسباب التي دفعت الفنان الكبير أن يتعامل معي بهذه الطريقة الجارحة، وبعد ساعات تذكرت أنني حين جئت مهاجراً كنت قد وعدته أن هجرتي لن تطول، ولم أكن وفياً لعهدي معه فاستمرت هجرتي لسنوات طويلة، مما جعلني أجد له العذر في ما قام به، كيف سمحت لي نفسي أن أهاجر وأنا أنتمي لبلد تنام بين نيلين.
٭ نظر إليها وهي مكومة على سرير خشبي قديم، وقد أخذت منها السنين ما أخذت، ثم سرح بعيداً وهو يتذكرها صبية ضاحكة العيون طويلة الضفاير، كان يتبعها مثل ظلها لينال منها آخر المشوار ابتسامة عابرة، ثم توفي والدها ولحقت به والدتها بعد فترة قصيرة، فوجدت نفسها أمام مسؤولية ضخمة في تربية إخوانها، تقدم لها أكثر من رجل إلا أنها كانت ترفض دائماً، كان مستقبل إخوانها الصغار أهم لديها من كل شيء، جاهدت معهم إلى أن تخرجوا في الجامعات على يدها، تزوج منهم من تزوج، وهاجر من هاجر، الذي عذبني أن واحداً من إخوانها لم يعد يذكرها ولو بزيارة في عيد.
٭ هدية البستان:
طبع الغيمة بتسافر تشيل لأنو الريح بمشيها
وانت حرام على عيونك تشيل روحي وتروح بيها

جلسة عريسها القمر

 

* لو أن الأخ صلاح إدريس كشف للناس ما يحمله من جمال لنامت الظبية على بندقية الصياد وهي آمنة.. ولكنهم لا يعلمون أن شموع المعابد دائماَ ما تفضل أن تحترق في صمتها دون أن يشعر بها أحد، أمنيتي هي أن يعود صلاح من غربة طالت لياليها ليهب لنا جلسة عريسها القمر وضيوفها من النجوم.
* قال السفير الكويتي الأسبق أثناء رحلة نيلية قام بها مع عدد من موظفي سفارة الكويت في الخرطوم، إن مشاهدة الأمواج على النيل وهي تتلاقى وتتعانق مبتسمة، فيها من الإبداع ما يجعل المرء يشعر وكأنه يتناول رشفة من ماء زمزم.. وأضاف أنه يستغرب كثيراً من أولئك الذين يهاجرون إلى أوطان أخرى وهم يمتلكون وطناً ينام بين نيلين، وتمنى سعادة السفير ألا تغادر العصافير أعشاشها.
* سأل أحد أصدقاء الشاعر الكبير عبد الرحمن الريح عن الأسباب التي تمنعه من غرس زهرة واحدة في منزله، وهو الشاعر الذي جعل من مفردة الأزاهر بصمة خاصة في معظم ما كتبه من أغنيات؟ فرد عليه شاعر (الطاؤوس).. إذا كنت أنا الحديقة فإنني لا أرى سبباً يدفعني أن أملأ بيتي بالأزهار، وأنا أقولها بصدق إن الشاعر الكبير كان صادقاً في قوله، لأنه ولد وهو يحمل في دواخله عبقاً من حدائق بابل المعلقة.
هدية البستان
لو ما خوفي من الله ومن أيام وراها حساب
كنت خطفت لون خديك وشتلو هدية للأعناب

مشي أمرك يا قدر

 

٭ استغرب كثيرون حين أعلنت أثناء تقديمي في سهرة (عشة صغيرة) بإذاعة المساء أن أغنية (مشي أمرك يا قدر)، التي يتغنى بها الفنان صلاح مصطفى، لم أقصد بها عذراء قتلني فراقها، وإنما قصدت بها شقيقتي الصغرى التي كان عمرها آنذاك لا يتجاوز السنوات العشر، كتبتها وأنا أنظر إليها من نافذة القطار الذي كان متجهاً من كسلا إلى الخرطوم، وهي تقف هناك على الرصيف غارقة في دموعها.
٭ قبل سنوات مضت قام مصارع أسباني بوضع قُبلة على رأس الشاعرة نازك الملائكة، وذلك أثناء قيامه بمغادرة عربة قطار كان يجمع بينهما في رحلة إلى مدريد، اشتعلت الشاعرة غضباً وهي ترى شاباً التقى بها صدفة يتجرأ على تقبيل رأسها، ثم يغادر كأن شيئاً لم يكن، لفت ذلك نظر عجوز أسباني كان يتقاسم معهما عربة القطار، فقال لها أرجو أن تعلمي سيدتي أن طبع القبلة على الرأس شائع بيننا نحن الأسبانيين، كل ما أحببنا شخصاً طبعناها على رأسه، عسى أن تجمع بيننا الأيام ولو في حياة أخرى.
٭ لم يجد الألمان هدية يقدمونها للرئيس الراحل أنور السادات أعظم من اسطوانة لبيتهوفن، كان ذلك أثناء زيارة قام بها لبلادهم قبل سنوات، أما نحن فإن الواحد منا لو قام بإهداء وردة بيضاء إلى إنسانة أحبها، فعليه أن يتوقع هجمة من شقيقها أو صفعة من والدها، كثيراً ما أسأل نفسي متى كان إهداء الجمال للجمال حراماً؟
 ٭ هدية البستان:
بيك أيامي الرايحة لقيتا.. وبيك أبواب الهم سديتا
لو حنيه قلبي  أبيتا.. وجيت بالدمعة المرة سقيتا
أنا ما بنسى حنانك ليَّه.. أصلي وراك أيامي رميتا 

أجنحة الكناري تتحول إلى مخالب

 

٭ أصدر الحاكم البريطاني لشمال السودان في حقبة الإستعمار قراراً وجه فيه كل المواطنين أن يعملوا على غرس العشرات من أشجار (النيم) في جميع الشوارع ، وقال إنه علم أن هذه الأشجار لديها قدرة خاصة على إفراز مادة طاردة للبعوض ، وأضاف أن ذلك سيمنحهم الحصانة كاملة من البعوض الناقل للملاريا ،المواطنون في الشمال لم يترددوا في تنفيذ قرار الحاكم العام وقد تلاحظ بعد ذلك أن حمى الملاريا غادرت منازلهم وأخذت طريقها إلى اتجاه آخر.
٭ أصر أحد السجناء وقد تم الإفراج عنه بعد قضاء مدة عقوبته في السجن استمرت عشرين عاماً أن يعود إلى السجن مرةً أخرى.. وقال في إصراره على العودة إن قلبه أصبح معلقاً بصمت الجدران، وأضاف أن صوت الحراس وهم يجوبون ردهات السجن أجمل لديه ألف مرةً من لحنٍ موسيقي.. إقترحت المحكمة أن يتم عرضه على طبيب نفسي، أكد في تقريره أن السجين أصيب بنوع من الخوف القهري من الشمس، وذلك بعد سنوات طويلة قضاها بين أحضان العتمة في السجن، وأشار إلى أن ذلك أدى إلى إصابته بنوع من الهوس جعله يتخيل أن طائر الكناري صارت لأجنحته مخالب.
٭ نقول دائما إن  أغنيتنا السودانية غير قادرة على إختراق الآفاق العالمية والوصول بها إلى مناطق الثلوج في كل أنحاء العالم وإشعالها ناراً.. كان كثير من المهتمين بالأمر الفني يضعون الملامة على الأجهزة الإعلامية بإعتبار أنها قصرت كثيراً في حمل الأغنية السودانية على أكتافها والخروج بها من المربع المحلي إلى أفق العالمية، إلى أن جاء الدكتور الفنان عبدالقادر سالم فأكد على إسقاط هذه النظرية كسيحة الأبعاد وإعتبارها وهما.. والدليل على ذلك النجاح الساحق الذي حققه عالمياً، حيث قاد هذا الرائع كتيبة الإيقاعات الكردفانية الساخنة فأذاب الثلوج الأوروبية طرباً.
٭ هدية البستان
في عيون كمان ما تأمنن..تقل مشاعرك طمنن
اعمل حساب ما تغازلن..كان زعلوك ما تزعلن

العين مابتعلا على الحاجب

 

٭ هل تعلمون أن معظم الكليات العسكرية في بريطانيا تجهل تماماً أن نظرية المربع التي يدرسونها هي من اكتشاف أسد الشرق عثمان دقنة، وليست من اكتشاف ضابط بريطاني الأصل كما يزعمون .. كيف لهؤلاء الذين استعمروا الشمس زماناً وجعلوا منها غير مشرقة إلا على وديانهم السوداء،أن يسرقوا تأريخ أجدادنا، ولا عزاء لعثمان دقنة.
  ٭ (نامت أحزان عمري ..غنى زماني اتلاشت صعاب).. هذا المقطع من أغنيتي (أعز الناس) للفنان العملاق محمد وردي، يذكرني دائماً بأنني كنت أسعى لصيد منام كاذب، وأنا أتمنى نوماً هادئاً لأحزاني.. إلى متى سيظل هذا الحزن يصحبني ،وأنا أتوسل لعينيه أن يدعني أتكيء على ظلال برتقالة لم أكن أعلم أنها عاشت تتغذى على مياه كانت حراماً على الشاربين.
* كان للأديب الكبير توفيق الحكيم ابنا مغرماً بالعزف علي الجيتار، إلا أن عزفه كان رديئاً، مما جعل الحكيم ينصحه بالبعد عن هذا الجيتار لأن في ذلك إستمرار لعذابه تحت الشمس، ويقال أن أحد اصدقاء الحكيم شاهده يتجول ليلاً فسأله عن ذلك؟ فأجابه : هل تعلم أن في بيتي جيتاراً لو إستمع إليه النيل لحمل أمواجه علي كتفيه مهاجراً.
٭ هدية البستان
العين مابتعلا على الحاجب.. وعزيز الروح مابتعالا
لو نحن بكينا على الصورة.. سامح دمعتنا المعذورة
ما نحن بطبعنا ناس طيبين.. غلطاتك عندنا مغفورة

جماع الذي جمع بين رقة الورد وحدة السيف

 

٭ أشهد أن كسلا أحبته، كل شجرة للبرتقال فيها تمنت أن تصبح له شراباً، وكل رشفة من نبع توتيل تمنت أن تسقيه من يديها، واشهد أن كل سحابة شرقاوية تمنت أن تهطل على كفيه مطراً، كسلا الخضراء بكل جمالها وجبالها تعرف أن آدم جماع آدم والي ولايتها جمع بين التواضع والشموخ، كما جمع بين رقة الورد وحدة السيف، وكلمة أقولها من كل قلبي إن جميع المواطنين في مدينة كسلا أحبوا هذا الرجل كما أحبهم، وأؤكد أيضاً أن كل أغنية يترنم بها طائر في السواقي الجنوبية أو الشمالية هي في الأصل أغنية تتغنى بإنجازات جماع.
٭ زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الفنانة المصرية الكبيرة شادية ليطمئن على صحتها، بعد أن ظلت زماناً تنام على وسادة من أوجاع، ابتسمت الفنانة الكبيرة وهي تنظر له يمد لها يده بحنان فيه الكثير من الإعتزاز بها وبتاريخها الفني العظيم، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها الرئيس السيسي أحد المبدعين أو المبدعات، فقد زار قبلها الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وأصدر قراره الشهير بتأمين طائرة خاصة له تقله للعلاج خارج مصر، بإعتبار أنه ليس ملكاً لنفسه وإنما هو ملك لكل شعب مصر.
٭ في ماليزيا يصاب الأب بحزن شديد إذا علم أنه رزق ولداً، أما إذا كانت المولودة بنتا صفق طرباً بقدومها، رحت أسأل نفسي ما الذي يجعل الأب الماليزي يصفق طرباً إن رزق بنتاً ويحترق حزناً إن رزق ولداً؟، ولن أخفي عليكم أحبابي الأعزاء أن ملاحظتي الشخصية كأب أكدت لي أن البنات ما أن يغادرن المنزل للزواج أو للدراسة في الخارج أو لأي سبب كان، تظل دواخلهن مترعة بالحنين إلى أيام كانت لهن بين أحضان الوالدين، على عكس الأولاد الذين غالباً ما تكون درجة الاشتياق عندهم منخفضة ربما إلى درجة النسيان
٭  هدية البستان
تجرحني في قلبي تأمرني ما أشكي
والشي المحيرني إنك مبكيني وعايزني ما أبكي 

العناكب تصطاد العصافير

 

٭ حكى لي الناقد الفني ميرغني البكري قائلاً: لقد صدقت كلمة الفنان أبو عركي البخيت حين قال يوماً مخاطباً عدداً من زملائه الفنانين، ألحقوا العم بكري، فانا أخشى عليه من التعرض إلى كسر في قدمه نتيجة تنقله المستمر بين المنتديات الثقافية في العاصمة الخرطوم راجلاً، وأضاف البكري ضاحكاً أن الذي يدهش أن كلمة الفنان الكبير أبو عركي كانت صادقة، حيث أني أصبت بكسر في قدمي، ولكن ليس من فعل عربة مجنونة، وأنما نتيجة لهجمة من كلب مجنون كان غريباً على شوارع حينا.
٭ لم أكن أتردد وأنا أقرأ شعري أمام كثير من عمالقة الغناء إلا أمام الفنان عبد الكريم الكابلي ترددت أمامه كثيراً، حيث كنت أعلم جيداً مدى معرفته بالفرق بين الأغنية اللؤلؤة والأغنية التي من رمال، كما كنت أعلم جيداً أنه قد يجامل بنور عينيه ولكنه لا يجامل في تحمله لمسؤولية أغنية يغنيها غير جديرة بالاحترام، قد يتعرض معها تاريخه الغنائي إلى شيء من الضباب، أذكر أني قرأت عليه أغنيتي (شربات الفرح) وأنا أتمنى أن تجد قبولاً لديه، وفجأة قال لي باسماً أعتقد أنني سأعمل على تقسيم أغنيتك (شربات الفرح) لتكون شراباً يوزع على كل الأحباب من السودانيين وقد فعل ذلك.
٭ قال لي أحد الأصدقاء لقد توزع دم الطيبة بين أصحاب القلوب الجامدة، حيث أصبح دمها حلالاً في زمن أراد لها أن توضع السكين على جيدها الأبيض، وقال إن الطيبة وجدت سداً من القبح يعترض سبيلها لأنها أعلنت الثورة على الرافضين أن تكون الأرض وطناً للطيبين، وأضاف أن أحد القدامى من الشعراء أعلن حكمة مشهورة يقول فيها (أظلِم كي لا تُظلم) وأنا اتفق معه في هذه المقولة، بعد أن تحول هذا الزمان إلى مصيدة من العناكب تصطاد العصافير.
٭ هدية البستان
أقابلك وكلي حنيه
 وأخاف من نظرتك ليه
أخاف شوق العمركله
 يفاجأك يوم في عينيه
ورا البسمات كتمت دموع بكيت من غير تحس بيه 

لماذا هرب حمد الريح

 

٭ كان من عادة الملحن الراحل ناجي القدسي أنه إذا طرب لفنان يتغنى بلحن من ألحانه أن يهجم عليه لا ليضع قبلة إعجاب على رأسه ، إنما ليضع قبلة من أسنانه على كتف الفنان ، كانت تلك طريقته في التعبير عن الإعجاب ، اذكر أن الفنان حمد الريح كان يتحاشى دائما أن يكون بالقرب من الملحن الكبير حتى لا يعرض كتفه لـ (عضة) أسنان لا يزول أثرها إلا بعد أيام.
٭ هاتفني الفنان محمد وردي ليلا لأكمل له أغنية كتب مطلعها ولم يستطع إكمالها بالرغم من أننا كنا في ذلك الوقت في خصومة إستمرت بيننا لأكثر من ستة أشهر ، حين أحس وردي أن في صوتي شيئا من الملامة خاطبني قائلاً : أعلم إنك غاضب وواصل: أعتقد أنه غضب خاص ليس له علاقة بأغنية نقدمها للشعب السوداني أرجو أن تكتبها الآن ، لتنال عليها كلمة طيبة
٭ نالت الممثلة الأمريكية (جين مانسفيلد) جائزة الأوسكار على تجسيدها لدور إمرأة ولد جنينها ميتاً ، قال مخرج الفيلم أنه كان يعلم أنها ستجيد هذا الدور إجادة عالية ، وقال إنه بنى ذلك على حقيقة عاشتها هذه الممثلة، وهي فقدانها في بداية حياتها الفنية لطفل أنجبته ميتاً ،وأشار إلي أن هذا المشهد أعاد للمثلة الكبيرة إلي فقد قديم جعلها تتعايش مع دورها بطريقة فيها من الصدق ما أوصلها إلي درجة نتج عنها حصولها على الأوسكار.
٭ هدية البستان
من زمان وأنا راجي منك كلمة بيها تفرحيني
إنت ما فرحتي قلبي كنتي ديمة بتجرحيني
قسمة الزول ما بتفوتو والبجيني معاك يجيني

الى الاعلي