الخرطوم ,
تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
نداء اليقظة - بكري ابو حراز

نداء اليقظة - بكري ابو حراز (3)

الحرب العالمية الثالثة في الشرق الأوسط

في حوار أجرته معه جريدة (ديلي سكيب) الأمريكية، صرح الثعلب الماكر وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر (89 عاماً)، في 27 نوفمبر 2011م بأن الحرب العالمية الثالثة قادمة والمسلمين سيتحولون إلى رماد.. أضاف أن الحرب العالمية الثالثة على الأبواب وإيران ستكون ضربة البداية في تلك الحرب والتي سيكون خلالها على إسرائيل أن تقتل أكبر عدد من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط.. وقال: (لقد أبلغنا الجيش الأمريكي أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظراً لأهميتها الإستراتيجية لنا خصوصاً أنها تحتوي على البترول وموارد اقتصادية أخرى ولم تبقَ إلا خطوة واحدة هي ضرب إيران)، وأضاف بأن طبول الحرب تدق بالفعل في الشرق الأوسط، والأصم هو من لا يسمعها، وأنه لا يمكن إشعال حرب في الشرق الأوسط بدون مصر وكذلك لا يمكن إحلال سلام بدون سوريا. كيسنجر أدلى بهذه التصريحات قبل ستة أعوام، ويجب أن يؤخذ هذا الحديث بجدية إذا ربطنا حديثه هذا بنظرية المؤامرة الكبرى التي وضعت قبل أكثر من مائتي عام، ونرى تسلسل الأحداث واتساقها مع ما حدث لاحقاً لنخلص إلى حتمية ما سيحدث في الأعوام القليلة القادمة.. ضابط البحرية الأمريكية وليام قاي كار قام برصد بداية المؤامرة الكبرى في كتابه (أحجار على رقعة الشطرنج) في العام 1956م - وليام قاي كار كندي مولود في إنجلترا في يونيو 1895 وتوفي في ظروف غامضة في كندا في أكتوبر 1959م- يقول قاي كار في كتابه هذا: إن قوى تؤمن بالمذهب الشيطاني وتعادي الأديان استأجرت العالم الألماني آدم وايزهاوبت في العام 1770 بعد أن أنشأت مؤسسة روتشيلد المالية لتقوم بمراجعة كل البروتوكولات العالمية القديمة وإعادة تنظيمها وترتيبها للسيطرة على العالم.. أنهى هاوبت مهمته في مايو 1776م، ويرمي المخطط الذي رسمه وايزهاوبت إلى تدمير جميع الحكومات والأديان الموجودة، ويتم الوصول إلى هذا الهدف عن طريق تقسيم الشعوب إلى معسكرات متنابذة تتصارع إلى الأبد حول عدد من المشاكل التي تتولد دونما توقف.. اقتصادية وسياسية وعنصرية واجتماعية وغيرها، ويقتضي المخطط تسليح هذه المعسكرات بعد خلقها ثم يجري تدبير حادث في كل فترة لتنقض هذه المعسكرات على بعضها البعض فتضعف نفسها محطمة الحكومات الوطنية والمؤسسات الدينية (ما حدث في العراق مثلاً عام 2003). وايزهاوبت سمى مجموعته هذه بالنورانيين (حملة النور)، وكوّن مجموعة النورانيين من ذوي القدرات الفكرية الكبرى ممن يتم البرهان على تفوقهم العقلي في ميادين الفنون والآداب والعلوم والاقتصاد والصناعة، واستعان بالماسونية في تحالف دقيق مستفيداً من محافلهم وخططهم السرية، وكانت خطته التي وضعها لأتباعه تنادي بتنفيذ التعليمات الآتية لتحقيق أهدافهم: استعمال الرشوة بالمال والجنس للوصول إلى السيطرة على الأشخاص الذين يشغلون المراكز الحساسة في مختلف المستويات داخل جميع الحكومات وفي مختلف مجالات النشاط الإنساني، التركيز على ضم الطلاب المتفوقين عقلياً والمنتمين إلى أسر محترمة ليولدوا فيهم الاتجاه نحو الأممية العالمية، إقناع هؤلاء الطلاب بأن الهدف من النورانية والماسونية هو تكوين حكومة عالمية واحدة في العالم كله وهي الطريقة الوحيدة للخلاص من الحروب والكوارث المتوالية، إقناعهم بأن الأشخاص ذوي المواهب والملكات العقلية الخاصة لهم الحق في السيطرة على من هم أقل كفاءة وذكاءً منهم، ومن أهداف النورانيين استخدام أعضائهم كعملاء خلف الستار وإحلالهم مراكز حساسة لدى جميع الحكومات بصفة خبراء أو اختصاصيين.. ومن وسائلهم أيضاً السيطرة على الصحافة وكل أجهزة الإعلام وأخيراً السيطرة على المال والاقتصاد في الدول. عمل النورانيون على إنشاء فكرين مختلفين لتحقيق أهدافهم النهائية في القضاء على الفكرين، إذ في الوقت الذي كان فيه كارل ماركس يكتب البيان الشيوعي تحت إشراف جماعة من النورانيين، كان كارل ريتز من جامعة فرانكفورت يعد النظرية المعادية للشيوعية تحت إشراف جماعة أخرى من النورانيين بحيث يكون بمقدور رؤوس المؤامرة العالمية استخدام النظريتين في التفريق بين الأمم والشعوب بصورة ينقسم فيها الجنس البشري إلى معسكرين متناحرين، ثم يتم تسليح كل منهما ودفعهما للقتال وتدمير بعضهما والمؤسسات الدينية والسياسية لكل منهما.. النظرية الأولى (كارل ماركس) أتت بالشيوعية والأخرى أتت بالنازية، وهاتان النظريتان مكنتا النورانيين من إثارة الحربين العالميتين الأولى والثانية. كان مخطط النورانيين يقتضي أن تنظم ثلاث حركات ثلاث حروب عالمية - الشيوعية، النازية والصهيونية- الحرب العالمية الأولى (1914-1918) كان الهدف منها إتاحة المجال للنورانيين للإطاحة بحكم القياصرة في روسيا وجعل المنطقة معقلاً للحركة الشيوعية الإلحادية، وجاء بعد انتهاء الحرب بناء الشيوعية كمذهب واستخدامها لتدمير الحكومات الأخرى وإضعاف الأديان.. أما الحرب العالمية الثانية (1939-1945م) فقد مهدت لها الخلافات بين الفاشست (النازية) والحركة الصهيونية السياسية، وكان المخطط لهذه الحرب العالمية الثانية تدمير النازية وازدياد سلطان الصهيونية حتى تتمكن من إقامة دولة إسرائيل في فلسطين، كما كان من الأهداف تدعيم الشيوعية حتى تصل بقوتها إلى مرحلة تعادل فيها مجموع قوى العالم المسيحي ثم إيقافها في حد معين يتم بعده تفكيكها وإضعافها كما حدث عام 1991م عندما انتهى الإتحاد السوفييتي وعودته إلى دوله الاثنتي عشرة القديمة.. أما الحرب العالمية الثالثة كما تنبأ بها قاي كار قبل ستين عاماً قائلاً: (أما الحرب العالمية الثالثة فقد قضى مخططها أن تنشب نتيجة للنزاع الذي يثيره النورانيون بين الصهيونية السياسية وبين قادة العالم الإسلامي، وبأن توجه هذه الحرب وتدار بحيث يقوم الإسلام والصهيونية بتدمير بعضهما البعض وفي الوقت ذاته تقوم الشعوب الأخرى بقتال بعضها البعض حتى تصل إلى حالة من الإعياء المطلق الجسماني والعقلي والروحي والاقتصادي).. هذا السرد لكتاب وليام قاي كاد يتسق تماماً مع ما أدلى به كيسنجر عام 2011م من خطة لتدمير الإسلام والمسلمين، ولعل ما يزعج حقاً أن ما دار في منطقة الشرق الأوسط منذ حرب الاستنزاف بين أكبر وأقوى كتلتين إسلاميتين بين العراق وإيران بدعم أمريكي للجانبين من سبتمبر 1980 حتى أغسطس 1988م، ثم غزو العراق للكويت في أغسطس 1990م وحرب درع الصحراء الأمريكية لإخراج العراق من الكويت في يناير 1991م بالرغم من منح أمريكا الضوء الأخضر للعراق لغزو الكويت، ثم الغزو الأمريكي الشامل للعراق عام 2003م والتدمير الكامل للعراق حتى اليوم. وتواصل استنزاف الدول الإسلامية العربية وتفكيكها عبر الربيع العربي الذي بدأ في تونس 17 ديسمبر 2010م وانداح بعد ذلك في خمس دول عربية هي: مصر، ليبيا، سوريا، اليمن والعراق وعمت الفوضى والاضطرابات في نلك الدول حتى اليوم، وهو ما خطط له جورج بوش الابن فيما أسماه الفوضى الخلّاقة.. والآن ما حدث فجأة في منطقة الخليج بين السعودية والإمارات والبحرين ضد قطر، يعد نذير شر كبير قد يؤدي إلى الحرب العالمية الثالثة التي أشار لها قاي كار قبل ستين عاماً وكيسنجر قبل ستة أعوام، إذ تكّون في الأفق محوران - محور السعودية، الإمارات، البحرين ومصر من خلفهم أمريكا على استحياء، والمحور الثاني قطر، تركيا وإيران ومن خلفهم روسيا بحذر. لذلك يجب أن يعي العرب والمسلمون الدرس ويقرأون التاريخ جيداً لتفادي الانزلاق السهل في حرب عالمية ثالثة تقضي على الأخضر واليابس كما حدث في الحربين الأولى والثانية، وأن يعلم القادة العرب أنهم مدفوعون بقوى خفية تعمل منذ أكثر من مائتي عام لتدمير الحكومات وإنشاء حكومة واحدة عالمية لا تؤمن بالأوطان والأقطار والأديان.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي