الخرطوم ,
تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
نداء اليقظة - بكري ابو حراز

نداء اليقظة - بكري ابو حراز (4)

عقبات في طريق رفع العقوبات

تصريحات القائم بالأعمال الأمريكي الأسبوع الماضي في البرلمان واضحة لا تحتمل الالتفاف حولها، ملخصها أن الإدارة الأمريكية تحتاج لمزيد من الوقت نظراً لإدراج ملفات أخرى لم تكن موجودة في المسارات الخمسة، أولها الحديث عن حقوق الإنسان بنظرة جديدة خلاف المذكورة في المسارات الخمسة والتي كانت تعني حقوق الإنسان بسبب المواجهات العسكرية والتي انتفت بانحسار العمليات الحربية، لتتحول إلى حقوق الإنسان بصفة عامة في السودان في مسألة بسط الحريات كاملة، حرية الأديان وعدم مضايقة المسيحيين في ممارسة نشاطهم الديني وبناء الكنائس وعدم المساس بالموجودة أصلاً، وبسط حرية العمل السياسي والإعلامي، وثانيها الإلتزام بقرارات مجلس الأمن في عدم التعامل مع كوريا الشمالية خاصة في الناحية العسكرية. ذكر القائم بالأعمال أن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا علاقة له برفع العقوبات وهو أمر لن ينظر فيه قبل نوفمبر من كل عام، ويتطلب إجراءات معقدة حسب القانون الأمريكي، وذكر أخيراً أن إدارتهم تتعرض لضغوط من عدد من نواب الكونجرس بعدم رفع العقوبات، وهذه المجموعة بدورها تتعرض لضغوط من منظمات المجتمع المدني الأمريكي خاصة من مجموعات السودانيين المقيمين في أمريكا.. لذلك يجب على القيادة السودانية والمواطنين عدم التفاؤل المفرط في رفع العقوبات، وعدم الإنزعاج المحبط في حالة تمديدها، وأن يعلم المواطنون أن مجرد إعلان رفع العقوبات لن يحدث تغييراً فورياً في تحسن الاقتصاد، بل يحتاج الأمر إلى أكثر من عام ليظهر أثره، ونشير هنا إلى أن العقوبات الاقتصادية رُفعت منذ 12 يناير 2017م ولم يحدث أي أثر إيجابي، بل على العكس تماماً زاد تدهور الاقتصاد وانخفاض قيمة العملة السودانية مما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق بنسبة 40% في أسعار السلع الضرورية والخدمات الأساسية، مما زاد معاناة المواطنين وتذمرهم. لماذا لم يحدث الانفراج بالرغم من رفع العقوبات الاقتصادية منذ أكثر من ستة أشهر؟! لم يتحمس المستثمرون الأمريكان للدخول في السودان بجدية بالرغم من السماح لهم بموجب الرفع المؤقت للعقوبات الاقتصادية في الأمر الرئاسي لأوباما في 12 يناير 2017 للآتي: أولاً: الشعور بعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي في السودان - السياسي تمثل في الخروج المفاجئ لرجل الرئاسة القوي الفريق طه الذي أعلن في أديس أبابا عبر تصريحات لمندوبة (جريدة التيار) الصحفية مها التلب، أن الحركة الإسلامية السودانية هي التي أطاحت به، لأنه يختلف معها اختلافاً إستراتيجياً، والمعلوم أن الفريق طه خرج من الخرطوم بصورة غامضة مساء نفس يوم وصوله من جولة خارجية بعد أن كان شبه معتقل، غادر إلى البحرين عن طريق طيران الخليج ومنها مباشرة إلى السعودية التي أولته اهتماماً غير عادي وعينته فوراً مستشاراً لوزير خارجيتها عادل الجبير، ثم قيادته لوفد المقدمة للجبير في اجتماعات القمة الأفريقية بأديس أبابا والتي شهدت أروقتها نشاطاً كبيراً للفريق طه نجح فيه في ترتيب لقاءات مهمة لتسعة رؤساء دول أفريقية، إضافة إلى رؤساء وفود أخرى. ثانياً: عدم وضوح موقف السودان من أزمة الخليج بين محوري السعودية وقطر، وما زاد الالتباس تغيير برنامج زيارة الرئيس البشير إلى الإمارات والكويت، وتبديله إلى الإمارات والسعودية، وتمت فيهما الزيارة بنجاح وحرارة استقبال والانخراط في اجتماعات فورية مع محمد بن زايد، الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان.. توجت الاجتماعات بنجاح تام وفيها قبل الرئيس البشير مناشدة الملك سلمان وابنه بمواصلة التواصل مع أمريكا حتى يتم رفع العقوبات الاقتصادية نهائياً. ثالثاً: من الناحية الاجتماعية في السودان يتأثر المستثمرون كثيراً بالمعلومات التي ترد إليهم من مجموعات منظمات المجتمع المدني الأمريكي خاصة من السودانيين، والتي تعكس لهم أن المجتمع المدني في السودان غير راضٍ ومتذمر من تدهور الاقتصاد وارتفاع أسعار السلع والخدمات بمعدلات كبيرة نتيجة لتدني سعر العملة الوطنية وعدم قدرتهم على مقابلة متطلبات المعيشة لهم ولأسرهم، إضافة إلى عدم بسط الحريات كاملة للأحزاب والإعلام.. ويسمع المستثمرون منهم أيضاً العقبات والتعقيدات في قانون الاستثمار خاصة فيما يتعلق بحيازة الأراضي ونزاع المواطنين العنيف عند تنفيذ تسليم المستثمر الأرض المخصصة له، وكذلك يسمع المستثمرون الشائعات المغرضة عن الخطف والعنف واختفاء المواطنين، كل ذلك في غياب الإعلام القوي الحكومي والشعبي لدحض هذه الشائعات، إذ يجب تكوين مجموعات ضغط مقابلة لتلك المجموعات تتعامل مباشرة مع المستثمرين وتشرح لهم الحقيقة والرغبة الصادقة في توفير الحماية لهم لممارسة نشاطهم الاستثماري في السودان. رابعاً: التدني الكبير في البنية التحتية الملائمة للاستثمار مثل توفر الكهرباء بأسعار تشجيعية وتوفر خدمات المياه المعالجة، وتوفر وسائل الري، ووجود وسائل النقل الاقتصادي عبر السكة الحديد التي انهارت تماماً وأخيراً التدني المريع في خدمات بوابة السودان البحرية الوحيدة وهي ميناء بورتسودان.. الآن الميناء يعاني من قصور كبير في آليات الشحن والتفريغ وجرارات سحب السفن من عرض البحر إلى المرفأ، مما أدى إلى إحجام شركات نقل بحري ضخمة خاصة من الصين وأوروبا عن الشحن إلى بورتسودان، أو الشحن بعد فرض رسوم باهظة أو تحويل الشحن إلى جيبوتي وجدة مما يزيد من تكلفة نقل الوارد والصادر. ختاماً من أقوى الأسباب لعدم رفع العقوبات في أكتوبر سيكون إعلان الزيارة التي من المفترض أن يقوم بها الرئيس البشير إلى روسيا، إذا تمت هذه الزيارة قبل أكتوبر ستكون القشة التي تقصم ظهر البعير وتؤدي إلى الإبقاء على العقوبات، إذ ستقوي من حجة المعارضين لرفع العقوبات من بعض أعضاء الكونجرس ومجموعات الضغط في منظمات المجتمع المدني الأمريكي.. نأمل أن لا تتم هذه الزيارة غير المفيدة لنا على الأقل اقتصادياً، لأن روسيا نفسها تعاني من مشاكل اقتصادية بسبب الضغوط والعقوبات الأمريكية والأوروبية. كل ذلك إضافة إلى أحداث قد تبدو بسيطة لكنها مؤثرة أيضاً مثل أحداث جامعة بخت الرضا وما تبعها من اعتقالات سياسية ومظاهرات طلاب دارفور، وقرار عدم تعطيل الدراسة في المدارس المسيحية يوم الأحد.. بيان السفارة الأمريكية الأسبوع الماضي حول تردي الأوضاع الإنسانية والأمنية في جبل مرة وأخيراً قرار الحكومة الليبية بطرد الدبلوماسيين السودانيين لتورط السودان (المزعوم)، في أعمال إرهابية تهدد الأمن القومي الليبي.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي