تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
تنظير - امنة السيدح

تنظير - امنة السيدح (60)

الهوبلي 

 

 يبدو أن حب السودانين للكترة  لدرجة قد تفوق التصور وليس هذا ببعيد عن عدد الأحزاب السياسية  التي أصبحت لاتحصى ولا تعد، منها المسجل وغير ذلك، منها من أتى من رحم الأحزاب التقليدية ومنها ما جاء من ميادين الحروب ومنها... ومنها  وقد يقول قائل إنها نتاج للعمل الديمقراطي الحر أو أنها نتاج لعدم ممارسة المؤسسية والشفافية داخل الأحزاب القديمة، ومنها ما يستند لبرامج ومنها ما يستند على جهة أوقبيلة،  منها ما يبحث قياداتها عن أتباع ، المهم الآن أعدادها الكبيرة لايمكن  أن تأتي بالخير للبلاد ،لأن اتفاقها صعب وحتى إذا تم اتفاقهم في الكليات فإنهم سيختلفون في الجزئيات ..  وقد يقول قائل إنه لابد من البحث عن آيات وخارطة طريق لدمج هذه الأحزاب، ولكن هذا شبه مستحيل حتى ولو حاول البعض جمع كل أحزاب ذات آيدلوجية واحدة،  ولكن المحاصصة  والبحث عن المناصب القيادية سيكونان عائقاً أساسياً يحول دون الوصول للغاية .
ولعلنا قد سمعنا أيام الحوار الوطني أن بعض بنوده ستناقش كيفية تقليص الأحزاب ،لكننا لم نسمع عنها شيئاً بعد ذلك لانعرف ما هو السبب الذي جعلنا نسمع عن كل هذه المخرجات ولم تكن ضالتنا من ضمنها .
والسوال الذي يطرح نفسه الآن هل هذه الأحزاب تمتلك القواعد الكافية التي ستمكنها من التنافس في انتخابات ٢٠٢٠م القادمة ،وهل لديها القدرة على خوضها بحرفية تحميها من الجنوح نحو تعليق خسارتها  على شماعه عدم الشفافية أو التزوير .. سادتي مضت أعوام منذ قيامها ولم نسمع حتى الآن بأن حزباً جمع قواعده أو أعلن أنه يرتب بيته الداخلي من أجل خوض الانتخابات التي لاينفع فيها علوق الشدة، ولا يمكن التعامل معها مثل وقفة العيد، وعلى الأحزاب  كثيرة كانت أو استطاعت الإندماج أن تختار الطريق الذي يوصلها بسلام لحكم السودان وذلك ليس بالأمر السهل .

قولوا آمين

 أصبحنا في السنة الجديدة، وأصبح الملك لله نسأل الله القدير أن يجعلها خيراً من سابقاتها، وأن يحقن الدماء ويصير الأمن والاستقرار والسلام  بديلاً للحروب وإهدار الدماء بلا أسباب موضوعية ولا مقنعة، ومع مطلع العام نقول لكل السودانيين كل عام وأنتم بخير، كل عام وبلادنا تعيش استقلالاً جديداً، كل عام تحرز تقدماً جديداً يبعد عنها شبح الحروب والتشرد والنزوح، كل عام وتعيش بلادنا في الخير والنماء ونسأل الله تعالى أن نعيش ونحضر ارتفاع ميزانها التجاري
وارتفاع قيمة الجنيه، ليفوق الدولار بل الجنيه الاسترليني
وتصبح بحق سلة غذاء العالم
ويعود كل المغتربين ويعمروا بلادهم
ويتعلم الصغار ويبعد عنهم شبح الجهل والجوع والمرض
وتربط الطرق كل أنحاء البلاد
وأن ننسى الحوادث في طرق الموت
وأن تدور عجلات القطار وتعود للسكك الحديدية مجدها
وأن تنتهي عهد الأيلولة وتعود الصحة والتعليم للحكومة الاتحادية
وأن تلغى فكرة تحويل المستشفيات العريقة لمستشفيات مرجعية
وأن يعتمد السودان على ما ينتج ويتخلى عن القمح المستورد
وأن يكتشف المزيد من البترول ويدخل الأوبيك من أوسع أبوابه
وأن تصبح النظافة سمة ولاية الخرطوم
وأن يصبح المزارع والمنتج في المراتب العليا في المجتمع
وأن تؤمن الحدود لينتهي عهد التهريب
وأن يغزو الذهب السوداني الأسواق بالطرق الرسمية
وأن تفعل مفوضية كشف الفساد
وأن تعمل الحكومة على مراقبة السوق وضبط الأسعار
وأن ينتهي عهد الخطة الخماسية بسلام
وأن توضع استراتيجية تنفذ بدقة
وأن يتم وضع الدستور الدائم للبلاد
وأن تقوم الأحزاب المشاركة في الحكومة بخلع ثوب المعارضة
وأن تصبح المؤسسية والشفافية  هي شعار الأحزاب السياسية
وأن يصبح الغفراء من دافعي الزكاة
وأن لاتقوم للفقر قائمة
وأن تنتهي القبلية والجهوية والمحاصصة .
قولوا آمين.

 المحامين أدب  الخلاف

في كل مره تبدأ فيها  الانتخابات المهنية يدور لقط كثير حولها  خاصة من أصحاب المهنة ،وتكون فيها مشاكسات حتى وسط أصحاب القائمة الواحدة،  وهذا بالطبع أمر طبيعي فلايوجد في الانتخابات ما يسمى إجماع ولكن رأي  الأغلبية هو  الذي يغلب في النهاية ، فليس من المهم أن يفوز شخص بالتزكية فوجود منافسه حقيقية أمر مستحسن.
ولكن من المهم أن يتبع الناس في مثل هذه الأمور أدب الخلاف والاختلاف خاصة إذا كانت الغايات سامية وهي خدمة أهل المهنة الواحدة والبحث عن مكاسب جديدة لهم  والدفاع عن حقوقهم، وهذا ما يجب في انتخابات قطاع هام مثل قطاع المحامين لأن الجميع ينظر لهم بعين مختلفه فهم ( متلقين الحجج)، كما يحلو للبعض تسميتهم ولايمكن أن يكون الخلاف بينهم وارداً لان انتخاباتهم تحمل مؤشرات كثير وهي نموذج مصغر للانتخابات الكبرى والمنتظرة في 2020م بل هي تتميز عليها بمشاركة كل أهل المهنة فيها حتى المعارضين وهي من الانتخابات الشرسة جدا ولا أريد أن أقول القوية لأنها أكثر من ذلك فمن يفوز فيها يحتاج لمجهود جبار لاقناع قاعدة مستنيره تعمل على حماية حقوق الآخرين فما بالك عندما يتعلق الأمر بحقوقهم  مما يحتم عليهم
أولاً - ضرب المثل للأخرين الذين قد تفوتهم أمور في القوانين.
 ثانياً -أن يجلسوا ليتوافقوا على من اختاروهم ليمثلوهم في الاتحاد الجديد ،  ثالثاً - التعامل بحكمة ودراية خاصة اصحاب الاتجاهات الواحدة  فمن يكثر الخلاف ويشق الصف دائماً ما يعيق قائمته ، فلم يثبت التاريخ أي مكسب للمنشقين أو المتخاذلين،  رابعاً - البعد الكامل عن قاعدة( يا فيها يا أطفيها)  فهي قاعدة لاتشبة المحامين  ولا طبيعة عملهم ..
وعلى أي حال نحن نتابع هذه الانتخابات بشقف شديد،  ولا ننتظر نتائجها، لأن المحامين أحرار فيمن يختارون وأي شخص يفوز لن يكون لنا فيه رأي، لأن ما يهمنا هو العملية برمتها لا صالح أحد  يفسد العملية ببعض الممارسات التي يمكن أن تكون سبة لهذه الشريحة المهمة .

سلفيات أمراء الحج

حملت الأخبار  نبأً ظلت تتناقله وسائل الإعلام وهو يقول ( أقر وزير الدولة بوزارة الإرشاد أحمد عبد الجليل الكاروري أمام البرلمان أمس الأربعاء بتجاوزات ارتكبها بعض أمراء الحج بأخذهم سلفيات من أموال الحجاج، وألزم البرلمان بإرجاع أموال الحجاج بالريال السعودي التى أخذها أمراء الحج) وهو يحمل في طياته شبهة تسيء لأمراء الحج، وتشير إلى أنهم أخذوا السلفيات بدون نية إرجاعها،  وبما أنني قد وعدتكم في مقال سابق  بأن أكتب مرة أخرى في جلسة البرلمان والتي ناقشت بيان وزارة الإرشاد فإنني أكتب اليوم حول موضوع أعتبر أنه على قدر من الحساسية، فكيف يمكن لهذا الموضوع أن يمر مرور الكرام، وحسب معلومات سابقه فإن أمراء الحج خاصة التابعين لولاية الخرطوم قد منحوا سلفيات بعد اقتراب موعد الحج وعدم صرفهم لمستحقاتهم، وقد كتبت المبالغ تلك على أنها سلفيات وقد خصمت بالفعل بعد صرفهم لاستحقاقاتهم، ولم تكن سلفيات بالمعنى الذي ذكر، ونحن لا نعلم إذا كانت السلفيات التي أقر بها وزير الدولة بالإرشاد هي نفسها أم سلفيات أخرى،  وبالطبع الأمر يحتاج لتوضيح أكثر، ولم نسمع أو نقرأ أي توضيحات من وزارة الإرشاد بخصوص السلفيات إلا ما دار في جلسة البرلمان، وأعتقد أن الأمر يحتاج لمزيد من المعلومات والتوضيحات، فهل أخذ الأمراء السلفيات فعلاً؟ وبماذا برروا  طلبهم للسلفيات؟ وإذا تم تسليفهم فعلاً، هل طالبتهم وزارة الإرشاد أو إدارة الحج بإعادتها؟ وماذا كانت ضمانات التسليف، فهم أمراء تتم الاستعانه بهم في فترة الحج وليسوا بموظفين بها حتى يتم الاستقطاع من مرتباتهم ؟ .
 سادتي إن أمراء الحج يعملون على مساعدة من يذهبون لأداء فريضة الحج، وهم على قدر من التدين والمعرفه بأمور الشرع، ولا يمكن أن يوصموا بأنهم أخذوا سلفيات ولم يعيدوها حتى يتخذ البرلمان الأمر بإعادتها، وكان من المفترض أن يسال الجهة التي قامت بتسليفهم وكم كان عددهم؟ وماذا كانت أسباب أو مبررات التسليف؟ لذا نحن نطالب وزارة الإرشاد بوضع النقاط على الحروف لتنجلي الحقيقة كاملة ونحن ننتظر ردهم .

معلم الشعوب

 

بينما كنت أبحث في مؤشرات البحث عن استقلال السودان لفت نظري خطاب السيد إسماعيل الأزهري الذي ألقاه في يوم الاحتفال بعيد الاستقلال في مطلع يناير ١٩٥٦م بالمناسبة إن يوم أمس كان يصادف يوم نيل   الاستقلال من داخل البرلمان السوداني، وهو كان  أحد خيارات أخرى  ،وبالطبع كان لذلك اليوم هيبته وروعته وانفعالاته،  كيف لا؟  وهو إعلان لحدث راح ضحيتة شهداء أرادوا لهذه البلاد أن تعيش في عزة وشموخ،  ولعل في حديث  الزعيم  إسماعيل الأزهري إشارة مهمة وهي ( إن شعبنا قد صمم على نيل الاستقلال فناله وهو مصمم على صيانته وسيصونه . ومادامت إرادة الشعب هي دستورنا فستمضي في طريق العزة والمجد والله هادينا وراعينا ومؤيدنا وناصرنا وإن ينصركم الله فلا غالب لكم والسلام)..نعم سادتي إرادة الشعب ومجهاهداته هي الدافع  الأساسي لكل الحكومات لذا نقول إن الشعوب هي سبب نجاح الحكومات وفشلها، وإذا كانت إرادتها الاستقلال في السابق  وتحقق لها فإنها الآن ترغب في أنها الحروب الداخلية التي حرمت الكثير من الأطفال ،من حق التعليم ونيل الرعاية الصحية وحتى حق الحصول على العيش الكريم  فاذا كان أجدادهم قد استشهدوا من أجل أن يعيش الجميع في أمن وسلام  واستقرار ولكن الاستعمار الجديد الذي خرج من بلادنا مهزوماً ومطأطئ الرأس يعود الأن من جديد، ويرسم خرط جديدة ليس للسودان فحسب بل لكل دول العالم العربي والافريقي ،يقسم بعضها  ويهدم بعضها الآخر ويمسح معالم ما تبقى منها، ولكن في هذه المرة لم تحمل تلك الدول بوارجها لتغزو ا الدول ،بل هى  تنفذ مخططاتها بواسطة أبناء الدول التي يشملها التخطيط ،فهم ينفذون مخططاتهم دون أن يجرح أو يهلك أحد منهم، وهم يكتفون بتقسيم الأدوار واقتسام الثروات ..
ونحن في هذا اليوم نتمنى أن يفوت السودانين الفرصة على الاستعمار الجديد، وأن يجتمعوا على كلمة سوا،  مثلما فعل آباؤهم وأسلافهم ،وأن يعطوا العالم درساً جديداً، نعم سادتي فالسودان ظل وسيظل معلماً للشعوب .

أعجبني

يسال كثير من الناس عن دور البرلمان القومي ومدى ارتباطه المباشر مع المواطن ،وكانت الإجابة تنحصر في التشريع والرقابة القومية أو الاتحادية، ولأن بعض القضايا المطروحة لايحس بها  المواطن بصوره مباشرة  فإنه يعتقد ان البرلمان او المجلس الوطني لايناقش بعض الموضوعات، والتي هي في مضمونها قضايا ولائية تقع تحت دائرة اختصاص المجالس التشريعية الولائية، ولكنا نعتقد بأن قضية تحصيل رسوم الحج والعمرة ،والمشكلات الأخرى المتعلقه بها ،والتى سنتابع النشر فيها خلال الأيام القادمات  خاصة ما يتعلق بسلفيات أمراء الحج..هي من الأمور المهمة التي  قد تعدل الصورة الذهنية للمجلس الوطني ، وهاهو البرلمان يدفع الجهاز التنفيذي لإلغاء رسوم الحج والعمرة،  والذي أجازها في جلسة عاصفة في جلسته التي تناولت تقرير وزارة الإرشاد والأقاف ، وقد حمل المخبرون نبأ نظن أنه يصب في مصلحة المواطن مباشرةً  ويعيد الأمور إلى نصابها وكما يقول أهل الأسافير ( أعجبني) لذا سأعيد نشر نصه لمن تابعوه ولمن فاتهم وهو يقول:(  أصدرت لجنة التحصيل غير القانوني التابعه لرئاسة الجمهورية قراراً بإيقاف رسوم خدمات الحج والعمرة البالغ قدرها (200) جنيه التي يتحصلها المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد بولاية الخرطوم. 

وأمنت اللجنة على ما ورد في تقرير المراجع العام للعام المالي 2016 وأصدرت قراراً بإيقاف رسوم خدمات الدعوة والإرشاد البالغ قدرها (300) جنيه والتي تتحصلها الإدارة العامة للحج والعمرة، واستندت اللجنة في قراريها على قرار مجلس الوزراء رقم (400)لسنة  2012 م الفقرة (3)والتي نصت على أن لا يتم تحصيل أي رسم إلا بموجب قانون ومقابل خدمة معلومة وهو ما لم يتوافر في هذين الرسمين. 

وفي سياق آخر أصدرت اللجنة قراراً بإيقاف رسوم الغرفة المركزية على تأشيرة المعتمر البالغ قدرها (60) جنيها والتي تتحصلها الإدارة العامة للجوازات والهجرة وذلك لعدم قانونيتها. 

وقال رئيس اللجنة مولانا قشى إن اللجنة ماضية في محاربة ظاهرة التحصيل غير القانوني لتخفيف العبء على المواطن )

التشخيص مفتاح العلاج

كتبت في الأسبوع الماضي مقال تحت عنوان تحديات تنفيذية وأوردت فيه التحديات التي تواجه الصناعة والتي أوردها وزير الصناعة في بيانه أمام المجلس الوطني، وكانت تتمثل في الرسوم والضرائب بالإضافة لازدواجيتها بين المركز والولايات ،وقد بدت لي وكأنها معوقات وتحديات يمكن تجاوزها، الآن كل الجهات التي تفرضها حكومية وإذا كان هناك تنسيق كامل بينها لما  أظهرها ذلك التقرير، وفي نهاية الأسبوع الماضي جاء تقرير وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، وقد سألت عن  كيفية تحسين الميزان التجاري والذي لايمكن تحسين وضعه إلا بالإنتاج والإنتاجية، وهو شعار الحكومة الذي ترفعه، فكيف لها تحقيقه إذا كانت الحكومة نفسها هي التي تهزمه بالضرائب والرسوم المتعددة، وبالطبع هو عمل وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، ليس لأنها تفرض الضرائب فقط بل لأنها هي التي تخطط العملية الاقتصادية برمتها، فكيف تحدد للجهات التي تتبع لها ربطاً يهزم تخطيطها، وقد قلت إن على الحكومة فصل المالية عن التخطيط الاقتصادي حتى تتفرغ المالية لعملها ويكون هناك كيان منفصل يخطط للعملية الاقتصادية برمتها ..
سادتي لعل وزارة المالية بسياساتها هي التي قامت بتضخيم حجم السوق الموازي للعملات الحرة لأنها هي  وبنك السودان اللذان لم يوفرا المبالغ الكافية للتجارة والصناعة وجعلتهم يلجاون له لتوفير ما يحتاجونه، ولعل هذا ما يجعل الأسعار عامة مرهونه بسعر الدولار في السوق الموازي ، فالحكومة لكي تتحقق الوفرة في السوق فتحت المجال للاستيراد ، ولم توفر لهم المبالغ التي يحتاجونها عبر الطرق الرسمية وكانت توفيرها للأدوية والقمح مثلاً ولم يشمل ذلك سلع كثيرة وهي التي تملأ الأسواق الآن مثل الملابس والأجهزة الكهربائية والمواد الاستهلاكية التي تئن منها (السوبرماركتات).
والغريب أنها دفنت رأيها في الرمال ،ولم تذكر بعض الأسباب الحقيقية التي تجعل الدولار في حالة تزايد مستمر،  فالعلة والمرض لايمكن علاجه إذا لم يتم اكتشاف علاته المستمرة.

بكاء المقدسيين

 

كلما تابعت الأخبار لأعرف ما هو الجديد في قضية إعلان الولايات المتحدة  الأمريكية عاصمة لإسرائيل،  يعتصرني الألم لأنني لم أجد ما أبحث عنه وهو موقف إسلامي قوي يعيد الأمور إلى نصابها، أو موقف صادم يعيدها إلى ما قبل عام ١٩٤٨م، لم أجد تحركات رسمية ولا مواقف دولي قوي، وخوفي من أن الرئيس الأمريكي ترامب يعلم أن هذا ما سيحدث، لذا اتخذ الخطوة التي تخوف منها من سبقوه،  ولكنه يعلم أن الوقت الحالي هو الأفضل لإعلانه أو حتى أقسى وأصعب منه، فالدول الإسلامية أدخلت في دوامه يصعب الخروج منها، بل إن التفكير في غيرها مستحيل، لذا واصلت الجامعة العربية بنفس بيانها المحفوظ، والذي لايتعدى الشجب والإدانة .. ولاتملك الشعوب الإسلامية بصفة عامة.. والشعب الفلسطيني بصفة خاصة.. وسكان القدس بصفة أخص، إلا أن يرددوا قصيدة الأخوين رحباني التي تقول فيها فيروز:
بكيت.. حتى انتهت الدموع ... صليت.. حتى ذابت الشموع
ركعت.. حتى ملّني الركوع
سألت عن محمد، فيكِ وعن يسوع
يا قُدسُ، يا مدينة تفوح أنبياء
يا أقصر الدروبِ بين الأرضِ والسماء
يا قدسُ، يا منارةَ الشرائع ...يا طفلةً جميلةً محروقةَ الأصابع
حزينةٌ عيناكِ، يا مدينةَ البتول
يا واحةً ظليلةً مرَّ بها الرسول
حزينةٌ حجارةُ الشوارع .... حزينةٌ مآذنُ الجوامع
يا قُدس، يا جميلةً تلتفُّ بالسواد
من يقرعُ الأجراسَ في كنيسةِ القيامة؟
صبيحةَ الآحاد.. من يحملُ الألعابَ للأولاد؟
في ليلةِ الميلاد.. ... يا قدسُ، يا مدينةَ الأحزان
يا دمعةً كبيرةً تجولُ في الأجفان
من يوقفُ العدوان؟
عليكِ، يا لؤلؤةَ الأديان
من يغسل الدماءَ عن حجارةِ الجدران؟
من ينقذُ الإنجيل؟ ... من ينقذُ القرآن؟
من ينقذُ المسيحَ ممن قتلوا المسيح؟
من ينقذُ الإنسان؟ .... يا قدسُ.. يا مدينتي
يا قدسُ.. يا حبيبتي .... غداً.. غداً.. سيزهر الليمون
وتفرحُ السنابلُ الخضراءُ والزيتون
وتضحكُ العيون..   وترجعُ الحمائمُ المهاجرة..
إلى السقوفِ الطاهره ....ويرجعُ الأطفالُ يلعبون
ويلتقي الآباءُ والبنون
على رباك الزاهرة..
يا بلدي..
يا بلد السلام والزيتون

الغالي متروك

 

كلما التقيت بأشخاص يسألون عن أسباب الزيادات الرهيبة التي حدثت في السوق هذا بالطبع سبق قرار وزارة التجارة بحظر استيراد بعض السلع، وكانوا يقولون إن الحكومة هي التي رفعت أسعار تلك السلع، وكنت أجيب بأن الزيادات التي ستحدث بسبب الإجراءات الحكومية أو إعادة هيكلة الاقتصاد لم تات بعد، وأن ما يحدث هي زيادات المواطن للمواطن، لأن هذه الزيادات غير مبررة، وليس لها سند اقتصادي، ولكن هذا لا يعني أن تقف الحكومة في مكان المراقب، وأن عليها التدخل لكبح جماحه، فليس من المعقول ولا المقبول أن تفوق الزيادات العشرة جنيهات في بعض السلع، لذا لابد للحكومة أن تبحث عن صيغه للتدخل .
وقد كتبت قبل أيام في هذه المساحة في هذا  الموضوع، ولكن لم يبارح الأمر مكانه، بل هو يزيد سوءاً في كل يوم،  وقد كتبت في إحدى فقراته:  (ولنعد للزيادات غير المبررة في السوق، خاصة في السلع الاستهلاكية، ولعلها محاوله استباقية لما يدور من حديث حول تحرير بعض السلع في الموازنة القادمة، حتى يقوم التجار بزيادات أخرى، وتكون الجديدة قائمة بذاتها ولها ما يبررها .
أما أزمة الدقيق والخبز فهي أزمة مفتعلة حتى يتم وضع زيادات تجعل الجنيه سعراً (للرغيفة)، وحتى وإن حدث هذا الآن فكم سيكون سعرها إذا تم تحرير القمح؟
  ولذا نحن نطالب بقرارات حكومية عاجلة تكبح جماح السوق، وتضع الأمور في نصابها، فما يحدث هذه الأيام يفسد الفرحة التي نشاركها الشعب برفع العقوبات   الأمريكية، وحتى لا نقول ليتها لم ترفع، لأن الأوضاع الاقتصادية كانت أفضل مما هي عليه قبل رفعها، ولعلنا الآن لا نريد أن نسمع صوت أي مسؤول يقول إن الاقتصاد حر، وأن الدولة لا تستطيع أن تتصرف، وأن المواطن هو الذي يتحكم في السوق، ولكن هذا غير ممكن الآن، لأن الزيادات حدثت في المواد الاستهلاكية التي ليس لها بديل، أي أنها لم تحدث في سلع كمالية يمكن تركها أو الاستغناء  عنها فماذا يفعل المواطن في هذه الحاله  فسياسة الغالي متروك لن تفلح في هذه الحالة.
لذا نعود لنطالب بتدخلات عاجله لإنقاذ المواطن من نيران السوق .

الأمير اسماً وفعلاً

 

قبل فتره كلفتني الصحيفة بعمل صحافي عن متحف صغير في منزل الاميرلاي بأم درمان، ولأنني أم درمانية أسعدني التكليف وذهبت برفقة المصور البارع سفيان البشرى، وقد أدهشتني الفكرة والترتيت، وقد أعلنت إعجابي الشخصي بها، فكل متعلقات الاميرلاي عبدالله خليل موجودة وموثقة ومكتوب عليها تعليقات، وقد تأكدت حينها من مقولة الخلف من ما مات فقليل هم من يهتمون بتاريخ آبائهم، وبالفعل كان من أجمل المواد التي تم نشرها في هذه الصحيفة، وبعد فترة وصلني خطاب من وزارة الصحة وإدارة مستشفى أم درمان التعليمي، يفيد بأنني تم اختياري عضواً في مجلس إدارة مستشفى أم درمان، وبالتأكيد كان شرفاً افتخر به، لأنني من خلاله سأخدم أهل أحبَّ مدينة الى قلبي- وبالطبع أهلها وكان- وزادت سعادتي حينما وجدت أنني مع مجموعة مميزة من أبناء المدينة، وأن رئيس مجلس الإدارة هو الأمير بن الأميرلاي أمير عبدالله خليل، وبشهادة وزارة الصحة نفسها اعترفت ببصمات مجلس الإدارة، وبالإضافات الكبيرة التي أضافتها، والجميع يشهد بذلك والتي بدأت في عهد د. يوسف ود. أحمد البشير، وحدثت ثورة شاملة في كل أقسامها، وقد لاحظت بعد فترة أن أمير كان يصر على الحضور والمتابعة وتوفير الأموال للمشروعات الكبيرة، بمتابعة لصيقة من الدكتور القدير مستر هيثم المدير العام الحالي، وكان يأتي وهو في أشد حالاته الصحية، نعم سادتي لم يقعده المرض ولم يؤثر على متابعته، ونحن نشهد أنه خيارنا، لأن خيار الناس هو الخير لأهله ..
وإذا كان ما ذكرته أمراً عاماً ونجاحاً في تنفيذ مهمة وتكليف، فإن الخير الذي كان يقدمه للمحتاجين من المرضى خاصة العلاج ليس بخافٍ على أحد، فقد عرف عنه أنه كان يشتري الدواء لكل من يطرق بابه، ولم يخذل أحداً ولم يقفل بابه في وجه طارق، وكثير من مثل هذه الأشياء منها ما نعلمه ومنها ما لا نعلمه ..
   والآن لا يسعنا إلا أن نطلب له الرحمة والدعاء لله بأن يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا (إنا لله وإنا اليه راجعون)..

الى الاعلي