تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
تنظير - امنة السيدح

تنظير - امنة السيدح (60)

حتى يكون التعديل مقنعاً

 

 تعودنا دائماً  من الصحفيين إثارة غبار كثيف حول قوانينهم وتعديلاتها، ولعل هذا الأمر يعود إلى أن هذا القانون ينظم مهنة أصحاب القلم، وهم بالطبع يبدون رأيهم فيه من خلال القوالب الصحافية المختلفة،  ولكن الخطوة المهمة هي جلوسهم مع بعض لتدارس القانون ومعرفة نقاط الضعف والقوة، والأهم هو معرفة ما للصحفي وما عليه  حتى لا يُظلم مرة أخرى، وتحديد مقدار الحرية في القانون، والبحث بصوره مستفيضة عن الثغرات، والنظر إليه بواقعية تستصحب الخبرات المتراكمة، ومدى  تأثير التعديلات على الواقع،  فالمعروف أن القوانين لا تعدل إلا إذا جدَّ جديد، أو حدثت مشاكل أثناء النطبيق، وأعتقد أن الساحة الآن حدثت فيها ثلاثة مستجدات.. الأولى: أن القانون حدثت فيه مشاكل في التطبيق، وتضررت الصحافة والصحفي من بعض مواده،  أما الثاني وهو الحوار الوطني الذي ناقش قضية الحريات، أما الثالث فهو دخول الإعلام الجديد أو النشر الالكتروني الى الدرجة التي تحتاج لتقنين أما السبب الأهم فهو أن القانون الأخير شُرِّع قبل انفصال الجنوب  .. واعتقد أن هذه دواعي كافية للتعديل، ورغم ذلك لا يستحب أن يترك الأمر بدون نقاش في الهواء الطلق، وهذا يلقي على عاتق الاتحاد العام للصحافيين السودانيين عبء دراسة القانون دراسة مستفيضة، وأن يقيم عدداَ من الورش والمنتديات لنقاشه،  وأن يستفتي بعض القانونيين الممارسين للمهنة أو المهتمين بها، والرجوع للقضايا المسجلة في المحاكم خاصة محكمة الصحافة، والرجوع للشكاوى المدونة في مجلس الصحافة والمطبوعات، فالأمر ليس سهلاً، والتعديل يجب أن يُدرس بتأني، ولا أظن أن العجلة في إجازة مثل هذه القوانين ضارة، فالتعديلات لا تجري كل يوم، والنظرة الثاقبة مطلوبة .
 المهم سادتي  كل الدراسات العالمية تقول إن الصحافيين يدافعون عن كل فئات المجتمع، ولكن لا يتصدون لقضاياهم بنفس الاهتمام، وهي دائماً ما تأتي في آخر اهتمامات الصحفي، ونحن نتمني ألا يحدث هذا في القانون الجديد، وان يتحد الصحافيون من أجل إنصافهم فيه، حتى لايأتي يوم ويتباكوا على اللبن المسكوب، أو يجأروا بالشكوى من تعدد القوانين التي يتحاكمون بها،  فالأمر ليس سهلاً، والتلاعب بالكلمات في ساحات الصحف لن يجدي كثيراً،  والأجدى أن ترفع الآراء مكتوبة ومفندة لكل المواد أو غالبيتها  والأهم من كل ذلك أن يقول الممارسون للمهنة من الأعمار الصغيرة والمتوسطة أراءهم  وبصراحة، فالأمر يعنيهم أيضاً، وأقول هذا حتى لا يستأثر رؤساء التحرير وكُتَّاب الأعمدة بالأمر، وأن يتم ذلك حتى من باب إكساب الخبرات، فهولاء هم رؤساء تحرير الغد وسيحتاجون يوما لنقاش حول تعديل في القانون  .

أيام الشباب 

 

يبدو أن هذه الأيام هي أيام الشباب، فقد شهدت الساحة عدداً من الفعاليات الشبابية وعلى رأسها اتحاد الشباب الوطني الذي اختار رئيسه الجديد، والشباب الأفريقي، أما اليوم فيشهد انطلاقة قمة شباب البرلمان الأفريقي، وهي فعالية مهمة جداً كما أنها يمكن أن نسميها كتلة قيادات المستقبل في البرلمان الأفريقي وهي تقام هذا العام في السودان، وهو منشط كبير جداً بعد أن رفع فيه شعار 2017م عام الشباب الأفريقي، واعتقد أن العالم بأكمله أصبح ينظر للشباب نظرة خاصة ويضعه في كل اعتباراته، فهو لم يعد خاملاً يبحث عن دور، بل أصبح واعياً وحمل هموم بلاد بأكملها بعد أن كان ينشغل بالبحث عن الوظائف والمال والعروس وفي أحيان يستمر بحثه حتى يصل لباب الخروج أو باب الكهولة، وفي هذه الأثناء كان الكهول يتشبثون بكراسي الحكم ولا يعطون أي شباب فرصة إلا وصلها عن طريق التوريث، أما الآن وبعد المطالبات المستمرة من الشباب ومطالبتهم بالتغيير باتوا الأقرب لكراسي السلطة بشقيها التشريعي والتنفيذي، والكرة الآن في ملعبهم والسؤال الذي سيظل يطاردهم: هل بإمكانهم إحداث تغيير حقيقي في بلدانهم بصفة خاصة، وفي المنظمات الإقليمية؟.. فكثير من الدول لم تبخل على الشباب ومنحتهم المناصب القيادية، ولكن هل هذا كافٍ؟.. أليس من المفترض أن يضع الشباب بصمتهم واضحة في السياسة والاقتصاد؟.. أوليس هم الأقدر على حل المشاكل الاجتماعية لأنهم هم الأقرب للجميع في المجتمع خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن كل المشاكل التي تحدث الآن أبطالها من الشباب، وإذا أخذنا أفريقيا مثالاً، سنجد أن غالبية الحركات المسلحة يقودها أو يعمل على تقويتها الشباب وأن غالبية المهاجرين غير الشرعيين شباب، وأن من يقعوا فريسة في أيادي تجار البشر شباب، وأن الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني تعج بالشباب وقد وصلوا لمناصب قيادية فيها، فهل أحدثوا التغيير الذي ينادون به؟.. وهل حاولوا إنزال مخرجات مؤتمراتهم لأرض الواقع؟.. وهل قيموا مشاركاتهم؟.. وهل أحدثوا اختراقاً في أي مشكلة من المشاكل الإقليمية أو حتى المحلية.. كل هذه الأسئلة وغيرها مطروحة على الشباب ونتمنى أن نسمع إجاباتها لدى قمة الشباب الأفريفي التي ستشهد الخرطوم اجتماعاتها .
بالمناسبة في اجتماع الشباب دلالة كبيرة وإشارات إيجابية يجب أن تستفيد منها الدبلوماسية بشقيها الرسمي والشعبي.

رماز هل فات الأوان ؟

 

رماز طفلة ذات خمسة أعوام.. صفراء جميلة.. عيونه عسلية شعرها ناعم يتدلى في جبينها.. دائما ما تضحك فيضحك من يراها حتى لو بدون سبب .. محبوبة  والدتها هناء  .. متعلمة وتشغل وظيفة مرموقة.. وكذا والدها كانت مدللة لأنها  آخر العنقود.. وكانت الرابعة بعد ثلاثة أولاد.. فوجدت الاهتمام الأكبر .. وبعد ولادتها وبسبب عدم وجود من يعتني بها في زمن غياب والدتها.. كانت المربية الأجنبية هي الحل السريع.. ولا أظنة السليم.. ولكنها في أحيان قد تكون الحل .. وبالفعل جاءت سلوى المربية إلى منزل الطفلة رماز.. بصحبة صديقة والدتها  واسمها تهاني.. والتي  كان يبدو لهناء أنها طيبة وحنونة، وأن الاطفال يحبونها ويتعلقون بها ..وكانت تنظر للمربية بخبث.. وكأنها لا تقول الحقيقة .. المهم:  تم الاتفاق  وأخذت هناء المربية للغرفة التي ستبقى فيها.. وبعد قليل استيقظت رماز من النوم وتم تسليمها لسلوى.. وهي كعادتها هرولت عليها وارتمت في  حضنها.. ضحكت أمها وقالت: بتي دي ما  عندها قشة مرة  بتولف  سريع ..
 مرت الأيام وتعلقت رماز بسلوى بشكل غير طبيعي لدرجة أنها كانت تقضي معها معظم أوقاتها.. ومعها لا تتذكر والدتها إلا نادراً..  واعتقدت  هناء أن هذه ميزة.. وأنها يمكن أن تخرج من المنزل حتى في الأمسيات.. وتترك ابنتها في البيت..  ولماذا لا وهي قد تعودت على ملازمتها الجديدة.. وفي يوم ذهبت سلوي في عطلة نهاية الأسبوع لتتركها لوالدتها في يومي الخميس والجمعة.. لكن رماز ظلت طوال اليومين في  حاله من  البكاء المستمر.. وفي بعض الأحيان كانت تبكي بكاءً شديداً..  ولم تأكل إلا عندما عادت سلوى..   ولم تهدأ إلا بعدما شربت اللبن من يدها.. وبعدها خلدت للنوم والنوم العميق.. واستمر الحال على ذلك.. حتى جاءت سلوى تطلب زيادة راتبها.. فرفضت هناء..  وقررت سلوى ترك العمل معها .. ولكن رماز  لم تهدأ منذ خروجها وكانت دائماً تبكي .. وتطورت حالتها واضطرت  لعرضها على طبيب الأسرة .. وبعد فحوصات وأسئلة كثيرة  توصلوا لأن الطفلة رماز مدمنة ...  وبدات رحلة البحث عن الجاني .. فرماز لم تكن تخرج من المنزل إلا للروضة.. وتكون المربية في استقبالها..  وبعد التحديات التي أصرت هناء أن تكون سرية حتى لا تكبر ابنتها الصغيرة المقبلة على الحياة وهي مدمنة .. وأخيراً اكتشفت أن سلوى كانت تضع لها  حبوباً مخدرة في الحليب لتنوم معظم وقتها ولا تتعبها.. ولكن لم يتم العثور عليها لأنهم كانوا يبحثون  عنها بدون مساعدة الشرطة .. إلا أنها اكتشفت  أن صديقتها عانت من نفس المشكلة.. وأن سلوى فعلت نفس الشيء معها.. وهي أرادت ألا تكون وحدها حتى لاتتعرض للوم والعتاب من صديقتها هناء.. التي كانت دائماً ما تعطيهم محاضرات في التربية والاهمال..  فكانت رماز هى الضحية  .. فهل ترى سيستطيع الطب علاجها ؟!

رماز هل فات الأوان ؟

 

رماز طفلة ذات خمسة أعوام.. صفراء جميلة.. عيونه عسلية شعرها ناعم يتدلى في جبينها.. دائما ما تضحك فيضحك من يراها حتى لو بدون سبب .. محبوبة  والدتها هناء  .. متعلمة وتشغل وظيفة مرموقة.. وكذا والدها كانت مدللة لأنها  آخر العنقود.. وكانت الرابعة بعد ثلاثة أولاد.. فوجدت الاهتمام الأكبر .. وبعد ولادتها وبسبب عدم وجود من يعتني بها في زمن غياب والدتها.. كانت المربية الأجنبية هي الحل السريع.. ولا أظنة السليم.. ولكنها في أحيان قد تكون الحل .. وبالفعل جاءت سلوى المربية إلى منزل الطفلة رماز.. بصحبة صديقة والدتها  واسمها تهاني.. والتي  كان يبدو لهناء أنها طيبة وحنونة، وأن الاطفال يحبونها ويتعلقون بها ..وكانت تنظر للمربية بخبث.. وكأنها لا تقول الحقيقة .. المهم:  تم الاتفاق  وأخذت هناء المربية للغرفة التي ستبقى فيها.. وبعد قليل استيقظت رماز من النوم وتم تسليمها لسلوى.. وهي كعادتها هرولت عليها وارتمت في  حضنها.. ضحكت أمها وقالت: بتي دي ما  عندها قشة مرة  بتولف  سريع ..
 مرت الأيام وتعلقت رماز بسلوى بشكل غير طبيعي لدرجة أنها كانت تقضي معها معظم أوقاتها.. ومعها لا تتذكر والدتها إلا نادراً..  واعتقدت  هناء أن هذه ميزة.. وأنها يمكن أن تخرج من المنزل حتى في الأمسيات.. وتترك ابنتها في البيت..  ولماذا لا وهي قد تعودت على ملازمتها الجديدة.. وفي يوم ذهبت سلوي في عطلة نهاية الأسبوع لتتركها لوالدتها في يومي الخميس والجمعة.. لكن رماز ظلت طوال اليومين في  حاله من  البكاء المستمر.. وفي بعض الأحيان كانت تبكي بكاءً شديداً..  ولم تأكل إلا عندما عادت سلوى..   ولم تهدأ إلا بعدما شربت اللبن من يدها.. وبعدها خلدت للنوم والنوم العميق.. واستمر الحال على ذلك.. حتى جاءت سلوى تطلب زيادة راتبها.. فرفضت هناء..  وقررت سلوى ترك العمل معها .. ولكن رماز  لم تهدأ منذ خروجها وكانت دائماً تبكي .. وتطورت حالتها واضطرت  لعرضها على طبيب الأسرة .. وبعد فحوصات وأسئلة كثيرة  توصلوا لأن الطفلة رماز مدمنة ...  وبدات رحلة البحث عن الجاني .. فرماز لم تكن تخرج من المنزل إلا للروضة.. وتكون المربية في استقبالها..  وبعد التحديات التي أصرت هناء أن تكون سرية حتى لا تكبر ابنتها الصغيرة المقبلة على الحياة وهي مدمنة .. وأخيراً اكتشفت أن سلوى كانت تضع لها  حبوباً مخدرة في الحليب لتنوم معظم وقتها ولا تتعبها.. ولكن لم يتم العثور عليها لأنهم كانوا يبحثون  عنها بدون مساعدة الشرطة .. إلا أنها اكتشفت  أن صديقتها عانت من نفس المشكلة.. وأن سلوى فعلت نفس الشيء معها.. وهي أرادت ألا تكون وحدها حتى لاتتعرض للوم والعتاب من صديقتها هناء.. التي كانت دائماً ما تعطيهم محاضرات في التربية والاهمال..  فكانت رماز هى الضحية  .. فهل ترى سيستطيع الطب علاجها ؟!

المعاش يبقى لحين الممات

 

 ألحت على بنت أخي التي تدرس الإعلام في إحدى الجامعات أن أشرح لها درساً في الإعلام ، فقلت لها إنني بعدت عن المجال الأكاديمي منذ سنين، فقد تخرجت منذ أكثر من .. وهنا سكت وحاولت حساب السنين فوجدتها كثيره ،فخصمت منها وقلت لها إنني تخرجت منذ اا سنة ، فتخيلوا ماذا كانت ردت فعلها ؟ وضعت يدها في رأسها وقالت : لا حول ولا قوة إلا بالله  اا سنة ) فضحكت  وقلت في نفسي يعني دي لو قلته لها الزمن   الحقيقي ماذا ستكون ردت فعلها ؟ المهم بعدها بأيام التقيت  بعدد من زميلاتي وحكيت لهن الواقعه، فضحكن وقلن إن السنين تسربت من بين أيدينا ،ومشت بسرعة تضاهي سرعة الضوء ، وإن علينا حساب كل  خمسة سنوات سنة واحدة ،لأن الواقع خطير ، وقالت أخرى نحن غير ملامين على تغيير أعمارنا  لأننا نساء ومعروف عنا ذلك ، فالمثل يقول لاتسأل امرأة عن عمرها ولا رجل عن مرتبه ، ولكن اختلط الحابل بالنابل الآن ، وأصبح الرجال والنساء لايسألون عن راتب أو دخل مادي ولا عن عمر فالرجال أصبحوا يكرهون الحديث عن السنين بصورة ظاهرة ،  رغم أنهم دائماً ما ينكرون ذلك لكنه بات  واضحاً ،   ويصعب السكوت عليه  ولكن يمكن إيجاد العذر  لهم وهو أن السنين أصبحت تجري سريعاً ، وقبل  أن يشعر المرء أنه فعل شيء ، يجد عدد السنين يتراكم بشكل مخيف ،مما يضطره ليحاول لملمة بعضها في حزمة واحدة ، ولعل هذا الأمر انسحب على الجانب الرسمي الذي رفع سن المعاش لخمسة وستين عاماً ، بعد أن كان ستين  والحقيقة فإن سن المعاش  القديم أصبح (يأتي) بسرعة ، وقبل أن يحس أنه قدم كل ما عنده . والآن هو زاد بحزمة كاملة ،   إلا أن نفس أساتذة الجامعات الذين دفعوا من قبل في اتجاه زيادة سن المعاش خمسة سنوات هاهم الآن  يعلنون بداية مشوار جديد برفع سن معاش الأستاذ الجامعي لسبعين عاماً ،  وإذا نجحوا  فهذا لن يقتصر عليهم ،بل سيعمم أيضا فكل فئة ستعتقد أنها تستطيع العطاء  وأنه من غير المنطقي أن يتم التخلي عن تلك الخبرات بسبب السنين ،وظني أنه إذا استمر الحال على ماهو علية الآن سيقول القانون يبقى لحين الممات .
وأعتقد أن  حساب السنين الجااي يحتاج لدراسة متخصصة،  فالعمر ليس سنين فقط ، بل إن الجسم لديه ساعة بايلوجية تحدد عمر الإنسان وأعضاءه الحيوية  ،حتى أن هناك بعض الدراسات تحدد عمر أعضاء الإنسان ووظائفها ،فقد يكون عمر الإنسان ثلاثين عاماً ،  ويكون عمر جسمه البايلوجي أربعون ،وقد أن يكون ذلك بسبب  ضغوط الحياة ، لذا نعود لنؤكد على أهمية عمل دراسة للعمر ، وأن يهتم بها العالم مثلها مثل قضايا البيئة وتغييرات المناخ .

الجزيرة ..والكي

 

قبل فتره كنت أناقش أحد الأطباء حول حالة مرضية وهو اختصاصي باطنية  ،بعد أن أطلت عليه الجدل قال إن الجراحة والاستئصال من أنجع العلاجات وأن غالبية التخصصات الأخرى لاتعالج الأمراض بل تخفف آثارها الجانبية، وتحاصرها حتى لا تتفاقم ومثل لي بعلاج الضغط والسكري وقال هل سمعت أن مريضاً شفي منهما؟  قلت لا  ، قال لذا أقول إن الجراحة والبتر  هي إحدى الحلول الجذرية  ، و يبدو أن الأحداث بولاية الجزيرة وصلت لدرجة لا تنفع فيها الجودية ولا العلاجات البلدية  ولا التدخلات الطبية الأخرى وأن البتر أو الجراحة الخطيرة هي الحل ،فبعد أن تفاقمت الاحداث واتسعت وحدثت حاله قصوى من الاستقطاب ،رأت القيادة في السلطة المركزية أن الأفضل حل المجلس التشريعي بولاية الجزيرة ،وبالطبع لابد من إعلان حالة الطواري فيها لإعلان الحل  ،وربما يقول البعض إن قانون الطواري لا يعلن إلا في مناطق تحدث بها خروقات عسكرية ، إلا أن الأحداث في الجزيرة كانت تذهب الى حالة اللا اسقرار، فالأجواء كانت مشحونة والجميع في حالة من التربص  والترغب والاستعصام  ،وقد انتشرت حالة من الاستقطاب أدت لشعور عام بين المواطنين بأن هناك مشكلة يصعب حلها ،وأن المركز فشل في حلها وأن الجزيرة الغراء سيخيم عليها شبح فقدان الأمن، وبالتالي توقف عجلة التنمية لأن الصراع بين الجهازين التنفيذي والتشريعي لايصب  في مصلحة الولاية، وسيقود الصراع لإيقاف تنفيذ خطة الولاية ،وإذا استمر الحال كذلك فلن ينصلح أبداً بل يمكن استقلال هذا الأمر سياسياً من أطراف أخرى ،تفاقم الأمر وتخرجه عن السيطرة ..
المهم سادتي المطلوب من جميع الأطراف ضبط النفس والتعامل بحكمة تحلل المشكلة من تعقيدها ،وهذا ليس غريب على بلد ضرب أعظم الأمثال بإقامة أشهر حوار وطني في التاريخ ،ويا أهل الجزيرة تذكروا عدد الصالحين بينكم وفوتوا الفرصة وتغلبوا على حظوظ النفس.

الجزيرة ..والكي

 

قبل فتره كنت أناقش أحد الأطباء حول حالة مرضية وهو اختصاصي باطنية  ،بعد أن أطلت عليه الجدل قال إن الجراحة والاستئصال من أنجع العلاجات وأن غالبية التخصصات الأخرى لاتعالج الأمراض بل تخفف آثارها الجانبية، وتحاصرها حتى لا تتفاقم ومثل لي بعلاج الضغط والسكري وقال هل سمعت أن مريضاً شفي منهما؟  قلت لا  ، قال لذا أقول إن الجراحة والبتر  هي إحدى الحلول الجذرية  ، و يبدو أن الأحداث بولاية الجزيرة وصلت لدرجة لا تنفع فيها الجودية ولا العلاجات البلدية  ولا التدخلات الطبية الأخرى وأن البتر أو الجراحة الخطيرة هي الحل ،فبعد أن تفاقمت الاحداث واتسعت وحدثت حاله قصوى من الاستقطاب ،رأت القيادة في السلطة المركزية أن الأفضل حل المجلس التشريعي بولاية الجزيرة ،وبالطبع لابد من إعلان حالة الطواري فيها لإعلان الحل  ،وربما يقول البعض إن قانون الطواري لا يعلن إلا في مناطق تحدث بها خروقات عسكرية ، إلا أن الأحداث في الجزيرة كانت تذهب الى حالة اللا اسقرار، فالأجواء كانت مشحونة والجميع في حالة من التربص  والترغب والاستعصام  ،وقد انتشرت حالة من الاستقطاب أدت لشعور عام بين المواطنين بأن هناك مشكلة يصعب حلها ،وأن المركز فشل في حلها وأن الجزيرة الغراء سيخيم عليها شبح فقدان الأمن، وبالتالي توقف عجلة التنمية لأن الصراع بين الجهازين التنفيذي والتشريعي لايصب  في مصلحة الولاية، وسيقود الصراع لإيقاف تنفيذ خطة الولاية ،وإذا استمر الحال كذلك فلن ينصلح أبداً بل يمكن استقلال هذا الأمر سياسياً من أطراف أخرى ،تفاقم الأمر وتخرجه عن السيطرة ..
المهم سادتي المطلوب من جميع الأطراف ضبط النفس والتعامل بحكمة تحلل المشكلة من تعقيدها ،وهذا ليس غريب على بلد ضرب أعظم الأمثال بإقامة أشهر حوار وطني في التاريخ ،ويا أهل الجزيرة تذكروا عدد الصالحين بينكم وفوتوا الفرصة وتغلبوا على حظوظ النفس.

السعودية .. صقعة كهربائية 

 

على الرغم من تلميحات وإشارات قيادة المملكة العربية السعودية لمحاربة الفساد إلا أن ما حدث خارج نطاق التوقعات  وربما تكون عادية عالمياً ولكنها غير ذلك في المنطقة العربية بصفة عامة وفي الأنظمة  المشابهة بصفة خاصة،  ويمكن وصفها بالصقعة الكهربائية المفاجئة  لأنها لم تكن متوقعه .. فالأنظمة العربية لم تتعود اجتثاث الفساد بهذه الطريقة ودائماً ما تكون ضحيته الصغار  والضعاف ودائماً ما يطعن في (ضل) الفيل  ،ولكن في السعودية حدث العكس فقد استهدفت خطوة اجتثاث الفساد أسماء وأمراء وقيادات لن يظن أحد أن أمر مثل هذا يمكن أن يطالهم  ،وبغض النظر عن التبريرات والتقارير الإخبارية إلا أن الخطوة جيدة ويمكن أن تحسب للمملكة ، بل أنها ستسهل على حكومات أخرى القيام بمثلها، كما أنها ستعمل على تقليل حدة الخوف والتردد من اتخاذ قرارات شجاعة ، ولعلها ستكون سبباً في توجية سؤال المتهمين ومستقلي النفوذ المعتاد ( إنت عارفني انا منو ؟) وهم من يحتمون بالكبار أو الجالسين في المناطق الخضراء والذين يعتقدون أن مناصبهم تمكنهم من فعل أي شي دون الخوف  من السؤال .
أما الإشارة الأخرى والتي نتعبرها درس جديد للحكومات والشعوب معاً هو أن الكشف عن فساد أو مفسدين لايشير لفساد الحكومة لأنها إن كانت كذلك   أو كانت جزءاً منه فلن تكشفه ، ولعل هذا الموضوع يذكرني بحادثة مكتب والي الخرطوم السابق د. عبدالرحمن الخضر ، والذي كشف الفساد الذي يحدث حوله ، إلا أن البعض دفع بالموضوع في اتجاه آخر وهو اتهامه بالفساد ، أو المشاركه فيه ،وأذكر أنني كتبت في هذه الزاوية أن اتهام الوالي الذي كشف الفساد يمكن أن يجعل كل مسؤول يعلن عن فساد في وزارته متهم بينما هو فعل ما يجب عليه فعله ، وبالطبع النفس البشرية لا تقبل ذلك وحظ النفس سيجعله يتراجع وهنا سيبشر الفساد بطول بقاء .. ونظن أن قيادة المملكة لن تخشى مثل هذه الاتهامات ،وقد قامت بأكبر حملة في تأريخ البشرية لاجتثاث الفساد وهذه الخطوة ستحسب لها .

المتهم الأول 

 

 ٭ لزمن طويل كنت أحاول إثبات علاقة الحاله النفسية للإنسان بالأمراض التي يصاب بها الإنسان مثل  أمراض القلب  المختلفة مثل الجلطة أو الذبحة  وتصلب الشرايين، بالإضافة للأمراض الأخرى مثل الضغط والسكري والكلى وحتى السمنة والنحافة وغيرها، وقد تابعت بعض الأبحاث التي توكد ذلك، والغريب أن معظم المصابين بهذه الأمراض من النساء، وطالما هو كذلك فمن الضروري أن يكون المسبب الأساسي الضغوط المختلفه التي تعيشها  ..
 ٭ نعم سادتي هذا ليس غريباً ولا جديد لأن المرأة هي الأكثر  تاثراً بما يحدث لها أو  بمحيطها ضاق أو اتسع،  وها هي تقارير وزارة الصحة تؤكد أن هناك إصابات كثيرة بالضغط والسكر في ولايات دارفور، وهذه الأمراض ليس لها علاقه بالجوع وإنما بالخوف والتوتر،  وأعتقد أن النزاعات التي كانت تعيشها المرأة في تلك الولايات، فماذا أقسى على المرأة من موت ابنها أو زوجها أو أخيها أو حتى نزوحها وخروجها من بيتها وفقدان أمانها.
  ٭ أترون سادتي الحرب لا تقضي على الإنسان  بالموت فقط، بل إن آثارها تنعكس على الصحة البدنية والنفسية، وإذا كان الأطباء  قد استطاعوا اكتشاف الأمراض العضوية، فهل سيستطيعون البحث في نفوس نساء وأطفال تلك المناطق؟  السوال لا اظنه للإجابة.
٭  وفي اعتقادي أن انتشار تلك الأمراض  في المناطق الأخرى داخل السودان وخارجه سببها الضغوط التي تعيشها النساء، المتهم الأول فيها الرجل، أما المتهم الثاني فهي المرأة نفسها،  ففي الوقت الراهن بدأت تظهر مشكلات غير معهودة، ليس هناك لها تاريخ طويل، ولم يعرف التاريخ الحديث لها الحل في الأثر  وعدم معرفة الرجل إدارتها بحكمة  وصلابة وقوة شخصية وشجاعة، وترك كثير من مهامه الأسرية للمرأة، خاصة فيما يتعلق بأمور التربية  وحسم مشاكلها المعقدة،  وصدقوني  هذا ليس رأي، بل هو الحديث المتداول في مجالس النساء، وقد كان ذلك يتداول سراً لوقت قريب، ولكن يبدو أن انتشاره يعود لإحساس عام، فكل واحد كانت تعتقد أن ما يحدث من زوجها يحدث معها وحدها، وكانت تكتمه وتتظاهر بغيره،  حتى أنهن وصلن لدرجة جعلتهن يستلمن مهمة أولياء الأمور في المدارس، والتي كانت في الماضي مهمة خالصة للرجل.
٭ ليس هذا فقط بل إن بعض النساء يؤكدن عدم معرفة الرجال لإدارة الأزمات والخلافات، وهذا أمر خطير يستحق الوقوف عنده.
٭  سادتي سنعود للمتهم الثاني وهي المراة .

حتى يدوم الزيرو 

 

كان يا ما كان في قديم الزمان وفب سالف العصر والأوان، أنه أيام الحكم الانجليزي في السودان كان المفتش الانجليزي في أم درمان يقوم بطواف يومي على الأحياء، يبدأ من نداء المنبه- اي قبل صلاة الفجر بقليل- يصحبه فيه عمد وشيوخ الأحياء المختلفة، وفي ذات مرة توفي أحد العمد وعين ابنه خلفاً له، إلا أن الابن كان يحب النوم كثيراً، وبعد استلام مهامه كان بستيقظ على صوت المفتش الانجليزي وهو ينادي يا عمداااا.. يا عمداااا.. فيقوم متثاقلاً، ولما كثر عليه الأمر، وعندما سمع المفتش ينادي.. رد عليه بصوت عالٍ.. عمودتن حمتني النوم ما ني دايرا، وتخلى فعلاً عن العمودية.. وصارت قصة تروى.. ولعل هذه القصة تذكرني بحال المسؤولين في ولاية الخرطوم بكل مستوياتهم، بعد انطلاق حملة المائة يوم أو ال٣ زيرو (عطش، كوش وحفر)، فقد كانت الأخبار التي ترد من تلك الحملات، انطلاقها في وقت مبكر جداً مثل زمن المفتش الانجليزي، ولكن المفتش الآن هو رجل سوداني يحب الانجاز والعمل، ولا يشرف فقط، بل يقف على العمل بنفسه، وظني أن هذه الطريقة في المتابعة والإشراف هي التي كانت سبباً في نجاح المفتش في حملاته الصباحية اليومية، وهاهي الحملات تتم الآن بقيادة حاكم الخرطوم، الفريق ركن مهندس عبدالرحيم محمد حسين، ولكن السؤال المهم هل ستنجح هذه الحملات؟ الاجابة نعم، ولكن بشرط واحد وهو تضافر الجهود الرسمية والشعبية والإعلامية.. نعم سادتي إذا لم تتضافر تلك الجهود، فستظل الحكومة تصفق بيدٍ واحدة، لأن العمل خاصة ما يتعلق بزيرو كوش لن يصل الى نهاياته أو غاياته لو لم يشارك المواطن فيه، ولو في حدود حرم منزله وقليل من جوارها، ويجب أن يراعي حرمة الطرقات كما يراعي حرم منزله، فالنظافة سلوك إنساني ورباني، وهي من مكارم الأخلاق التي قال رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) في معنى حديثه: بعثت لأتتم مكارم الأخلاق، وإذا كان الإنسان نظيفاً في بيته، فيجب أن ينقل ذلك للشارع، ويجب أن ينشر تلك الثقافة والسلوك للخارج بحملات يقودها الشباب والمرأة والطفل.. نعم سادتي أقصد الطفل لأنه إذا شارك وهو صغير فسيشب على ذلك.. وعندها سيجد الجميع أنفسهم يعيشون في بيئة جيدة، وهذا يتطلب من الحكومة أن تزيد خطواتها نحن المواطن، وذلك بتوفير مواعين النفايات، وأن تكون سياراتها حاضرة ومستعدة في أي لحظة، وأن تعمل على المتابعة والإشراف بصورة يومية، وأن يمنح المتابعون والمشرفون سلطات تمكنهم من آداء عملهم ..
سادتي أعتقد أن النظافة من الإيمان ويجب المحافظة عليها .

الى الاعلي